كتب متنوعة

يعد كتاب الشيعة في الميزان للدكتور محمد يوسف النجرامي من أفضل الكتب الحديثة عن الشيعة ، وقد صدر عن دار المدني ، عام 1407هـ=1987م ، ومؤلفه ينتمي إلى أسرة علمية دينية معروفة في الهند ، لها شرف عظيم في خدمة الإسلام لعدة أجيال ؛ فهو حفيد الشيخ محمد أويس الندوي خريج ندوة العلماء في الهند ، الذي جمع التفسير القيم للإمام ابن القيم ، حيث قرأ المطبوع من مؤلفات ابن القيم ، واستخرج منها مجموعة قيمة من تفسيره للقرآن، وهي وإن لم تشمل القرآن كاملاً ، إلا أنها تعتبر نموذجًا صالحًا لتفسير ابن القيم ومنهجه فيه، كما أن المتدبر لهذا التفسير ينتفع به نفعًا عظيمًا.
أما كتاب الشيعة في الميزان فهو نتيجة لما لاحظه المؤلف عند قيام الثورة الإيرانية من إدعاء بأنها تمثل الإسلام الحقيقي ، وطمس للحقائق الثابتة عن الشيعة والموثقة في كتبهم ومراجعهم، بتأثير الشعارات التي أطلقها (الآيات) من بداية أمرهم.
وقد مهَّد المؤلف لأبواب الكتاب ، وهي أربعة ، بتمهيد تحدث فيه عن موقف اليهود من الإسلام إبان ظهوره، ثم ذكر في الباب الأول نشأة الشيعة ، وظهور عبد الله بن سبأ ؛ مبينًا أفكاره ، وطعنه في عقيدة التوحيد ، وفي نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ومحاولته إثبات نظرية الرجعة وإدخالها في الإسلام.
ثم بيَّن في الباب الثاني معتقدات الشيعة ، فتناول بالتحليل : نظرية الإمامة ، واعتقادهم عصمة الأئمة ، وأنهم يعلمون الغيب ، وأن معرفتهم جزء من الإيمان ، وأنها أهم من معرفة الرسل والملائكة ، وأن منزلتهم فوق منزلة الأنبياء ، وأنهم يزورون العرش الإلهي ، وأنهم يموتون باختيارهم ، وأن الكون في قبضتهم ، وأن لهم معجزات مثل معجزات الأنبياء والمرسلين ، وأن الإمام الثاني عشر ( محمد المهدي ) غاب قبل وفاة والده ( الإمام الحادي عشر : الحسن العسكري ، ت 260هـ) بحوالي عشرة أيام ، وأنه سيرجع ، وهم ينتظرون خروجه على الرغم من مضي أكثر من ألف سنة على غيبته ، وعندما يرجع يقوم بالقضاء على أهل السنة قبل الكفار ، ويعتقدون أن أئمتهم كلهم يرجعون إلى الدنيا ، وأوضح المؤلف أن صحة الإيمان في المذهب الشيعي تتوقف على التقية ، وهي كتمان الدين ، وأن المذهب الشيعي نتاج الفلسفات القديمة والمذاهب الأخرى التي كانت موجودة قبل ظهور الإسلام ، وأنه متأثر إلى حد كبير بالحضارة الفارسية.
ثم عرض الباب الثالث موقف الشيعة من مصادر التشريع في الإسلام ؛ فبين أن الفكر الشيعي يرى بوقوع التغيير في القرآن الكريم ، وأن الشيعة يردون جميع الأحاديث التي وردت عن طريق جمهور أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لاعتقادهم بأنهم ارتدوا عن الإسلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة ، إلا نفرًا ممن عرفوا بولائهم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه.
ثم تناول في الباب الرابع الأعمال التي قامت بها الشيعة ، وكان لها تأثير كبير في حياة الأمة الإسلامية ؛ ابتداء من اغتيال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ، ومرورًا بثورة الزنج ، وحركة القرامطة ، ومؤامرة ابن العلقمي الشيعي مع التتار على الخلافة العباسية ، ودور الشيعة في الحروب الصليبية ، والموقف العدائي للدولة الصفوية من أهل السنة والجماعة ، وانتهاء بالثورة الإيرانية ، وتطلعها لإقامة الإمبراطورية الشيعية في العالم الإسلامي ، بتصدير الثورة …
وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللغات الحية العالمية.
ويوجد كتاب بنفس الاسم لمحمد جواد مغنية اللبناني الشيعي ، ومقال بنفس الاسم أيضًا لمدثر أحمد إسماعيل الباهي السوداني .


الجهود التربوية للجمعيات الخيرية النسائية السعودية

اسم الكاتب / المؤلف : حصة محمد المنيف

عرض فؤاد ابن أبي الغيث

الناشر/ دار النشر : دارة الملك عبد العزيز-الرياض

التاريخ: 13/06/2005=07 جمادى الأولى 1426

أصل هذا الكتاب رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية التربية بجامعة الملك سعود بالرياض، بعنوان: تقويم الجهود التربوية النسائية في المملكة العربية السعودية، وهي مكونة من مقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة.

عرض في مقدمة الكتاب أهداف الدراسة، وأهميتها، وحدودها، والدراسات السابقة حول موضوعها ومنهجها وإجراءاتها وأوانها، وأساليب المعالجة الإحصائية لتحليل المعلومات الواردة فيها ، كما عرفت في المقدمة المصطلحات المستخدمة في عنوانها.

أما الفصل الأول فقد عرف التربية، وبين مفهومها وأهدافها، وبين مفهوم التطوع، وتحدث عن نشأة العمل التطوعي وتطوره، وأهميته وأهدافه ومعوقاته، ثم تحدث عن الجهة التي تتبع لها الجمعيات الخيرية النسائية بالمملكة العربية السعودية، وتطورها، وأهدافها،، والجهود التربوية والبرامج والخدمات التي تقدمها، ونظام العضوية فيها، ومصادر تمويلها، وختم الفصل بالتعريف بالجهة التي تتولى الإشراف المباشر على الجمعيات الخيرية وهي مكاتب الإشراف النسائي الاجتماعي؛ حيث استعرضت الباحثة أهدافها والجهود التي تقوم بها في سبيل تحقيق هذه الأهداف.

وفي الفصل الثاني عرض الكتاب للجمعيات الخيرية النسائية في المملكة العربية السعودية معرفاً بها من حيث: نشأة كل منها، وأهدافها، ونظامها الإداري، والجهود والخدمات والنشاطات التي تقوم بها، ومنجزاتها ومواردها. وهي تسع عشرة جمعية:

1-              الجمعية الخيرية النسائية بجدة.

2-              جمعية النهضة الخيرية النسائية بالرياض.

3-              جمعية اليقظة الخيرية النسائية بالطائف.

4-              جمعية فتاة الخليج الخيرية النسائية بالخبر.

5-              الجمعية الفيصلية الخيرية النسوية بجدة.

6-              جمعية أم القرى الخيرية النسائية بمكة المكرمة.

7-              جمعية الوفاء الخيرية النسائية بالرياض.

8-              الجمعية الخيرية النسائية للخدمات الاجتماعية بالدمام.

9-              جمعية طيبة الخيرية النسائية بالمدينة المنورة.

10-          جمعية الملك عبد العزيز الخيرية النسائية بتبوك.

11-          جمعية الملك خالد الخيرية النسائية بتبوك.

12-          جمعية فتاة الأحساء الخيرية بالهفوف.

13-          جمعية الجنوب الخيرية النسائية بأبها.

14-          جمعية رضوى الخيرية النسائية بينبع البحر.

15-          جمعية الملك فهد الخيرية النسائية بجازان.

16-          جمعية الخفجي الخيرية النسائية بالخفجي.

17-          جمعية فتاة ثقيف الخيرية النسائية بالطائف.

18-          الجمعية النسائية الخيرية للخدمات الاجتماعية بالجبيل الصناعية.

19-          جمعية خيبر الخيرية النسائية بخيبر.

أما فكرة هذه الدراسة والإجابة عن سؤالها الأساسي فقد وردت في الفصل الثالث حيث تحدث عن ” المجالات التربوية في الجمعيات الخيرية النسائية السعودية” ومدى فاعليتها، وتوصل إلى النتائج الآتية:

1-              احتلت الجهود التربوية المرتبة الأولى أو الثانية من الاهتمام في معظم الجمعيات الخيرية.

2-              يمكن تصنيف الجهود التربوية للجمعيات الخيرية من خلال اهتمامات الجمعيات الخيرية النسائية إلى:

‌أ-     الاهتمام برعاية الأمومة والطفولة.

‌ب-  الدورات التدريبية والتأهيلية.

3-              هناك اهتمام كبير من قبل الجمعيات الخيرية النسائية برعاية الطفولة من خلال دور الحضانة ورياض الأطفال.

4-              تقوم الجمعيات الخيرية النسائية بإعداد الندوات التربوية وإقامتها، وعقد المحاضرات العامة.

5-              الاهتمام بالدورات التدريبية في مجال الحاسب الآلي لدى الجمعيات.

6-              أظهرت الدراسة أن لدى الجمعيات اهتماماً بتقديم خدمات متعددة للفتيات من الرعاية وتعليم الخياطة والتفعيل وتأهيلهن مربيات للأطفال.

7-              أوضحت الدراسة أن من أبرز المعوقات التي تحول دون الفاعلية التربوية للجمعيات الخيرية النسائية في المملكة هي:

‌أ-     الافتقار إلى الجهود التطوعية المناسبة لأداء المهام التربوية.

‌ب-  عدم توفر الدعم المادي والتمويل اللازم للنشاطات التربوية.

‌ج-   ارتفاع كلفة الخدمات التربوية مما يقل من حجم تلك الخدمات ومستواها.

‌د-    عدم وجود النشاط الإعلامي المناسب لخدمة الأغراض التربوية.

8-              كشفت الدراسة أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في محاور الدراسة وهي:

المحور الأول:  البرامج والخدمات التربوية التي تقدمها الجمعيات الخيرية النسائية:

‌أ-     ممارستها.

‌ب-  أهمية ممارستها.

المحور الثاني: تخطيط الوظائف التربوية في الجمعيات الخيرية النسائية وإدارتها وتنفيذها:

‌أ-     مدى تحقق ذلك في الجمعية.

‌ب-  مدى أهمية ذلك في نظر الجمعية.

المحور الثالث: المعوقات التي تحول دون فاعلية الدور التربوي للجمعيات الخيرية النسائية العربية السعودية.

المحور الرابع: المقترحات التي يمكن أن تزيد من فاعلية الدور التربوي للجمعيات الخيرية النسائية في المملكة العربية السعودية.

ويستثنى الشق الأول (أ) من المحور الأول من الحكم بنفي وجود فروق ذات دلالة إحصائية فيه، فهو يختلف باختلاف أحد متغيرات الدراسة وهو الدخل السنوي، وتشمل تلك المتغيرات : عدد أعضاء الجمعية، عدد الموظفات المتفرغات بالجمعية، المؤهل التعليمي لقيادة الجمعية، دخل الجمعية السنوي، الجهات التي تخدمها الجمعية، موقع الوظيفة التربوية للجمعيات الخيرية النسائية بالنسبة لوظائفها الأخرى.

9-              أظهرت الدراسة أن أهم المقترحات التي يمكن أن تزيد من الفاعلية التربوية للجمعيات الخيرية النسائية في المملكة هي:

‌أ-     العناية والاهتمام باللوائح ا لإدارية والفنية في الجمعيات الخيرية النسائية.

‌ب-  تشجيع الجهود التطوعية والمتخصصات في المجال التربوي للعمل في الجمعيات الخيرية.

وقد ختمت الدراسة بخاتمة أشارت إلى مجالات البرامج والخدمات التي تقدمها الجمعيات الخيرية النسائية وأمية المجالات التربوية، وذكرت النتائج التي توصلت إليها، والتوصيات التي ينبغي العمل بها في ضوء النتائج التي تم الوصل إليها،واقترحت إجراء دراسات تتناول بعض أبعاد الدراسة التي أجملت القول فيها، كما اقترحت دراسات أخرى مشابهة لهذه الدراسة في فكرتها والمعنى العام لها.

الشبكات العربية للمنظمات غير الحكومية

المـــؤلـــــف: د. أماني قنديل & د. عماد الدين عدلي & د. أمينة لمريني

& أ. ربيعة الناصري & د. إبراهيم محمد إبراهيم & أ. سهام نجم

عرض فؤاد ابن أبي الغيث

الناشر/ دار النشر : الشبكة العربية للمنظمات الأهلية

التاريخ: 01/06/2003 =01 ربيع الثانى 1424

عدد الصفحات: 214

هذا هو الإصدار الثامن في سلسلة الدراسات والبحوث التي تبنت الشبكة العربية للمنظمات الأهلية نشرها بهدف توثيق حركة وتوجهات قطاع مهم في المجتمع.

وهي الدراسة الاستطلاعية الأولى التي تستهدف تقييم خبرات الشبكات العربية على الساحة من خلال أربعة نماذج مختلفة من الأطر المؤسسية يطرح كل منها خبرات مستقلة.

وقد بدأت الدراسة بمدخل حول الإطار العربي العالمي والإقليمي لذيوع مفهوم الشبكات التنموية لدور المنظمات غير الحكومية وبناء القدرات والتأثير في السياسات العامة، ثم خلصت الدارسة النظرية إلى بيان مفهوم الشبكة وأهدافها، فعرفت الشبكة بأنها إطار طوعي أو اختياري تعم أفراداً ومجموعات أو منظمات ـ وبطريقة أفقية ـ تهدف إلى تبادل المعلومات والخبرات والاتصال.

ومن ثم فإن الشبكة هي آلية للاتصال والتواصل تمثل مصدراً للقوة والتأثير، وتطرح إطاراً تضامنياً لتفعيل الدور وتقديم المساندة للمنظمات غير الحكومية.

وتعتمد على مجموعة من الوسائل المتكاملة المتداخلة لتحقيق أهدافها، من أهمها: إصدار النشرات، وتنظيم الاجتماعات والزيارات، وتوفير شبكة من الاتصال الإلكتروني  وسلسلة من البحوث والدراسات وقاعدة بيانات من شأنها تيسير تدفق المعلومات بين أطراف الشبكة، وبرامج تدريبية متنوعة.

وتتخذ الشبكات أنماطاً وأشكالاً متنوعة تختلف باختلاف أهداف الشبكة ذاتها والسياق الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الذي تنشأ فيه؛ فهناك شبكات عالمية وشبكات إقليمية وقطرية ومحلية، وشبكات غير رسمية مفتوحة العضوية، وشبكات رسمية لها نظام أساسي يحدد بدقة معايير العضوية وشروطها وحقوق وواجبات الأعضاء وأسلوب صنع القرار . . .  الخ، ويمكن من منظور نمط النشاط التفرقة بين شكلين من الشبكات:

أولهما: احتوائي يركز الاهتمام بقضية واحدة والمعنيين بهذه القضية فقط، من ذلك: شبكة صحة المرأة الإنجابية.

والثاني: شبكات عامة تهتم – على سبيل المثال- بقضايا التنمية البشرية، ونفتح الباب لعضويتها لتلك المنظمات المتنوعة العاملة في ا لتنمية.

ويمكن التفرقة – أيضاً – من منظور زمني بين شكلين للشبكات أولهما يرتبط بحدث معين وفي توقيت محدد، والثاني يتسم بالاستمرارية طالما كان العمل فعالاً.

ثم تناولت الدراسة النظرية القضايا التي ترتبط بتقييم خبرة بناء الشبكات في الدول النامية وهي: تحقيق التوازن بين النزعة المؤسسية وهيكل الشبكة، والمرونة، وإمكانات الدمج والتفاعل مابين الأداء المهني المتخصص والنزوع إلى التطوع، والقدرة على تطوير ثقافة مدنية تقبل وتحترم التنوع والاختلاف، مع توفير آليات لإدارة الصراع أو المنافسة، وتحترم في الوقت نفسه المؤسسية، وأحكام القانون، ثم أما القضية الرابعة فهي التوفيق بين الانتقائية وتوسيع قاعدة المشاركة.

ثم تطرقت الدراسة بعد ذلك إلى بيان متطلبات فاعلية الشبكات بتبيين مجموعة متداخلة مترابطة من العوامل تتمثل فيما يلي:

1-         توافر رؤية واضحة.

2-         تعدد مصادر ا لتمويل.

3-         التخطيط الدقيق لإنشاء الشبكة.

4-         تحقيق التوافق والانطلاق من المشترك.

5-         بناء شراكة فعالة بين الشبكة ومختلف الأطراف.

6-         توفير آليات لإدارة المنافسة/الصراع المتوقع.

7-         توفير أداء مهني متميز.

وقبل أن يختم الفصل الأول (المدخل) مباحثه قدم تعريفاً مختصراً بالشبكات الأربع المختارة للدراسة تضمن كل تعريف: اسم الشبكة، وظروف تأسيسها (المكان والزمان)، والهدف الأساسي لها.

كما قدمت ملاحظات تحليلية ومقارنة للشبكات محل الدراسة وذلك من حيث: ظروف التأسيس، والأهداف أو الاهتمامات الخاصة والعامة التي سبق ذكرها في الإطار النظري، ومن حيث النظام المؤسسي، وعدد الأعضاء، ومصادر التمويل، والآليات المستخدمة لتحقيق الأهداف.

ومن خلال هذه الملاحظات طرح الفصل الأول  آخر مباحثه وهو التحديات التي تواجه شبكات المنظمات غير الحكومية في العالم العربي، وفي ضوء ما سبق من جوانب ترتبط بخبرة الشبكات في الدول النامية تتعلق بعض هذه التحديات بالمناخ أو البيئة المواتية لاستمرارية الشبكات، والبعض الآخر منها له علاقة بالثقافة المدنية في العالم العربي، وأخيراً هناك تحديات ترتبط بالمؤسسية.

ثم بدأ  بالفصول الأربعة الخاصة بالنماذج الموجودة على الساحة لدراسة حالتها وهي:

1-      الشبكة العربية للمنظمات الأهلية، والتي أعلنت شبكة تحت التأسيس في اجتماع الرياض في نوفمبر (1997)، ثم إعلانها رسمياً وتبنى نظامها الأساسي وإجراء انتخابات مجلس الأمناء، في مؤتمر بيروت في إبريل (2002)، وهي شبكة معنية بالتنمية البشرية.

2-      الشبكة العربية للبيئة، والتي أعلنت تأسيسها عام (1990) خلال التحضير لمؤتمر قمة الأرض والبيئة في ريو، وبهدف التحضير للمؤتمر، ثم اتخذت المجموعة العربية قراراً في (1992) باستمرار الشبكة للحاجة إليها.

3- مجموعة (95) المغاربية من أجل المساواة، والتي أعلنت عن تأسيسها لنصرة قضايا المرأة (1992)، والاستعداد للمشاركة في مؤتمر المرأة العالمي (1995)، ثم اتخذت قراراً بالاستمرار بعد المؤتمر. وهي شبكة تنشط على مستوى دول المغرب: ( تونس، الجزائر، المغرب) وكما هو واضح من اسمها تسعى للنهوض بالمرأة المغاربية وتحقيق المساواة لها.

4-      الشبكة العربية لمحو الأمية وتعليم الكبار، تم تأسيسها عام (1999) بهدف الإسهام في مكافحة الأمية في العالم العربي وتعليم الكبار، والتنسيق بين المنظمات الأهلية النشطة في هذا المجال.

وقد شملت فصول دراسة حالة كل شبكة المباحث التالية:

·       النشأة وظروف التأسيس.

·       مراحل التطور.

·       الأهداف والمهام والأبعاد التي تعمل في إطارها الشبكة.

·       النظام الأساسي.

·       تقييم للفاعلية في ضوء الإنجازات.

·       أهم الصعوبات والتحديات التي تواجه الشبكة.

·       الرؤية المستقبلية.

تطوير مؤسسات ا لمجتمع المدني

اسم الكاتب / المؤلف : اماني قنديل

عرض فؤاد ابن أبي الغيث

الناشر/ دار النشر : الشبكة العربية للمنظمات الأهلية

التاريخ: 02/05/2004 = 13 ربيع الأول 1425

عدد الصفحات: 119

يتوجه هذا الكتاب إلى تطوير مؤسسات المجتمع المدني العربي وتفعيل دورها، ويتكون من تسعة مباحث.

تناول المبحث الأول: موضوع القيادة في مؤسسات المجتمع المدني مبيناً أهميتها، ومميزاتها، ومسألة هل القادة موجودون بشكل طبيعي أو أنهم نتاج موقف أو تصنعهم الأحدث؟ ثم تطرق إلى السمات والملامح الأساسية للقيادات التي ينبغي توافرها على مستوى المجتمع المدني العربي، وأبرز نماذج نظريات القيادة التي تحتاجها، وهي: القيادة الإجرائية، والقيادة الإصلاحية أو التغييرية، ونمط إدارة الجودة الكلية. وبين الفرق بين القيادة والإدارة، وأخيراً طرح بعض الأسئلة أو الإشكاليات التي تواجه قيادات المنظمات الأهلية العربية في مطلع الألفية.

وبين المبحث الثاني: مفهوم الحكم الصالح، وأنه يعني: القيادة والإدارة الناجحة الفعالة التي تتجه إلى تحقيق الصالح العام اعتماداً على قواعد قانونية واضحة، وقيادة تحترم الخلاف والتنوع، وصنع السياسات والقرارات بطريقة جماعية رشيدة. ثم شرح أركان المفهوم وهي:

أولاً : مجلس الإدارة: ويتحمل في إطار الحكم الصالح ست مسؤوليات أساسية، نوجزها على النحو التالي:

1-    تحديد رسالة المنظمة وأغراضها.

2-    التخطيط بطريقة فعالة.

3-    اختيار المدير التنفيذي ودعمه ومساندته.

4-    توفير الموارد اللازمة.

5-    إدارة الموارد بطريقة فعالة.

6-    ضمان التكامل بين احترام القواعد القانونية والقيم الأخلاقية.

ثانياً : اللجان المنبثقة عن مجالس الإدارة: وبين أهميتها، متى تنشأ، وأنواعها، ومهام كل لجنة.

ثالثاً: مبادئ وقواعد الحكم الصالح: وقد خلص المبحث في بيانها إلى أن هناك مكونات ثلاثة تمثل مبادئ وقواعد الحكم الصالح وهي مكونات متداخلة متكاملة، وأن هناك علاقة تأثير وتأثر فيما بينها، وهذه المكونات هي:

- قواعد قانونية واضحة تطبق بمساواة على الجميع.

- مبادئ وموجهات أخلاقية أبرزها: الشفافية، والمساءلة، والمحاسبية.

- ممارسة ديمقراطية.

ثم ناقش المبحث الثالث: برنامج المتطوعين، وتفعيل دورهم في المنظمات الأهلية، وإشكاليات واستراتيجيات مواجهة قضايا التطوع، ومن تلك الإشكاليات: أن مشاركة المتطوعين في ا لعمل الأهلي العربي محدودة، وتقتصر على حضور اجتماعات الجمعيات العمومية وسداد الاشتراكات، دون المشاركة الحقيقية في صنع وتنفيذ السياسات والبرامج. وهناك أزمة في المتطوعين في المنظمات الأهلية العربية فيما يتعلق بالمرأة والشباب، وضعف في الحوافز الأدبية للتشجيع على التطوع.

أما استراتيجيات المواجهة فتتمثل في إجابة مجلس الإدارة على الأسئلة الأساسية التالية:

1-            ما سبب سعينا في المقام الأول لوجود متطوعين؟

2-            ما هو تصورنا عن انخراط المتطوع للعمل بالمنظمة؟

3-            هل يتم التخطيط للمتطوعين في إطار متكامل مع موضوعات التخطيط الأخرى؟

4-            هل نأخذ في اعتبارنا الاتجاهات المجتمعية والفردية في التخطيط للتطوع؟

5-            هل تم تعميم الوظيفة للمتطوع؟

6-            هل نحتاج مجموعات متطوعين يعملون بقيادة ذاتية؟

7-            هل وضعنا سياسات مناسبة لاشتراك المتطوعين في العمل؟

8-            هل وضعنا ميزانية مناسبة لإدارة عملية التطوع؟

9-            هل يمكن تقييم نشاط المتطوعين؟

10-        هل المتطوع يؤدي إلى زيادة فعالية المنظمة؟

ثم ناقش المبحث الرابع: أهمية التخطيط الاستراتيجية لمشروعات تحقق التغير، وخلص إلى أن هناك خطوات ست مترابطة متلاحقة من شأنها تطوير التخطيط الاستراتيجي، هي: التصميم، توضيح إطار العمل الاستراتيجي (القيم، الرؤية، المهمة)، تحديد واختيار القضايا الاستراتيجية (دراسة البيئة الخارجية، تقييم الموارد الداخلية)، تطوير مشروعات التغيير الاستراتيجي، وتنفيذ مشروعات التغيير الاستراتيجي. واقترح في هذا السياق منهجاً علمياً واقعياً يضمن سد الفجوة بين الرؤية والواقع وهو اختيار قضية أو قضيتين لإدارة التغيير الاستراتيجي بحيث تكون لهذه القضايا أولوية للمنظمة وارتباط عميق بسياسات وبرامج المنظمة.

ثم تحدث المبحث الخامس: عن تطوير فعالية مجالس الإدارات، مبتدئاً بالإشارة إلى العقبات التي تعترض تطوير مجالس الإدارات، وهي: عدم توفر الوقت والجهد، وغياب المبادرة أو ضعف القيادة، والبعد عن تحمل الأعباء المالية التي يتطلبها  التطوير المستمر، وصعوبة الاعتراف بالحاجة إلى مهارات ومعارف جديدة، وفقدان روح الفريق وقبول العلم الجماعي، وقلة الاهتمام والكفاءة . . .

ثم ذكر المبحث توجهات وأنشطة لتطوير مجلس الإدارة منها: برنامج قوي لتوجيه أعضاء مجلس الإدارة، وتقييم المجلس لفعالية أدائه لوظائفه (انعكاسات مناقشاتهم على القرارات، ومدى تفاعلهم معها، وقدرتهم على مواجهة القضايا والموضوعات القائمة على جدول الأعمال)،ومنها: مراجعة رسالة المنظمة، وتنظيم ورش عمل تدريبية، والتخطيط الجيد لعقد اجتماع مغلق مع فريق العاملين.

ثم أفرد موضوع الارتقاء بمستوى اجتماعات مجلس الإدارة بالحديث عنه في نهاية هذا المبحث بإبداء ثلاثة أمور مهمة في هذا الموضوع.

1-         الاتفاق مع المهام، وهي عادة ثلاثة مجالات:

أولها: الفلسفة والمبادئ والسياسات.

ثانيها: اتخاذ القرارات.

ثالثها: المستقبل والتطوير والبيئة السياسية والاجتماعية والثقافية.

2-         التخطيط الجيد لجدول الأعمال.

3-     المشاركة الفعالة الإيجابية من جانب الجميع،الهدوء والحكمة والديمقراطية في إدارة الاجتماع، الإدلاء بالتعليقات في الأوقات المناسبة ودون قطع حديث أحد، وعدم التحيز، وإدارة الاجتماع في ضوء جدول الأعمال، وتوثيق محاضر الجلسات، وتلخيص القرارات، وإسناد هذه المتطلبات الأخيرة إلى أحد أفراد الجهاز التنفيذي.

ثم توقف المبحث السادس: عند عملية (تقييم أداء مؤسسات المجتمع المدني)، وتحدث عن أهميته، ومعناه، وخصوصيته في حالة مؤسسات المجتمع المدني، إذ إن بعض مؤسسات المجتمع المدني تضم مجالات يصعب قياسها بدقة.

وطرح المبحث التقييم بالمشاركة بديلاً للتقييم التقليدي الذي يتم من جانب خبراء من خارج المنظمة، فمن خلال التقييم بالمشاركة يتحكم في عملية التقييم ويوجهها أولئك الذين بادروا وتطوعوا للقيام بهذا النشاط التنموي، وهم أنفسهم الذين نقيم مخرجات أنشطتهم. وبذلك يتم تلافي الانتقادات الموجهة للتقييم التقليدي باعتباره نشاطاً لا يتسم بالدورية، وأنه “حدث” أو “مناسبة” يرتبط برغبة الجهة المانحة في إجراء التقييم، ويتضمن محاذير عدم الفهم الكافي للخبراء من خارج المنظمة لطبيعة منظمات/مؤسسات مدنية غير ربحية،  إضافة إلى تكلفته العالية.

وتتضمن عملية التقييم كما جاء في آخر هذا المبحث ست خطوات:

1-         إرسال الأهداف والإطار المرجعي.

2-         تحديد المؤشرات والمعلومات المطلوبة.

3-         تحديد مصادر المعلومات.

4-         تطوير منهجية لتوفير المعلومات.

5-         تحليل البيانات.

6-         صياغة سيناريوهات مستقبلية وتبني برنامج عمل يحدد الأهداف والوسائل.

ثم ناقش المبحث السابع : السياسة المالية لمؤسسات المجتمع المدني، فبدأ بذكر مبادئ وواجبات تقود مجلس الإدارة في مواجهة السياسة المالية، أهمها: مبدأ الشفافية، وتعني في هذا السياق: الوضوح، والصدق، والمكاشفة، ويترجمها الولاء لصالح المنظمة والحرص على قراءة وفهم التقارير المالية وغيرها والتفاعل معها، والامتثال لجميع القواعد القانونية وتطبيقها.

أما خطوات تطوير السياسة المالية في إطار من الشفافية فتتضمن باختصار: تأسيس الإطار المؤسسي أو ما يعرف بالبنيان لتقسيم مسؤوليات الإشراف المالي، وتحديد المسؤوليات بوضوح، وفهم مجلس الإدارة واستخدامه لمختلف الأدوات المالية المتاحة، وتوظيف الموارد بأسلوب استراتيجي.

المبحث الثامن بعنوان: ( التشبيك وبناء الشراكة لتفعيل مؤسسات المجتمع المدني) ويتضمن مفهومين اهتم المبحث بإبراز كل مفهوم منها والمبادئ والقواعد التي ينبغي أن تقود ممارسته.

وقد بين أن مفهوم التشبيك يعكس مجموعة من العمليات والأنشطة التي تقوم بها المنظمات غير الحكومية لتحقيق التضامن والتساند فيما بينها. ويتطلب توافر رؤية واضحة، والانطلاق من المشترك، وفتح أبواب الشراكة بين مؤسسات المجتمع المدني وبينها وبين القطاع الخاص، والتخطيط الدقيق لأنشطة عملية التشبيك، وتكامل موارد المؤسسات المدنية.

أما مفهوم الشراكة فيشير إلى تآلف وتخالف بين طرفين أو أكثر لتحقيق أهداف محدودة أو مشروعات متفق عليها في إطار من المساواة واحترام الآخر، حيث يكون لدى كل طرف إمكانيات يستطيع أن يسهم بها، تتكامل مع الطرف الآخر في عملية تعظيم المردود.

وهناك ــ كما ذكر في هذا المبحث ــ ثلاثة شركاء أساسيين يُستهدف تعظيم دورهم في عملية متكاملة ضمن جهود التنمية البشرية المستدامة، وهم:

1-         مؤسسات المجتمع المدني متمثلة فلي المنظمات الأهلية أو غير الحكومية.

2-         الحكومة أو بعض الوزارات المعنية.

3-         مؤسسات القطاع الخاص.

وقد ختمت مباحث الكتاب بالمبحث التاسع الذي اهتم بـ( الموجهات والمبادئ الأخلاقية) التي ينبغي أن  تقود مؤسسات المجتمع المدني وتوجه حركتها، فذكر أن العالم شهد اهتماماً غير مسبوق بتأصيل هذا الموضوع، وعكس مظاهر هذا الاهتمام وأسبابه، ثم لخص مبادئ مواثيق الشرف الأخلاقية في خمسة محاور:

1-         يتمثل المحور الأول في قيم ومبادئ الحكم الصالح.

2-         الالتزام بقضايا المجتمع ودعم الفئات المهمة.

3-         المبادئ والموجهات القيمية في العلاقة بين مؤسسات المجتمع المدني والدولة.

4-         مبادئ وموجهات قيمية تحكم العلاقة بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات المانحة.

5-         المحور الخامس هو: إضافة قدمتها الدول النامية تمثلت في التزام مؤسسات المجتمع المدني بأولويات قضايا ا لتنمية البشرية.

ثم ختم المبحث بعرض نموذجين لهذه المواثيق التي اتفقت فيما بينها حول الشفافية والمحاسبة واحترام الديمقراطية والاستقلالية، وهما : “إعلان الشفافية” الذي تبناه المؤتمر التأسيسي العام للشبكة العربية للمنظمات الأهلية عام (2002) (بيروت) وشارك فيه ما يقرب من (1500) منظمة عربية، كما عرض “ميثاق الشرف الأخلاقي العربي” الأول للمجتمع المدني، وقد أصدرته الشبكة العربية عام (1997)، في مؤتمرها العام بالقاهرة، وتبناه ما يقرب من (1200) مشارك من نشطاء المجتمع المدني وممثلي المنظمات الأهلية العربية.

عقب ذلك جاءت خاتمة الكتاب مطالبة مؤسسات ونشطاء المجتمع المدني بالتوقف للنقد الذاتي، والبدء في التغيير من أنفسهم.

سادة الفقر

اسم الكاتب / المؤلف : غراهام هانكوك

عرض فؤاد ابن أبي الغيث

الناشر/ دار النشر : دار الهيثم ودار الحداثة للطباعة والنشر والتوزيع

الرقم الدولي : 1

التاريخ: 01/05/1994 — 21 ذو القعدة 1414

عدد الصفحات: 190

المؤلف:غراهام هانكوك

عمل مراسلاً لصحيفة “الايكونومست” الاقتصادية اللندنية في شرق إفريقيا، ومحرراً لجريدة “الدولي الجديد” الإنجليزية، ومنذ مطلع السبعينات عمل وعاش في عدد من بلدان العالم النامية، وأتيحت له فرص مراقبة أنشطة وكالات العون والغوث عن كثب في ظروف مختلفة وأحوال عديدة. ونال جائزة لجهوده إبان المجاعة من إثيوبيا عام (1984-1985م).

الكتاب:

يعرض هذا الكتاب صوراً غير ظاهرة أو غير معلنة عن أنشطة وأعمال وكالات العون والغوث الرسمية، وسلوك كثير من كبار العاملين في مجالات العون والغوث. وهي صور سلبية بالكامل تقضي على صناعة العون من أصلها.

وقد قسم الكتاب على مقدمة، وستة فصول، وخاتمة.

أوضح المؤلف في المقدمة بأن هجومه منصب بصورة مبدئية على منظمات العون الرسمية، وأن هدفه البحث في أصل العون كما هو، وتعريف الناس بالحقيقة الكاملة عن هذه المؤسسات التي تُمَوَّل من قبل الجمهور لا الحقيقة الجزئية التي يود البيروقراطيون الذين يديرون تلك المؤسسات منا أن نعرفها.

وفي الفصل الأول الذي عنونه بسادة الكارثة، ذكر أن ما ترسله منظمات العون يكون في بعض الأحيان أقل بكثير مما يتوقع المانحون ودافعو الضرائب المنقادون، وأنه قد أصبح من المعتاد ألا تتبع النداءات التي تطلقها من أجل جمع المال أي برامج عملية. وأن تلك المنظمات تقوم في زحمة الاندفاع للمساعدة بتوظيف عديمي الكفاية والخبرة والتدريب، ومع ذلك فإن مقاييس المراقبة عادة ما تكون ضعيفة أو غائبة؛ فلا يتعرض الموظفون والخبراء والمستشارون لأي نوع من الاختبارات قبل إرسالهم للحقل. وقد وقع نتيجة لذلك أخطاء وأخطار كثيرة تضرر منها المعانون، تتمثل في أغذية وأدوية غير صالحة، ومحتويات غير مناسبة، وتأخير غير مغتفر.

ثم فصل الكلام على الأخطاء البيروقراطية، فتحدث عن طرق رفع الدعم وبين أنها تعتمد على الإثارة في زمن الكوارث لتخلق منها توسلات أكثر، وعقب على ذلك بقوله: “لا شك بأن مثل هذه الإعلانات ترفع من حجم الدعم إلا أنها -أيضاً – تحط من كرامة المنتفعين وتصورهم كضحايا خاملين غير قادرين على فعل شيء لأنفسهم. كما بين ما يقع بين الوكالات المختلفة من تنافس غير شريف وغير أخلاقي من أجل جمع التبرعات، وتكرار للجهود نتيجة لفقدان التنسيق فيما بينها.

إلا أنه يرى أن هناك مشاكل أخرى أعمق يمكن أن تكون سبباً أساسياً في تلك النتائج السلبية القاتلة [أحياناً]، وهي النظرة الاستعلائية والعنصرية لأولئك الذين يديرون برامج الإغاثة تجاه عملائهم متلقي العون.

وفي الفصل الثاني- الذي عنون بتنمية مندمجة – تحدث المؤلف بالتفصيل عن منظمات العون المتعددة والمختلفة والتي يفضل أن يعتبرها مؤسسات لما يصفه بالتنمية المندمجة؛ مثل: المجموعة الاقتصادية الأوروبية، ونادي المانحين، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية ــ إيفاد ــ، والبنك الدولي، والهيئة الدولية للتنمية ــ إيدا ــ، والبنك الدولي للتنمية وإعادة التعمير (إبيرد)، وصندوق النقد الدولي. وقد ناقش في أثناء حديثه عن هذه المؤسسات شروطها ومدى مناسبتها، ثم تعرض لحوافز ودوافع المعونة العالمية مشيراً إلى  أن هناك عدة دوافع مختلفة تعمل منذ البداية جنباً إلى جنب والنتيجة اليوم أن سيكولوجية منح المعونة ذات طبيعة متناقضة، وهي مدفوعة إلى الأمام بدوافع متناقضة بعضها عطوف والآخر شرير وآخر عصابي. وأن عملية المعونة العالمية قد أصبحت إناء طبخ يغلى بالإنسانية، والمصالح الذاتية التجارية، والحسابات الاستراتيجية، والمصالح السياسية، والضمير الميت. . .  والرغبة في البقاء في الصورة . . .

وفي الفصل الثالث- الذي عنون بارستقراطية الرحمة-  تابع        المؤلف حديثه عن الدوافع، فبدأ بالسؤال لماذا يعمل الناس في التنمية؟ وأجاب بأن معظم الذين تحدث إليهم أثناء التحضير لهذا الكتاب أوردوا أسباباً مختلفة: ففي حالة الأمريكيين والأوروبيين كانت الرغبة في المساعدة قد ذكرت مراراً (إنه لشيء جميل إذا استطعت أن تعمل وتساعد الآخرين في الوقت ذاته) كما قال أحد مسؤولي المعونة النمطيين. بالرغم من ذلك فإن هذا نادراً ما يكون الدافع الوحيد أو الرئيس؛ فهنالك مجموعة من الناس يعملون فيها بوضوح من أجل المادة، ثم ضرب أمثلة عديدة ومتنوعة على ذلك حتى خلص إلى نتيجة عامة عبر عنها بقوله: “ففي كل نظام الأمم المتحدة فإن الهدف من مساعدة فقراء العالم الحصول على حياة أفضل عادة ما ينتهي إلى التحول إلى المرتبة الثانية أو الثالثة أو ينسى نهائياً”. في كل الأحوال يظهر العاملون اتجاهاً للانحراف أو يقعون تحت هاجس موضوعات ذات طبيعة شخصية خاصة ما يتقاضونه وامتيازاتهم. ثم تحدث عن ارتفاع رواتبهم ومخصصاتهم والفرص التي تتيحها أعمال الأمم المتحدة للسفر الدائم للمؤتمرات وإجازاتهم الطويلة وبدلاتهم الفلكية أحياناً على حد تعبيره، وتساءل لماذا تكون الرواتب والمخصصات في نظام الأمم المتحدة أفضل من تلك الموجودة عند أفضل نظم الخدمة الوطنية في العالم؟ وذكر إجابة دي كويلار السكرتير العام: إنه من المهم دعم ظروف الاستخدام للأمم المتحدة لجذب الموظفين ذوي الكفاية العالية والمقدرة الأهلية. ثم عقب على ذلك بقوله: قد تبدو هذه الحجة قوية لكن وبناء على أحد الشهود الخبراء ليس هنالك ما يشير إلى أي جهود منظمة من أجل المطالبة بموظفين أولي مؤهلات عالية أو حتى لتدريب موظفين محترفين للأعمال المحددة التي يطلب منهم القيام بها. على عكس من ذلك فإن التراخي الذي يسود في هذه المسألة يبدو كمكافأة على ضعف المستوى . . .

ثم ذكر أنه ليس هناك شيء حقيقي يحدث في الواقع من مثاليات الأمم المتحدة، كل الذي يحدث عبارة عن طقوس احتفالية: اليوم العالمي للأطفال الأبرياء ضحايا العدوان، اليوم العالمي للسلام، أسبوع التضامن من أجل الشعوب المناضلة ضد العرقية والتفرقة العنصرية . . . لم تقدم أي من هذه المناسبات في الماضي أو الحاضر أدنى تغيير يذكر لحالة العالم الذي يعيش فيه.

الجزء المهم في ذلك لدى الأمم المتحدة هو أن المؤشرات المقبولة لنجاح أي عمل لا تتمثل في المصالح الحقيقة التي تقدم للعالم الفقير. بدلاًَ عن ذلك فإن النجاح يقاس بالعوامل البيروقراطية أو الاحتفالية مثل: عدد المؤتمرات، الدراسات، الاجتماعات التي قامت لمناقشة الفقر في العالم، عدد الأيام أو الأسابيع أو السنوات التي أقيمت للتضامن مع المعوقين، عدد الإصدارات التي توضح تعقيد اللغة التي أعدت بها التقارير المكتبية وهكذا . . .

إن التبديد والبوار يحدث في كل مستويات النظام، إن عدم الشروط المرجعية وتشابه الاختصاصات بين الأعضاء من حيث الأهمية التي تسبق اختيارات بنود الأجندة والتي تكرر في لجنة إثر لجنة والتي لا يكون موقفها النسبي غير معروف بوضوح . . كل ذلك قد خلق حالة من الفوضى التي تصعب معالجتها. تنفق كمية ضخمة من أمولانا في مجهودات لإقناعنا بأن شيئاً كثيراً مازال باقياً، هنالك عدد من  المناسبات قامت فيها منظمات الأمم المتحدة بأخذ زمام المبادرة لدم صورة إيجابية بحجم أكبر، كما أنها تمكنت من حصر بعض الصدمات في الحقل الصحفي. . .

هذا ــ وكما رأينا في الفصل الثاني ــ فإن المساعدة المالية نادراً ما تقدم، وبالنظر إلى حجم العمل التنموي طويل المدى الذي أنجز بواسطة الأمم المتحدة نرى أنه لم يتعد أن يكون أكثر قليلاً من إمداد الأقطار النامية بالنصيحة في كيفية الحصول على أهداف فنية محددة، وعادة ما تكون نوعية، وفائدة هذه النصيحة تكون موضعاً للتساؤل.

وهو ما جاء الفصل الرابع الذي عنون بلمسة ميداس لتأكيده، حيث وضح عدم المبالاة بالعوامل الاجتماعية في عدد من المشروعات حتى كأنه أصبح من معيار ترتيبات التشغيل لكل مشروع، وأن تتجاهل مرغبات وأفكار وإسهامات الفقراء المحتملة. ولذلك قام الفقراء باتخاذ إجراء ضد مشروع لا يقدم لهم شيئاً بل يضر بهم، ويبدو أنه في خدمة مصالح مستثمريه ومستهلكيه نادراً ما يحدث ذلك؛  فعادة ما يكون مال وكالات التنمية العالمية بالتضامن مع عضلات الحكومات المقترضة كافياً لإرغام الناس على الموافقة على أي مشروع بغض النظر عن أنه غير مناسب، قاس غير عادي، أو كونه متسرعاً وسخيفاً.

إذاً من الرابح ومن الخاسر في هذه ا لمشاريع التنموية؟ هذا ما جاء الفصل الخامس من الكتاب للإجابة عليه بعنوان (رابحون وخاسرون)، حيث ساق عدداً من الأمثلة والملاحظات لبيان ذلك منها: أنه في برامج المعونة الثنائية دائماً ما يكون الضغط لدعم الأعمال الاقتصادية من الأقطار المانحة سبباً في قيام مشروعات رديئة التصور والتي دائماً ما تفشل في تقديم خدمات واضحة للفقراء.

وقد تعطى الأفضلية لتلبية حاجة المتعهدين بدلاً عن حاجة المتلقين عندها؛ فإن نوعية البضائع المرسلة دائماً ما تكون من الدرجة الثانية أو أسوأ . .

وفي إفريقيا -وفي كل العالم الثالث- يبدو أن الوظيفة الرئيسية للعون الأجنبي هو تحميل ظهور المصابين بداء السرقة، والذين يطيرون بعد ذلك من مناصبهم متقاعدين أو مرغمين إلى حيث تسبقهم ثرواتهم المنهوبة عادة إلى سويسرا أو الولايات المتحدة. هنالك مصطلح فني يطلق على هذه الصورة وهو “طيران رأس المال” ــ يبدو مثل اسم للعبة جديدة مثيرة ــ هذه هي الطريقة التي تجري بها اللعبة: المال الذي يجمع في شكل ضرائب من فقراء الدول الغنية يتم نقله في شكل عون أجنبي إلى الأغنياء في الدول الفقيرة؛ يقوم الأغنياء في الدول الفقيرة بعد ذلك بتسليمه مرة أخرى للحفظ الآمن في الدول الغنية. الخدعة الحقيقية خلال هذه الدورة هي دعم التظاهر بأن الفقراء في الدول هم الذين تتم مساعدتهم طوال هذه العملية. في حين أن الحقيقة أن المعونة استخدمت كأقساط رفاهية لشراء ولاء حكومات عاجزة وفاسدة أو كدعم خفي وغير مناسب للأعمال الاقتصادية الغربية.

وفي خاتمة الكتاب أشار المؤلف إلى بعض ما سبق الحديث عنه بإشارات سريعة، ثم خلص إلى القول بأن العون ليس هو المساعدة وبأنه حان الوقت لسادة الفقر أن يغادروا، ممكن طردهم فقط عن طريق وقف المساعدة التنموية بشكلها الحالي. وهو شيء في صالح دافعي الضرائب في الأقطار الغنية وفقراء الجنوب على السواء. وعندما يتم عزل وسطاء صناعة المعونة فربما يكون  ممكناً إعادة اكتشاف طرق لمساعدة الآخرين مباشرة بناء على احتياجاتهم وتطلعاتهم كما يحددونها هم، متماشية مع الأولويات التي وضعوها، مسترشدة بالبرامج التي صاغوها.

المحرر في علوم القرآن ط 2

مقدمة الطبعة الثانية من كتاب المحرر في علوم القرآن ص 7

مقدمة الطبعة الثانية من كتاب المحرر في علوم القرآن ص 8

المحرر في علوم القرآن

المحرر في علوم القرآن

إعداد : د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار

الناشر : مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي

رقم الطبعة : الأولى

عدد الصفحات : 364 ص

يُعد هذا الكتاب الحلقة الأولى ضمن سلسلة المقررات الدراسية بمعهد الإمام الشاطبي الذي يختص بإعداد معلمي ومعلمات القرآن إعدادًا علميًا، وقد روعي في خطة هذا المقرر أن يتناسب مع ما سيقوم به الطالب في مستقبله من تعليم للقرآن، وإقراء له في المساجد ومدارس التحفيظ، فاختير له من الموضوعات ما يكون له فائدة مباشرة بمزاولة هذه المهمة، وموضوعات متعلقة بها يحسن أن يتعلمها.

وقد وضعت موضوعات هذا المقرر من قبل (لجنة تطوير المناهج) في المعهد ثم حكمت من قبل بعض المختصين، ومن ثم أقرت من (المجلس العلمي) بالمعهد.

ومراعاةً للزمن المحدد لتدريس هذا المقرر – وهو فصل دراسي واحد (أربعة أشهر)- فقد حرص المؤلف على عدم الاستطراد، مع أن لديه الكثير مما يود طرحه ومناقشته، ولكنه خلص إلى طريقة توفق بين المدة الزمنية المحددة لتدريس المقرر ورغبته في مناقشة كثير من الموضوعات بوضع مقدمة لبعض الموضوعات تحت عنوان (إرشادات وإضاءات) يذكر فيها بعض الملاحظات حول الموضوع المدروس، وبعض البحوث المقترحة فيه، وأنواع علوم القرآن الأخرى المرتبطة به.

وقد جاء الكتاب حسب الخطة المقررة في أربعة أبواب: الباب الأول: مدخل إلى علوم القرآن، وفيه ثلاثة فصول؛ عرّف في الفصل الأول مفهوم علوم القرآن بتعريف كل مصطلح من المتضايفين على حدة ثم تعريف المركب، وقد عرف علوم القرآن بأنها جملة من أنواع المعلومات المضبوطة ضبطًا خاصًا المتعلقة بالقرآن من حيث نزوله وجمعه وقراءاته ومكيه ومدنيه وأسباب نزوله، وما إلى ذلك. وقسّم هذه الأنواع إلى قسمين: أنواع منبثقة منه، وأنواع مشتركة بين علوم القرآن وغيره من العلوم، ثم أشار إلى المصطلحات التي استخدمها العلماء مرادفة لعلوم القرآن.

وفي الفصل الثاني تحدث عن نشأة علوم القرآن وبيّن أنها كانت مع بدء نزول القرآن، وقسّم [ تاريخ علوم القرآن ] إلى أربعة مراحل:

المرحلة الأولى بذور هذا العلم: منذ نشأته إلى نهاية القرن الثاني (200هـ)، وذكر فيها بعض روايات وكتب التفسير الجزئية والشاملة، وبعض الكتب المفردة في نوع من أنواع علوم القرآن.

المرحلة الثانية: الجمع الجزئي لعلوم القرآن (من القرن الثالث إلى ظهور كتاب البرهان في علوم القرآن للزركشي (ت 794هـ))، وبيّن أن هذه المرحلة تميزت بوجود كتب التفسير التي قصد مؤلفوها بوضعها أن تكون على ترتيب موضوعات علوم القرآن ككتاب (الاستغناء في تفسير القرآن) للأدفوي (ت 388هـ)، كما تميزت بظهور مجموعة من الكتب التي جمعت أنواعًا من علوم القرآن، ومنها (فنون الأفنان في علوم القرآن) لابن الجوزي (ت 597هـ)، و(جمال القراء وكمال الإقراء) لعلم الدين السخاوي (ت 643هـ)، و(المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز) لأبي شامة (ت 665هـ). واعتبر المؤلف كتاب (فهم القرآن) للحارث المحاسبي (ت 243هـ) أول كتاب وصل إلينا في علوم القرآن.

المرحلة الثالثة: الجمع الكلي من كتاب البرهان للزركشي (ت 794هـ) إلى كتاب الإتقان للسيوطي (ت 911هـ).

المرحلة الرابعة: ما بعد الإتقان للسيوطي، وذكر فيها أهم الكتب المعاصرة التي ألفت إثر تدريس علوم القرآن في الجامعات.

وفرق الفصل الثالث من الباب الأول بين علوم القرآن وأصول التفسير فذكر أن التفسير جزء من علوم القرآن بل هو أكبر علومه، وبين أن العلم الذي لا أثر له في فهم المعنى يكون من علوم القرآن وليس من علوم التفسير كمعرفة فضائل السور، أما ما يؤثر العلم به في فهم المعنى كمعرفة غريب الألفاظ فهو من علم التفسير وبالتالي من علوم القرآن. وعلم أصول التفسير جزء من علوم التفسير التي هي جزء من علوم القرآن كما تقدم.

تلى ذلك الباب الثاني من الكتاب (نزول القرآن وجمعه) وفيه خمسة فصول تحدث الفصل الأول منها عن الوحي من حيث معناه لغة وشرعًا وأنه بلغة القرآن والسنة: إعلام الله لنبي من أنبيائه بكيفية معينة بنبوته وما يتبعها من أوامر ونواهٍ وأخبار، ثم تطرق لكيفيات الوحي، وأنواع الوحي [ من حيث الموحى إليه ] .

أما الفصل الثاني من هذا الباب فكان موضوعه نزول القرآن، وقد قسّمه المؤلف إلى ثلاثة مباحث، تحدث المبحث الأول عن ابتداء النزول وكيفيته، وفيه ذكر النزول الجملي للقرآن إلى السماء الدنيا ثم النزول المفرّق والنزول السنوي وفوائد تنجيم النزول، ونفى التعارض بين توقيت النزول الجملي والنزول الابتدائي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بوقت واحد وهو ليلة القدر حيث بين أنه لا مانع أن يتفق النزولان في أن يكونا في ليلة القدر.

ثم بحث في المبحث الثاني مسألة أول ما نزل من القرآن وانتهى إلى أن الصحيح أن أول ما نزل على الإطلاق أول خمس آيات من سورة العلق، وأن أول ما نزل بعد فترة الوحي سورة المدثر.

وناقش المؤلف في المبحث الثالث موضوع نزول القرآن على سبعة أحرف فبدأ بذكر الأحاديث الواردة في ذلك ثم انطلق من بيان وجوه اختلاف القراءات المشهورة إلى بيان المراد بنزول القرآن على سبعة أحرف مبينًا في أثناء ذلك علاقة القراءات بالأحرف السبعة، واختار في تعريف الأحرف السبعة أنها وجوه قرائية منزلة متعددة متغايرة في الكلمة القرآنية الواحدة، لكنه لم يشرح هذا التعريف خاصة قوله (متغايرة) مكتفيًا بالإحالة إلى مصدره وكان ينبغي شرح التعريف؛ لأن الكتاب مقرر دراسي ينبغي فيه الاهتمام بشرح التعريفات شرحًا واضحًا وافيًا. وقد ذهب المؤلف في مسألة علاقة القراءات بالأحرف السبعة إلى أن الأحرف السبعة باقية مبثوثة في هذا الاختلاف الوارد في القراءات، لكن الباقي منها هو ما لم يترك في العرضة الأخيرة، وهنا لم يبين المراد بالعرضة الأخيرة، وكان ينبغي أن يبين المراد بها، لأن المقررات الدراسية يفترض فيها أن الطالب ليس لديه علم سابق بما يقرر عليه أو أنه لا يحضره عند دراستها. ويرى المؤلف أنه لم يُترك شيء من الأحرف السبعة إلا بأمر الله برفع وترك الكلمات المتروكة لا بإذنه العام وتخييره للأمة في أمره بقراءة القرآن أن تقرأه بأي حرف من الأحرف السبعة مخالفًا بذلك القول المعروف في هذه المسألة والذي قرره الإمام الطبري وغيره.

ثم تحدث في الفصل الخامس عن علم (المكي والمدني) من الآيات والسور مقسمًا كلامه فيه إلى ثلاثة مباحث تناول المبحث الأول منها طرق تعبير السلف عن [ظرف] النزول، وتطرق إلى مسألة الآيات المستثناة من السور في ظرفها، أي الآيات التي يختلف ظرفها عن ظرف سورها، ثم بين المبحث الثاني طريقة معرفة المكي والمدني، موردًا عددًا من الضوابط التي استنبطها العلماء ليعرف بها المكي والمدني، وفي المبحث الثالث ذكر فوائد معرفة المكي والمدني في معرفة الناسخ والمنسوخ والصحيح من الضعيف من التفسير مع ضرب الأمثلة على ذلك.

وجاء الفصل الرابع متناولاً أسباب النزول في أربعة مباحث، بين المبحث الأول المراد بأسباب النزول فصاغ المراد به كالآتي: كل قول أو فعل أو سؤال ممن عاصروا التنزيل نزل بشأنه قرآن، ثم أوضح سبب ذلك بالأمثلة، فضرب مثالاً لكل نوع من الأنواع المذكورة، وفي المبحث الثاني بين العلاقة بين قصص القرآن وأسباب النزول، وناقش المبحث الثالث الصيغ التي يعبر بها عن أسباب النزول وبين مدلولاتها بالأمثلة، ثم لخص المبحث الرابع فوائد أسباب النزول في ثلاث فوائد وهي: معرفة المعنى المراد بالآية ومعرفة حكمة التشريع والاستفادة منها في مجال التزكية والتربية والتعليم.

ومن خلال المبحث الخامس سبك المؤلف عددًا من القواعد في أسباب النزول، وهي:

الأولى: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

الثانية: أن بعض الأسباب لا يجري العموم [ فيما نزل بشأنها في غير صورتها ].

الثالثة: أن صورة السبب أول ما يدخل في عموم معنى الآية.

الرابعة: إذا احتملت الآية معنى آخر غير مناقض للسبب جاز التفسير به، وصار السبب مثالاً من أمثلة العموم.

أما الفصل الخامس فقد تتبع (جمع القرآن) وجعله في مبحثين: المبحث الأول: الجمع في الصدور، والمبحث الثاني: الجمع في السطور، وقسمه تبعًا للعلماء إلى ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، والمرحلة الثانية: في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، والمرحلة الثالثة: في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقد تحدث عن خصائص كل مرحلة وسماتها من خلال الآثار الواردة في هذا الموضوع. فبين أن القرآن كان مكتوبًا كله في عهد رسول الله صل الله عليه وسلم ولكنه كان مفرقًا، وأنه جمع الثابت منه الذي لم يترك في العرضة الأخيرة في عهد أبي بكر رضي الله عنه بأمره بناءً على إشارة من عمر رضي الله عنه، وقد جمع في مصحف واحد وكان عنده حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنهما، حتى أرسل إليها عثمان رضي الله عنه يطلبه لينسخه ثم يرده إليها ؛ فنسخ منه نسخًا وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخ من مصحف أبي بكر، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق.

انتقل المؤلف بعد ذلك إلى الباب الثالث من أبواب الكتاب وهو في (علوم السور)، وفيه خمسة فصول، تكلم في الفصل الأول عن أسماء السور ، ومما بيّنه المؤلف أنه لم يرد النهي عن تسمية السور بأسماء تدل عليها، وأن بعض السور لها أكثر من اسم، وهي إما أن تكون مما أخذ عن الصحابة أو يكون شيء منها مما ثبت عنهم أو عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم اشتهر عند المتأخرين اسم آخر، وأن تسميات السور لها علاقة بشيء مذكور في السورة، إما موضوع أو مطلع أو لفظ بنصه أو بمادته، وأن تعدد أسماء السور قد يكون بسبب من الأسباب السابقة، وقد تكون واردة عن شخص واحد إما النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو من بعدهم.

وفي الفصل الثاني تحدث المؤلف عن عدد آي السور وبين أسباب الاختلاف فيه منبهًا على أنه اختلاف في مواضع رؤوس الآيات وليس في زيادة آية أو نقصها، وذكر في أسبابه أنه يجوز أن يكون متلقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب اختلاف التنوع، أو أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرأ الآيات [فيختلف وقوفه فيها؛ فيقع بين أصحابه اختلاف في موضع الفاصلة في تلك الآيات]، ثم بين المؤلف الآثار المترتبة على الاختلاف في العد، وهي تطبيق سنة الوقف على رأس كل آية، وأن بعض الألفاظ يجوز إمالتها إذا وقعت رأس آية، وإن لم تكن رأس آية لم تجز الإمالة، و[ اختلاف مقصد الكلام وبلاغته].

ثم تكلم المؤلف في الفصل الثالث بإيجاز عن فضائل السور مشيرًا إلى أن التفضيل يحتاج إلى النقل المحض ولا يدخل فيه الاجتهاد، وناقش الفصل الرابع مسألة (ترتيب السور) هل كان بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم كترتيب الآيات أم باجتهاد من الصحابة. فذكر أنه اختلف في هذه المسألة على أقوال ؛ حاصلها قولان، ووصف الخلاف بين هذين القولين بأنه قوي جدًا ، ورجّح أن ترتيب سور القرآن كان بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم، لكن أدلته على ترجيح هذا القول لم تكن كافية، فلا يكفي ذكره صلى الله عليه وسلم في بعض حديثه لسورتين متواليتين حسب ترتيب المصحف دليلاً على أن ترتيب السور كلها كان بتوقيف منه صلى الله عليه وسلم، كما أن بعض ما استدل به أو أجاب به عن أدلة القول الثاني محل نظر، ولبيانه موضع آخر، ومما استدل به مما لا يظهر وجهه قوله: “وبهذا النقل يظهر أن أكثر القرآن قد علم ترتيبه عند الصحابة رضي الله عنهم، وأنهم ساروا على هذا الترتيب لما كتبوه في المصحف، فمن باب أولى أن يكون كله مما علموا ما داموا علموا الأكثر، والله أعلم”. فما وجه الأولوية؟

ثم تكلم في الفصل الخامس بإيجاز عن (موضوعات السور ومقاصدها) فبين أن السور القصيرة غالبًا ما تكون ذات موضوع واحد، وغالبًا ما يكون اسم السورة دالاً عليه، وذلك شأن سور قصار المفصل من جزء عم، وإذا طالت السورة فإنها قد تكون ذات موضوع واحد يتعدد طرحه من خلال سياقات متنوعة، وقد تكون ذات موضوعات متعددة، ثم ضرب أمثلة لكل نوع، وأضاف بأنه قد يظهر لبعض المتدبرين للسور التي تتعدد موضوعاتها خيط رفيع يجمعها في موضوع واحد، وهو ما اصطلح عليه عند من اعتنى [بذلك التدبر] من المعاصرين بمصطلح (الوحدة الموضوعية)، وهو بحث شائق إلا أنه مظنة التكلف … ثم ذكر المؤلف مثالين من عناية العلماء السابقين ببيان موضوعات السور.

ثم انتقل المؤلف إلى الباب الرابع من أبواب الكتاب والذي خصصه للحديث عن تاريخ المصحف وعناية العلماء به، وقد جعله في فصلين، الفصل الأول تحدث عن (عناية العلماء بالمصحف)، وفيه خمسة مباحث، ذكر في المبحث الأول منها (تسمية المصحف) فنبّه على أن في القرآن إشارات إلى تسمية المصحف حيث أشار إلى أنه سيكون مكتوبًا في صحف، كما وردت تسمية القرآن بالكتاب، ثم ذكر أن هذا الاسم ورد في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فلم تكن هناك حاجة للصحابة في أن يبحثوا عن اسم لما قاموا به من عمل.

ثم تحدث المؤلف في المبحث الثاني عن رسم المصحف فبين أن المصحف الإمام كان خاليًا مما سوى ألفاظ القرآن، كما أنه كان مجردًا من أية علامة إذ لم يكن في عصر الصحابة نقط ولا شكل، ولا أيُّ علامة من علامات الضبط التي ألحقت فيما بعد. وذكر أن العلماء استنبطوا للرسم الذي كتب به الصحابة ست قواعد:

(الحذف والزيادة والهمز والإبدال والوصل والفصل وما فيه قراءتان وكتب على إحداهما) وأحال على تفصيلها بالأمثلة إلى كتب الرسم.

وقد تطرق إلى مسألة متعلقة برسم المصحف عبر عنها بقوله: ماذا كتب الصحابة في مصحفهم؟ وهو تعبير غير دقيق عن المسألة ؛ لأنه يريد في الواقع: هل كتب الصحابة غير القرآن في مصحفهم؟ كما تطرق إلى مسألة مرتبطة بتجريد القرآن وهي تحشية المصحف وخلص فيها إلى استنباط ضوابط لجواز ذلك من خلال النظر في كلام العلماء، وهي:

1- أن يكون الكلام المدخل في حاشية (أو هامش) المصحف، وليس بين سطور [الآيات].

2- أن يكون له علاقة مباشرة بالقرآن، كبيان القراءات والغريب والتفسير وترجمة المعاني والتجويد.

3- أن يكون مما صح، أما إذا كان غير صحيح فلا يجوز إدخاله.

ويلاحظ على الضابطين الأولين أنهما يفتقران إلى التعليل، كما أن الضابط الثالث يحتاج إلى ضبط؛ فما يصح عند قوم قد يكون مما لا يصح عند آخرين، ولعل الضابط في ذلك أن يقال: أن يكون مما يتفق عليه أكثر العلماء ولا سيما الصحابة والتابعون وأئمة أهل السنة والجماعة وأهل التحقيق منهم. والمقصود أن يكون مما يتفقون على صحته، أو على قبوله واحتماله وإن لم يقولوا به. أما ما لا يحتمل عندهم فلا يجوز إدخاله في حاشية كتاب الله عز وجل.

انتقل المؤلف بعد ذلك إلى مظهر آخر من مظاهر العناية بالمصحف ، وهو (ضبط المصحف) ؛ فتحدث في المبحث الثالث عن نشأته لما بدأ وقوع اللحن في أواسط عهد الصحابة، وفصل ما يتعلق بضبط المصحف من جهة النقط على يد أبي الأسود الدؤلي (ت 67 أو 69هـ)، وهو نقط مدوَّر للدلالة على الإعراب، ثم أعقبه ما اختار المؤلف تسميته بنقط الإعجام، وفي هذه التسمية نظر؛ لأن الإعجام النقط، ومراد المؤلف: نقط الحروف لتمييز متشابهها في الرسم، كالراء والزاي، وانتهى حديث المؤلف عن ضبط المصحف في هذا المبحث عند ضبط الخليل بن أحمد (ت 170 تقريبًا) وهو شكل الحركات المأخوذ من صور الحروف، فحل الإشكال القائم في النقط المدور الذي يعتمد الدائرة واللون الأحمر ولا يتميز إلا باختلاف المكان فقط، أما عمل الخليل فالشكل فيه مختلف، فالضمة واو صغيرة الصورة في أعلى الحرف، لئلا تلتبس بالواو المكتوبة والكسرة ياء تحت الحرف، والفتحة ألف مبطوحة فوق الحرف.

ثم تكلم المؤلف في المبحث الرابع عن (تجزئة المصحف) وبين أن أصلها ومصدرها إعانة القارئ على ختم القرآن في صلاة الليل أو غيرها في شهر على أكثر تقدير لمدة القراءة وفي سبعة أيام على أقل تقدير لها.

وفي المبحث الخامس تناول المؤلف (وقوف المصحف ورموزها) فبين أهمية علم الوقف والابتداء والعلوم التي يحتاج إليها القارئ لمعرفة الوقف والابتداء وأنها ترجع إلى معرفة التفسير، ثم ذكر أحكام الوقف والاختلاف في مصطلحاتها ورموزها وأسباب ذلك، ونبّه على أن الوقوف مبناها الاجتهاد لا مجرد الذوق ، ثم تطرق إلى مسألة الأولى في رؤوس الآي إذا تعلق بها ما بعدها من جهة المعنى ؛ فما الأولى الوقوف على رؤوس الآي أو الوصل من أجل تمام المعنى؟ فأشار إلى اختلاف العلماء في ذلك، وقال: والأمر في ذلك واسع – ولله الحمد – ثم ذكر حديث أم سلمة رضي الله عنها في تقطيع الرسول صلى الله عليه وسلم قراءته ووقوفه على رؤوس الآي، ثم قال: ومما يستأنس به في تقوية هذا المذهب أن ابن مسعود رضي الله عنه لما قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة النساء ووصل إلى قوله : ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا ) أمره أن يقطع القراءة على هذا الموضع فقال: “حسبك”. ولو كان تتبع المعاني مما يحرص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمر ابن مسعود أن يقطع القراءة قبل تمام المعنى؛ لأن قول الله تعالى بعدها : ( يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثًا ) متعلق بها. وبهذه الآية ينتهي المقطع، ويكون الوقف تامًا. لأن قول الله تعالى بعدها : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) نداء للمؤمنين ، والنداء يدل على انقطاع الجملة عما قبلها ، والابتداء بأمر جديد، والله أعلم.

انتهى كلام المؤلف على هذه المسألة وبه انتهى المبحث الخامس، وليس في الحديث  – الذي استأنس به لتقوية مذهب الوقف على رؤوس الآي وإن تعلق بما بعدها – دليل على أن تتبع المعاني لم يكن مما يحرص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه يحتمل أنه إنما أمر ابن مسعود أن يقطع القراءة لما كان عليه من الحال والتأثر والبكاء من خشية الله، كما أن الوقف على هذا الموضع يعتبر وقفًا كافيًا، وتعلق ما بعدها بها غير شديد، ولا يخفى أن تدبر القرآن أصل، وتتبع المعاني لازم، ولاشك أن المؤلف لم يقصد أنه يوقف على رؤوس الآيات مطلقًا، وإن كان ما بعدها شديد التعلق بها، لكن تعبيره لم يكن دقيقًا …

وبعد ذلك انتقل المؤلف إلى الفصل الثاني من الباب الرابع وهو (مثال معاصر لعناية العلماء بضبط المصحف) وهو (مصطلحات ضبط مصحف المدينة النبوية)، وقد أوردها وشرحها في هذين الفصل في مبحثين: الأول: ما جاء من التعريف بكيفية كتابته، والكتب والعلماء الذين اعتمدتهم اللجنة التي أشرفت على طبع المصحف في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة النبوية وراجعته في رسمه وضبطه.

والمبحث الثاني: في اصطلاحات الضبط لمصحف المدينة النبوية.

وليس مراد المؤلف شرح كل ما جاء في التعريف بمصحف المدينة النبوية، وإنما ذكر بعض القضايا والفوائد التي يشير إليها هذا التعريف مما لم يسبق بحثه، ولا سيما ما يتعلق منه بالإقراء تبعًا لمقصود الكتاب، ولتتكامل المعرفة بما لقي المصحف من العناية التامة من هذه الأمة ممثلة بعلمائها.

ومما يلاحظ على المؤلف أنه لم يشرح اصطلاح اللجنة في وضع الصفر المستطيل القائم (0) فوق ألف بعدها متحرك، وإهمال الألف التي بعدها ساكن، كما يلاحظ عليه أنه ربما شرح كلام اللجنة بما يحتاج إلى شرح، كقوله في تعليقه على اصطلاح اللجنة في وضع الصفر المستطيل القائم، وقد ذكر التنسي أن المتقدمين لم يجعلوا على ألف (لكنا) دائرة لا جملة ولا تفصيلاً، فما المراد بالجملة والتفصيل؟! وقد يعتبر كلام اللجنة شرحًا لبعض ما استشهد به من النظم، ولكنه أورد تلك الشواهد لتأصيل كلام اللجنة كما يبدو.

ثم ختم الكتاب بعد ذلك بخاتمة اقتصر فيها المؤلف على حمد الله وسؤاله أن ييسر له تتميم أنواع علوم القرآن وطرح الإشكالات والاستفسارات وضرب الأمثلة الموضحات للمسائل، وأخبر أنه لا زال في نفسه شيء من زيادة التطبيقات، وإضافة تحريرات في أنواع علوم القرآن، وسأل الله أن يبارك في الوقت، وأن ينجز ما يتمنى في هذا العلم.

وقد ألحق بالكتاب ثلاثة فهارس: فهرس للمراجع وفهرس للمسائل العلمية وفهرس للموضوعات. وهو بحاجة إلى فهرس للمسائل والموضوعات التي أشار المؤلف ببحثها ودراستها، فالكتاب مليء بالأفكار المفيدة والعملية، كما أنه ممتع ومثير مع أن موضوعاته ومسائله قد تبدو بالنظر السطحي راكدة …

الدرر المتلألئة

الدرر المتلألئة بنقض الإمام العلامة محمد ناصر الدين الألباني فرية موافقته المرجئة

تأليف : محمد ناصر الدين الألباني

إعداد وتقديم : علي بن حسن بن علي بن عبدالحميد الحلبي

الناشر : مكتبة الفرقان : عجمان – الإمارات العربية المتحدة

رقم الطبعة : الأولى

تاريخ الطبعة : 2002

نوع التغليف : عادي ( ورقي )

عدد الأجزاء : 1

عدد الصفحات : 185

حجم الكتاب : 14 × 20 سم

السعر : 12.0

التصنيف : عقيدة / الإيمان / حقيقة الإيمان

هذه تعليقات الشيخ محمد ناصر الدين الألباني على مواضع من كتاب “ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي” للدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي ، ولا سيما ما يتعلق بمسألة حكم تارك الصلاة . وهي تعليقات مختصرة وجيزة لكنها دقيقة نفيسة . وقد قدم لها معد الكتاب بمقدمة طويلة – استغرقت نصف الكتاب تقريباً – وموضوعها الموازنة بين موقف الدكتور سفر الحوالي من عقيدة سيد قطب وفكره ، وموقفه من عقيدة الألباني ومنهجه .

قصة روايتين

قصة روايتين : دراسة نقدية وفكرية لرواية “ذاكرة الجسد ” ورواية ” وليمة لأعشاب البحر ” مع بحث عن أثر الحزبية السياسية في الأدب

تأليف : رجاء النقاش

الناشر : دار الهلال – مصر

رقم الطبعة : الأولى

تاريخ الطبعة: 2001

نوع التغليف: عادي ( ورقي )

عدد الأجزاء : 1

عدد الصفحات : 135

السعر : 6.0 ريال سعودي ($1.60)

في أوائل سنة 2000م ثارت ضجة كبرى في مصر والعالم العربي حول رواية ” وليمة لأعشاب البحر ” التي كتبها الروائي السوري ” حيدر حيدر ” ، وبعدها بشهور قليلة ثارت ضجة أخرى حول رواية” ذاكرة الجسد ” للكاتبة الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي ” ، وكانت رواية ” حيدر ” متهمة بالخروج على الدين ، أما رواية ذاكرة الجسد فكانت متهمة بأنها رواية تحمل اسم أحلام ، ولكنها ليست لها ، وأن كاتبها الحقيقي هو الشاعر الكبير نزار قباني ، وفي قول آخر : إنها لسعدي يوسف الشاعر العراقي المعروف .

وفي هذا الكتاب الذي تقدمه ” دار الهلال ” دراسة موضوعية صريحة لما دار حول الروايتين من اتهامات . ودراسة حول أثر الحزبية السياسية في الأدب وأزمة النقد ؛ فقد كانت ” الحزبية السياسية ” سبباً لاشتعال كثير من القضايا حول الروايتين ، وخاصة بالنسبة للرواية الأولى وهي رواية “ الوليمة ” .

وقد استبعد الكاتب تماماً أن يكون نزار قباني هو كاتب رواية ” ذاكرة الجسد ” ، وكل ما هنالك أن الرواية متأثرة أشد التأثير بأسلوب نزار قباني . أما علاقة الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف بهذه الرواية فقد وقف أمامها المؤلف حائراً لتناقض كلام ” سعدي يوسف ” حول هذه القضية ، وقد اعتبر المؤلف موقفه من هذه الرواية ظالماً لها ولكاتبها على أنه للإنصاف والأمانة- كما يقول – لا يظن أن أحلام مستغانمي يمكن أن تتحرر تماماً من بعض الشبهات الأدبية المثارة حولها .

أما بالنسبة لرواية حيدر حيدر فقد خلص المؤلف إلى أن رواية ” الوليمة ” ليس فيها موقف ضد الدين ، ولكن فيها ” فلتان” من المؤلف جعلها تخرج على الذوق ، وتجرح المشاعر دون عائد فني أو فكري حقيقي ، وكأن الخروج على الذوق وجرح المشاعر ليس موقفاً ضد الدين عند المؤلف !! في حين أنه يلوم حيدر حيدر أشد اللوم على تشويهه لصورة المصريين ومخالفته للموضوعية الفنية تجاههم كما أنه يقول صفحة (133) الفن حر ، والنقد حر ، … والقيود شديدة الضرر بهما ، والحزبية السياسية والفكرية من أكبر القيود التي يتحول معها الفن والنقد إلى منشورات وبيانات إعلامية .

وهو يرى أن الروايتين ( موضوع الكتاب ) متشابهتان إلى حد التطابق ، وهو اكتشاف مثير على حد تعبير يوسف العقيد في قراءته لكتاب رجاء النقاش المنشورة في صحيفة الحياة بتاريخ 9/12/1421هـ صفحة 16 ؛ ويقول في أثناء موازنته : ( إن ذاكرة الجسد رواية نظيفة من هذه البذاءة والتي لجأ إليها حيدر حيدر دون مبرر أدبي أو فكري !! والذين يدافعون عن هذا اللون من البذاءة باسم الواقعية واسم الحرية المطلقة مخطئون ، فحرية الفنان ليست مطلقة ؛ لأن الحرية المطلقة هي فوضى مطلقة ، وجمهور الفنان هو مجتمعه ، ولابد أن يحسب الفنان حساب هذا المجتمع ما دام يريد أن يؤثر فيه ) .

إذن ثمة قيود على حرية الفنان والأديب ، وهذه القيود يجوز أن تكون قومية ، ويجوز أن تكون غير ذلك حتى أن تكون مزاجية ، لكن لا يجوز – عند المؤلف – أن تكون دينية ، وكأنه لا يقر أن الدين منهج كامل للحياة يدخل في جميع شؤونها دقيقها وجليلها ؟! كما لم يتبين ذلك من خلال دراسته النقدية والفكرية هذه .

معجم قبائل الخليج في مذكرات لويمر

معجم قبائل الخليج في مذكرات لوريمر ” دليل الخليج ” : ماذا قال الرحالة الإنجليزي عن قبائل الخليج والجزيرة العربية ؟

جمع وترتيب : سعود الزيتون الخالدي

الناشر : دار الثقافة : الدوحة – قطر

رقم الطبعة : الأولى

تاريخ الطبعة: 2002

نوع التغليف: مقوى فاخر (فني) كعب مسطح

عدد الأجزاء : 1

عدد الصفحات : 511

مقاس الكتاب : 17 × 24 سم

السعر : 70.0 ريال سعودي ($18.67)

التصنيف : / الجغرافيا والتاريخ / التراجم والأنساب ، الشارات والعلامات / الأنساب ، الشارات والعلامات

الكتابة في الأنساب ليست بالأمر السهل ولا بالهين ، وخاصة إذا تناولت إقليماً شاب تاريخه نوع من الغموض الجزئي امتد لجميع نواحي الحياة وخاصة الاجتماعية منها لأسباب مختلفة ؛ لذا كان من أنجح الدراسات الاجتماعية التي تتناول سكان الخليج وأسره هي تلكم الدراسات الميدانية التي تعتمد في المرتبة الأولى على المعلومات المستقاة من المصادر المحايدة والموثوقة .

وعلى كثرة المؤلفات التي تناولت قبائل الخليج وحياتهم الاجتماعية تبرز على الساحة موسوعة     ” دليل الخليج ” المشهورة لمؤلفها ج ج . لوريمر الإنجليزي ، والتي تعد أداة حيادية ومرآة متجردة إلى حد كبير عملت على تدوين ما نسميه في يومنا هذا تاريخاً ، وهو لم يكن إلا مشاهدات معاصرة لهذا الباحث خلال تجواله في المنطقة .

وعن القسم الجغرافي بكتاب ( دليل الخليج ) انتقى صاحب هذا المعجم كل ما ورد به من حديث عن قبائل العرب في منطقة الخليج العربي دون التدخل في النص الأصلي للترجمة الصادرة عن مكتب صاحب السمو أمير قطر في أربعة عشرة مجلداً موزعة بالمناصفة بين قسمين التاريخي والجغرافي ، وذلك يعود إلى منتصف القرن العشرين تقريباً .

وقد رتبت مواد الكتاب على أساس الحروف الهجائية العربية ، وتُركت صفحة لكل حرف لم يرد اسم قبيلة عليه في كتاب لوريمر ، وذلك لكي لا يحسب القارئ فوات تلك الحروف على الجامع ، كما أنه أضاف بعض التعليقات في هامش الصفحات لإيضاح بعض الشيء مما لم يرد في كتاب لوريمر ، وذلك بالاستفادة من بعض المصادر التي خصص لها قائمة في نهاية الكتاب .

ملحوظة :

وقع في هامش الصفحة التي ورد فيها ذكر (بني زيد) ص 163 أنهم : أحد بطون بني حذيفة .

والظاهر أنه خطأ طباعي ، والصواب : أحد بطون بني حنيفة . والله أعلم .

كما في (ص 309) هامش (العيد) .

العود الهندي عن أمالي في ديوان الكندي

العود الهندي عن أماليَّ في ديوان الكندي : مجالس أدبية في ديوان المتنبي

تأليف : عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف (ت1372هـ)

حققه وعلق عليه : محمد مصطفى الخطيب

تبحير الأبيات : أحمد المحمد

صححه وراجعه  : د. محمد عبد الرحمن الأهدل [وقدّم له ] ، أحمد محمد بركات

رئيس اللجنة والمشرف العام : محمد غسان نصوح عزقول

ترجمة المؤلف : محمد بن أبي بكر باذيب

النسخ المعتمدة في التحقيق : اعتمد المحقق في تحقيق هذا الكتاب على النسخة الخطية التالية : اسم الناسخ : السيد عبدالرحمن بن عبيد الله السقاف (المؤلف نفسه) . تاريخ النسخ : 17/5/1352هـ نوع الخط وصفته : نسخي مستعجل ، وقد وضعت أبيات المتنبي بلون أحمر . عدد الصفحات : 516 . معدل عدد الأسطر في الصفحة : 29 سطراً . معدل عدد الكلمات في السطر : 11.5 ملاحظات : هذه النسخة هي مسودة الكتاب الأصلية ، وكان المؤلف –رحمه الله- قد بيّض الكتاب وأرسله إلى مصر ليطبع هناك .. فلم يطبع ولم ترجع المبيضة وبقيت المسودة ، وقد أعاد النظر فيها –بعد ذلك- فصحح وأضاف وأنقص … مصدره : مقتنيات زوج ابنة المؤلف السيد محسن بن علوي السقاف –حفظه الله تعالى- .

الناشر : دار المنهاج : جدة – السعودية ، بيروت – لبنان

رقم الطبعة : الأولى

تاريخ الطبعة : 2002

نوع التغليف: مقوى فاخر (فني) كعب مسطح

عدد الأجزاء : 3

مقاس الكتاب : 17 × 24 سم

السعر : 130.0 ريال سعودي ($34.67)

التصنيف : الآداب والبلاغة / الأدب العربي / الشعر العربي

“يعد كتاب” “العود الهندي” من أحفل كتب الأدب بالفوائد والفرائد من الأشعار والأخبار ، مما يدل على ما يتصف به مؤلفه من سعة الاطلاع مع رحابة الصدر في إيراد ماقد يتحاشى البعض من إيراده من النكت والنوادر، وقد يسوق -بعد ما يورد من الشواهد -طرائف من الشعر أو القصص الحديثة [والقديمة]” .

وهو عبارة عن مجالس في ديوان المتنبي – وهو المشار إليه بالكِنْدي ؛ ليوافق سجعة العنوان ، وقد أجمع الذين ترجموا للمتنبي أنه ولد بمحلة بالكوفة تسمى “محلة كِنْدة” ؛ لأن أكثر النازلين بها من بطون كندة اليمانية – كتبها من عفو الخاطر ، وتناول فيها جل مواضيع شعر المتنبي من : غزل ومديح وفخر ورثاء وفراق ووفاق وغيرها .

وقد جعله المؤلف “مجالس” بدل “أبواب وفصول” لأن الأشعار تتناسب معها مجالس الأدب والشعر ، وكأنه تخيل نفسه في مجالس مع المتنبي يستوحي ويستلهم من أشعاره الخالدة التي لا زالت الأقلام تأتي بالجديد والمفيد في فهمها وتحليلها ، لأنها أِشعار في غاية البلاغة والجزالة وقوة السبك في صياغة شعرية لم يأت أحد بمثلها إلى المعاني التي تفرّد بالكثير منها .

ويعمد فيه المؤلف لما بين يديه من شرح العكبري لديوان المتنبي فيُلِمّ به ثم يَعُوج لما بقى بخزانة الحفظ ، مما علق بها من سالف النظر في الأدب فيضيفه إليه بلا تنسيق ولا ترصيف ولا ترتيب ولا تصفيف ، ومتى مرّ به شيء أو تذكره وهو يناسب موضوعاً منها ألحقه بهامش المسودة .

وعني في أماليه بالوقوف على نكت البلاغة وطرق الفصاحة وذكر الأشباه والنظائر في الباب والموازنة بينها ونحو ذلك من لوازم النقد الأدبي مع ما يتعلق به من الجانب الشرعي ، فتجده يغوص في التفسير والحديث والفقه والتاريخ بطريقة فريدة يمكن من خلالها أن ترى الموضوع الواحد من زوايا متعددة .

ملحوظات على الكتاب :

1- حرص المؤلف على تنقية كتابه مما لا يقبل إلا أنه استثنى من ذلك ما جاء عن الصوفية  بحيث إنه يقبل ما يصدر عنهم من الغلو الذي ينبو عنه السمع ، كما قال (1/109) : وجل ما في الموضوع من الغلو الذي ينبو عنه السمع ، ولا يقبله الخاطر ، إلا ما كان عن السادة الصوفية ؛ فإنه لا بأس   به ، ووجهه أنها تتلاشى جسمانيتهم وتتغلب عليهم الروحانية ، وينفكون عن قيود المادة ، ويطيرون بنفوسهم إلى حيث شاؤوا ، مما قسم لهم أن يدخلوه من عوالم القدس ، على حسب مراتبهم ، وتفاوت درجاتهم .

قال ذلك في سياق تعليقه على قول أبي الطيب :

روح تردد في مثل الخلال إذا             أطارت الريح عنه الثوب لم يبن

كفى جسمي نحولاً أنني رجل             لـولا مخـاطبتــي إيـاك لم ترنـي

وأورد بعد ذلك شيئًا من القصص المستغربة التي ينبغي التوقف في قبولها وإقرارها بميزان الشرع الحنيف ، وإن كان من يرى ” الشطح ” و” المحو ” يسوغ مثلها بل ما هو أفظع منها بدعاوٍ مختلفة كلها عارية عن سند النقل الصحيح والعقل الصريح .

2-  جارى المؤلف الأدباء في موضوع له خطورته في كل زمان – وفي زماننا هذا خاصة – وهو موضوع العشق ، وقد أخطأ في تقدير عاقبة العشق حيث قال (2/216) : وأدنى ما يكون من فوائد الحب : أنه يلطف وينظف ويظرف … ومتى رقّت طبيعة الإنسان … استعد لقبول المواعظ الحسنة ، ومتى قبلها .. تدرج في معارج السعادة إلى أن ينتهي إلى الغاية التي لا أمد وراءها .. وهي : محبة الله عز وجل ، كما أشرنا إلى ذلك في غير موضع .

فالعشق بأنواعه محمود العاقبة ، ما لم يقترن بمحظور شرعي .

ثم ذكر عن الفضيل بن عياض أنه كان يقول : لو أن لي دعوة مجابة ؛ لدعوت الله أن يغفر للعشاق ؛ لأن حركاتهم اضطرارية لا اختيارية .

وأشار إلى قول الإمام الرافعي – في حكم النظر إلى وجه الأجنبية – النظر إلى الأجنبية حرام مع خوف الفتنة وإلا … فوجهان :

[الأول]: قال أكثر الأصحاب – لا سيما المتقدمون – يحل ، لقوله تعالى : (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) وهو مفسر بالوجه والكفين لكن يكره ، قاله : الشيخ أبو حامد .

والثاني : يحرم ، قاله الأصطخري وأبو علي الطبري  ، واختاره الشيخ أبو محمد ، وبه قطع صاحب ” المهذب” .ا هـ .

ولو أدرك أن ما في العشق من المفاسد أضعاف أضعاف ما أشار إليه من الفوائد ، كما بين ذلك العلماء الذين كتبوا في الموضوع كابن الجوزي وابن تيمية وابن القيم في كتبهم ، لذَمّه وما حَمِدَه ، كما أنه لو حقق مسألة : هل العشق اضطراري أم اختياري ؟ لرأى أن مبتدأ العشق اختياري ، وإن كان بعد ذلك اضطرارياً … ولجزم بتحريم النظر إلى الأجنبية مطلقاً ؛ لأنه لا ينفك عن خوف الفتنة ولا سيما إذا كانت جميلة … ( ينظر : ذم الهوى لابن الجوزي ؛ وروضة المحبين ونزهة المشتاقين ، والداء والدواء لابن القيم الجوزية ) .

ويخلط بعض الناس بين مسألة العشق ومسألة رواية أشعار المجون والتشبيب ؛ وقد وقع الخلط بينهما في تقديم الكتاب حيث قال المقدم (1/13) :

“فجمع رحمه الله تعالى بين اللطف ، وجميل السبك ، وإصابة الغرض ، والجزم بالحكم يزهو في حلل الملاحة وينضح بوابل من الرقة . بل ما تحرج الإمام الشافعي حين رفع إليه شاب سؤاله قائلاً

سل العالم المكي هل في تزاور     وضمة مشتاق الفؤاد جناح

لم يتحرج الإمام من أجابته ، فقال له مجيباً :

معاذ الله أن يذهب التقى            تلاصق  أكباد  بهن جراح

فأراد أن يبين جواز رواية أشعار المجون بقطع النظر عما فيها من المخالفة للأدب الشرعي ؛ من باب تذوق حلاوة ألفاظها وجمال صورها وقِيَمها الفنية … – وهذا جائز – فاستشهد عليه بفتوى في مسألة العشق مكذوبة على الإمام الشافعي ، وقد أنكرها ابن القيم في كتابه روضة المحبين …

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح

تأليف : أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية (661 – 728هـ )

تحقيق وتعليق : علي بن حسن بن ناصر الألمعي ، عبدالعزيز بن إبراهيم العسكر ، حمدان بن محمد الحمدان

النسخ المعتمدة في التحقيق : لم يتوفر للكتاب كله نسخ كاملة سوى نسخة بدار الكتب المصرية ولقد يسر الله – تعالى – الحصول على أربع نسخ مخطوطة للكتاب , منها نسخة دار الكتب   المصرية , ومنها ما يكمل بعضه بعضاً , وهي كما يلي : 1- النسخة الأولى : وهي نسخة (طبقوسراي ) من مكتبة أحمد الثالث باستانبول بتركيا , برقم (287) , وهي أقدم نسخة حصل المحققون عليها , وقد كتبت على أول ورقة منها عبارة تملك هذا نصها : ( انتقل بالبيع الشرعي إلى أحمد بن محمد بن زيد , على يد شمس الدين اللولوي , وعلى يد ولده , في أوائل شعبان سنة إحدى وستين وثمان مئة ) . وهذا يدل على أنها قريبة جداً من عصر المؤلف . وهي تمثل نصف الكتاب   تماماً , فعدد أوراقها يمثل (392) ورقة ؛ أي : (784) صفحة , وقد كتبت بقلم معتاد واضح , وفي الصفحة (23) سطراً . 2- النسخة الثانية : وهي مصورة عن نسخة بالمكتبة السليمانية ( كتبخانة ياني جامع ) ؛ أي : مكتبة الجامع الجديد باستانبول , برقم (732) , وفي آخرها ذكر أن تاريخ نسخها في رجب سنة 1094 هـ , بدون ذكر اسم الناسخ . وعدد أورقها (321) , وهي تمثل نصف الكتاب تماماً مثل نسخة طبقوسراي , أي تساوي (642) صفحة تقريباً , وهي قريبة الشبه في خطها المعتاد بالنسخة الأولى , إلا أن أسطرها أقل بـ(25) فقط , ولا تخلو من بعض السقط والأخطاء الإملائية , بعكس النسخة السابقة . 3-النسخة الثالثة : وهي نسخة أحضرت من مكتبة جامعة ليدن بهولندا , وهي برقم (40) , وهي في (182) ورقة ؛ أي (364) صفحة تقريباً , وهي تعد تكملة لنسخة طبقوسراي ؛ لأنها تبدأ حيث انتهت تلك , وكذلك على أول ورقة منها كتب (الجزء الثاني من الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح …) , وعليها نفس التملك الذي على نسخة طبقبوسراي (انتقل بالبيع الشرعي إلى أحمد بن محمد بن زيد , على يد شمس الدين      اللولوي … في أوائل شعبان سنة إحدى وستين وثمان مئة ) ؛ ولذلك اعتبرها المحققون نسخة    واحدة , لتقارب القلم الذي كتبتا , به وتساوي الأسطر , وتاريخ نسخها سنة 730هـ مذكور في آخرها , ولم يذكر اسم الناسخ , ولكنها – كما في آخرها – قوبلت على أصل صحيح بخط  المؤلف . 4- النسخة الرابعة : وهي نسخة مصورة عن نسخة بدار الكتب المصرية بالقاهرة برقم (378) , وقد كتبت بخط نسخي مختلف في بعض الصفحات , وتاريخ نسخها متأخر ؛ حيث كتب في آخرها ( آخر الجواب الصحيح …بقلم الحاج علي اللبدي الحنبلي , وذلك ليلة الأربعاء غرة ربيع الأول المبارك من شهور سنة ألف ومئتين وواحد وثمانين من الهجرة النبوية . وهي نسخة كاملة لهذا الكتاب وعدد صفحاتها (832)صفحة , وفي كل صفحة من (31إلى 34) سطراً وهي نسخة كثيرة الأخطاء , مختلفة الخطوط , فيها بعض خروم وسقط يصل إلى أكثر من صفحة أحياناً , وهي غالباً ما تتفق مع المطبوعة في أخطائها . 5- النسخة المطبوعة : وهي طبعة المدني , ذات الأربعة أجزاء في مجلدين , وطبعت عام 1961م , وقد سبقتها طبعة النيل سنة 1905م بمصر , بمعرفة الشيخ فرج الله زكي الكردي , والشيخ مصطفى القباني الدمشقي , ولم يكن لها – أي طبعة النيل – مقدمة ولا عليها أي تعليق , وإنما وضعوا لها خاتمة تقارب صفحة , ذكروا أنه لا يوجد لها مخطوطة كاملة في قطر من الأقطار , إنما هم طبعوها على أجزاء متفرقة عند بعض أعيان مصر وبغداد. أما طبعة المدني , فإنها مطابقة لطبعة الكردي , إلا أن المدني جعل مقدمة تكلم فيها عن الكتاب وموضوعاته باختصار , ولم يشر إلى المخطوطة أو النسخة التي طبع عليها , وهذا ما جعل المحققون يرجحون انه اعتمد على طبعة الكردي السابقة . وقد زاد المدني – أيضاً – بجعل عناوين لبعض الفصول , وليته لم بفعل , إذ أنه زاد الكتاب غموضاً ؛ حيث إن العناوين ليست مطابقة لما تحتها ؛ لأنه يأخذ أول كلمة في الفصل فيجعلها عنواناً له وهكذا . ثم لا يعلم على أي أساس اعتمد المدني والكردي من قبله في تقسيم الكتاب إلى أربعة أجزاء ؛ فالمخطوطات المذكورة لم تقسم أبداً .

الناشر : دار الفضيلة : الرياض – المملكة العربية السعودية

رقم الطبعة : الأولى

تاريخ الطبعة: 2004

نوع التغليف: مقوى فاخر (فني) كعب مسطح

عدد الأجزاء : 3

اسم السلسلة : سلسلة الرسائل الجامعية

الرقم في السلسلة : 27

مقاس الكتاب : 17 × 24 سم

السعر : 95.0 ريال سعودي ($25.33)

التصنيف : الديانات / الدين المقارن وأديان غير مسيحية / الدين المقارن

أصل الكتاب: رسالة دكتوراه

الجهة المانحة للدرجة: قسم العقيدة بكلية أصول الدين – جامعة الإمام

هذا الكتاب ألفه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله جواباً على كتاب ورد من قبرص فيه الاحتجاج لدين النصارى بما يحتج به علماء دينهم من الحجج السمعية والعقلية .

وقد بدأه بمقدمة علمية ضافية بين فيها هيمنة القرآن العظيم على ما سبقه من الكتب المنزلة , وتصديقه لما فيها من الأخبار الصحيحة , وتقريره لأصول الدين , وشرائعه الجامعة التي اتفقت عليها الرسل كالوصايا المذكورة في آخر سورة الأنعام , وأول سورة الأعراف وسورة سبحان .

ثم بين اختصاص محمد صلى الله عليه وسلم بشريعة هي أفضل شرعة , وأكمل منهاج , واختصاص أمته بان جعلها خير أمة , وخصها بالوسطية في كل أمر .

ثم أشار إلى أن دين الأنبياء واحد هو الإسلام , وبين أنهم متفقون في أصل الإيمان , وإن اختلفت شرائعهم , ثم قال – رحمة الله – : من فرق بينهم فآمن بالبعض ولم يؤمن بالجميع فهو كافر .

وبعد هذا ذكر السبب الباعث له على تأليف الكتاب , وأنه جاء رداً على كتاب ورد من قبرص فيه الاحتجاج لدين النصارى بما يحتج به علماء دينهم قديماً وحديثاً من الحجج السمعية والعقلية .

وبعد ذلك بين – رحمه الله – الطريقة التي أقام عليها مناقشته للنصارى , وأنه سلك معهم مسلك أتباع الأنبياء القائم على أمرين : العدل , والعلم . وبعد المقدمة تناول الشبه التي أوردها الكاتب النصراني بالمناقشة والرد , مبيناً قبل المناقشة أن مدارها على ستة أمور :

الأول : دعواهم أن محمد صلى الله عليه وسلم لم يبعث إليهم , بل إلى أهل الجاهلية من العرب , ودعواهم أن في القرآن ما يدل على ذلك , والعقل يد على ذلك .

الثاني : دعواهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم أثنى في القران على دينهم الذي هم عليه , ومدحه بما أوجب لهم أن يثبتوا عليه .

الثالث : دعواهم أن نبوات الأنبياء المتقدمين كالتوراة والزبور والأنجيل وغير ذلك من النبوات تشهد لدينهم الذي هم عليه من الأقاينم , والتثليث , والاتحاد , وغير ذلك بأنه حق وصواب فيجب التمسك به .

الرابع : تقرير ذلك بالمعقول , وأن ما هم عليه ثابت بالنظر المعقول , والشرع المنقول موافق للأصول .

الخامس : دعواهم أنهم موحدون , والاعتذار عما يقولونه من ألفاظ يظهر منها تعدد الآلهة كألفاظ الأقانيم , فإن ذلك من جنس ما عند المسلمين – في زعمهم – من النصوص التي يظهر منها التشبيه والتجسيم .

السادس : أن المسيح عليه السلام , جاء بعد موسى عليه السلام بغاية الكمال فلا حاجة بعد النهاية إلى شرع يزيد على الغاية بل يكون ما بعد ذلك شرعاً غير مقبول .

وقد فند – رحمه الله – هذه الدعاوى وبين ما فيها من الخطأ والتناقض والباطل , وساق الأدلة النقلية والتاريخية والعقلية على كل ما يقرره أو ينفيه أو يبينه .

وقد من الله تعالى بإتمام تحقيق هذا السفر الضخم , “الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح” على هيئة ثلاث أطروحات للدكتوراه من قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة بكلية أصول الدين بالرياض . جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية . وقد أتم الباحثون رسائلهم , وتمت مناقشتها جميعاً . وحصل الباحثون على درجة الدكتوراة بمرتبة الشرف الأولى .

ورغبة في إخراج هذا الجهد العلمي المبارك للناس , اتفق الباحثون على طبعه بالتحقيق فقط دون الدراسة وذلك تخفيفاً لحجمه حيث بلغ حجمه بالدراسة والتحقيق للرسائل الثلاث ستة مجلدات .

ولكن للفائدة تم تقديم تمهيد مختصر بين يدي الكتاب يشتمل على أربع فقرات هي :

(أ‌)   ترجمة موجزة للمؤلف .

(ب) سبب تأليف الكتاب .

(ج) عرض مجمل لمحتوى الكتاب .

(د) وصف النسخ المخطوطة وخطوات تحقيق الكتاب .

وقد ظهر الكتاب بحمد الله – تعالى – في صورة جيدة من التحقيق والضبط وخدمة النص إلى درجة كبيرة تجعل القارئ يحس بالفرق الشاسع بين الكتاب في طبعته القديمة والمتداولة , وطبعته الحالية بعد التحقيق .

البغاء أو الجسد المستباح

البغاء أو الجسد المستباح

تأليف : فاطمة الزهراء ازرويل

الناشر : أفريقيا الشرق : الدار البيضاء – المغرب

رقم الطبعة : لم يحدد

تاريخ الطبعة: 2001

نوع التغليف: عادي ( ورقي )

عدد الأجزاء : 1

عدد الصفحات : 157

مقاس الكتاب : 14 × 20 سم

التصنيف : العلوم الاجتماعية / المشاكل والخدمات الاجتماعية ، الاتحادات والجمعيات

هذا البحث تحاول فيه الكاتبة أن تدرس العوامل الباعثة للنساء على ارتياد البغاء بكل مستوياتها ( أي العوامل ) ، والأطراف المكونة لبنيته وطبيعة هذه البنية .

كما تهدف إلى الكشف عن أبعاد المعاناة الإنسانية التي تختفي وراء واجهة قد تكون براقة  وخادعة ، ولكنها معاناة مأساوية ، كما تكشف ذلك مجموعة من الشهادات لنساء يمارسن البغاء ؛استعرضتها الباحثة في ملحق بعنوان :” بوح الجسد المستباح ” .

ويتكون البحث من تقديم ومدخل وقسمين :

القسم الأول : عوامل البغاء ، وهي في  فصول :

الفصل الأول : التفكك العائلي .

الفصل الثاني : العنف ضد النساء .

الفصل الثالث : الزواج المبكر .

الفصل الرابع : التحرش الجنسي والاغتصاب .

الفصل الخامس : عوامل أخرى ، وهي :

1. الأمية والفقر .

2. التساهل الاجتماعي .

3. تواطؤ الأسرة .

4. التواطؤ العام .

القسم الثاني : أطراف البغاء ، وهي في فصول :

الفصل الأول : البغايا .

الفصل الثاني : الزبناء . ( على وزن عملاء ، ومعناه )

الفصل الثالث : الوسطاء . ( القوّادون )

ويلي ذلك الملحق المشار إليه فيما تقدم .

ولم تضع الباحثة حلولاً أو تدابير واقية من الوقوع في فاحشة الزنا ، بل غفلت عن أهم عوامل البغاء وهو ضعف الإيمان بالله ولقائه ، كما أن تقوية الإيمان أهم التدابير الواقية من الوقوع في البغاء .

واهتمت بعرض تفاصيل لا ينبغي كشفها ؛ فالتصريح في معالجة هذا النوع من القضايا أسلوب مفسدته أكثر من مصلحته ، حيث يعرّف – بطريقة غير مباشرة – بوسائل الحصول على الشهوات الممنوعة وأماكن البغاء ، ولو كان ذلك مقترناً بالتجريم والتحذير ، فكيف وهو غير مقترن بذلك كما يجب ؟!

بل إن من الناس من يحب سماع النص الشرعي الموحى إذا كان يتحدث عن الشهوات المحرمة ؛ قال ابن تيمية في الفتاوى ( 15/335) : قوله : ( ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن )  وهذا من باب الاعتبار الذي يوجب انتهار النفوس عن معصية الله والتمسك بالتقوى ، وكذلك ما بينه في آخر السورة بقوله : ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ) ؛ ومع هذا فمن الناس والنساء من يحب سماع هذه السورة ؛ لما فيها من ذكر العشق وما يتعلق به ؛ لمحبته لذلك ، ورغبته في الفاحشة حتى أن من الناس من يقصد إسماعها للنساء وغيرهن لمحبتهم للسوء ، ويعطفون على ذلك ، ولا يختارون أن يسمعوا ما في سورة النور من العقوبة والنهي عن ذلك .

فالأسلوب الشرعي في الكلام عن هذا الموضوع هو التعريض والكناية والإجمال في عرض  المساوئ ، والتوضيح في وسائل الوقاية ، والتفصيل في طرق العلاج .

مستقبل الثقافة في مصر

مستقبل الثقافة في مصر

تأليف : طه حسين

الناشر : دار المعارف للطباعة والنشر : سوسة – تونس

رقم الطبعة : الأولى

تاريخ الطبعة: 2001

نوع التغليف: عادي ( ورقي )

اسم السلسلة : مكتبة طه حسين سلسلة كتب ثقافية تختص بأدب طه حسين وبما يكتب عنه

الرقم في السلسلة : 5

مقاس الكتاب : 17 × 24 سم

التصنيف : العلوم الاجتماعية / العلوم الاجتماعية / الثقافة ومؤسساتها

هذه طبعة جديدة لكتاب من أشهر الكتب الصادرة في القرن العشرين مما يمثل ما صار يسمى فيما بعد بالفكر التنويري ( على شدة ضبابية هذه التسمية ) ، يسجل فيه طه حسين خواطر وعواطف وآمالاً حول مستقبل الثقافة في مصر بعد الاستقلال ، ويرسم سياسة شاملة لنظريته في أساليب التعليم في جميع مراحله ، لتكون منطلقاً أساسياً في بناء الدولة بعد استقلال مصر الذي تم التوقيع على معاهدته (  مع الحكومة البريطانية ) قبل سنتين من صدور هذا الكتاب ، حيث أراد الثقافة بأبعادها السياسية والحضارية التي تمس المجتمع في جميع مجالات حياته .

وقد ترك هذا الكتاب بعد صدوره أصداءً ومطارحات ومجالات تتبارى فيها الأقلام ، منها ما يوافق على تلك الأفكار أشد الموافقة ، ومنها ما يخالفها أشد المخالفة ، ولعل القضية التي وصفت بالقضية الكبرى في هذا الكتاب ، والتي ثارت عليها ثائرة الساخطين ، هي رأيه في أن مصر تنتمي إلى حضارة الغرب في حوض البحر الأبيض المتوسط وأن ثقافتها أقرب إلى ثقافة اليونان من ثقافات الشعوب الآسيوية وصحراء جزيرة العرب .

لطه حسين في هذا الكتاب مبدأ ينطلق منه ، وهدف يريد الوصول إليه ، أما المبدأ الذي ينطلق منه فهو : أن الدين أو علاقة الإنسان بالله مسألة شخصية ذهنية ثابتة لا ترتبط بأخلاقه وحركة حياته ، أي أن الإيمان بالله هو مجرد معرفته ؛ ولذلك يقول ص 24 : ومن المحقق أن تطور الحياة الإنسانية قد قضى منذ عهد بعيد بأن وحدة الدين ، ووحدة اللغة ، لا تصلحان أساساً للوحدة السياسية ولا قواماً لتكوين الدول .

فالمسلمون أنفسهم منذ عهد بعيد قد عدلوا عن اتخاذ الوحدة الدينية واللغوية أساسا للملك قواماً للدولة ، وليس المهم أن يكون هذا حسناً أو قبيحاً ، وإنما المهم أن يكون حقيقة واقعة . وما أظن أحداً يجادل في أن المسلمين قد أقاموا سياستهم على المنافع العملية ، وعدلوا عن إقامتها على الوحدة الدينية واللغوية والجنسية أيضاً ، قبل أن ينقضي القرن الثاني للهجرة ، حين كانت الدولة الأموية في الأندلس تخاصم الدولة العباسية في العراق .

وقد مضى المسلمون بعد ذلك في إقامة سياستهم على المنافع ، وعلى المنافع وحدها إلى أبعد حد ممكن ، فلم يأت القرن الرابع للهجرة حتى قام  العالم الإسلامي مقام الدولة الإسلامية ، وحتى ظهرت القوميات ، وانتشرت في البلاد الإسلامية كلها دول كثيرة يقوم بعضها على المنافع الاقتصادية والوحدات الجغرافية ، ويقوم بعضها الآخر على ألوان أخرى من المنافع ، تختلف قوة وضعفاً باختلاف الأقاليم والشعوب ، وحظ هذه الأقاليم والشعوب من قوة الشخصية والقدرة على الثبات والمقاومة .

وكانت مصر من أسبق الدول الإسلامية إلى استرجاع شخصيتها القديمة التي لم تنسها في يوم من الأيام … اهـ .

أرأيت كيف يخلط بين الإسلام وبين تصرفات المنتسبين إليه ، وكيف يأخذ بتصرفات المنتسبين إلى الإسلام ويغفل عن حكم الإسلام ؟!

وقال ص 33 : ولعل الاختلاف بين المسلمين والأقباط في الدين أن يكون أشبه بهذا الاختلاف الذي يكون بين الأنغام الموسيقية فهو لا يفسد وحدة اللحن .

وقد قال الله تعالى : ( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) .

وقال عز شأنه : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) .

ويقول طه حسين ص 26 : فالمسلمون إذاً قد فطنوا منذ عهد بعيد إلى أصل من أصول الحياة الحديثة ، وهو : أن السياسة شيء والدين شيء آخر ، وأن نظام الحكم وتكوين الدول إنما يقومان على المنافع العلمية قبل أن يقوما على أي شيء آخر .

ويقول ص 324 : وأخص ما يمتاز به الإسلام أنه دين الحرية والعلم والمعرفة ، وأنه دين الحرية والعلم والمعرفة كما تفهمها الأجيال على اختلافها لا كما فهمها جيل بعينه ، وكما تحققها العصور على اختلافها لا كما حققها عصر بعينه .

وقدقال الله تعالى لنبيه : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ) .

أما الهدف الذي يريد الوصول إليه فهو : أن نسير سيرة الأوربيين ، ونسلك طريقهم لنكون لهم أنداداً ، ولنكون لهم شركاء في الحضارة ، خيرها وشرها ، حلوها ومرها ، وما يحب منها وما يكره ، وما يحمد منها وما يعاب . ومن زعم لنا غير ذلك فهو خادع أو مخدوع . ( كما قال ص 45) .

وقد استدرك – أو تناقض – حيث قال ص51 : فإذا دعونا إلى الاتصال بالحياة الأوربية ومجاراة الأوربيين في سيرتهم التي انتهت بهم إلى الرقي والتفوق ، فنحن لا ندعو إلى آثامهم وسيئاتهم ، إنما ندعو إلى خير ما عندهم ، وأنفع ما في سيرتهم .

وكلامه هذا حق ، ولكن ما هي الحضارة ، وما المعيار السليم للقيم ؟! لا نجد في كلامه الإنشائي العائم ما يحدد ذلك بدون تناقض !! خلافاً للأوربيين فإننا لا نجد عندهم مثل هذا التناقض . فهو إذاً لا يعرف الإسلام ولا سيرة الأوربيين …

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها : دراسة نقدية شرعية

تأليف : سعيد بن ناصر الغامدي

الناشر : دار الأندلس الخضراء : جدة – السعودية

رقم الطبعة : الأولى

تاريخ الطبعة: 2003

نوع التغليف: مقوى فاخر (فني) كعب مسطح

عدد الأجزاء : 3

عدد الصفحات : 2317

مقاس الكتاب : 17 × 24 سم

السعر : 120.0 ريال سعودي ($32.00)

هذا الكتاب يبين انحراف المذهب الثقافي والأدبي المسمى بالحداثة عن عقيدة أهل السنة والجماعة .

وقد مهد المؤلف لذلك بتمهيد تحدث فيه بإيجاز عن شمول الإسلام لكل أعمال الإنسان   ومناشطه ، وعن علاقة الأدب بالاعتقاد ، ونبذة عن الانحرافات العقدية المعاصرة في مجال الثقافة والفن والأدب .

ثم خصص الباب الأول لبيان الانحرافات المتعلقة بالله سبحانه وتعالى في أدب الحداثة وفكرها ، وجعله في أربعة فصول :

الفصل الأول : الانحرافات المتعلقة بالربوبية .

الفصل الثاني : الانحرافات المتعلقة بالألوهية .

الفصل الثالث : الانحرافات المتعلقة بأسماء الله وصفاته .

الفصل الرابع : التصورات الحداثية المتأثرة بالوثنيات والديانات المحرفة .

وخصص الباب الثاني لبيان انحرافات أدب الحداثة وفكرها المتعلقة بالملائكة والكتب المنزلة والأنبياء عليهم السلام ، في ثلاثة فصول .

أما الباب الثالث فخصصه المؤلف لبيان انحرافات مذهب الحداثة المتعلقة باليوم الآخر والقدر والغيبيات الأخرى ، في ثلاثة فصول أيضاً .

وأما الباب الرابع فقد أفرده المؤلف لبيان انحرافات مذهب الحداثة المتعلقة بالأحكام والسلوك ونظام الحياة ، التي تعتبر من مقتضيات أركان الإيمان العملية ، وجعل هذا الباب في خمسة فصول :

الفصل الأول : العبث بالمصطلحات الشرعية والشعائر الإسلامية .

الفصل الثاني : محاربة الحكم الإسلامي والدعوة إلى تحكيم غيره .

الفصل الثالث : السخرية من الأخلاق الإسلامية والدعوة إلى الانحلال والفوضى الخلقية .

الفصل الرابع : الانحرافات في القضايا الاجتماعية والنفسية .

الفصل الخامس : الانحرافات في القضايا السياسية والاقتصادية .

ثم ختم المؤلف بحثه القيم بخاتمة بين فيها أسباب الانحراف العقدي في الأدب العربي الحديث ، وأودعها مقترحات عملية لمواجهة الانحراف العقدي في الأدب العربي المعاصر .

وكان من منهج المؤلف في هذا البحث ما يلي :

1-   رتب أكثر الفصول على الطريقة التالية : البدء بذكر إجمالي لمعتقد أهل السنة والجماعة في القضية المتناولة ، ثم يذكر – غالباً – الجذور الفكرية للانحرافات الاعتقادية عند أهل الأدب العربي المعاصر ، ثم يورد أوجه الانحرافات والشواهد عليها مركزاً على ماورد فيه دواوين وكتب أكابر الحداثيين وأوائلهم ومشاهيرهم في البلاد العربية ، ويعقب على بعض الشواهد ناقداً ومفنداً ، وترك أكثرها من غير تعقيب لوضوح انحرافها وشططها أو اكتفاء بما قدمه من ذكر لمجمل عقيدة أهل السنة والجماعة ، والجذور الفكرية للانحرافات العقدية .

2-   ركز في ذكر الشواهد على ما يسمونه شعراً ، ثم على بعض الروايات ، ولم يفرق بين الحداثة الشعرية والحداثة الفكرية ، لأنه لا فرق بينهما في الحقيقة ، إلا كالفرق بين النصرانية وترانيم يوم الأحد في الكنيسة .

3-   ترجمة من ترد أسماؤهم ، ثم عملُ ثبت في الأخير للأسماء المترجم لها ، غير أن بعض الأسماء لم يجد لها ترجمة ، لكنه لم يترك ترجمة الشخصيات ذات التأثير في حركة الحداثة الفكرية والأدبية .

وقد ذكر المؤلف في المقدمة بعد أن تحدث عن أهمية الموضوع وسبب اختياره وعن حدود الموضوع ، جملة من المؤلفات التي تعرضت لهذا الموضوع أو بالأحرى لبعض القضايا فيه ، حيث لم يجد كتاباً جامعاً تحدث عن موقف الحداثيين من أركان الإيمان ومقتضياتها العملية ، وقد كتب نبذة يسيرة عن كل واحد من هذه المؤلفات التي تختلف من حيث حجمها ، ونوعية التناول للموضوع ، ومقدار العمق والشمول في محاكمة القضايا إلى عقيدة الإسلام وشريعته وغير ذلك من الأمور .

وأخيراً عَمِلَ المؤلف فهارس للكتاب شملت :

- الأحاديث والآثار الواردة في البحث .

- الأعلام المترجم لهم .

- المصطلحات والفرق والمذاهب .

- مصادر ومراجع البحث .

- الموضوعات .

الدفاع عن أهل الاتباع

الدفاع عن أهل الاتباع

تأليف : مصطفى بن إسماعيل السليماني المأربي

الناشر : دار الأنصار : المنوفية – مصر

رقم الطبعة : الأولى

تاريخ الطبعة: 2005

نوع التغليف: مقوى فاخر (فني) كعب مسطح

عدد الأجزاء : 2

عدد الصفحات : 1097

مقاس الكتاب : 17 × 24 سم

السعر : 50.0 ريال سعودي ($13.33)

هذا مجموع فيه عدد من الرسائل التي يرد فيها المؤلف على من طعن فيه ورد عليه وناقشه في مسائل علمية ومنهجية ، وذلك هو الشيخ ربيع بن هادي المدخلي خاصة وبعض أهل العلم وطلابه في المدينة النبوية تبعاً .

وعدد الرسائل التي تضمنها هذا المجموع تسع رسائل ، وهي :

الرسالة الأولى : قطع اللجاج بالرد في من طعن في السراج الوهاج .

الرسالة الثانية : القول الجلي في الرد على السحيمي والجابري والمدخلي .

الرسالة الثالثة : القول المفحم لمن أنكر مقالة “نصحح ولا نهدم”.

الرسالة الرابعة : الجواب الأكمل على من أنكر حمل المجمل على المفصل .

الرسالة الخامسة : التبيان لحقيقة ما جاء في البيان : تعليق على ما وقع عليه الشيخ ربيع وجماعة من مشايخ الأردن .

الرسالة السادسة : التنكيل بما في خطاب الشيخ ربيع من الأباطيل . يشير إلى رسالة مفتوحة وجهها إليه الشيخ ربيع تحت عنوان : “إلى المنافح عن أهل الأهواء” .

الرسالة السابعة : تحذير الجميع من أخطاء الشيخ ربيع وأسلوبه الشنيع .

الرسالة الثامنة : إعلان النكير على منهج الشيخ ربيع في التكفير .

الرسالة التاسعة : النصوص حجتنا والعلماء قدوتنا .

ملحوظات على الكتاب :

أكثر ما أخذه المؤلف على خصمه مما يقع على سبيل الزلل والخطأ غير المقصود ، فلا تسلم المؤاخذة به ، وإن كان المؤلف يرى أن خصمه يؤاخذ غيره بمثل ذلك ، فالمعاملة بالمثل ليست واردة هنا .

وللمحاكمة بين هذين الخصمين بالعدل ؛ تلزم الإشارة إلى مقالات وكتب الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في الرد على المؤلف :

1-  تنبيـــه أبي الحسن إلى القـول بالتي هي أحسن .

2- إعــانة أبي الحسن على الرجوع بالتي هي أحسن .

3- جناية أبي الحسن على الأصول السلفية .

4- إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصل .

5- موقف أبي الحسـن من أخبار الآحــاد .

6- علام يدل الاتفاق على تخطئة أبي الحسن وعلى ماذا يدل تراجعه عن بعض أخطائه .

7- الكـر على الخيانة والمكـر .

8- انتقاد عقدي ومنهجي لكتاب “السراج الوهاج” لأبي الحسن المصري المأربي .

9- براءة أهل السنة مما نسبه إليهم ذو الفتنة .

10- التثبت في الشريعة الإسلامية وموقف أبي الحسن منه .

11- النصوص النبوية السديدة صواعق تدك قواعد الحزبية الماكرة الجديدة .

12- حجج وبراهين أهل السنة على أن أخبار الآحاد تفيد العلم نقلا عن ابن القيم من الصواعق المرسلة .

13- حقيقة المنهج الواسع عند أبي الحسن .

14- نقمة أبي الحسن على أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم في موقفهم من ابن صياد الدجال والعطف الشديد على هذا الدجال وطعن أبي الحسن في تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه .

15- قاعدة نصحح ولا نهدم عند أبي الحسن .

16- إدانة أبي الحسن بتصديقه الكذب وبتطاوله بالأذى والمنّ  .

17- مراحل أبي الحسن وتقلباته حول وصفه للصحابة بالغثائية .

18- تلون أبي الحسن في قضية أخبار الآحاد وادعاءاته ‏الأخيرة الباطلة بأنه يقول: إن أخبار الآحاد تفيد ‏العلم إذا حفتها القرائن .

19- أبو الحسن ينافح عن أهل الأهواء .

20- طليعة التنكيل بما في لجاج أبي الحسن من الأباطيل “مع لمحة عن كلمة (الغثائية) وفتوى أبي الحسن فيها” .

21- التنكيل بما في لجاج أبي الحسن من الأباطيل

وقد طبع كثير منها في مجموع صدر خلال الربع الأخير من عام 2005م عن دار الإمام أحمد بالقاهرة …

وقد وجه فضيلة الشيخ العلامة عبد المحسن بن حمد العباد المدرس بالمسجد النبوي والجامعة الإسلامية نصيحة إلى هذين الخصمين وأتباعهما بعنوان : ” رفقاً أهل السنة بأهل السنة ” ؛ يظهر من خلالها أنه لا يرى بينهما ما يستوجب كل هذه الردود الكثيرة العنيفة .

كما كتب تلامذة العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – بالأردن بياناً يظهر منه ذلك … والله الموفق .

المشوق إلى القراءة وطلب العلم

المشوق إلى القراءة وطلب العلم

تأليف : علي بن محمد العمران

الناشر : دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع : مكة المكرمة – السعودية

رقم الطبعة : الثانية

تاريخ الطبعة: 2001

نوع التغليف: عادي ( ورقي )

عدد الأجزاء : 1

عدد الصفحات : 148

مقاس الكتاب : 17 × 24 سم

السعر : 14.0 ريال سعودي ($3.73)

التصنيف : مصطلحات إسلامية عامة / الإسلام والعلم

يعرض هذا الكتاب صوراً من حب العلماء للكتب وشغفهم بها قراءة وإقراء وتحصيلاً التقطها المؤلف من سيرهم وتراجمهم المدونة في المصادر المتنوعة .

وقد صنف المؤلف رسالته إلى مقدمة وفصول ، ذكر في المقدمة شرف العلم وسمو مكانته والباعث على تصنيف هذه الرسالة ، والواجب نحو التراث ، وأثر ضعف الهمة على الحركة العلمية .

أما فصول الرسالة فجاءت موضوعاتها على النحو التالي :

الأول : في الحث على الازدياد من العلم والتبحر فيه .

الثاني : حرص العلماء وشغفهم بالكتب ، قراءة وتحصيلاً .

الثالث : في قراءة المطولات في مجالس معدودة ( ولو قال : قليلة لكان أبلغ … ) .

الرابع : في تكرار قراءة الكتاب الواحد المرات الكثيرة ، ( ولو قال : مرات كثيرة كما كتب على ظهر الغلاف الخارجي لكان  أبلغ  … ) .

الخامس : في تدريس الكتاب الواحد المرات الكثيرة .

السادس : في نسخ الكتب وما تحملوه في ذلك .

السابع : إيقاظات وتنبيهات ( في منهج طلب العلم ) .

الفهرس :

مقدمة الطبعة الثانية … أ

مقدمة الطبعة الأولى … 5

1- شرف العلم وسمو مكانته … 6

2- الباعث على تصنيف هذه الرسالة أمران : … 7

أ – عزوف الطلبة عن القراءة ، وله أسباب … 7

ب – استثارة الهمم والعزائم … 9

3- ثروتنا الهائلة من التراث وواجب العلماء نحوها … 9

4- ضعف الهمم عن القراءة وأثره على التراث … 11

5- فصول هذه الرسالة ( سبعة ) … 12

الفصل الأول :

في الحث على الازدياد من العلم والتبحر فيه … 15

الفصل الثاني :

حرص العلماء وشغفهم بالكتب ، قراءة وتحصيلاً … 35

بعض عبارات العلماء في بيان أهمية الكتاب … 35

الفصل الثالث :

في قراءة المطولات في مجالس معدودات … 69

- بقي الكثير من هذه المادة إلا أنا نشير إلى أماكنها في ” فهرس الفهارس ” وفيه خبر مؤلفه في قراءة البخاري . و” ذيل التقييد ” للفاسي … 87 -88

الفصل الرابع :

في تكرار قراءة الكتاب الواحد المرات الكثيرة … 89

الفصل الخامس :

في تدريس الكتاب الواحد المرات الكثيرة … 97

الفصل السادس :

في نسخ الكتب وما تحملوه في ذلك … 105

بقي الكثير ، وذكر مراجعها … 112

الفصل السابع :

إيقاظات وتنبيهات … 113

الأول : ما هي العلوم التي ينبغي التبحر فيها … 113

أجل العلوم وبيان العلم النافع … 114

تنبيه إلى أهمية اكتمال الملكة في العلوم الآلية … 115

الثاني : الموازنة بين قراءة الكتب والأخذ عن الشيوخ … 115

تنبيهات في أخذ العلم من الكتب … 116

الثالث : التعرف على أنواع القراءة … 118

الرابع : تقييد الفوائد … 119

نماذج من تقييد العلماء للفوائد … 121

الفهارس … 123

فهرس المصادر … 125

فهرس الموضوعات … 135

ملحوظات :

1- لو ذكر المؤلف في كل فصل صوراً من العصر الحاضر لكان أحسن ؛ لأن المعاصرين يعيشون ظروفاً تشبه ظروف المخاطبين بهذا الكتاب بخلاف السلف ، كما أشار إلى ذلك في بعض المواضع .

2- لم يذكر المؤلف الفرق بين القراءات الأولى للكتب والقراءات اللاحقة ، وفائدة تكرار  القراءة ، ووجه العجب في كثرة قراءة كتاب محفوظ أو يكاد يحفظ ، كما أنه قد يشير في الفوائد إلى أمور عادية لا تحتاج إلى استشهاد حيث جعل من الفوائد في الفهرس ( اعتناء بعض العلماء بالكتب فتصبح من الأمهات ) .

3- نقل المؤلف – وفقه الله – عن محمد بن محمد بن زبارة في ملحق البدر الطالع ” عن القاضي إدريس بن جابر العيزري اليمني : أنه درّس كتاب ” التذكرة ” زيادة على أربعين مرة ، ولم يعرِّف – خلافاً لعادته – بكتاب ” التذكرة ” المراد في هذه الترجمة ، فلعله ” التذكرة الفاخرة في فقه العترة الطاهرة ” للحسن بن محمد بن الحسن النحوي من الكتب الشهيرة في الفقه الزيدي ، وصفه الشوكاني بقوله ” كان مَدْرَس الزيدية وعمدتهم ” ويقول الجنداري :” إذا أطلق لفظ التذكرة فهي تذكرة الفقيه حسن النحوي ” ( ينظر مصادر الفكر العربي الإسلامي في اليمن لعبدالله بن محمد الحبشي ص190 ط مركز الدراسات اليمنية بصنعاء ) .

اعتلال القلوب

اعتلال القلوب في أخبار العشاق والمحبين

تأليف : أبي بكر محمد بن جعفر بن محمد بن سهل الخرائطي ( ت 327هـ )

تحقيق : غريد الشيخ محمد

النسخ المعتمدة في التحقيق : اعتمد المحقق في تحقيق هذا الكتاب على النسخ الخطية التالية : النسخة الأولى : اسم الناسخ : أحمد بن عمير . ( بصخرة بيت المقدس ) . تاريخ النسخ : 665هـ / 1266م . نوع الخط وصفته : نسخي كبير ، معجم مشكول في بعض الحروف . مقاس الورقة : 18.5×26 سم . عدد الصفحات : 342 صفحة . معدل عدد الأسطر في الصفحة : 17 سطراً . معدل عدد الكلمات في السطر : 10 كلمات . حالة المخطوط : سالمة من السقط ، وقد نجت صفحاتها من الرطوبة والأرضة . ملاحظة : النسخة قليلة الخطأ ليس عليها تعليقات .مصدره : الخزانة العامة بالرباط . رقمه : 869 . النسخة الثانية : عنوانها : اعتلال القلوب في المواعظ والنصائح والمعاشرة وآدابها . اسم الناسخ : لم يذكر . تاريخ النسخ : لم يذكر . نوع الخط وصفته : نسخي قديم ، لون المداد أسود في المتن وأحمر في العناوين . مقاس الورقة : 16.5×24 . عدد الأوراق : 66 ورقة . معدل عدد الأسطر في الصفحة : 20 سطراً . معدل عدد الكلمات في السطر : 11 كلمة . حالة المخطوط : فيها آثار رطوبة وتقطيع . ملاحظات : ناقصة وهي جزء من الكتاب الأصلي ، يبدأ من الباب الواحد والعشرين . مصدره : دار الكتب المصرية . رقمه : 445 أدب .

الناشر : دار الكتب العلمية :  بيروت – لبنان

رقم الطبعة : الأولى

تاريخ الطبعة: 2001

نوع التغليف: مقوى فاخر (فني) كعب مسطح

عدد الأجزاء : 1

عدد الصفحات : 440

مقاس الكتاب : 17 × 24 سم

السعر : 30.0 ريال سعودي ($8.00)

هذا جزء في الحديث والأخبار المسندة ، والتي تتناول موضوع الحب وأحوال المحبين والعشاق ، وبيان موقف الإسلام من ذلك .

وقد أورد الخرائطي كثيراً من الشعر في الحب والهوى ، منكراً ما يخالف الإسلام ومؤكداً ضرورة التمسك بالعفاف . بل إن ذلك واضح حتى في عناوين أبواب الكتاب البالغة (56) باباً .

وقد حقق الكتاب تحقيقاً جيداً ، ووضعت له فهارس فنية شاملة ، وثبت بمراجع التحقيق بالإضافة إلى فهرس الموضوعات .

ملحوظات على تحقيق الكتاب :

1- ترتيب المحقق لمصادر تخريج الأحاديث ليس على طريقة واحدة فأحياناً يرتب حسب الصحة فيبدأ بالبخاري ومسلم قبل أحمد ، وأحياناً يرتب حسب الأقدم فيبدأ بأحمد ..

2- حَكَمَ المحقق على بعض الأحاديث فقط ؛ فيظهر أن ذلك ليس منه وإنما يذكر ما يقع عليه في مرجع التخريج .

3- يعزو المحقق الأحاديث  إلى كتب غير مسندة بلفظ ” رواه ” فيكتب رواه الزبيدي في اتحاف السادة المتقين ، والمتقي الهندي في كنز العمال . ( تنظر مثلاً ص79) وعبارة ” رواه ” لا تستخدم إلا في الإحالة إلى كتاب مسند ،كما هو مقرر عند أهل الفن ، وإحالة ما ورد في كتاب قديم مسند إلى كتاب أحدث منه غير مسند ؛ أمر لا فائدة فيه . وقد استخدم في بعض تخريجاته الأسلوب الصحيح المتبع في العزو إلى الكتب المتأخرة ؛ فيكتب مثلاً : عزاه المتقي في الكنز إلى الديلمي وابن عساكر كما في ص 53 ، أو أخرجه البخاري … وورد في روضة المحبين .. وذم الهوى .. ص42

4- عنوان الكتاب المتفق عليه هو ” اعتلال القلوب ” أما تتمته فمختلف فيها ، فلعلها من اجتهاد بعض النساخ أو من له علاقة بالكتاب ، كما في عنوان هذه الطبعة .

5- صدر هذا الكتاب في مكة المكرمة عام 1420/2000م ، بتحقيق حمدي الدمرداش في مجلدين …

6- جزء من الكتاب أصله رسالة ماجستير في الجامعة اللبنانية .

القدرات الذهنية والذاتية للمربي والداعية

القدرات الذهنية والذاتية للمربي والداعية

تأليف : توفيق يوسف الواعي

الناشر : دار البحوث العلمية – الكويت

رقم الطبعة : لم يحدد

تاريخ الطبعة: 2002

نوع التغليف: عادي ( ورقي )

عدد الأجزاء : 1

عدد الصفحات : 206

مقاس الكتاب : 17 × 24 سم

السعر : 20.0 ريال سعودي ($5.33)

يهدف هذا الكتاب إلى تنمية القدرات الذاتية والقدرات الإدارية والقيادية للمربي والداعية عن طريق صياغة مناهج وأساليب وإيجاد معالم وأهداف ورسم غايات لمسيرة التربية والدعوة . ويتكون الكتاب من فصلين ، أحدهما لتنمية القدرات الذاتية ، والثاني لتنمية القدرات الإدارية والقيادية ، ويتكون كل فصل من أهداف عامة تحت كل هدف منها أهداف خاصة له ويتصل بالأهداف الخاصة وسائلها العملية وإجراءات تحقيقها .

ويمثل الكتاب منهج مدرسة الأخوان المسلمين الذي يرى المؤلف أنه الطريق الأسلم إلى استئناف الحياة الإسلامية أو (الحل الإسلامي) ، ويؤكد ثقته بهذا المنهج حيث يقول في مبحث “القدرة على غرس الولاء في الأفراد للحركة والثقة في إدارتها ” ص37 : ” الثقة بمنهج المدرسة في العمل والحركة ، وهذا الأمر قد وفق الله عز وجل مرشدنا الأول [يعني الإمام عند "الإخوان المسلمين" وهو حسن البنا -رحمه الله-] لترسيخ قواعده وعلى الطالب أن يتأكد من هذا ويستوثق منه خلال مدارسته للرسائل ومخالطة القدامى من زملائه حتى لا يتسرب إليه شك في يوم ما – نسأل الله الثبات- ولا يستبدل بنا غيرنا ، ولا ننخدع ببريق الألفاظ أحياناً ، والحماس الزائد المغلوط عند البعض أحياناً أخرى “.

الفهرس :

المقدمة

5

الفصل الأول

7

المبحث التمهيدي

9

القوة العقلية هي قوام شخصيتك

19

الفصل الأول الخاص بالمربي “تنمية القدرات الذاتية للمربي من الناحية التربوية والدعوية”

20

المبحث الأول :” أن يقدم القدوة من نفسه في سلوكه وتصرفه “

24

المبحث الثاني : أن يكون قادراً على غرس الولاء في الأفراد للحركة والثقة في إدارتها

32

المبحث الثالث : أن يعمل على نجاح الأسرة وتحقيق أركانها

39

اللقاء التربوي وكيفيته

47

المبحث الرابع : أن يكون قادراً على التنمية الذاتية للأفراد

56

المبحث الخامس : أن يربي الأفراد على الالتزام بالأركان وبالتوريث والنقل

67

المبحث السادس : أن يحقق معهم الالتزام بضوابط الحركة في الصف

75

المبحث السابع : أن يكون قادراً على تحقيق التزام الأفراد وضبط حركتهم بالشرع

90

المبحث الثامن : أن يكون قادراً على تأصيل البعد الاجتماعي وتهيئة البيئة السليمة للتربية

97

الفصل الثاني :

113

تمهيد

115

الأهداف العامة لتنمية القدرات الإدارية والقيادية للمربي الذي نريد

119

المبحث الأول : أن يكون قادراً على تنفيذ توجيهات الدعوة وسياستها

125

المبحث الثاني : البعد عن التسلط والفردية وأن يعمل بالشورى

135

المبحث الثالث : أن يكون قادراً على استيعاب الأفراد وضبط حركتهم في أي عمل

152

المبحث الرابع : أن يكون وثيقاً في التوصيل

166

المبحث الخامس : أن يكون له حضوره المتزن في المجلس والبعد عن التهريج والشد

172

المبحث السادس : القدرة على اكتشاف المواهب والقدرات الفردية وكذلك التعرف على مشاكل الأفرا وكيفية التعامل معها

181

ملاحظات عامة في التعامل مع المشاكل وكيفية العلاج لبعضها

190

تفويض السلطة

194

إرشادات عامة

197

طريقة لتحسين الإصغاء

202

ملحوظات على الكتاب :

الطريق الأسلم إلى استئناف الحياة الإسلامية – إذا فرض أنها توقفت – هو طريق الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ أما الطرق الأخرى فينظر فيها ؛ فإن كانت توافق طريقه أو لا تخالفه حكم بسلامتها لذلك ؛ وإن كانت تخالفه حكم بانحرافها عنه بحسب مخالفتها ؛ فالمرجع في تقويم الجماعات والأفراد إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بفهم السلف الصالح .

فإن كان مراد المؤلف بالاستيثاق من منهج المدرسة من خلال مدارسة رسائل الإمام ومخالطة زملائه القدامى هو عرضها على ذلك المعيار ؛ فهذا توجيه صحيح ، ولكن يجب على المؤلف بيان المعيار .

ومما يجب بيانه وعدم أخذه على إطلاقه قول الإمام الذي أورده المؤلف ص 34 : ” أن تخلص لفكرتك مما سواها من المبادئ والأشخاص ..” فهذه – فيما يظهر – دعوة إلى التعصب ، فالإخلاص يجب أن يسند إلى الحق ، وليس إلى الفكرة بحد ذاتها …

قصة هاروت وماروت في ميزان المنقول والمعقول

قصة هاروت وماروت في ميزان المنقول والمعقول

تأليف : عيادة بن أيوب الكبيسي

الناشر : دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع : بيروت- لبنان

رقم الطبعة : الأولى

تاريخ الطبعة: 2003

نوع التغليف: عادي ( ورقي )

عدد الأجزاء : 1

عدد الصفحات : 130

مقاس الكتاب : 17 × 24 سم

السعر : 10.0 ريال سعودي ($2.67)

التصنيف : علوم القرآن / مباحث قرآنية / قصص القرآن

يقدّم مؤلف هذا الكتاب وجهة نظره في قصة هاروت وماروت الشهيرة المذكورة في القرآن العظيم – سورة البقرة – بعد أن يقدّم تفسيراً وافياً بالغرض مختصراً لكامل الآية التي ذكر فيها   القصة ، مع ربطها بما قبلها وما بعدها، وذكر الأحاديث والآثار في قصة هذين الملكين ، والتي تجتمع في معظمها على كونهما ملكين هبطا إلى الأرض ، وركّب الله فيهما شهوة بني آدم ، وابتلاهما بكوكب الزهرة الذي مُثل لهما على أنه أمراة ففجرا بها ، بعد أن سقتهما الخمر ، وأمرتهما بقتل غلام معها ففعلا ، وقد أورد المؤلف أسانيد هذه الأحاديث والآثار ، وقام بنقدها نقداً علميّاً قائماً على منهج أهل الحديث في تعليل الآثار سنداً ومتناً .

ثم انتقل المؤلف بعد إلى ذكر أقوال العلماء في هذه القصة والتي دارت بين القبول والرّد لها، مورداً مناقشاتهم لبعضهم حولها .

خلص مؤلف الكتاب بعد مناقشة القصة وأسانيدها ومتنها ، وتفسير الآية التي وردت بها إلى أن : ( ما ) في قوله تعالى : ( وما أنزل على الملكين ) اسم موصول بمعنى الذي ، وأن الملكين هما : هاروت وماروت ، وأنهما من ملائكة الله الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وأن الله أنزلهما في زمن استفحل فيه أمر السحر ، وكثر السحرة حتى لبسوا على الناس دينهم ، وأوهموهم أن معجزات سليمان النبي سحر كلها ، وأن سليمان كافر ، فجاء هذان الملكان الكريمان بعلم السحر الذي ألهمهما الله إياه ، ليعلما النّاس كي يفرقوا بينه وبين المعجزة ، وليعلموا أن نبي الله لم يكن   ساحراً .

وقد أدّى الملكان رسالتهما على خير وجه ، طائعين لله ما أمرهما به ، محذرين الناس من الغواية والضلال . وأثبت المؤلف أيضاً أن الملكين بريئان مما نسب إليهما من القصص المختلق مع المرأة المسماة ” الزهرة ” إذ ليس في كتاب الله ما يشير إلى ذلك من قريب أو بعيد ، وأن النظم القرآني الكريم لا يقتضي من ذلك شيئاً بل فيه ما يوحي بعدم وقوع شيء من ذلك ؛ لأن الله ذكر الملكين بصفتهما الملائكية المقتضية للطاعة المطلقة وعدم المعصية بحال . وذكر أنهما كانا ينهيان عن الكفر ، ويحذران من المعصية ، وإنما انصب ذم الله تعالى على الشياطين ، وعلى من تعلم منهما فضل وزاغ .

وأن شيئاً أبداً لم يصح في خبر الملكين وقصتهما مع المرأة في الحديث المرفوع إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وإنما صح الخبر في ذلك عن طريق ابن عمر رضي الله عنهما عن كعب الأحبار رضي الله عنه ، وهو ينقل عن كتب بني إسرائيل ، وصحة الرواية عن كعب لا تعني صحتها في واقع الأمر .

الفرقان في بيان إعجاز القرآن

الفرقان في بيان إعجاز القرآن

تأليف : عبد الكريم بن صالح الحميد

الناشر : غير محدد : الرياض – السعودية

رقم الطبعة : الأولى

تاريخ الطبعة: 2002

نوع التغليف: عادي ( ورقي )

عدد الأجزاء : 1

عدد الصفحات : 472

مقاس الكتاب : 17 × 24 سم

السعر : 10.0 ريال سعودي ($2.67)

التصنيف : علوم القرآن / مباحث قرآنية / إعجاز القرآن

المراد من هذا الكتاب النظر في بعض الكتب التي تناولت حديث القرآن الكريم عن العلوم الطبيعية ، وبيان إعجاز القرآن من هذه الجهة ، وهو ما عرف بـ (إعجاز القرآن العلمي) .

فمقصود المؤلف النظر في هذا الإعجاز ووزنه بميزان الشرع ، ومقارنة كلام أولئك الكتّاب والنظريات التي يوردونها بكلام علماء التفسير المتقدمين .

ملحوظات على الكتاب :

1-   قال المؤلف ص 15 : ” إن كلام [ علماء الطبيعة المتأخرين ] في الذرة .. ليس اعتماداً على المحسوس ، ولذلك يصرحون بأنها لا ترى ولا بأكبر المجاهر ، فأين المحسوس ؟ إنه الآثار فقط ، ولسنا ننكر الآثار ، وإنما  الشأن هل هي آثار ناتجة عن الذرة المزعومة أم عن غيرها مما لا يعلمون ؟ ويأتي الكلام على الذرة إن شاء الله ” .

والكلام في الذرة نظري ، وقد استدل عليه بالآثار الواقعية ( المحسوسة ) ، ولا مانع من اعتبار الذرة نظرياً ؛ فقد فسَّرت نظرية الذرة ظواهر كثيرة ، واستعملت في اختراع أشياء مطابقة لمعطياتها ، ولا يؤثر في صحة ذلك بطلان قولهم ، ” بأزلية الذرة وأبديتها ” الذي اعتمد عليه المؤلف في إبطال نظرية الذرة مطلقاً في الموضع الذي أحال إليه ، والذي أطلق فيه أيضاً إنكار قول صاحب كتاب ” توحيد الخالق ” ( عبد المجيد الزنداني ) عن بعض نظريات علماء الطبيعة : إنها صحيحة وصالحة إذا قارنها الإقرار بأن الله خالقها .

2-  كأن المؤلف يحاول أن ينتقد ويناقش علماء الطبيعة كما كان ابن تيمية وابن القيم – رحمهما الله تعالى – ينتقدان ويناقشان الفلاسفة والمناطقة ونحوهم في عصرهما ، ولكن علماء الطبيعة المتأخرين أعلم من أسلافهم ، والمؤلف ليس بأعلم من ابن تيمية وابن القيم – رحمهما الله – مع أنهما أقرا بصحة كثير من كلام الفلاسفة في الطبيعيات ، وإنما أنكرا كلامهم في الإلهيات والغيبيات …

المدخل العلمي والمعرفي لفهم القرآن الكريم

المدخل العلمي والمعرفي لفهم القرآن الكريم : نظرات في التجديد المنهجي

تأليف : عمران سميح نزال

الناشر : دار قتيبة للطباعة والنشر والتوزيع : دمشق – سوريا ، بيروت – لبنان ؛ دار القراء للنشر : عمان – الأردن

رقم الطبعة : الأولى

تاريخ الطبعة: 2003

نوع التغليف: عادي ( ورقي )

عدد الأجزاء : 1

عدد الصفحات : 270

مقاس الكتاب : 14.5×21.5

السعر : 32.0 ريال سعودي ($8.53)

هذا الكتاب يدعو إلى العبادة العلمية وهي الفهم المعرفي والعلمي للقرآن الكريم .

وهو رسالة تدعو إلى فتح باب قراءة القرآن على أسس معرفية وعلمية حرة لفهم القرآن  والإسلام ، ولعلها مدخل في العقلانية نحو الواقع والتغيير ، ورسالة  في التنوير للفكر الإسلامي الحديث .

يطرح الكتاب عدة تساؤلات :

-  لماذا توقف المسلمون والمؤمنون عن العبادة العلمية الحقيقية … ؟

-  ما سبب سيطرة العقل التراثي على التفكير المعرفي والعلمي والعقدي والفقهي …؟

-  لماذا بقي الاجتهاد المطلق مغلقاً وحُصِر بالاجتهاد المذهبي طوال القرون … ؟

-  لماذا نجيب على أسئلة تعيدنا إلى الماضي والمطلوب معالجة الحاضر والتخطيط للمستقبل … ؟

ملحوظات على الكتاب :

قال المؤلف : ” إن مقولة اتباع فهم السلف في عقائدهم وفقههم تعني أن الخلف عاطلون عن الفهم ، وعاجزون عن تدبر القرآن وتأويله ، أي أن المسلمين الأحياء دائماً عاجزون عن عبادة ربهم علمياً ، وأن علاقتهم بالقرآن علاقة تلاوة فقط دون فهم ولا تدبر ، وأن السلف لكل مذهب في القرون السابقة قد فهموا القرآن الفهم الذي لا يحتاج بعده إلى فهم ولا تدبر ، وهذا لا يجوز إلا إذا منع القرآن الناس من تدبره بعد زمن معين من تاريخ نزوله ، وعين لهم أسماء المتبوعين !! وهذا ما لم يوجد . أو لوجود خبر من المولى عز وجل أن الناس بعد نزول القرآن بزمن معين سوف تضمحل قواهم الجسدية وأجهزتهم العصبية والحسية فيفقدون قواهم المعرفية والعلمية، فإذا وقع ذلك فقد سقط عنهم الإدراك والفهم والعقل والعلم ووجب التقليد!! وهذا ما لم يوجد . لا معنى غير ذلك ، في أن يحرم فرد مسلم من عبادة ربه ، وقراءة كتابه بمعرفته وفهمه وعلمه وإيمانه طالما هو مكلف بالعبادة العلمية والعملية على حد سواء”. اهـ

إن مقولة اتباع فهم السلف في عقائدهم وفقههم ليست هكذا على إطلاقها كما ذكر المؤلف بل السلف الذين يلزم اتباع فهمهم هم السلف الصالح ؛ لأنهم هم أهل اللسان ، وقد شهدوا التنزيل وعرفوا أحواله ، كما عرفوا أحوال من نزل فيهم القرآن مع سلامة مقاصدهم وحسن فهومهم ورسوخهم في العلم . واتباع فهمهم لا يعني التقليد الأعمى ، ولا يلزم منه عدم الفهم والتدبر والتفكر للقرآن ، كما لا يعني تعطيل العبادة العلمية والانغلاق ، فباب الاجتهاد مفتوح بشروطه ومنها العلم بالإجماع حتى لا يخالفه المجتهد المتأخر ، وحتى لا يخالف دين آخر الأمة دين أولها. وكذلك إذا اختلف السلف الصالح في تفسير آية على قولين لم يحز لمن بعدهم إحداث قول ثالث يخرج عن قولهم – أي أنه ليس من خلاف التنوع ولكنه مضاد لأقوالهم من كل وجه -، لأن في ذلك نسبة الأمة إلى الغفلة عن الحق وتضييعه ، كما أن فيه أيضاً القول بخلو العصر عن قائم لله بحجة. قال الله تعالى : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً ) [ سورة النساء : 115 ] لكن إذا اختلفوا على قولين وجاء من بعدهم فأحدث تفصيلاً في المسألة؛نظر؛فإن كان هذا التفصيل خارقاً للإجماع فإنه مردود، وأما إن لم يخرق الإجماع، فإنه يقبل، والله أعلم.( من مقدمة أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية )

قال الإمام الشاطبي في الاعتصام ( 1/231): (( كل من اتبع المتشابهات أو حرف المناطات أو حمل الآيات ما لا تحتمله عند السلف الصالح، أو تمسك بالأحاديث الواهية، أو أخذ الأدلة ببادي الرأي ليستدل على كل فعل أو قول أو اعتقاد وافق غرضه بآية أو حديث، لا يفوز بذلك أصلاً، والدليلُ عليه استدلالُ كل فرقة شهدت البدعة على بدعتها بآية أو حديث من غير توقف )) .

وخلاصة القول : إذا كان القول الذي يقرره الخلف في معنى آية لا يتعارض مع أقوال السلف الصالح، ولا يلزم من تقريره نسبة الخطأ إليهم، فهذا لا مانع منه، إذ هو من الفهم الذي يؤتيه الله رجلاً في كتابه إن كان القول صحيحاً. ومعلوم أن القرآن لا تنقضي عجائبه، ولا يزال العلماء يستنبطون منه معاني جديدة لم يتلقوها عمن قبلهم . ( من ” قواعد التفسير ” لخالد بن عثمان  السبت ) .

الإيضاح في أصول الدين

الإيضاح في أصول الدين

تأليف : علي بن عبيدالله بن الزاغوني (ت527هـ)

دراسة وتحقيق : عصام السيد محمود

النسخ المعتمدة في التحقيق : اعتمد المحقق في هذا الكتاب على النسخ الخطية التالية : 1- نسخة مصورة عن مكتبة الأسد بدمشق – بسوريا برقم 786 الظاهرية . وهي موجودة بمعهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي بمكة المكرمة – بالسعودية برقم (168). وتوجد منها نسخة بدار الكتب المصرية مصورة عن مكتبة محمد سعيد سالم القحطاني سنة (1402 هـ ) برقم ميكرو فيلم (48958) مصورات خارج الدار . وتتكون من (199) لوحة سقط منها خمس لوحات أشار المحقق إلى مواضعها في ثنايا البحث , كتبت بخط حسن . واسم الناسخ : محمد بن علي بن محمد الطبري , ويرجع تاريخ نسخها إلى سنة ثلاث وتسعين وستمائة هجرية . 2- نسخة محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 137 علم كلام بعنوان كتاب في علم العقائد , لم بعلم المؤلف . تتكون من (165)لوحة مقاس (24×17) وكتبت بخط حسن . اسم الناسخ : محمود بن رمضان بن يوسف , ويرجع تاريخ نسخها إلى سنة ثمان وثمانين وخمسمائة . وهذه النسخة سقط منها عدة فصول من المقدمة , لكن الكتاب بعد المقدمة كامل , ويوجد خطأ في ترتيب بعض الصفحات , لكن تنبه إليه واستطاع إعادة ترتيب الصفحات بسهولة , ولله الحمد والمنّة . وهذه النسخة مصححة ومقابلة على النسخة الأصلية بعد كتابتها , يدل على ذلك ما كُتِب على هامشها مراراً بلغ إلى هنا وقوبل على الأصل صُحِّح . 3- نسخة محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (1635 علم كلام) بعنوان “الإيضاح في علم الكلام “لم يُعلم المؤلف . تتكون من 85 لوحة , وكتب بخط حديث عن النسخة السابقة . اسم الناسخ : محمد شفيق , ويرجع تاريخ نسخها إلى أول شوال سنة ألف وست وأربعين وثلاثمائة ,كتب في مقدمتها : “لما كانت النسخة الخطية الموجودة بدار الكتب يرجع تاريخ كتابتها إلى سنة 588 هجرية أي أنه مضى عليها نحو 761 سنة واختار المحقق نقل هذه النسخة لسببين : • الأول : لأهميتها لأنها من أدق ما كُتِب في علم الكلام من قوة حجمه كما يرى ذلك من يطالعه . • الثاني : لأن النسخة الموجودة بالدار أصبحت قديمة جداً ويخشى معه ضياع معالم الكتاب وضياع الفائدة منه”.ا.هـ بتصرف . لكن هذه النسخة قليلة الجدوى ؛ لأنها منقولة عن أصل تيسر للمحقق الإطلاع عليه , بالإضافة إلى أن بها سقطاً كثيراً ونقصاً عن الأصل , وأخطاء كثيرة في ترتيب الصفحات , لذا ترك المحقق الاعتماد عليها.

الناشر : مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية : الرياض – السعودية

رقم الطبعة : الأولى

تاريخ الطبعة: 2003

نوع التغليف: عادي ( ورقي )

عدد الأجزاء : 1

اسم السلسلة : تحقيق التراث

الرقم في السلسلة : 2

عدد الصفحات : 701

مقاس الكتاب : 17 × 24 سم

السعر : 45.0 ريال سعودي ($12.00)

“طبع للأشاعرة والمعتزلة مصنفات كثيرة تحوى مذهبهم في العقائد مصحوباً بالأدلة العقلية المؤيدة له , إلا أنه لم يطبع للحنابلة مرجع في بيان طريقتهم العقلية في الاستدلال لمذهبهم والاحتجاج له . وما طبع للحنابلة – كمصنفات ابن بطة وأبي يعلي واللالكائي وغيرهم – فهي على طريقة المحدثين في سرد الأدلة الكتاب والسنة وأقوال الأئمة من دون التأكيد على الأدلة العقلية والرد على أدلة المخالفين ، و هو ما تصدر له ابن الزاغوني في هذا الكتاب .

لذلك يعد كتاب الإيضاح مرجعاً أصيلاً من مراجع الحنابلة في مناقشة قضايا العقيدة على طريقة المتكلمين .

والطبعة التي نحن بصدد التعريف بها من هذا الكتاب قسمها القائم عليها إلى قسمين : قسم الدراسة , وقسم التحقيق .

القسم الأول : ينقسم إلى مدخل , وثلاثة فصول , وخاتمة .

المدخل : تكلم فيه عن ابن الزاغوني حياته وعصره .

الفصل الأول : جعله في الأسماء والصفات , وقسمه إلى أربع مباحث :

المبحث الأول تكلم فيه على الطريق الذي ثبتت به الأسماء والصفات , وقد بين ابن الزاغوني أنها ثبتت له سبحانه بالنقل والعقل كما هو مذهب السلف , خلافاً للمعتزلة والأشاعرة الذين يرون أنها ثبتت بالعقل أولاً ثم النقل .

المبحث الثاني : موقف المتكلمين في الأسماء والصفات , وقصد به بيان مذهب المعتزلة والأشاعرة , أكبر مذاهب المتكلمين وأكثرها وجوداً , وأراد من ذلك مجرد عرض مذهبهم حتى يتبين موقع ابن الزاغوني بين هؤلاء المتكلمين .

والمبحث الثالث : مذهب السلف في الأسماء والصفات , ذكر فيه أنهم كانوا على الإثبات للنصوص والتسليم لها وعدم تأويلها .

والمبحث الرابع : مذهب ابن الزاغوني في الأسماء والصفات . وفي نهاية هذا المبحث أشار إلى ثلاثة أمور :

الأول : كان نتيجة المبحث ؛ وهو أن ابن الزاغوني موافق لمذهب السلف في مجمل مذهبه في الأسماء والصفات .

الثاني : موقف ابن الجوزي من ابن الزاغوني , وما نسبه إليه ابن الجوزي في كتابه “دفع شبه التشبيه “.

الثالث : مع الأستاذ زاهد الكوثري في دعواه أن لابن الزاغوني في كتابه الإيضاح من غرائب التشبيه ما يحار فيه النبيه .

الفصل الثاني : في صفة الكلام لله – وقسمه إلى ثلاثة مباحث :

المبحث الأول : موقف المتكلمين من صفة الكلام , وقصد بهم المعتزلة والأشاعرة كما سبق .

المبحث الثاني : ذكر فيه مذهب السلف في صفة الكلام لله تعالى .

المبحث الثالث : مذهب ابن الزاغوني في صفة الكلام , وبين فيه أنه وافق السلف في مواضع والمتكلمين في مواضع أُخر .

الفصل الثالث : في القضاء والقدر, وقسمه إلى ثلاثة مباحث :

المبحث الأول : موقف المتكلمين في القضاء والقدر , وحرية الإرادة الإنسانية .

المبحث الثاني : مذهب السلف في القضاء والقدر , وأنهم أثبتوا القضاء والقدر السابق وحرية الإرادة الإنسانية .

المبحث الثالث : مذهب ابن الزاغوني , وأنه موافق لمذهب السلف في إثبات القضاء والقدر, وحرية الإرادة الإنسانية , وأن الإنسان فاعل حر مختار يوجد فعله بقصده المقترن بإرادته .

أما بقية قضايا الكتاب المحقق في الدراسة , فلم يغفلها , المحقق وإنما قام بالتعليق عليها في التحقيق حتى لا تتضخم الرسالة أكثر من هذا .

القسم الثاني : قسم التحقيق .

ويشتمل على مقدمة ثم نص الكتاب : وقد قسمت المقدمة إلى ثلاثة مباحث :

المبحث الأول : تحقيق اسم الكتاب .

المبحث الثاني : نسبة الكتاب .

المبحث الثالث : وصف مخطوطات الكتاب .

ثم أُلحقت بالمقدمة عدة صفحات لمخطوطات الكتاب التي عثر المحقق عليها .

وقد قسم ابن الزاغوني كتابه إلى مقدمة وسبعة أبواب , ولم يزد ابن الزاغوني في كتابه على قوله باب القول في كذا , أو باب الكلام في كذا , من غير ترقيم فقام المحقق بترقيمها , فكتب : الباب الأول : القول في كذا , الباب الثاني : الكلام في …

في المقدمة : تكلم المصنف على أصول المعرفة , ثم ذكر مصطلحات قال : إنها تدور بين أهل النظر يحتاج إلى معرفتها ليستعان بها في فهم ما يريدون .

ثم الباب الأول : القول في الصفات .

والباب الثاني : القول في الكلام .

والباب الثالث : القول في القدرة .

والباب الرابع : الكلام في الرؤية .

والباب الخامس : القول في الوعيد .

والباب السادس : القول في النبوات .

والباب السابع : القول في الإمامة .

أما عن منهج المحقق في الدراسة , فقد استعمل في عرض مذهب ابن الزاغوني منهجاً تكاملياً يجمع بين الوصف والنقد والمقارنة , واكتفى بالمنهج  الوصفى في الكلام على مذهب السلف والمتكلمين , وأراد من ذلك مجرد عرض مذهبهم ؛ حتى يتبين موقع ابن الزاغوني بين السلف وهؤلاء المتكلمين , ولم يتعرض لمذاهبهم بالمناقشة ؛ لأنه ليس من هدف هذه الدراسة , بالإضافة إلى أن ابن الزاغوني قد تعرض لذلك .

أما عن منهج المصنف في عرض قضاياه , فهو منهج تكاملي يجمع بين الوصف والنقد والتحليل ؛ فكان يعرض مذهبه , ثم مذهب من خالفه , ثم يستدل لمذهبه بالمنقول والمعقول , ثم يبدأ في ذكر أدلة  الخصم بطريقة جدلية بقوله : “واحتج المخالف ” , “قالوا” ثم يورد حجته واستدلاله , ثم يذكر جوابه عن تلك الحجة بقوله : “والجواب أو قلنا “. متبعاً في ذلك مسلك المحُْدَثين في التصنيف ؛ كالباقلاني والجويني وغيرهم , وهو يختلف عن طريقة المُحَدِّثين كابن خزيمة وابن بطة وابن منده وغيرهم ممن تقوم طريقتهم في التصنيف على سوق الأسانيد إلى متونها ، والرد على الشبهة الواردة عليها بإيراد النصوص الشرعية من الكتاب الكريم . ومن صحيح السنة المطهرة وآثار الصحابة والتابعين بأسانيدها تحت عناوين دالة على المعنى المراد من إيراد ذلك النص , ثم يذكرون الأقوال المخالفة لما كان عليه السلف ثم يوردون النصوص التي فيها بيان الحجة على المخالف والرد عليه .ويلاحظ في استدلال ابن الزاغوني الإكثار من الاستدلال بالآيات القرآنية بالنسبة للأحاديث النبوية , ومن مذهبه أن العقائد تؤخذ من الحديث المتواتر والمشهور والأحاديث الذي تلقته الأمة بالقبول , لكنه لم يلتزم بهذا , فنجده قد استدل بكثير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة ونسبها إلى الصحة .

أما عن أسلوب ابن الزاغوني : فتتميز عبارته بالسهولة مع قوة الحجة واطرادها, وضرب الأمثلة العقلية الموضحة لفكرته والاستدلال عليها بالأبيات الشعرية .

وقد أشار المحقق في آخر مقدمته للكتاب إلى تساؤلات وجهت إليه حول مذهب السلف وهل هو ملزم لمن بعدهم ؟ وهل الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم من الفرق الإسلامية يعدون من أهل السنة ؟ ثم ناقش المحقق هذه التساؤلات وأجاب عنها بإجابات جيدة جديرة بالقراءة .

أبرز النتائج التي وصل إليها الباحث خلال هذه الدراسة :

أولاً : تبين خلال هذه الدراسة علو منزلة وسعة علم ابن الزاغوني وإطلاعه على مذاهب المتكلمين . ممثلاً في ذلك رأي الحنابلة السلفيين في إجراء النصوص على ظاهرها بلا كيف , مع نفي ما يعارضها من قياس يؤدي إلى التحريف أو التعطيل .

ثانياً : براءة ابن الزاغوني مما رماه به ابن الجوزي والأستاذ زاهد الكوثري من الحشو والتشبيه والتجسيم على أن الرمي بهذه الألفاظ عادة من خالف السلف الصالح .

ثالثاً : يعتقد ابن الزاغوني أن الله تعالى متكلم بكلام لازم لذاته غير متعلق بمشيئته , متفقاً في ذلك مع ابن كلاب والأشعري في أن الله تعالى لا يقوم به فعل يتعلق بمشيئته وقدرته .غير أنه يعتقد أن كلام الله تعالى بحرف وصوت قديمين , وقد سبق للباحث مناقشة ذلك .

رابعاً : من لطائف فهم ابن الزاغوني لمرادات الله – تعالى – أنها تتنوع . فتارة يريدها كونية وتارة يريدها دينية. فإرادته لوجودها لا يدل على إرادته لها ديناً , وذلك لتمام عدله تعالى وإظهار قدرته وإثبات حجته جل وعلا .

خامساً : الباحث في تراث السلف يجد كنوزاً تحتاج من يستخرجها .

وهذا كتاب ” الإيضاح في أصول الدين ” لابن الزاغوني خير شاهد على قوة الأوائل في تأسيس المسائل . أجاد فيه مؤلفه وأحسن العرض وأصاب في الرد تارة بالمعقول الصريح وأخرى بالمنقول الصحيح .فالكتاب مرجع أصيل من مراجع العقيدة الإسلامية لكثير من المتكلمين والباحثين .

وحدة الوجود من  الغزالي إلى ابن عربي

موسوعة وحدة الوجود في التصوف الإسلامي : وحدة الوجود من الغزالي إلى ابن عربي ( الله . الإنسان . العالم )

تأليف : محمد الراشد

الناشر : الأوائل للنشر والتوزيع والخدمات الطباعية : دمشق – سوريا

رقم الطبعة : الأولى

تاريخ الطبعة: 2003

نوع التغليف: عادي ( ورقي )

عدد الأجزاء : 1

عدد الصفحات : 288

مقاس الكتاب : 17 × 24 سم

السعر : 45.0 ريال سعودي ($12.00)

شغلت نظرية وحدة الوجود بال العرفانيين والمتصوفة والفلاسفة وأساطين الفكر الإنساني ؛ فمنهم من حام حولها ومنهم من اخترق أقطارها ، في حين عمد فريق آخر إلى القول بها على حذر وتخوف واستحياء ، بينما حمل لواءها وتولى كبرها فريق آخر بوضوح وعلانية ، حتى جاء ابن عربي ليقدم الصياغة النهائية لنظرية وحدة الوجود على طول امتداد الحس الصوفي عبر العصور .

وفي هذا الكتاب يعمد المؤلف إلى تعريف وحدة الوجود وأبعادها بما في ذلك نظرية وحدة  الأديان . ثم عمد إلى إيراد بعض الآيات القرآنية التي يرى أنه يمكن إخضاعها للتأويل ، وأنه استشف (بصيغة المبني للمجهول) منها رائحة وحدة الوجود ، منبهاً بين معترضتين إلى أن ذلك – بغض النظر عن صحة استشفافهم أو عدم صحته – كما أورد بعد ذلك بعض الأحاديث النبوية ومنها أحاديث قدسية أيضاً اعتبرت بمثابة ينابيع استقى منها رواد وحدة الوجود نظريتهم ، مع التنبيه مجدداً إلى أن الحكم فيها معلق على صحتها [أي أنه غير متحقق من حكمها] . ثم تساءل المؤلف : هل قال الذكر الحكيم بوحدة الوجود ؟! وأجاب : لقد أشرنا إلى آيات توحي بذلك من قريب أو بعيد . لكنما في الوقت نفسه هنالك آيات كثيرة جداً تؤكد على الفيصل اللانهائي بين الله والإنسان والعالم . فما رأي الدارسين ؟ ثم أورد رأي المستشرقين في هذه المسألة [!!] وهو لا يختلف عن رأيه ، وأشار في نهاية هذا الفصل إشارة مختصرة إلى رأي بعض الباحثين المسلمين المحدثين وخاصة الأستاذ محمد فهر شقفة حيث أورد له إيراداً وجيهاً لكنه لم يجب عنه ، كما لا نعلم مراده بقوله ( الفيصل اللانهائي ) وختم الفصل بقوله : “كل ما أريد قوله إن وحدة الوجود ذات حدين … حد يشدني إليها ، وحد يبعدني عنها .. لذا ؛ أراني أراوح في عوالم هذه النظرية التي ولدتها الحيرة ولم تؤد إلا إلى مزيد من الحيرة .. لذا ؛ لا يسعني سوى القول مع النبي الكريم صلوات الله عليه وآله : ( اللهم زدني حيرة فيك) . ” ويظهر من قول المؤلف أنه يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في حيرة من دينه مستدلاً بهذا الحديث المكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم (كما في فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 2/26) .

ثم استعرض المؤلف الخطوط العريضة لصياغات وحدة الوجود التي تمت على يد عمالقة التصوف الإسلامي بدءاً من الغزالي ومروراً بعبدالقادر الجيلاني والسهروردي والعطار وأبي مدين التلمساني وابن الفارض والمكزون السنجاري وانتهاءً بابن عربي في رحاب ( فصوص الحكم ) .

ثم أورد المؤلف بعض ما نشر في زوايا الصحف والمجلات من دراسات وحوارات حول المؤلف وآرائه ومواقفه عامة وفي هذا الكتاب خاصة ؛ بهدف إلقاء مزيد من الأضواء على فكر المؤلف والتعرف على بعض جوانبه الرؤيوية عمودياً وشاقولياً على حد تعبيره .

تقييد الشوارد من القواعد والفوائد

تقييد الشوارد من القواعد والفوائد

تأليف : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

الناشر : مكتبة الرشد للنشر والتوزيع : الرياض – السعودية

رقم الطبعة : الأولى

تاريخ الطبعة : 2005

نوع التغليف : مقوى فاخر (فني) كعب مسطح

عدد الأجزاء : 1

عدد الصفحات : 421

مقاس الكتاب : 17 × 24 سم

السعر : 25.0 ريال سعودي ($6.67)

هذه فوائد وقواعد في العقيدة والفقه والتفسير واللغة وغير ذلك ، قيَّدها وجمعها من كتب أهل العلم ، ومن تقريرات مشايخه : الشيخُ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي الأستاذ المشارك بقسم العقيدة والمذاهب المعاصرة بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض .

ملحوظات على الكتاب :

1- كثير من فوائد الكتاب وقواعده وضعت لها عناوين بارزة تسهل الوقوف عليها بالتصفح السريع ، إلا أن كثيراً منها أيضاً يفتقد لمثل هذه العناوين .

2- وقع في الكتاب بعض الفوائد الناقصة ، والتي تحتاج إلى بيان وتعليل ، كما ورد في ( ص 198 ) حيث ورد فيها : ” أما إباحة بعض المعاصرين للصور الفوتوغرافية ( الشمسية ) وادعائهم [ كذا ، وهو خطأ ، والصواب أن يُكتب : وادعاؤهم ] إنها عكس وإنها حبس للظل فهذا مكابرة ” ، ولم يزد على وصف قولهم بأنه مكابرة بياناً وتعليلاً مع أن قولهم معلل .

3-  ورد ( ص340 ) تحت عنوان حديث ( الأعمال بالنيات ) ما يلي :

حديث ( الأعمال بالنيات ) فالنية هي الفرق في العمل في تعيينه وفيما يراد به ، فإن كان الباعث على العمل هو إرادة الله والدار الآخرة ، وسلم من الرياء في فعله ، وكان موافقاً للشرع فذلك العمل الصالح المقبول ، وإن كان الباعث على العمل هو إرادة غير الله فذلك الرياء الأكبر .[ معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول ( أصول الدين ) للشيخ حافظ بن أحمد الحكمي 2 / 493 ( تحقيق عمر بن محمود أبوعمر ) ] .

وهذه غلطة كبيرة من الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله ؛ فإن من لم يؤمن بالله واليوم الآخر ، إذا كان الباعث له على العمل هو إرادة الله والدار الآخرة لا يفيد شيئاً ولا يخرجه من الكفر .

قلت : كالنصارى قد يريدون بعملهم وجه الله والدار الآخرة لكنه لا ينفعهم مع وجود ناقض من نواقض الإسلام ، وهو القول بالتثليث أو بنوة عيسى عليه السلام .

ومن أدلة ذلك قول الله تعالى : ( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورًا ) [سورة الإسراء :19] فاشترط الإيمان مع إرادة الآخرة والعمل لها فالحمد لله على ما علم وفهم . اهـ كلام المؤلف .

والكلام المتعقب ظاهر أنه في المؤمن ، وليس فيه أن العمل يكون صحيحًا مقبولاً أو مفيدًا نافعًا مع وجود ناقض من نواقض الإسلام . ويجوز الاستغناء بذكر النواقض في فصل مستقل عن ذكر اشتراط عدمها لصحه الأعمال .

ثم كيف يقال : من لم يؤمن بالله واليوم الآخر ، إذا كان الباعث له على العمل هو إرادة الله والدار الآخرة ؟! كيف لم يؤمن باليوم الآخر ، والباعث له على العمل إرادة الله والدار الآخرة ؟! لعل الأنسب أن يقال : فإن من لم يؤمن إيماناً صحيحاً … إلخ .

والمؤلف لم يقيد قوله بأن ذلك ( لا يفيد شيئاً ) بالآخرة ؛ لأن الكافر يثاب على حسناته في الدنيا … وإنما لم يقيده ؛ لأن مراده ظاهر : بأن ذلك ( لا يفيد شيئاً ) في الآخرة …

ومع ما وقع في جميع هذه المقالات لا نرى أن توصف بأنها غلطات ؛ لا كبيرة ولا صغيرة ؛ خاصة مع ظهور المقصود ، وإنما هي عبارات بعضها أخص من بعض في البيان ، ولو ذهبنا نستدرك مثل هذا على كلام الناس لما سلم منه إلا القليل …

التوحيد الميسر

التوحيد الميسر

تأليف : عبدالله بن أحمد الحويل

تقديم : عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين – خالد بن عبدالله المصلح

الناشر : دار أطلس – دمشق – سوريا – دار أطلس الخضراء  : الرياض – السعودية ، دمشق – سوريا

رقم الطبعة : الثالثة

تاريخ الطبعة: 2005

نوع التغليف: عادي ( ورقي )

عدد الأجزاء : 1

عدد الصفحات : 126

مقاس الكتاب : 17 × 24 سم

السعر : 10.0 ريال سعودي ($2.67)

هذه رسالة مختصرة تحوي تعريف التوحيد والعبادة ، وبيان فضل التوحيد ، وأمثلة لأنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله ، وقد ضمنها المؤلف ضوابط وقواعد وتقاسيم تجمع للقارئ المتفرق ، وتقيد له الشارد ، وترتب له العلم في ذهنه .

وقد ثنى بذكر ضد التوحيد وهو الشرك ، وعرف به ووضح صوره ، وأنواعه وأحكامه .

ملحوظات على الكتاب :

1- قال المؤلف (ص30) : “عرفنا ربنا بآياته ومخلوقاته العظيمة ؛ فمن آياته : الليل والنهار والشمس والقمر . ومن مخلوقاته : السماوات السبع والأرضون السبع ومن فيهن وما بينهما” .

فلم يتبين مراد المؤلف بالتفريق بين آيات الله ومخلوقاته ؛ لأن كل ما ذكره هو من مخلوقات الله وآياته الكونية .

2- ضرب المؤلف أمثلة على النفاق العملي وعد منها : التكاسل عن الصلاة مع الجماعة في المسجد ، واستدل بقول الله تعالى : (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) .

وعدم الصلاة مع الجماعة في المسجد مختلف في تحريمه ، فالصحيح أن يقال من الأمثلة على النفاق العملي : التكاسل في أداء الصلاة والقيام إليها ، كما قال الله سبحانه وتعالى في الآية المذكورة .

3-  عد المؤلف من مظاهر موالاة الكفار : السفر إلى بلادهم لغرض النزهة ومتعة النفس .

وهذا وإن كان محرماً إلا أنه لا يظهر كونه من موالاة الكفار ، لكن الذي يعد من ذلك أن يقال : محبة السفر إلى بلادهم ورؤية ما هم عليه والإعجاب به .

كما عد المؤلف من مظاهر موالاة الكفار : التأريخ بتاريخهم خصوصاً التاريخ الذي يعبر عن طقوسهم وأعيادهم ؛ كالتاريخ الميلادي . وهذا فيه نظر ؛ لأن التاريخ بالتاريخ الميلادي جائز إذا كان لمجرد معرفة الوقت ؛ ولذلك فالصواب أن يقال هنا : تفضيل التاريخ بتأريخهم …. الخ .

4-  قسم المؤلف أركان الإسلام إلى قسمين :

أ‌-  أركان لا يقوم البناء إلا بها ، [قال] : وتسمى (أركان أساس) .

وهي ركنان :

  1. الشهادتان .
  2. إقام الصلاة .

ب‌- أركان لا يتم البناء إلا بهما [كذا ، وهو خطأ طباعي ، والصواب : إلا بها] ، وتسمى (أركان تمام) .

وهي ثلاثة :

  1. إيتاء الزكاة .
  2. صوم رمضان .
  3. حج البيت .

ومراده بهذا التقسيم الإشارة إلى حكم تارك المباني الأربعة – بعد الشهادتين – بغير جحود . ولكن عامة القراء قد لا يدركون هذا المراد ؛ فلعل الأولى بالمؤلف أن يبين ذلك ، فيذكر بعد ذكر أركان الإسلام أن من ترك شيئاً منها جحوداً فهو كافر بإجماع المسلمين ، أما من ترك شيئاً منها بعد الإقرار بوجوبها كسلاً وتهاوناً ؛ فقد اختلف العلماء في كفره ، ثم يبين اختياره ، وهو : أن من ترك الصلاة كسلاً وتهاوناً فهو كافر في أصح قولي العلماء . كما يقول العلامة ابن باز رحمه الله .

5-  قال المؤلف (ص52) – تحت عنوان العلاقة بين الإسلام والإيمان والإحسان – :

أولاً : إذا ذكرت هذه الأمور الثلاثة مجتمعة كان لكل واحد منها معنى خاصاً :

أ‌- فيقصد بالإسلام :

الأعمال الظاهرة .

ب‌- ويقصد بالإيمان :

الأمور الغيبية .

ج- ويقصد بالإحسان :

أعلى مراتب الدين . اهـ

قوله : (ويقصد بالإيمان : الأمور الغيبية) فيه قصور ؛ لأن الإيمان لا يقصد به الإقرار بالأمور الغيبية فحسب ، فالحياء من الإيمان ، وهو ليس إقراراً بأمر غيبي ، وإن كان من لوازم الإيمان بالله وآثاره ، ولذلك فلو قال المؤلف : ويقصد بالإيمان : الأعمال الباطنة ، في مقابل قوله عن الإسلام إنه يقصد به الأعمال الظاهرة ؛ لكان أحسن وأشمل …

6- صاغ المؤلف (ص55) قاعدة في توحيد العبادة ، فقال : قاعدة مهمة في توحيد العبادة . نص القاعدة : “أي فعل ثبت أنه عبادة ، فإن صرفه لله توحيد ، وصرفه لغيره شرك وتنديد” .

وهذه القاعدة بحاجة إلى تقييد ؛ فيقال : “أي فعل ثبت أنه عبادة ؛ فإن صرفه لله وحده توحيد ، وصرفه له ولغيره أو لغيره دونه شرك وتنديد” ؛ لأن العبادة قد تصرف لله ولغيره فلا يتحقق فيها توحيد الله بالعبادة .

7- عرف المؤلف التوكل (ص61) فقال في تعريفه شرعاً : هو اعتماد القلب على الله وحده . ولم يذكر فعل الأسباب ، مع أنه ذكر بعد ذلك التوكل الشرعي ، وقال : هو الذي يجمع ثلاثة أمور ، وعد منها : فعل الأسباب المأذون بها . فكان عليه أن يضم ذلك إلى التعريف ليصبح : اعتماد القلب على الله وحده ، مع فعل الأسباب المأذون بها .

8- قسم المؤلف التوكل ثلاثة أقسام ، وعد منها التوكيل الذي عرفه بقوله : هو أن تنيب شخصاً يقوم بعمل بالنيابة عنك مما يقدر عليه . وعطف على ذلك قوله : وهو جائز .

ثم فرق بين التوكل والتوكيل بأن التوكل : عمل قلبي باطن ، والتوكيل : عمل ظاهر . اهـ

وهذا يبدو فيه شيء من التناقض ، إذ كيف يكون عمل ظاهر مجرد قسماً من أقسام عمل قلبي باطن ؟!

9- ذكر المؤلف (ص113) : أن من أقسام البدع باعتبار حكمها : بدع مكفرة ؛ تخرج صاحبها من الإسلام .ومثل لها : ببدعة الرفض . اهـ .

وهذا المثال بحاجة إلى بيان ؛ فلو قال : بدعة رفض ما كان عليه الصحابة من الدين ، وتكفيرهم إلا قلة منهم ، لكان بيناً … فبعض القراء قد لا يعلم المقصود ببدعة الرفض !

10- ذكر المؤلف (ص117) أن المتابعة [للشريعة] لا تتحقق إلا إذا كان العمل موافقاً للشريعة في ستة أمور ذكرها ، وذكر مع كل واحد منها مثالاً على مخالفته ، وقال في مثال المخالفة لشرط المتابعة في الجنس : كمن أخرج زكاة الفطر نقداً . وهذا المثال محل خلاف ، فقد أجاز بعض الفقهاء إخراج زكاة الفطر نقداً ، والاختلاف بين الطعام والنقود قريب ، كما أن المخالفة هنا في جنس المُخْرَج لا في جنس العمل ، فلعل الأسلم أن يمثل هنا : بمن تعبد لله بالوقوف ساعة تحت الشمس مباشرة .

وقال في مثال المخالفة لشرط المتابعة في الكيفية : كمن توضأ فبدأ برجليه وختم بوجهه . وهذا المثال محل خلاف أيضاً ، فقد اختلف في وجوب ترتيب أفعال الوضوء ، فقال قوم : هو سنة ، وهو الذي حكاه المتأخرون من أصحاب مالك عن المذهب ، وبه قال أبو حنيفة والثوري وداود . فلو مثل المؤلف للمخالفة في شرط المتابعة في الكيفية : بمن يصلي الفرض قاعداً مع قدرته على القيام ؛ لكان أسلم . والله أعلم .

شرح المقاصد النووية

شرح المقاصد النووية للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي (ت676هـ)

شرح : محمد الحجار

النسخ المعتمدة في التحقيق : لم تذكر

الناشر : دار البشائر الإسلامية : بيروت – لبنان

رقم الطبعة : الأولى

تاريخ الطبعة : 2002

نوع التغليف : مقوى فاخر (فني) كعب مسطح

عدد الأجزاء  : 1

عدد الصفحات : 200

حجم الكتاب : 17 × 24 سم

السعر : 18.75

هذا شرح لكتاب المقاصد للإمام النووي (ت 676هـ) الذي بين فيه أصول عقائد الإسلام والفقه والأحكام بأسلوب ميسر مختصر .

وقد جرى الشارح في بيان عقائد الإسلام على طريقة الأشاعرة ، وهي طريقة تخالف طريقة السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة ومن تبعهم بإحسان .

ومما يلاحظ على الكتاب ، ويستدعي عرضه على الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح :

1- قول النووي : إن الرسل معصومون من الصغائر قبل النبوة …

2- اشتراط النووي في الإسلام : ترتيب الشهادتين والموالاة بينهما ولفظ أشهد فيهما .

3- تعليق الشارح على قول النووي ص 11 ” وكل ما علم من الدين بالضرورة فالإيمان به واجب ، والجاحد به كافر ” بقوله في الحاشية :” هذه الأمور الغيبية عن الحسِّ [ يعني الملائكة والكتب السماوية والسؤال والبعث والحشر وهول الموقف وأخذ الصحف والوزن والميزان والصراط والشفاعة والجنة والنار ، وكل ما علم من الدين بالضرورة من نحو ذلك ] ينبغي الإيمان بوجودها ، وأنها ثابتة بالنقل الصحيح ، والإجماع النجيح : فمن تردد في ثبوتها ، أو شك في وجودها ؛ فهو على خطر عظيم من دينه ؛ إيمانه سقيم وإسلامه غير مستقيم ” .

4- قول الشارح ص 21 : والإيمان شرعاً هو التصديق بما جاء من عند الله تعالى ، والتصديق هو حديث النفس ، وإذعانها التابع للمعرفة ، أو التابع للاعتقاد . والراجح : أن الإقرار به شرط لإجراء الأحكام الدنيوية فقط ، وليس شطراً منه .

5- قول الشارح ص 22″ وأنه ليس بجهة ولا مستقراً على مكان ” وعلق على قوله ” ليس بجهة ” في الحاشية بقوله :” ورفع الأيدي إلى السماء في الدعاء ، لأنها قبلة له ، وتعظيماً لله تعالى ، وهذه مسألة خلافية بين العلماء ، والأفضل الوقوف وعدم الخوض فيها ” .

6- قول الشارح ص 36 : ” والكلام بالحقيقة كلام النفس ، وإنما  الأصوات قطعت حروفاً للدلالات . وكيف التبس هذا على طائفة من الأغبياء ، ولم يلتبس على جهلة الشعراء حيث قال بعضهم :

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما          جعل اللسان على الفؤاد دليلاً

7- قول الشارح بالصفات المعنوية وصفات المعنى واقتصاره على سبع صفات دون غيرها من الصفات الذاتية والفعلية .

8- قول الشارح ص 44 : الملائكة : هم أجسام لطيفة نورانية ، قادرة على أن تتشكل بأشكال مختلفة كاملة في العلم ، والقدرة على الأعمال الشاقة .

9- لم يتعرض الشارح لتوحيد الألوهية : وهو توحيد الله بأفعال العباد أو إفراد الله بالعبادة ، وهو من لوازم توحيد الله بأفعاله ( توحيد الربوبية) .

10- قول الشارح ص 52 : الإيمان هو التصديق بالقلب فقط ، وعليه تجري أحكام الآخرة والإقرار شرط لإجراء الأحكام الدنيوية :

- فمن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه ، فهو مؤمن عندنا ، وكافر عند الله من أهل النار .

- ومن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه من غير عذر ، فهو كافر عندنا ، ومؤمن عند الله تعالى .

- ومن أتى بهما جميعاً ؛ فهو مؤمن عندنا وعند الله تعالى .

المرأة العربية والمجتمع في قرن

المرأة العربية والمجتمع في قرن : تحليل وببلوغرافيا للخطاب العربي حول المرأة في القرن العشرين

تحرير : أماني صالح ، زينب أبو المجد ، هند مصطفى

إشراف : منى أبو الفضل

الناشر: دار الفكر: دمشق -  سوريا، دار الفكر المعاصر: بيروت – لبنان

تاريخ النشر : 1423 هـ

عدد الصفحات: 544

حجم الكتاب: 17× 24

التصنيف: المعارف العامة / الببليوغرافيا / الببليوغرافيات الموضوعية

هذا الثبت الببليوجرافي دليل مفهرس، حاوٍ ومصنّف لما تمّ تأليفه حول المرأة العربية والمسلمة من نتاج فكري طوال قرن، كُشف فيه أن الخطاب المعاصر في قضية المرأة، وإن كان حديث التشكل؛ فإن جذوره تمتد إلى الربع الأخير من القرن التاسع عشر، ومطلع القرن العشرين، بما مثّلته تلك الفترة التاريخية من مفارق طرق في مسارات الأمة، وهي مرحلة الصدمة الكبرى في مواجهة الحضارة الغربية، وبروز تحديات الحداثة والعصرنة. ويشير زخم الأدبيات التي يحويها هذا الثبت عن تلك الفترة، أن الخطاب حول المرأة قد مرّ بمراحل من التشكل والتطور، وجسّد الأطراف التي عنيت به، والإشكاليات التي طرحت آنذاك، ويقود ذلك للكشف عن العلاقة التطورية بين خطاب تلك الفترة وبين الخطاب المعاصر حول المرأة، وما يعتري الخطاب المعاصر من تنازعات معرفية، موازية وربما مطابقة لما عانته جذوره الخطابية في فترة التشكل.

تواجه العديد من الإصدارات الببليوجرافية القائمة نقداً أساسياً يتمثل في الطابع اللابنيوي واللاتاريخي الغالب عليها؛ فهي تقدم حشداً من العناوين والمراجع الخاصة بالمرأة دون عناية بالنسق والبناء الاجتماعي الذي انبثقت عنه والتطور التاريخي الذي دلت عليه أو مراحل الصعود والهبوط والتحول في خطاب المرأة الذي تشير إليه؛ ولذلك استهدف فريق البحث في هذه الببليوجرافيا رصد موقف المجتمع العربي من قضية المرأة في أطوارها المختلفة، وكيف فكر المجتمع العربي بفئاته وتياراته المختلفة في المرأة؟ وما هي التبدلات التي لحقت برؤيته عبر تلك الفترات الزمنية المختلفة؟ وما هو موقع قضية المرأة عبر الخارطة الثقافية والسياسية للأمة…وتأتي قضية السلطة وعلاقاتها وتداخلاتها بالمجتمع وقواه وأنساقه، والتطور التاريخي للنظم؛ أولوية أساسية في صدر اهتمامات الفريق؛ لأنه يتكون من  مجموعة من الباحثات المختصات أساساً بالعلوم السياسية.

استراتيجية البحث:

النطاق الاجتماعي – الجغرافي للبحث:

يرصد البحث المصادر الخاصة بمشكلات وقضايا المرأة العربية المتاحة أو المتداولة في سوق الثقافة المصرية حيث تمثل مصر حالة مثالية للدراسة فهي تطرح أعرق تجربة عربية في إثارة إشكاليات وقضايا المرأة العربية في العصر الحديث.

الإطار التاريخي:

إن رصداً سريعاً لواقع المرأة والمفاهيم التي نمت حولها، وعدد ما نشر عنها قبل بزوغ القرن العشرين وبعده ليدل بقوة على نقلة نوعية تعطي هذا القرن أهميته المطلقة في تاريخ المرأة، ولذلك يغطي هذا البحث القرن العشرين عبر مراحله الأساسية والتي بدأت بأفول الدولة العثمانية، وحلول الوعي الوطني المرتبط بالدولة القومية، مروراً بمراحل الليبرالية، وتحولاً إلى النظم التحررية المناهضة للاستعمار الجديد والآخذة بمفاهيم التنمية المخططة المستقلة، ووصولاً إلى منعطف جديد يتمثل في المرحلة الراهنة؛ مرحلة العولمة الاقتصادية والثقافية فيما بعد سقوط الثنائية القطبية وهيمنة قطب دولي وحيد.

النطاق الموضوعي:

يشمل نطاق هذه الببليوجرافيا العديد من المجالات وثيقة الآصرة بموضوع  المرأة مثل الأسرة والزواج والجنس والأحوال الشرعية، على أساس أن علاقات النوع هي محور تلك الأطر والمفاهيم. كما أن تلك الأطر هي في الوقت ذاته المقياس الحقيقي لتفاعلات الاندماج والتهميش والقوة والضعف والهيمنة والتمكين والاستضعاف في خريطة العلاقات الاجتماعية، وهي لب المنظور الاجتماعي لقضية المرأة.

مراحل العمل:

تم تنفيذ هذا العمل عبر أربع مراحل؛ هي:

1- مرحلة جمع البيانات

2- مرحلة تصنيف المادة

3- بعد الانتهاء من القوائم والتصنيفات تم اختيار عدد من المصادر المهمة لتقديم عروض مختصرة حولها، وقد روعي في اختيار تلك العينات تمثيل المراحل الزمنية المختلفة، والاتجاهات والفئات، إلى جانب اعتبار أهمية وقيمة العمل ذاته.

4- تحليل بيانات الببليوجرافيا كيفياً وكمياً: وقد تم هذا التحليل على مستويين:

أولاً: مستوى المراحل التاريخية كل على حدة.

ثانياً: المتابعة الأفقية لاتجاهات التطور في الخطاب عبر المراحل الثلاث.

ومما يلاحظ على النتائج التي قدمتها الباحثات أنها تعرضت لتقييم الخطاب بصورة سطحية لا تقوم على أسس علمية موضوعية، حيث إن القيم التي حكمن بها على اتجاهات الخطاب جاءت مجردة عن التعليل، كما أنها  بحاجة إلى تفصيل وبيان، ومن ذلك قولهن: ([إن نظيرة زين الدين صاحبة كتابي «السفور والحجاب» و«الفتاة والشيوخ» ] تصدت لمهمة فحص ومراجعة التفسيرات والآراء الفقهية التي يُستند إليها في عزل وتحقير النساء.. وعرضتها على كتاب الله وسنة رسوله؛ فأثبتت تعسفها وانحيازها. وطرحت قراءات بديلة استناداً إلى آراء أخرى مختلفة ولاجتهادها الذي تصدت له بعلم وافر باللغة والدين، ومساندة من والدها الفقيه المستنير، وإعمال لقواعد الاجتهاد ومناهجه الصحيحة بلا خروج عن نص الوحي أو روحه).

فهل هناك تفسيرات وآراء فقهية يُستند إليها في تحقير النساء، وما هي؟ وما المراد بتحقير النساء والتعسف والانحياز والفقه المستنير؟

وكيف عملت الباحثات المختصات أساساً بالعلوم السياسية بأن ما عملته نظيرة زين الدين اجتهاد تصدت له بعلم وافر باللغة والدين، وإعمال لقواعد الاجتهاد ومناهجه الصحيحة بلا خروج عن نص الوحي أو رورحه؟

ومما يدل على سطحية القراءة التي قدمتها الباحثات خاصة قراءة الخطاب الإسلامي؛ قولهن في الملاحظات اللافتة عند فرز فئة الإسلام وقضايا المرأة في الفترة المعاصرة: (عرفت هذه الفترة عودة إلى ظاهرة «النفاذية» أي تبادل التأثير والتأثر بين مختلف أرجاء العالم الإسلامي، وقد لعبت ظواهر الإحياء الإسلامي ونمو حركات الإسلام الاحتجاجي والثورة الإسلامية في إيران دوراً كبيراً في تأكيد ظاهرة النفاذية، وتتجلى هذه الظاهرة واضحة في ثنايا الببليوجرافية حيث تجمع بين تأثيرات وكتابات وهابية قوية من مركز هذا الفكر في المملكة العربية السعودية مثل كتابات الشيخ عبد الله [كذا] بن باز وغيره، التي مارست تأثيراً كبيراً أرجعه البعض إلى حقبة النفط، إلى جانب ذلك وجدت كتابات مذهبية مناقضة مثل كتابات أئمة ومراجع ومجددي الشيعة المعاصرين كالسيد مهدي شمس الدين وغيره).

وليس ثمة ما يبين المراد بالإسلام الاحتجاجي، ولا التأثير الكبير الذي مارسـته كتابات الشيخ ابن باز، ولا وجه إرجاعه إلى حقبة النفط.

وكذا قولهن من الملاحظات اللافتة عند فرز فئة الإسلام وقضايا المرأة في الفترة المعاصرة: (نمو ظاهرة وحركة الدعوة لدى التيارات السلفية  من خلال الخطاب الموجه مباشرة للنساء بالنصح أو بالنهي والوعيد في العديد من الكتابات السيارة. وقد اقترن «خطاب الدعوة» هذا الموجه للبسطاء باللعب على وتر الخوف والترهيب من العقاب الإلهي إذا لم يتم اتباع الأنماط السلوكية التي يتبناها ذلك التيار، والتي قدمت مرادفة للدين الصحيح. برز ذلك في العديد من الكتابات التي حذرت النساء من عذاب يوم القيامة و «كون النساء أكثر أهل النار»).

ولم يرد نص كامل لنموذج من ذلك الخطاب؛ ليعلم القارئ وجهه، كما لم تذكر الأنماط السلوكية التي يتبناها ذلك التيار؛ ليُتحقق من كونها مرادفة للدين الصحيح .

حوار الحضارات تواصل لا صراع

حوار الحضارات : تواصل لا صراع

تأليف : جمع من المفكرين والمثقفين العرب

الناشر : مركز زايد للتنسيق والمتابعة : أبو ظبي – الإمارات العربية المتحدة

تاريخ النشر : 1423هـ

عدد الصفحات : 209 ص

مقاس الكتاب : 17 × 24

تصنيف الكتاب : العلوم الاجتماعية / العلوم الاجتماعية / العمليات الاجتماعية

يحتوي هذا العمل على أعمال الندوة التي نظمتها جامعة الدول العربية في الفترة ما بين 26- 27  /11/2001م ، لوضع خطة عمل قادرة على الوقوف في وجه الحملات الإعلامية ، التي تتعرض لها الحضارة العربية والإسلامية منذ أحداث11/9/2001م ، وذلك تحت عنوان « حوار الحضارات: تواصل لا صراع » وقد شارك فيه الكثير من المفكرين والدبلوماسيين ورجال الإعلام من مختلف البلدان العربية، وألقيت فيه عشرات أوراق العمل والتصورات ، التي بحثت في طبيعة العلاقات بين الحضارات والأمم، وأسس الحوار وفق ما ينبغي وما هو كائن ، وتلمست معوقات الحوار الأساسية المتصلة بالذات وثقافتها، ومحيطها السياسي، ووسائلها العلمية والإعلامية ، أو المرتبطة بالآخر ، وبنظرته التي تريد أن يسود الصدام ، أو أن يتم الحوار وفق إملاءات صادرة عن رؤية قوامها الهيمنة على العالم ، والفهم الخاطئ للحضارات الأخرى ، وخاصة العربية والإسلامية .

وركزت أوراق المفكرين العرب ومداخلاتهم على إبراز الطبيعة الحوارية للثقافة العربية، والمبادئ السامية للرسالة السماوية، التي تدعو إلى التسامح ونبذ العنف ، وصيانة النفس الإنسانية . وهي النظرة التي حرص كثير من المفكرين على إعادة تقديمها للعالم كمحاور للفكر العربي والثقافة الإسلامية المعاصرة.

واستعرضت بعض الأوراق محاور الحملة الغربية على الحضارة الإسلامية ، وأسبابها حيث أشير إلى تنميط صورة الآخر في الخيال الغربي وتثبيتها في قوالب جاهزة ، ودور اليهود في ذلك ، وعلاقتهم بالمجتمع الأمريكي ، وأثر قضية فلسطين على العلاقات الدولية .

وعالجت كثير من الأوراق قضية المفاضلة بين الحضارات ، كما ناقشت العلاقة بينها من خلال نظريات : «صِدام الحضارات» لصامويل هنتنغتون ، و «نهاية التاريخ وخاتم البشر» لفرانسيس   فوكوياما ، ونظرية الأقطاب العالمية .

وتطرقت كثير من الأوراق إلى موقف الثقافات المختلفة من حقوق الإنسان لا سيما حق حرية التعبير والمساواة في الحقوق ، وقد أشارت بعض الأوراق في هذا السياق إلى أثر عاملي القوة والمصلحة في الالتزام بالمواثيق.

وقد بلْور المؤتمرون برنامج عمل لما يجب أن تتم العناية به على المدى الطويل والاستراتيجي، في إطار مسار الحوار الحضاري بين مختلف الأمم والشعوب، مع الحرص على التنوع والاختلاف واحترام الخصوصيات.

وقد ركزت الاقتراحات العملية على استعمال وسائل الإعلام في تعميق الأسلوب الديمقراطي وشحذ الفكر النقدي . كما دعا كثير منها إلى تدريس اللغات الأجنبية ؛ لأنها أداة التواصل مع العالم ، ونقل الفكر العربي إلى الفكر العالمي والعكس .

ومما يلاحظ على هذه الندوة خلو قائمة المشاركين فيها من عالم بالشريعة ، كما يلاحظ أن بعض الأوراق المقدمة تضمنت آراء علمانية متطرفة من الناحية الشرعية ؛ كقول محيي الدين عميمور :        « البعبع الإسلامي هو صنيعة مؤسسات مخابراتية غربية؛ أحسنت الاستفادة من حماقات بعض المنتسبين إلى التيارات الإسلامية، وتحامل بعض المنتمين إلى الاتجاهات اللائكية » .

محاربة الإسلام من داخله

محاربة الإسلام من داخله

تأليف : سارة بنت عبدالمحسن بن جلوي آل سعود

الناشر : مركز الأمير عبدالمحسن بن جلوي للبحوث والدراسات الإسلامية : الشارقة – الإمارات العربية المتحدة

تاريخ النشر : 1423هـ

عدد الصفحات : 771

مقاس الكتاب : 14 ×20 سم

التصنيف : العلوم الاجتماعية / العلوم الاجتماعية / الثقافة ومؤسساتها

لما كانت الحرب المعلنة من خارج الأمة المسلمة تجد رد فعل عنيف، وحمية تلهب المسلمين، وتثير الغيرة الدينية في قلوبهم، مما قد يسهم في جمع شملهم، وتوحيد كلمتهم ووقوفهم في وجه الغزاة؛ فقد كانت الحروب الداخلية المنبثقة من بين المسلمين أنفسهم – وبصورة بطيئة غير مباشرة – تحمل بين طياتها خطراً قد يصعب اكتشافه والعمل على مواجهته، فهو يعتمد في وسائله على عملية التبديل الثقافي، وتغيير العقلية المسلمة، ومن خلال المسلمين أنفسهم، فإن أعداء الإسلام ليس لديهم الجرأة على النيل من الإسلام بأي أذى مباشر، ولكن من عاداتهم أنهم يتلمسون بين المسلمين من كانت هذه حاله: مسلم ولكنه نسي إسلامه، يعلم الحق ولكنه لا يبالي أن يدفع علمه في طريق ما تتمناه عليه نفسه؛ بدعوى التجديد بمختلف مناحيه، وأبعاده. إن مثل هذه الأساليب وإن لم تُخرج المسلمين من إسلامهم بصورة تامة، إلا أنها استطاعت أن تهز أعماقهم، وتثير الشبهات حول إسلامهم، وتحيي في نفوسهم نزعة القومية والعصبية الجاهلية، وتبعدهم عن جذورهم الإسلامية وتشككهم في موروثاتهم الثقافية، وتنمي في صدورهم بذور القناعة بأن الإسلام غير صالح لهذا العصر، وأنه سر التأخر والانحطاط الذي يعيشه المسلمون ليتحقق الحلم بالقضاء على مقومات الأمة الإسلامية: الروحية، والأخلاقية، والنفسية، والقضاء على مقوماتها الإيمانية الصافية.

من هنا انطلقت هذه الدراسة لبيان أن الحرب التي يتعرض لها الإسلام بأيدي المسلمين وباستخدام الإسلام نفسه – أداة للحرب – تقوم على عوامل متعددة؛ بعضها مغروس في بنية الأمة، وبعضها يسقيها من الخارج، كشجرة خبيثة.

فقد بينت الدراسة أن العوامل الداخلية التي تقوم عليها محاربة الإسلام من داخله تتمثل فيما يلي:

1- تغييب الشريعة الإسلامية عن واقع الحياة المعاصرة .

2- ضعف الاهتمام بعلوم الشريعة .

3- حلول البدع والخرافات شيئاً فشيئاً مكان الأصول الدينية الصحيحة .

4- مفارقة ما كان عليه السلف بإقحام العقل فيما لا قدرة له عليه ، ولا علم له به ؛ كبعض دلالات أدلة العقائد ؛ ومن ثم الخروج عن الحق والوقوع في الباطل .

5- التناقض بين القول والعمل ، وانفصال الإيمان عن الحياة العملية .

6- التزام منهج التقليد والتبعية للفكر الآخر والانسياق وراء مناهجه الحياتية العملية دون أدنى تفكير أو إعمال لعقل ، أو تمحيص لما يصلح وما لا يصلح .

7- قصور التربية الإسلامية ، وظهور التنشئة العلمانية المستمدة من وسائل الإعلام التي باتت تحتل المركز الأول في مصادر (تلقي القيم) عند الناشئة .

8- ضعف الولاء للدين ، وتقدم الولاءات الأخرى عليه ، وتغليب المصالح الذاتية على مصالح الأمة .

أما العوامل الخارجية التي تقوم عليها محاربة الإسلام من داخله ؛ فقد بينت الدراسة أنها تتمثل فيما يلي :

1- تدفق تيارات الفكر الوافد حول علل التدين والصراع المفتعل بين الوحي والعقل، والدين والعلم ، والتجديد والتأصيل ، والدين والدولة ، مع ضعف المناعة والقدرة على اتخاذ القرار الصحيح المتفق مع أصول الدين وحقائق الشريعة .

2- المد الإعلامي المعاصر الذي يقوم بعملية اجتياح ثقافية وفكرية بطريقة غير متكافئة ، ووفق استراتيجيات محددة، وذلك من خلال :

أولاً: وكالات الأنباء والتحكم في صناعة الخبر .

ثانياً: الشركات الإعلامية الكبرى التي تتولى تزويد العالم بالمواد الإعلامية، وتسيطر على نسبة 95% من المواد المعروضة في الإعلام العربي والإسلامي . ولا تخلو موادها من تحطيم للقيم الأخلاقية، ونشر للفساد والإباحية، وتمجيد للنموذج الغربي وعلى الأخص الأمريكي ، وطعن في الموروثات الثقافية والحضارية للدول المستهلكة .

3- العلاقات السياسية والاقتصادية بين دول العالم؛ فهذه العلاقات ظاهرها التنسيق والتعاون لتحقيق العدل والتنمية لجميع البشر ، وباطنها الاستعمار الاقتصادي والثقافي والاجتماعي ، وتأكيد المنهج العلماني ( اللاديني ) لتسيير الدول والمجتمعات وتوجيه السياسات الداخلية للدول .

وفي خاتمة الدراسة دعت المؤلفة إلى فعل ما يستطاع تحقيقه من تغيير وتنمية للأجيال القادمة وبنائها نفسياً وفكرياً وفق أسس إسلامية صحيحة ، ومنهاجية واضحة ، ورؤية إسلامية ، وتفكير شمولي واع، آخذ بالأسباب ، متجاوب مع سنن الله التي تحكم هذا الكون.

منهج التيسير المعاصر

منهج التيسير المعاصر : دراسة تحليلية

تأليف : عبدالله بن إبراهيم الطويل

الناشر : دار الهدي النبوي : المنصورة – مصر ، دار الفضيلة : الرياض – السعودية

رقم الطبعة : الأولى

تاريخ الطبعة : 2005

نوع التغليف : مقوى فاخر (فني) كعب مسطح

عدد الأجزاء : 1

اسم السلسلة : سلسلة الرسائل الجامعية (دار الفضيلة)

الرقم في السلسلة : 38

عدد الصفحات : 363

حجم الكتاب : 17 × 24 سم

رسالة ماجستير من قسم الثقافة الإسلامية بكلية الشريعة بجامعة الإمام

تاريخ الحصول على الدرجة : 12/4/1425هـ

لا شك أن اليسر من أبرز مزايا الشريعة المحمدية إلا أن بعض الناس ولأسباب عديدة فهم من يسر الإسلام فهوماً خاطئة ؛ تحيد به عن طريقه القويم وسبيله المستقيم ، وحُملت قاعدة ” المشقة تجلب التيسير” من المعاني والأحكام ما لا تحتمل ؛ مما دعا مؤلف هذا الكتاب إلى بحث هذا الموضوع ؛ لتصحيح ما أسيء فهمه عن يسر الإسلام واستخدامه فيما لا يتفق مع الأصول الإسلامية ، ونقد دعاوى اليسر المعاصرة التي كثرت وتأثر بها بعض أبناء الإسلام الذين قلّت بضاعتهم وثقافتهم من علم الكتاب والسنة .

ويتكون البحث في خطته الإجمالية من مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول وخاتمة .

وقد حدد الباحث في التمهيد المصطلحات الرئيسة وذات الصلة بالبحث ، وعرض لمحة عن مقاصد الشريعة ، وأصول اليسر في الإسلام وأهدافه وضوابطه .

ثم بين في الفصل الأول جذور منهج التيسير المعاصر التاريخية والفكرية والنفسية كما بين مفهومه عند العلماء المعاصرين وعند العلمانيين ، وأن لمنهج التيسير مدرستين كبيرتين هما : الإسلاميون ، والعلمانيون ، منبهاً إلى أن المنتمين لهاتين المدرستين ليسوا سواء في منطلقاتهم وأهدافهم .

ثم بين في الفصل الثاني أصول منهج التيسير المعاصر وتطبيقاته : عرضاً ونقداً .

وخلص في الفصل الثالث إلى بيان أسباب ظهور منهج التيسير المعاصر الداخلية كمسايرة الواقع وردة الفعل لظاهرة الغلو وترغيب الناس في الدين واتباع الهوى ، والخارجية كالانبهار بالحضارة الغربية ، ثم خلص إلى بيان آثار ظهور منهج التيسير المعاصر من الناحية التشريعية كالتفلت من بعض الأحكام الشرعية ، والإخلال بمقاصد الشريعة ، ومن الناحية السلوكية كالوقوع في المحظورات والتقليد والتبعية للغرب ، ومن الناحية الفكرية كالاجتهاد من غير أهله.

الموقف المعاصر من المنهج السلفي في البلاد العربية

الموقف المعاصر من المنهج السلفي في البلاد العربية ( دراسة نقدية )

تأليف  : مفرح بن سليمان القوسي

الناشر : دار الفضيلة : الرياض – السعودية

تاريخ النشر : 1423هـ

عدد الصفحات  : 680 ص

مقاس الكتاب : 17 × 24

يتناول هذا البحث الموقف من المنهج السلفي في البلاد الإسلامية في هذا العصر الذي كثرت فيه المؤثرات الفكرية التي تموج بفنون من التضليل وفساد المفاهيم والمناهج التي تسعى لاحتواء الناس في ظلها؛ محاربةً للإسلام أو متجاهلةً له أو رافعةً رايته مع اختلاف في تصوراتها له .

فقد كان لتلك الاتجاهات مواقف مختلفة من المنهج السلفي المتواصل منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطريقة التي كان عليها وأصحابه – رضوان الله تعالى عليهم – ما بين منتسب   ومنتحل ، وما بين رافض ومنتقد ، وما بين مشوه ومحرف ، وما بين منذر ومحذر ، سواء في ذلك ما صدر عنها من كتب ودراسات أو ندوات ومؤتمرات .

وقد تداخلت المواقف المعاصرة من المنهج السلفي تداخلاً كبيراً ، على الرغم من اختلاف منطلقات أصحابها وتوجهاتهم الفكرية العقدية ، ومن هنا تأتي إحدى أهم صعوبات هذا البحث ، بالإضافة إلى صعوبة فهم كثير من تلك المواقف وتحليلها ، بسبب غموض أسلوب طرحها ، لا سيما في الكتابات التي ينحو أصحابها منحى فلسفياً ، وهو الأمر الذي يتطلب من الباحث الوقوف طويلاً عند تلك المواقف والتمعن فيها ودراستها دراسة متأنية لفهمها وتصنيفها ، ومن ثمَّ تلافي التكرار في عرضها وتقويمها.

وقد صنَّف الباحث مواقف أصحاب التيارات والاتجاهات المختلفة إزاء المنهج السلفي إلى موقفين رئيسين هما: الموقف العقلاني ، والموقف التغريبـي .

وللموقف العقلاني اتجاهان :

أحدهما : اتجاه عقلاني يرتكز على تراث الفرق المنحرفة المختلفة كالمعتزلة والأشاعرة والماتريدية .

والثاني : اتجاه عقلاني يدعو إلى التحديث في الفكر الإسلامي المعاصر .

كما أن للموقف التغريبـي اتجاهين أيضاً :

أحدهما : اتجاه تغريبـي علماني .

والثاني : اتجاه تغريبـي ماركسي .

وقد ذكر الباحث أن الاتجاه العقلاني الذي يرتكز على تراث الفرق المنحرفة يتمثل في محاكمة النصوص الشرعية إلى العقل مطلقاً ، وادعاء أن السلف كانوا يفوضون العلم بمعاني صفات الله – عز وجل – وكيفياتها إليه سبحانه وتعالى ، ويعتبرونها من المتشابه الذي لا يعلمه إلا هو . وأن المنهج الذي سار عليه السلف من الصحابة والتابعين لا يلزم غيرهم الأخذ به ، إذ لا موجب لذلك ؛ لأن هذا المنهج إنما هو موقف اجتهادي منهم .

وبيَّن الباحث أن موقف اتجاه التحديث في الفكر الإسلامي المعاصر من المنهج السلفي يتمثل في ادعاء أن الفكر يتغير بتغير الزمان والمكان وكذلك الأحكام والقيم ، وأنه ينبغي فتح باب الاجتهاد الحر لجمهور المسلمين ، وأن أصول الفقه مطبوعة بأثر الظروف التاريخية التي نشأت فيها ، كما أن الفقه القديم مؤسس على علم محدود بطبائع الأشياء وحقائق الكون وقوانين الاجتماع .

ثم بيَّن الباحث أن الاتجاهين العلماني والماركسي اشتركا في موقفهما من المنهج السلفي في الخلط في مفهوم « السلفية » بحيث يُدخل هؤلاء تحته كل من انتمى إلى الإسلام سواء كان انتماؤه صحيحاً أم خاطئاً . في حين أن موقف الاتجاه التغريبـي العلماني من المنهج السلفي يتمثل – بوجه عام – في ادعاء أن الالتزام بمنهج السلف اغتراب زماني ، وأن منهج السلف لم يطبق إلا في فترة زمنية محدودة هي فترة صدر الإسلام ، وأن الإسلام دين وعقيدة وليس حكماً ودولة ، وأن انتقاد الإسلام السياسي لا يعني الكفر بالإسلام العقيدي ولا الخروج عليه ، وأن أصحاب المنهج السلفي يرون تضاداً وتعارضاً بين العلم الحديث ومتطلبات الإيمان وروحانية الإسلام ، ولذا فهم يرفضونه ويدينونه .

أما موقف الاتجاه التغريبـي الماركسي من المنهج السلفي ؛ فقد بيَّن الباحث أنه يتمثل في ادعاء أن السلفية إلغاء لحركة التاريخ بفرض نسق تاريخي معين على التاريخ كله ، وأن الإسلام يقر التمايز  الطبقي ، ولا يحل مشكلة الفقر ، كما لا يحقق العدالة للفقراء ، وأن دوافع حركة الفتح الإسلامي كانت مادية أكثر منها دينية ، وأن التسامح الديني الذي اتبعه الفاتحون كانت له قاعدة مادية ، وهي محاولة التقليل من عدد المسيحيين الذين يدخلون في الإسلام ، لكي لا تقل موارد الجزية التي تفرض على غير المسلمين .

وقد ناقش الباحث هذه الدعاوى ، وبين وجه الحق في المسائل المختلفة .

وحذَّر الباحث في ختام بحثه من خطر الدعاوى والشبهات الكثيرة حول المنهج السلفي وأهله ، لا سيما أنها تصدر من شخصيات وفئات لها ثقلها وأثرها البالغ في البلاد الإسلامية . كما حذر من الانسياق خلف المفتونين بالغرب وحضارته المادية ، وأوصى بالعناية بتراث السلف العلمي وإبرازه وإيضاحه ؛ لأن ذلك من أقوى الأسباب إلى فهم المنهج السلفي وقطع الطريق على الخصوم المُلَبِّسين ، مع العمل على انتقاء النافع من مكتشفات الحضارة الغربية مما نحن بحاجة ماسة إليه ويتفق مع عقيدتنا وأحكام ديننا، ونبذ كل ما سوى ذلك .

الكلام على نسبة ” فتوى في العشق ” إلى شيخ الإسلام ابن تيمية

قاله وكتبه : فؤاد ابن أبي الغيث – 1422هـ

وقع في جامع المسائل لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية ( المجموعة الأولى ) – وهو الكتاب الثاني في المشروع العلمي المبارك : آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال ، الذي يشرف عليه العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد ، وتموله مؤسسة الوجيه السَري سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية – ” فتوى في العشق ” ، وهذه الفتوى أورد سؤالها وملخصها ابن قيم الجوزية في كتابه “روضة المحبين ونزهة المشتاقين” في الباب الثامن الذي ذكر فيه الشبه التي احتج بها من أباح النظر إلى من لا يحل له الاستمتاع به وأباح عشقه .

ثم أجاب في الباب التاسع عما احتجت به هذه الطائفة وما لها وما عليها في هذا الاحتجاج ، وقال فيه : وأما الفتيا التي حكيتموها فكذب عليه لا يناسب كلامه بوجه ، ولو لا الإطالة لذكرناها جميعها حتى يعلم الواقف عليها أنها لا تصدر عمن دونه فضلاً عنه ، وقلت لمن أوقفني عليها : هذه كذب عليه لا يشبه كلامه ، وكان بعض الأمراء [ لعله علاء الدين مغلطاي ؛ ينظر كتابه الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين ص 88-89] قد أوقفني عليها قديماً بخط رجل متهم بالكذب ، وقال لي : ما كنت أظن الشيخ برقة هذه الحاشية ، ثم تأملتها فإذا هي كذب عليه ، ولولا الإطالة لذكرنا من فتاويه ما يبين أن هذه كذب . اهـ كلامه رحمه الله.

ومما يُنكر في هذه الفتوى قولها ص 182: (( فالعاشق له ثلاث مقامات: مبتدأ ، ومتوسط ، ونهاية ؛ أما مبتدؤه ففي أول الأمر واجب عليه كتمان ذلك وعدم إفشائه للمخلوقين ، تقليلاً للوشاة عليه ، وإمالة لقلب محبوبه إليه ، مراعياً في ذلك شرائط الفتوة من العفة مع القدرة ، و إلا التحق بالشيطان الرجيم وحزبه ، فازداد به الأمر إلى المقام الأوسط ، فيغلب عليه الحال ، فلا بأس بإعلام محبوبه بمحبته إياه ، فيخف بإعلامه له وشكواه إليه ما يجده منه، ويحذر من اطلاع الناس على ذلك ، فهو يكون سبب هلاكه . فإن زاد به الأمر حتى يخرج من الحدود والضوابط المذكورة ، فقد التحق من هذا حاله بالمجانين والمولهين )) .

وقد علق المحقق على قوله : ” فالعاشق له ثلاث مقامات : مبتدأ ، ومتوسط، ونهاية ” بقوله : ذكرها ابن القيم في الجواب الكافي ( ص 191-  193) .

وما ذكره ابن القيم هو رأس الموضوع ، أما التفصيل فهو مختلف عما في هذه الفتوى ، حيث  قال : والعاشق له ثلاث مقامات : مقام ابتداء ، ومقام توسط ، ومقام انتهاء : فأما مقام ابتدائه ، فالواجب عليه مدافعته بكل ما يقدر عليه إذا كان الوصول إلى معشوقه متعذراً قدراً أو شرعاً ، فإن عجز عن ذلك وأبى قلبه إلا السفر إلى محبوبه – وهذا مقام التوسط والانتهاء – فعليه كتمان ذلك ، وألا يفشيه إلى الخلق ، ولا يشبب بمحبوبه ويهتكه  بين الناس ، فيجمع بين الشرك والظلم …

وقد ذكرت الفتوى ذلك مع تصريحها بأن السؤال عن الرجال أو الغلمان ، حيث قالت في موضع فيه غموض في المعنى أيضاً ص 185 : ” وهذه النصوص واردة في حق النساء ، وهذا السؤال عن الرجال ، لأن أولئك القوم في الزمن الأول لم يكن للغلمان عندهم قدر يهوون من أجله ، أما الآن فقد زادوا على الحد ، وازدادوا على أولئك في الحد ، وهم الفتنة موجودة ” [ كذا وقع في الفتوى ]

وأظهر ما ينكر في هذه الفتوى آخرها حيث وقع ( ص 185 – 186 ) : فإن كان السائل كما زعم ممن لا يدنس عشقه بزنا ، ولا يصحبه بخنا ، فينظر في حاله ، إن كان من الطبقة الأولى فقد ذكر شروطهم فيما يتعلق بالكتمان حتى عن المحبوب ، وإن كان كافياً لهم إن صدقت دعواهم . وإن كان من الطبقة الثانية فلا بأس بشكواه إلى محبوبه كي يرق عليه ويرحمه . وإن غلبه الحال فالتحق بالثالثة أبيح له ما ذكرنا ، بشرط أن لا يكون أنموذجاً لفعل القبيح المحرم ، فيلتحق بالكبائر ، فيستحق القتل عند ذلك ، ويزول عنه العذر، ويحق عليه كلمة العذاب (( حقت كلمة العذاب على الكافرين )) .

وأما ما يتعلق بالمعشوق فيجب عليه إدامة حمد الله وشكره على ما أعطاه من الجمال والحسن ، ويحرص أن لا يجتمع مع حسنه قبيح الفعال ، ولا يدنس جماله بخسيس الخصال . فإن ظهر له من محبه هذا صدق دعواه ، وفهم سلوك طريق المحبة من نجواه، فعاملة المعاملة الجميلة ، وأباح له النظر والمحادثة المذكورة ، والقبلة في الأحيان بالشروط المتقدمة ، مع أن هذا يكون تفضُلاً منه فلا يجب عليه ، فإن خست نفس العاشق وجنحت إلى الفسق الصراح هجره وما عليه في ذلك من جناح ، وإن قتله بعشقه فليقتله ، فهذا بعض حقه . والله أعلم بالصواب ، وعنده علم الكتاب . آخره ، والله سبحانه وتعالى أعلم “.

ومن فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية التي تبين أن هذه كذب – كما قال ابن القيم – قوله – كما في مجموع الفتاوى (15/289) -: إن المحب العاشق وإن كان إنما يحب النظر والاستمتاع بصورة ذلك المحبوب وكلامه ، فليس دواؤه في أن يعطي نفسه محبوبها وشهوتها من ذلك ؛ لأنه مريض ، والمريض إذا اشتهى ما يضره أو جزع من تناول الدواء الكريه : فأخذتنا رأفة عليه حتى نمنعه من  شربه ؛ فقد أعناه على ما يضره ، أو يهلكه ، وعلى ترك ما ينفعه … فليس الرأفة به والرحمة أن يمكن مما يهواه من المحرمات … بل الرأفة أن يُعان على شرب الدواء وإن كان كريهاً : مثل الصلاة وما فيها من الأذكار والدعوات ، وأن يُحمى عما يقوي داءه ويزيد علّته وإن اشتهاه .

ولا يظن ظانٌ أنه إذا حصل له استمتاع بمحرم يسكن بلاؤه بل ذلك يوجب له انزعاجاً عظيماً ، وزيادةً في البلاء ، والمرض في المآل ، فإنه وإن سكن بلاؤه وهدأ ما به عُقيب استمتاعه أعقبه ذلك مرضاً عظيماً عسيراً لا يتخلص منه ، بل الواجب دفع أعظم الضررين باحتمال أدناهما قبل استحكام الداء الذي ترامى به إلى الهلاك والعطب ، ومن المعلوم أن ألم العلاج النافع أيسر وأخف من ألم المرض الباقي .

والأمر كما قال ابن القيم – في الموضع المشار إليه سابقاً من الباب التاسع في روضة المحبين:- وأما من حاكمتمونا إليه وهو شيخ الإسلام ابن تيمية فنحن راضون بحكمه ، فأين أباح لكم النظر المحرم وعشق المردان والنساء الأجانب ؟ وهل هذا إلا كذب ظاهر عليه ؟ وهذه تصانيفه وفتاواه كلها ناطقة بخلاف ماحكيتموه عنه .

من أصولي إلى ملحد قصة انشقاق عبد الله القصيمي

من أصولي إلى ملحد

قصة انشقاق عبد الله القصيمي

( 1907 – 1996 )

رسالة دكتوراه

تأليف : يورغن فازلا

الناشر : دار الكنوز الأدبية : بيروت – لبنان

تاريخ النشر :2001

الطبعة : 1

عدد الأجزاء : 1

نوع التغليف : غلاف عادي

عدد الصفحات : 256صفحة

مقاس الكتاب : 24 × 17 سم

عرض : فؤاد ابن أبي الغيث

تحتوي مقدمة المؤلف على الأمور التالية :

1- ذكر رسالته لنيل شهادة الماجستير وهي ” هذه هي الأغلال – النقد الذاتي الإسلامي لعبد الله القصيمي ” .

2- تقديم الشكر على المساعدات المالية التي قدمتها إليه ” جمعية الخريجين الجامعيين الألمانية ” لتغطية نفقات السفر التي مكنته من معالجة الموضوع بالشكل الذي هو عليه .

3- توجيه الشكر إلى مصادر البحث ومراجعه وفي مقدمتها القصيمي نفسه على المساعدات الأدبية والمعنوية التي أثرت بحثه وأكسبته قيمة كبيرة وأهمية بالغة .

مدخل :

تبتغي هذه الدراسة عرض حياة و أعمال كاتب كثيراًَ ما وصفت صيرورته الثقافية بتعابير الانحراف والارتداد والانشقاق .ومثل هذه الدراسة تثير الجدل ، فهناك مخاوف مستمرة من النقد الديني وشتم المقدسات والانشقاق عندما يتعلق الأمر بالعالم الإسلامي الذي يزعم أنه متمسك بالدين بجميع أفراده دون استثناء ، وهذا ما يحدث بالضبط في العام الذي كتبت فيه هذه الرسالة (عام1995م ) خاصة حول التصريحات التي تتناول سلمان رشدي .

إن السير الحياتية الخارجة عن المألوف ليس لها مكانة كبيرة في الأدب الإسلامي فأسلوب الحياة الفردي المعقد ظاهرة تقتصر على المجتمعات الغربية الحديثة .

أما في تفكير المسلمين فلا تزال السير الحياتية النموذجية والمصاغة بصورة مثالية كالسيرة النبوية وسير الشخصيات الهامة في التاريخ الإسلامي وحتى الشخصيات السياسية في العصر الحاضر – لا تزال – تحتل مكانة رفيعة في الثقافة الإسلامية ، فهي تلح على التوافق والانسجام في السياسة والأدب والفن.

في الثقافة الإسلامية يفسر الانشقاق غالباً استناداً إلى أحكام الشريعة ، ويعد مخالفاًَ للمبادئ الدينية .

من المفيد أن نعالج أولاًَ الأشكال المختلفة للانشقاق الديني التي ظهرت خلال التاريخ الديني الإسلامي لكي نناقش بعدئذ حدود التسامح التي سنتطرق إليها دوماً وأبداً عند الحديث عن النقد الديني . وفي هذا الصدد يجب طرح السؤال المبدئي عما إذا كانت المحرمات الدينية في العالم الإسلامي قد ترسخت فعلاًَ في أعماق الناس أم أنها حُولّت إلى أدوات سياسية ؟!

ويعني المؤلف بأشكال الخروج على التعاليم الدينية المركزية :

- الزندقة .

- والإلحاد ، وقال عنه بأنه يمكن أن يحصل في الاستعمالات الحديثة على معنى إضافي مرتبط “بالتفكير الحر” .

- والكفر .

- والردة .

وإجابة على السؤال عن حدود خرق المحرمات داخل الثقافة الإسلامية ، يقول : إن فهم الشرع الإسلامي السائد لدى الجماعات الإسلامية . ولدى كثير من المستشرقين الغربيين على حد سواء ، يفترض جموداًَ خاصاً للمحرمات الدينية ، ومن هذا المنظور، ينظر إلى الإسلام كدين أبدي صالح لكل زمان ومكان ويمكن تعريفه بجمل قليلة بأنه : ” مجموع الحقائق العقيدية الموجودة فيه ” .
وحيث تبدو الثقافة الإسلامية بهذا الشكل كصورة مناقضة تماماً للغرب العلماني المتنور، فإن الانشقاق الذي يعتبر في المجتمعات أمراً بديهياً وضرورياً يبدو في العالم الإسلامي غير ممكن ويعتبر خرق المحرمات الدينية غير مسموح .

مع العلم أنه لا يوجد اتفاق حول المدى الذي يجوز أن يبلغه نقد الأسس الدينية للثقافة الإسلامية فما هو الثابت في الإسلام وما هو المتغير ، هذه المسألة لم تزل موضع خلاف ، وبالتالي لم يزل الخلاف قائماً حول حدود الإصلاح والتجديد المشروع وحدود النقد الذاتي المبرر ، وهناك خلاف أيضاً حول من يرسم هذه الحدود ومن يحدد التجاوزات ويعاقب مرتكبيها عند الحاجة ، فالحدود غير معطاة مسبقاً بشكل موضوعي إلى حد ما عن طريق الدراسة الإسلامية المعمقة للتقاليد الإسلامية .
وهذه المقارنة بين الإسلام والعلمانية الغربية غير مستغربة من المؤلف لأنه لا يعلم ولا يؤمن بدين الحق الذي شرعه خالق الخلق الحكيم العليم الذي خلقهم لعبادته ومحبته وهو العليم بمصالحهم كما قال تعالى : ( ألا يعلم من خلق) .

أما الاختلاف في الدين فهو طبيعي ووارد شرعاً بضوابطه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( افترقت النصارى على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت اليهود على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ) رواه أبو داود وغيره وفي رواية عندهم ( كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة ) وعنه عليه الصلاة والسلام قال : (لا يزال ناس من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون ) متفق عليه . وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ( إنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، عضوا عليها  بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ) . رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح . وقال فيما رواه مسلم وغيره : ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً ) ، والمفهوم الشرعي للجماعة الذي يستنبط من مجموع النصوص الشرعية ، وآثار الأئمة العلماء يدور حول معان متقاربة ، تنتهي كلها إلى أن الجماعة شرعاًَ هم : أهل السنة والاتباع ، أهل الحق ، والفرقة الناجية، وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان من أئمة الهدى ، أهل العلم ، والفقه في الدين ، ومن اقتدى بهم واتبع سبيلهم من المؤمنين إلى قيام الساعة ، فهم الذين اجتمعوا على السنة ، وأجمعوا عليها ، واجتمعوا على الحق ، وعلى أئمتهم ، فجاء اسمهم ووصفهم مركباً من أهل السنة والجماعة ، فهم أهل السنة حقاً الذين نقلوها ، وحفظوها ، وتمسكوا بها ، وتواصوا بها ، وعلموها ، وعملوا بها ، ورعوها حق رعايتها .

وقد رسم هؤلاء الإطار الذي يعتبر تجاوزه ردة وخروجاً عن الإسلام كما في نواقض الإسلام العشرة المتفق عليها بينهم والمجمع عليها عندهم.

بعد ذلك أضاف المؤلف قوله : وبغض النظر عن جمود المحرمات الدينية ، يوجد داخل التاريخ الفكري العربي تطور شامل بدأ بالحداثة الإسلامية ، وحاول إزالة التناقضات بين التدين الإسلامي والعقلانية العلمية الحديثة ، وأدت هذه المحاولة التوازنية ، مروراً في مرحلة علمانية في العشرينات والثلاثينات من القرن الحالي ، إلى اتخاذ الفكر الإسلامي موقفاً دفاعياً . أما في الوقت الحاضر فقد أصبحت الأيديولوجيا الإسلامية هي الأيديولوجيا السائدة وتمارس ضغطاً هائلاً لمنع الخروج على المعهود، وحتى المفكرون العلمانيون القياديون رضخوا لهذا الضغط .

هذا الاتجاه التطوري الذي عرضناه هنا باختصار شديد يمكن البرهنة عليه بالتأكيد ولكن ينبغي طرح السؤال عما إذا كان اتجاهاً كلي الشمول فعلاً . في بادئ الأمر يلفت الانتباه أن معالجة النقاش الإسلامي الداخلي الحديث في إطار الدراسات الإسلامية الغربية متأثرة إلى حد بعيد بإدراك الأمور إدراكاً انتقائياً جداً ، فمعظم المراجع الرئيسية للحياة الفكرية العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين تعرض الاتجاه التطوري المذكور دوماً وأبداً استناداً إلى نفس الكتاب ( من حداثة الأفغاني وعبده إلى ليبرالية طه حسين وهيكل والعقاد، حتى سلفية رشيد رضا ، وحتى الكتابات الإسلامية لحسن البنا والمودودي وسيد قطب )، ويندر أن توسع قائمة المفكرين المعتمد عليهم .

ولعل هذا التركيز على نماذج حياتية جامدة هو بالذات الذي يحجب النظر عن تنوع المشاريع الحياتية الحديثة في العالم العربي . والاعتراف بالتعددية الاجتماعية والثقافية فقط هو الذي يتيح المجال للتحرر من قيود التفكير النمطي المقولب . وبسبب ذلك ستنتقل السير الحياتية إلى مركز الانشغال الأكاديمي لمجتمعات الشرق الأدنى .

إن هدف هذا الكتاب هو تقديم تكملة وتوسعة لتاريخ الفكر العربي الحديث ، ولهذا الغرض سأقدم كاتباً ارتبطت سيرة حياته أكثر من سبعين عاماً بهذه الحياة الفكرية ، واتصل خلالها بجميع التيارات الدينية السياسية في العالم العربي ، ودخل معها في كثير من الأحيان في نزاعات حادة . والشيء المتميز في سيرة حياة الكاتب العربي السعودي عبد الله ابن علي النجدي القصيمي هو أن هذه السير تمثل نموذجاً متناقضاً كلياً لاتجاه الأسلمة . فلقد تطور القصيمي من مؤيد قوي لحركة التجديد الوهابية ، عبر الاقتراب من المواقف العلمانية ، إلى ممثل لأكثر أشكال النقد الديني تطرفاً وحدة ، وبشكل لم يسبق له مثيل على الإطلاق في العالم العربي .

وهذا العمل يعتمد على جمع المعلومات عن أعمال القصيمي ، وحصر ما كتب حوله أولاً ثم قراءة ذلك وتفسيره واستنباط الخلاصات المعقدة منه .

لقد شكل القصيمي مراراً كثيرة محور نقاشات إسلامية داخلية بالغة الأهمية إلا أن ذلك الكم الكبير من الكتابات باللغة العربية المتعلقة به ، يقابله فقر كبير في المعلومات البيوغرافية الموثقة التي تلقي الضوء على الأسباب الشخصية للتطور الفكري لدى القصيمي وعلى الظروف الخارجية التي رافقت سيرة حياته .

سأعرض في هذه الدراسة مضامين كتابات القصيمي وأفكاره من خلال عرض لسيرة حياته . وبما أن الكاتب اتخذ خلال تطوره الفكري مواقف دينية وعقائدية متباينة جداً فليس من الممكن النظر إلى أعماله وتلخيصها تحت معايير مضمونية . وبسبب الحجم الكبير لكتاباته فإن هذه الأطروحة لا تتسع لمعالجة مضامينها حسب التسلسل الزمني ، وكما جاء في كل منها على حدة . بل إن ما اهتمت به أكثر هو إبراز تلك المواقف التي كانت مهمة لترتيب القصيمي في كل مرة نظام إحداثيات التاريخ الفكري العربي الحديث. ولهذا السبب يبدأ أغلب الفصول حول مراحل حياة الكاتب بعرض مختصر للخلفية التاريخية والثقافية التي كان القصيمي يقف أمامها عند ممارسته للكتابة .

وسأسعى إلى تحقيق الهدف المنشود ، وهو بيان الأهمية التاريخية العامة لحياة فردية عن طريق ترك شخص القصيمي يتجول عبر تاريخ فكري يشمل أكثر من سبعين عاماً ، وأحاول في ضوء هذه السيرة الحياتية إظهار ظروف وأحكام وحدود نشاطه الفكري .

الفصل الأول

النشأة والسيرة التعليمية

تاريخ ميلاد عبد الله بن علي النجدي القصيمي غير محدد ، ويرجح القصيمي نفسه أن يكون عام 1907م ، بناء على معطيات تتعلق بالعمر التقريببي الذي كان فيه عند وقوع أحداث معينة في مجرى حياته …

أما محل ميلاده فهو قرية صغيرة اسمها (خب الحلوة)تقع في مدينة بريدة عاصمة منطقة القصيم ..

واختلفت الروايات في نسب القصيمي :

1- فقيل : إن عائلة القصيمي تنحدر في الأصل من نجد ذاتها .

2- وقيل : إن أجداده هاجروا من صعيد مصر إلى شبه الجزيرة العربية بعدما شن جيش إبراهيم ابن محمد علي باشا حملته على الوهابيين عام1816 / 1817م ، حيث استوطن جده هناك ، وفي الأعوام التالية لحق به بعض أفراد عائلته .

3- وقيل : إن أجداده من أصل تركي .

4- وقيل : إن القصيمي ينحدر من أسرة بدوية في شبه الجزيرة العربية هاجرت إلى صعيد مصر ثم عاد أبناؤها في وقت لاحق إلى نجد .

5- ونسبه بعضهم إلى شجرة عائلة يهودية ، وقيل : إن خصومة هم الذين ينسبونه إلى هذه الشجرة …

نشأ القصيمي في ( خب الحلوة ) في ظروف فقيرة للغاية ، وعندما كان في حوالي الرابعة من عمره انفصل أبواه عن بعضهما ، وبينما تزوجت أمه مرة أخرى في قرية مجاورة غادر أبوه نجد الفقيرة المتخلفة وهاجر إلى خليج عمان حيث استقر في ( الشارقة ) وعمل في تجارة اللؤلؤ .
وبقي عبد الله الصغير عند جده لأمه الذي لم يكن فيما يبدو قادراًَ على إعالته ، ولذلك تركه وهو في الخامسة من عمره يعمل على هواه في سوق المواشي وفي الزراعة .

ظل عبد الله حتى العاشرة يعيش في هذه الظروف الصعبة ، وبعد ذلك نضج في ذهنه التصميم على الهرب . وفي حوالي عام 1918م بدأ البحث عن أبيه معتمداً على نفسه . وقادته عملية البحث هذه إلى رحلة طويلة عبر الجزيرة العربية . في بادئ الأمر قادته إلى الرياض ، عاصمة الدولة السعودية الفتية، إلى مخيم للمهاجرين من نجد التي حل بها الجفاف والمجاعة ، وهناك وجد نفسه في مكان مكتظ بالناس ويفتقر إلى كل مقومات النظافة والعناية الصحية …

ظل وضع القصيمي على هذا الحال إلى أن سمع أن وفداً من إمارة ” الشارقة ” موجود في الرياض لإقامة علاقة دبلوماسية ، وتبين بعد ذلك أن رئيس الوفد صديق لأبيه؛ فطلب منه السماح له بمرافقته ليلتقي بأبيه …

يقول القصيمي يصف لقاءه بأبيه : ” لقد وجدته متديناً متعصباً بلا حدود ، لقد حوله الدين والتدين إلى فظاظة … أو لقد جاء هو بالتفاسير والأسباب التي جاء بها الدين أو جاء بالدين  فظاًَ .. أو حاول أن يبدو كذلك لأن المجتمع يريد من الداعي إلى الله والفضيلة أن يكون كذلك ، أي فظاً عابساًَ ، ولا يراه رجل دين وداعية صادقاً إلا بقدر ما يجد فيه من العبوس     والفظاظة ” …

عندما وصل القصيمي إلى ” الشارقة ” في العاشرة من عمره لم يكن قد حصل بعد على أي تعليم مدرسي منهجي . كان قد تعلم فقط في قريته على يد رجل مسن في السوق الأسس الأولية للكتابة، وخلال إقامته في الرياض تعلم من المشايخ الذين كانوا يرعون مخيم اللاجئين بعض سور القرآن والأحاديث النبوية . ولكن عندما التحق بأبيه في الشارقة التحق بمدرسة كان يعمل فيها أساتذة من نجد والعراق ، وكان بعضهم من خريجي الأزهر ، وممن شاركوا في الحلقات الدراسية لمحمد عبده ورشيد رضا ، وكان مؤسس هذه المدرسة تاجر اسمه ” علي المحمود ” من معارف أبي القصيمي.

وكتعويض عن التجارب التي مر بها في حياته السابقة فقد وهب نفسه للدراسة بتركيز غير عادي، وفي المدرسة التقى به تاجر اسمه ” عبد العزيز بن راشد ” فتأثر به، وقرر مرافقة القصيمي على طريقه التعليمي . بعد ذلك رافق القصيمي ابن راشد الذي يكبره عدة سنوات في رحلة إلى مختلف المؤسسات التعليمية في العراق ( حيث قضى في الزبير بضعة شهور ) والهند ( ودرس بها عامين ) وسوريا .. وغطيا تكاليف الرحلة من ميراث صغير كان أبو القصيمي تركة بعد موته عام 1922م من مرض عضال كان يعاني منه منذ لقائهما …

وفي التاسعة عشرة من عمره تقريباً سافر القصيمي عام 1927م برفقة ابن راشد ونجدي آخر اسمه ” عبد الله بن يابس ” من بغداد عن طريق دمشق إلى القاهرة لكي يلتحقوا بجامعة الأزهر …

وكان الالتحاق بجامعة الأزهر أمنية غالية تكاد تكون مستحيلة المنال بالنسبة للقصيمي…

بعد ذلك استطرد المؤلف في وصف الحالة السياسية في مصر في تلك الفترة وانعكاسها على جو الأزهر الذي أصبح كرة تتقاذفها التكتلات السياسية .. وبالتالي على القصيمي كما سيتضح لاحقاً…

ففي حوالي عام 1930 اتخذ القصيمي موقفاً من الخلاف الحاد الذي نشب بين الدوائر المؤيدة للوهابيين في الأزهر – والتي كان القصيمي محسوباً عليها بسبب منشئه وبسبب سيرة حياته حتى ذاك الحين _ وبين قيادة الجامعة التي كانت تتبنى خطاً ودياً تجاه التصوف، وكانت الأبواق الدعائية للطرفين المتخاصمين هي مجلة رشيد رضا ” المنار” ومجلة الأزهر ” نور الإسلام ” حيث كتب الشيخ يوسف الدجوي مقالات عدة في الدفاع عن شعائر تكريم الأولياء والصالحين ضد الهجمات الوهابية وفي تبريرها دينياً ، ومن ذلك مقال “التوسل وجهالة الوهابيين”و”التوسل والاستغاثة ” و ” توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية ” كلها في مجلة ” نور الإسلام ” ؛ فتصدى له القصيمي في كتاب سماه ” البروق النجدية في اكتساح الظلمات الدجوية” صدر عام 1931م ضمّنه نقاشاً مستفيضاً لحجج الدجوي معتمداً على حجج محمد بن عبد الوهاب [ كما في كتابيه كشف الشبهات والقواعد  الأربع ] كما استند إلى مواقف ابن تيمية وابن القيم من هذه القضايا ، وقد أدى هذا الكتاب إلى رد فعل قاس جداًَ لدى قيادة الأزهر التي فصلت القصيمي من الجامعة ، الذي بدوره ركز في الأعوام اللاحقة انتقاده على علاقة أزهريين قياديين بالصوفية والتدين العامي ، وكتب كتابين طور فيهما هجومه السابق على العلماء : هما ” شيوخ الأزهر والزيارة في الإسلام “) القاهرة 1931-1932م) ، وكتاب ” الفصل الحاسم بين الوهابيين ومخالفيهم ” (القاهرة 1934م) تبنى فيها المواقف الوهابية بصورة أكثر قطعية من السابق .

وقد صاحب تلك المداولات اتهامات متبادلة بتآمر كل طرف مع نظام الحكم في بلده ضد نظيره الآخر .

وانعكست الضجة التي أحدثتها هذه القضية في أوساط الرأي العام سلبياً على الجامعة نفسها ، وأكسبت القصيمي شعبية في أوساط حركات التجديد الإسلامية التي تنتقد الأزهر. ويبدو أن المحاولات التي قامت بها قيادة الأزهر لفرض إجراءات رقابية ضد الكتاب الأول كان لها تأثير دعائي لصالح أفكار القصيمي ، حتى أصبح في عقد الثلاثينات بكامله يحتل مكاناًَ مركزياً في النقاش الإسلامي الداخلي .

ومما يلفت النظر فيما كتبه المؤلف في الفصل الملخص آنفاً أنه عرض موقف ما أسماه الدوائر المؤيدة للوهابيين في الأزهر وقيادة الجامعة من الموضوعات التي تضمنتها عناوين مقالات الدجوي عرضاً جيداً يدل على إدراكه لمحل النزاع وأسباب الخلاف في حين أن بعض المسلمين لم يتمكن من فهم تلك القضايا بهذه الصورة الجيدة .. ولكن لا يلزم من إصابة المؤلف في هذا التصور إطلاق الحكم بسداد رأيه وسلامة فهمه لكل ما يتناوله في دراسته ، وإنما يصح الحكم عليه نسبياً لا مطلقاً ، وقد يكون في صوابه شيء من الخطأ وفي خطائه شيء من الصواب ، ولعلهم سموا المناقشة بهذا الاسم لأنها تخرج الباطل من الحق كما يخرج المنقاش الشوكة من الجسم …

الفصل الثاني

الداعية الأول للوهابية في مصر

منشورات القصيمي في الثلاثينات

بدأ القصيمي سيرته الأدبية في وقت بلغ فيه التمايز والتأقطب الأيديولوجي أشده إذ شهد في القاهرة ، وهو رجل شاب في العشرين من عمره ، جميع التيارات الأيديولوجية داخل الحياة العامة الإسلامية. وقبل أن نعرض كيف جرى اتصال القصيمي في الأعوام التالية بأغلب هذه التيارات ،وكيف كان يقع غالباً في نزاع معها ، يجب أن نذكر هنا باختصار التطورات الأيديولوجية التي حدثت عام 1930م ،والتي كانت مهمة بالنسبة للقصيمي .

ثم ذكر المؤلف أنه منذ النصف الثاني للقرن التاسع عشر أدى الاستعمار الأوربي للبلاد الإسلامية إلى ظهور اتجاهات إصلاحية ترمي جميعها إلى أن تكون على الصعيد الثقافي صور عصرية للعالم، وتصيغها بمفاهيم إسلامية.وكانت غالبية الدعوات الإصلاحية تنطلق من الفرضية القائلة بأن القيم التي تعد – عموماً – القاعدة التي يقوم عليها التفوق السياسي الأوربي – وعلى رأسها :العقلانية والعلمية وروح المجازفة – يمكن اشتقاقها من الدين الإسلامي . وتبعاً لذلك فإن جوهر الإسلام لا يختلف عن جوهر العقلانية الحديثة .

وكذلك الإدعاء الأوربي المرافق للاستعمار بحق احتكار الحداثة قد أحدث انقطاعاًَ مع قابلية التجارب الثقافية للترجمة بحيث أن العالم الإسلامي لم يعد يوصف منذ أواخر القرن التاسع عشر إلا بأدوات المقارنة التاريخية ،فلكي يحتفظ الأوربيون بمقولة عدم القابلية للمقارنة قاسوا المجتمعات الإسلامية دوماً وأبداً بالسؤال عن مدى ابتعادها عن المعايير الإسلامية المبكرة . بالمقابل أدى رد الفعل على هذه التجارب الاستعمارية في الشرق الأوسط إلى العمل على بناء الإسلام بشكله الأصلي المثالي ليكون الثقل المعاكس للهوية الأوربية، وبما أن عصر الاستعمار قد أدى بذلك إلى أن جميع أقوال المستعمرين تصنف دائماً إما تحت ” التغرب ” ( تبني أفكار الغرب وعاداته ) أو تحت ” الأصولية ” ، فقد تشكل فصل حاد بين أولئك الذين يعتمدون حصراً على الأفكار الأوربية وبين المثقفين الآخرين الذين أخذوا يضيقون باستمرار مفهومهم للكلاسيكية الثقافية .

وما ذكره المؤلف فيما سبق يجب تقييده بأن الدين الإسلامي مشتمل على العقلانية والعلمية حقاً ، فهي قيم نابعة من ديناميته أصلاً ، بدليل الحركات التجديدية السلفية التي ظهرت بعيداً عن الاستعمار الأوربي في الزمان والمكان ، ويؤكد ذلك أيضاً أن التجديد المعتبر – سواء كان أصيلاً أو ردة فعل ..- منسجم تماماً مع مبادئ الإسلام وقيمه المنصوص عليها في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حيث لا تكلف فيه ولا ترقيع .

والحاصل مما ذكره المؤلف عن التطورات الأيديولوجية التي حدثت عام 1930م أنه قد نتج إثر الاستعمار الأوربي ثلاثة اتجاهات :

1- الاتجاه الليبرالي ( التقدمي التحرري ) وممن يمثله قاسم أمين وطه حسين ومحمد حسين هيكل وأحمد لطفي السيد وعلي عبد الرازق وتوفيق الحكيم وعباس محمود العقاد وغيرهم.

2- الاتجاه الإسلامي التقليدي ويمثله علماء الأزهر .

3- الاتجاه الإسلامي التجديدي ، وممن يمثله محمد عبده ورشيد رضا وغيرهم على خلاف بينهم في المراد بالسلف الصالح …

في هذه التشكيلة من النزاع بين التقليديين والحركات المجددة والليبراليين تدخل القصيمي في الثلاثينات بنشر عدد من المؤلفات . بعد فصله من الأزهر تابع انتقاده للعلماء التقليديين بضعة أعوام أخرى ، وانضم – وخاصة في ( الفصل الحاسم بين الوهابيين ومخالفهم ) – إلى الائتلاف القائم بين سلفية رشيد رضا والإسلام الرسمي السعودي الوهابي . وفي عام 1935م في الوقت الذي عزل فيه الظواهري من منصب عميد جامعة الأزهر ، وأعيد إليه المصلح مصطفى المراغي ، توقفت الجامعة عن أن تكون الهدف الرئيسي لانتقادات القصيمي .ولا يعود السبب في استثناء القصيمي العميد الجديد من انتقاداته إلى اتجاهه الإصلاحي وحسب ، وإنما ربما أيضاً إلى العلاقات الخاصة بين المراغي والعائلة الملكية السعودية.

وبعد أن نشر القصيمي كتاباً عن تفسير الحديث ” مشكلات الأحاديث النبوية وبيانها” سلط هجومه في بادئ الأمر على محمد حسين هيكل أشهر ممثلي الليبرالية المصرية . وكان هيكل قد نشر عام 1935م كتاباً عن السيرة النبوية ” حياة محمد ” وقد انتقده القصيمي ،ويتضمن الجزء الأكبر من ” نقد كتاب حياة محمد لهيكل ” هجوماً على تفسير هيكل للمعجزات النبوية، وبصورة عامة يتهم القصيمي هيكل بأنه ينكر أن يكون لمحمد القدرة على صنع المعجزات . ثم يعدد بدوره بالتفصيل معجزات النبي ، ويقدم أدلة على ذلك من القرآن الكريم والحديث، وكان أشد الانتقاد موجهاً إلى المثالين اللذين اختارهما هيكل نفسه لإيضاح موقفه من الظواهر الإعجازية ، وهما : الإسراء والمعراج وشق صدر محمد ، فيرى هيكل أن شق الصدر يتنافى مع طبيعة محمد الإنسانية ، وأن الصعود إلى السماء لم يكن جسدياً وإنما صعوداً روحياً ، ولا يعترف هيكل إلا بمعجزة وحيدة وهي نزول القرآن على محمد ، ويقرر أن سنة الله لا تعرف الاستثناء ، وأن جميع الأحاديث التي تتناقض مع رسالة القرآن العقلانية يجب رفضها .

وعندما يتجاوز هيكل التفسيرات العقلانية، ويتحدث عن علاقة محمد مع الله يستعمل غالباً تعابير صوفية .. ويتبنى التعبير الصوفي المشبوه جداً في دوائر حركات التجديد الإسلامية وهو ” وحدة الوجود ” .

وبعد أن قيم القصيمي ” حياة محمد ” من النواحي العلمية واللغوية والفنية يلخص انتقاده ، بأن هيكل كتب عن محمد كرجل دولة وقائد عسكري ولم يكتب عن الناحية العظمى في حياته وهي كونه رسول ناقل للوحي .

وفي المقدمة يشكو القصيمي من أن شيوخ الأزهر الذين لا يدعون مناسبة تفوتهم إلا وينتقدون الوهابيين ، لم يصدر عنهم أي نقد للكتاب ، وبذلك كان يريد كما يبدو كسب تأييد السلفية والوهابية في هجومه على هيكل إلا أن تحول هيكل إلى الخطاب الإسلامي جعل بعض المثقفين الليبراليين يتهمونه بالارتداد الرجعي مما جلب له تأييداً غير متوقع من الدوائر السلفية فصار القصيمي متجاوزاً هذه المرة الإطار الأيديولوجي للتحزبات السياسية الدينية التي كان يلقى تأييدها بعد نشره لكتبه السابقة .

ولعل ردود الأفعال هذه ساهمت في جعل القصيمي يعود في الأعوام اللاحقة إلى موضوعات ذات أهداف إيديولوجية تلقى ملاحقته لها تأييداً أكيداً في الدوائر السلفية الوهابية .

بدأ أولاً عام 1936م العام الذي اعترفت فيه الحكومة المصرية رسمياً بالمملكة العربية السعودية ، بكتاب ” الثورة الوهابية ” وكان هدفه الدعوة إلى تأييد الدولة السعودية الفتية، وتحسين صورة الحركة الوهابية أمام الرأي العام المصري ، فبين حقيقة الثورة الوهابية، وعقد مقارنة بينها وبين الثورات الأخرى الوطنية ضد القوى الاستعمارية كما في فلسطين وسورية ومصر والهند ، وقال : إنها ثورة روحية لتحرير العقل البشري والدين الإسلامي عن الخرافات .. ودفع القصيمي التهم الموجهة نحو الوهابية –خاصة- قضية ” التكفير ” بتقرير مبدأ الولاء والبراء، وتأكيد أنهم لا يكفرون إلا من حكم الله ورسوله بكفره ، وهذا هو المصرح به في كتبهم ، إلا أن المؤلف عبر عن دفاع القصيمي بأسلوبه الخاص كما في قوله : ” ولتبرير الإجراءات القمعية ضد المخالفين يدعو القصيمي صراحة إلى الاقتداء بالدكتاتورين هتلر وموسوليني ، ويقول إنهما كليهما أدركا أن المبادئ الجديرة بالحماية لا يمكن المحافظة عليها إلا بخلق شعور جماعي متطور ( عصبية ) ” .

وبينما أدى كتاب ” الثورة الوهابية ” إلى تعزيز اسم القصيمي كداعية للمصالح السعودية في مصر يعتمد عليه ، أدى كتابه ” الصراع بين الإسلام والوثنية ) ” القاهرة 1353هـ – 1939م ) إلى تعزيز سمعته كمجادل صدامي من طراز رفيع، وهو رد على كتاب نشر للكاتب الشيعي السوري المعروف محسن الأمين العاملي بعنوان ” كشف الارتياب في اتباع محمد بن عبد الوهاب ” ألفه العاملي بسبب قيام الوهابيين بهدم أضرحة الأئمة . ويتهمهم فيه باضطهاد الشيعة وتكفير جميع مخالفيهم في العقيدة.
ويعتبر رد القصيمي عليه أكبر المؤلفات المضادة للشيعة وهو مؤلف ضخم في مجلدين ويحتوي على أكثر من ( 1600 ) صفحة ، بيّن فيه كيف نشأ التشيع ، وعلاقة العقيدة الشيعية بالعقيدتين اليهودية والمسيحية ، كما بين حقيقة الإيمان وعلاقته بالعمل ؛ ورداً على اتهام محسن الأمين الوهابيين بأنهم يكفرون جميع مخالفيهم في العقيدة ، يقول القصيمي : إن الشيعة يكفرون حتى بعض كبار الصحابة مثل أبي بكر وغيره  …

الفصل الثالث

تعدد الشخصيات

طريق القصيمي إلى الانشقاق

نشر القصيمي في الأربعينات كتابين بدا محتواهما مناقضاً تماماً لمواقفه السابقة . بدأ خروجه الأول عن نماذج التفكير المتبعة لدى حركات التجديد الإسلامية عام 1940م بنشر كتاب ” كيف ذل المسلمون ” . وبينما كانت مؤلفاته السابقة يطغى عليها حتى ذاك الحين النقاش الإسلامي الداخلي ، فقد بدأ الآن يركز اهتمامه على الصورة التي كونها لنفسه عن التخلف الاقتصادي والسياسي للعالم الإسلامي تجاه أوروبا . فمنذ ذلك الحين أصبح تفكير القصيمي بكامله يدور حول هذا الموضوع .

كان النقد الذاتي الإسلامي الحاد ، كما جاء في ” كيف ذل المسلمون ” – وبصورة أشد في كتاب القصيمي ” هذه هي الأغلال ” الذي صدر عام 1946م – منتشراًَ على نطاق واسع منذ أواخر الثلاثينات وشارك فيه السلفية أيضاًَ .

لكن التفاؤل غير المحدود بالتقدم طغى على تفكير القصيمي حتى أصبحت مطالبته بتحرر الفرد من التصورات الدينية التي تعيق تفتح الشخصية أكثر جذرية ، وجعلته يقترب بصورة متزايدة من المواقف العلمانية .

وقبل إخضاع مضمون الكتابين – وخاصة كتاب ” هذه هي الأغلال ” – للعرض من المفيد أن نستعرض بشيء من التفصيل بعض التغيرات التي طرأت في منتصف الثلاثينات على الشروط الإطارية العقائدية السائدة في مصر ، ومما يلفت الانتباه أن القصيمي بدأ توجيه الانتقاد للخطاب الإسلامي في وقت بدأ فيه كثير من مثقفي مصر الليبراليين – الذين كان الإسلام حينئذ لا يلعب أي دور في تفكيرهم – بالاقتراب من هذا الخطاب .

وقد كتب تشارل د.سميث عن ” أزمة الليبرالية ” والأسباب التي آلت إليها ، يقول: إن التحول الفعلي إلى الخطاب الإسلامي لم يكن سوى تغيير الموضوع والطريقة؛ أما الموقف الأساسي لليبراليين فلم يتغير – خلافاً لروتراود فيلينت – كل ما فعلوه هو محاولة الوصول إلى نفس الأهداف بوسائل أخرى ؛ لأن مكانة الموضوعات الإسلامية لدى الرأي العام المصري تغيرت ، فما ذلك التحول إلا تنازل تكتيكي فرضته حاجات المجتمع المصري والوضع النفسي السائد فيه .

وحتى مطلع الثلاثينات كان كثير من اتباع الحركة التجديدية السلفية مستعدين أتم الاستعداد للتعاون مع أنظمة الحكم القائمة التي كانت خاضعة غالباً لسيطرة المستعمر، وكان هذا يعود إلى أنهم- فيما عدا ذلك- لم يكن لهم تأثير يستحق الذكر في الحياة السياسية كانوا مستعدين للتنازل للدولة عن حق السيادة الإسلامي في مجال القانون والشؤون الاجتماعية مقابل قبول اتباع السلفية في أجهزتها الإدارية ، وكان استعداد السلفية للاندماج يزداد بمقدار ما يضعف نفوذها السياسي .

ثم حدثت عملية انفصال السلفيين عن النظام التقليدي – الذي جاء منه هؤلاء السلفيون المستعدون للاندماج – بأن أخذوا يهاجمون التقاليد ويفسرون قيم المجتمع الاستعماري إسلامياً . وعندما ضعفت ، في سياق الأزمة الاقتصادية العالمية وانعكاساتها على مصر قدرة المجتمع الاستعماري على الدمج والاستيعاب وأغلق الباب أمام الدخول إلى الوظائف العامة في أجهزة الدولة وقطاع الخدمات ؛ رد أتباع السلفية المتضررين على هذا الموضوع بتفسير جديد للمجتمع الاستعماري، ووصفوه بأنه ” نظام غير إسلامي ” ورفضوه ودعوا إلى مجتمع جديد خارج المجتمع الاستعماري هو المجتمع الحقيقي الوحيد .

وجدت هذه الانعزالية ، التي أصبحت تسمى في المؤلفات الحديثة ” السلفية الجديدة” تعبيرها التنظيمي في ” الجماعات الإسلامية ” التي تمثل لأتباعها عالماً مصغراً بالنسبة للمجتمع الإسلامي النموذجي ، ويمكن اعتبار ” جمعية الإخوان المسلمين ” التي أسسها حسن البنا عام 1928م مثالاً نموذجياً لمثل هذه المنظمات السلفية الجديدة .

وقد لقي التوجه الإيديولوجي والتنظيمي للسلفية الجديدة رفضاً واضحاً لدى القصيمي فقد رأى في القواعد الصارمة والمبادئ التنظيمية لجماعة الإخوان المسلمين شبهاً واضحاً مع الهياكل التنظيمية للفرق الصوفية .

ولم يكن هدفه أبداً الاندماج اجتماعياً ووظيفياً في المجتمع الكولونيالي (الاستعماري)، ويعود السبب في ذلك إلى تعليمه الديني الأولي الذي كان يحول دون توليه وظائف في قطاع الخدمات في الاقتصاد المصري المعلمن ، كما يعود السبب في ذلك إلى ما يتقاضاه من مخصصات شهرية من السفارة السعودية في القاهرة ، الأمر الذي يفسر أيضاً قلة اهتمامه بالمسألة الاجتماعية بعكس ما كان عليه سيد قطب مثلاً .

لم يقتصر النقد الذاتي الإسلامي لحركات التجديد الإصلاحية على نقد القصيمي المتواصل للصوفية وممارساتها . بل إنه أيضاً في هجومه على الخرافات وتكريم الأولياء والشعوذة والاعتقادات والتنسك ، وفي عودته إلى دوائر ضيقة من التراث تزداد ضيقاً باستمرار يبقى القصيمي وفياً لفلسفته السابقة . ومواقفه بخصوص التقييم الإيجابي للعلم والأولوية المطلقة للتعليم ، وكذلك آراؤه بتحرر المرأة ، هي أكثر تقليدية، وهي آراء تتبناها – عموماً منذ نهاية القرن التاسع عشر – جميع الحركات الإصلاحية الإسلامية. إلا أن رفعة الإنسان إلى مرتبة المنتصر على الطبيعة في إطار تقديس العبقرية ، والدعوة إلى التفاؤل غير المحدود بالتقدم ، وربط ذلك بالهجوم على النتائج الثقافية الهدامة للتعظيم الخاطئ   للسلف ، ثم مطالبته منذ عام 1940م بفصل الدين عن الدولة ، كل ذلك جعل القصيمي يتبنى مواقف كانت مقتصرة على ممثلي الليبرالية السياسية وأنصار العلمانية الجذرية .

هذا الخليط المؤلف من النقد الذاتي الإصلاحي من جهة؛ والهجوم على الطوباوية ( اليوتوبيا = الفلسفة المثالية الخيالية ) الاجتماعية لحركات التجديد من جهة أخرى،يشكل حالة من التوتر الداخلي في كتابات القصيمي في الأربعينات ؛ ولذلك فإن كتاب القصيمي ” هذه هي الأغلال ” أيضاً لا يشكل قطيعة كاملة مع مواقفه السابقة. بل إن كتابي ” كيف ذل المسلمون ” و ” هذه هي الأغلال ” هما خط الوصل الفكري بين أيديولوجيا القصيمي الوهابية وهجومه اللاحق على كل ما هو ديني . ولتفسير هذا التطور الفكري غير العادي من ( الأصولية ) إلى ( العلمانية ) ثم إلى (الإلحاد) سنبين : أولاً : كيف أن القصيمي ظل في البداية يستعمل الحجة الدينية لكنه يضعها كاملة في خدمة التحديث العلمي والتقني والاقتصادي، وكان في أثناء ذلك يستثني دوماً مزيداً من المجالات الدينية من نظام القيم المنشود إلى أن أصبح في نهاية المطاف يعتبر معظم أشكال التعبير الدينية عائقاً في طريق التقدم .
وقبل أن يتحدث القصيمي عن عوائق التقدم؛ استعرض الوضع القائم المتمثل في تفوق أوروبا على البلدان الإسلامية في جميع المجالات ، ثم ناقش جميع النظريات التي تتحدث عن أسباب تخلف العالم الإسلامي والتفوق الأوربي ؛ فناقش القول بأن الظروف السياسية هي وحدها المسؤولة عن عجز المسلمين ، وكذلك القول بأن الاستعمار هو السبب الرئيسي في هذا التخلف ، وأخيراً ناقش نظريات السلالات التي تعزو ذلك إلى تفاوت الأعراق والتباين الجيني والفروق الدماغية .

وخلص إلى أن الموانع والعقبات التي تعترض طريق المسلمين ليست سوى عوائق فكرية وروحية واعتقادية تحملها نفوسهم وتؤدي إلى إضعافها .

ثم ذكر المؤلف أن القصيمي اقترب لأول مرة من المواقف العلمانية عام 1940م عندما تبين له أن الشعوب التي تتميز بجمع طرق التفكير الدينية والعلمية في وقت واحد ولكن بصورة مستقلة لإحداها عن الأخرى في الشخص الواحد هي أكثر نجاحاً. ويعيد هذه الظاهرة إلى ” نظريات تعدد  الشخصيات ” ، ويصف الموقف المعبر عن ذلك في كتابه ” كيف ذل المسلمون ” على الشكل التالي :

فإن هذه الشعوب قد تسنمت الذروة العليا في الصناعات والاختراعات والعلوم والآداب ثم في المجد القومي الذي أعجز جميع المناوئين والمنافسين مع ما في عقائدهم الدينية من الضلالات والسخافات والترهات ..لأن هذه الشعوب لم تبلغ ما بلغته في هذه الناحية القوية البارزة إلا بعد أن عزلت الدين جانباً عن كل ضروب حياتها الاجتماعية والفردية ، وبعد أن حصرته في بعض الحفلات الرسمية والأعياد القومية ، وبعض المظاهر الشعبية .. أما ما عدا ذلك فقد نحت عنه سلطان الدين بعيداً بعد أن علمت واقتنعت أن ما لديها من حقائق اعتقادية ونصوص دينية لا يمكن أن يساير العالم الطبيعي ، ولا أن يقضي على البحث الحر ، ولا أن يرضى بالثقافة الحرة المتناولة في كل مظاهر هذه الحياة وكل حقائقها .. فإن هؤلاء من هذه الناحية ملحدون إلحاداً لا يشوبه شوب من الدين والتدين ، ولأجل هذا احتاجوا إلى اختراع ” نظرية تعدد الشخصيات ” في الشخص الواحد الذي لا يتعدد ، فزعموا أن الإنسان الواحد يجب عليه أن يلبس شخصية المؤرخ فقط عند كتابة التاريخ ويتجرد عن كل شخصية أخرى ، وشخصية العالم فقط عند البحث العلمي ، وشخصية الأديب فقط عند الكتابة في الأدب ، وشخصية المتدين المؤمن فقط حين الكتابة في الدين والإيمان . وهكذا أوجبوا أن يكون لكل علم من هذه العلوم شخصية خاصة به .

ثم استعرض المؤلف الأغلال التي بينها القصيمي في كتابه وهي ما يمكن اختصاره بالعناوين التالية :

1- الإيمان بأن الإنسان بطبيعته منحط وعاجز ولئيم بدل الاعتقاد بأنه يمتلك مواهب وقدرات غير محدودة .

2- عداء الثقافة الإسلامية للتعليم ، لأن التعليم يعد تحدياً للخالق ، ويحد من قدرته الكلية ، ويضعف الطاعة والانصياع ، ولذلك يدعو الحكام ومشايخ الصوفية إلى إهمال التعليم والمعرفة؛ لأنهم يريدون المحافظة على سلطتهم وضمان نفوذهم الثقافي والفكري في المجتمع .

3- اضطهاد المرأة بحصرها في العمل المنزلي والفصل بين الجنسين وحرمان المرأة من التعليم لأسباب غير معقولة .

4- عدم الإيمان بالسببية ، والتواكل ،والاستسلام للفشل ، والاعتقاد بالجبر ، والإيمان بتأثير الأرواح والجن والعين في تعطيل القوانين الطبيعية .

5- الفهم الخاطئ للعبادة والزهد ، والنظرة المعادية للحياة والجمال ، والفصل غير الطبيعي بين الحاجات الروحية والحاجات المادية .

6-  نشر الأفكار الصوفية بواسطة خطب الجمعة ، كما حمل القصيمي المؤثرات غير العربية المسؤولية عن جميع التطورات التاريخية السلبية في الشرق الأوسط بما حملته معها من بقايا أصفادها وأغلالها وتصوفها وزهدها ورهبانيتها واستسلامها وكل ما كانت فيه إلى الدين والثقافة العربية . وقد اضطرب موقفه من هذه الأفكار ذات الطابع القومي؛ فيتبناها أحياناً كما هنا، ويتخلى عنها أحيانا،ً حتى تخلى عنها كلياً كما سيأتي .

7-  الجمود والتقليد ومحاكاة الماضي ، بناء على الفهم الخاطئ الشائع الذي يقول : إن ذروة التطور البشري موجودة في الأزمنة الماضية . كما يعتقد الأطفال أن قدرات آبائهم وأجدادهم أكبر من قدراتهم هم . ومن هنا تنبع الرغبة الطبيعية في تقليد الناس الذين يحملون عنهم هذه التصورات .وبما أن الأطفال متعلقون بالبالغين في جميع حاجاتهم فهم يعتقدون أن البالغين يتمتعون بالكمال ويركزون؛ بناءً على ذلك، جميع رغباتهم وآمالهم عليهم . فالعقل الإسلامي ما زال في مرحلة الطفولة !! . ويتبنى القصيمي بذلك تفسيراً قريباً جداً من التفسيرات الفرويدية ، فقد نقل المؤلف عن فرويد في كتابه ” مستقبل وهم ” أفكاراً بالغة الشبه بما قاله القصيمي، وفي حديث للمؤلف معه رفض الإجابة على ما إذا كان متأثراً بالترجمة العربية لكتاب فرويد .وعند لفت انتباهه إلى التشابه الكبير في المضمون ، قال : ” إن الأفكار البشرية الحقيقية الصحيحة تعبر عن نفسها دون أن يكون لذلك علاقة بالشخص أو الزمان أو المكان ” .

توضح أساليب المحاججة التي عرضها المؤلف من خلال ما سبق أن القصيمي يحاول دوماً بناء انتقاداته لظروف العالم الإسلامي على أسس دينية وتدعيمها ببراهين من القرآن والسنة. ويتضح المدى الذي يمكن أن يذهب إليه في استعماله الدين أداة للمحاججة في تفاؤله المتطرف بالتقدم الذي يدعو إليه حيث يصف في العديد من الشروحات الإضافية المسهبة نشوء العالم وتطور الحضارة البشرية بأنه الطريق إلى الكمال . وهكذا تصبح حججه الإسلامية في نهاية المطاف مجرد وسيلة لتبرير الفكر الوضعي وفلسفة التطور .

أحدث كتاب ” هذه هي الأغلال ” ضجة هائلة في الأوساط العامة ، ويعود السبب الرئيسي في هذه الضجة إلى منشأ القصيمي وتاريخه السابق .

وقد انقسمت ردود الفعل التي أحدثها الكتاب إلى : موافقة – مطلقاً أو في الجملة – ومعارضة ؛ فممن وقف بكل صراحة ووضوح إلى جانب ” هذه هي الأغلال ” مجلة المقتطف الليبرالية المعروفة ، وتمثل ذلك الموقف فيما كتبه الكاتب المصري “إسماعيل مظهر” وشيخ الأزهر الشاعر ” حسن القياتي ” ومطفى عبد الرزاق وأمين الخولي وأحمد حسين من الحزب الاشتراكي التقدمي .

وممن اتسم موقفه بالاتفاق مع القصيمي من ناحية المبدأ وبالاختلاف معه في التفاصيل عباس محمود العقاد .

وممن عارضه :

1- عبد الرحمن بن ناصر السعدي ، حيث نشر كتاباً مضاداً له تحت عنوان ” تنزيه الدين ورجاله مما افتراه القصيمي في أغلاله ” ( القاهرة 1946) .

2- عبد العزيز السويح النجدي ، رد على القصيمي في كتاب ضخم يحمل عنوان “بيان الهدى من الضلال في الرد على صاحب الأغلال ” ( في مجلدين ، القاهرة 1949م ) .

3-  عبد الله بن يابس ( صديق القصيمي ورفيقه في السفر ) وقد رد عليه في كتاب سماه “الرد القويم على ملحد القصيم ” ( القاهرة بدون تاريخ “حوالي 1947).

4-  سيد قطب انتقده في السوادي ( القاهرة 11 /11/1946، ص 3) .

5- محمد عبد الرزاق حمزة كتب ضد ” هذه هي الأغلال ” ” الشواهد والنصوص من كتاب الأغلال ” ( القاهرة 1949 م) .

6-   أنور الجندي انتقد القصيمي في كتاب نشر بعد عشرات السنين من صدور ” هذه هي الأغلال ” وهو كتاب ” معالم الفكر العربي المعاصر ” ( القاهرة ،بدون تاريخ “على الأرجح في السبعينات ” ).

وفيما يأتي نعرض باختصار شديد أهم ما جاء في أضخم تلك الردود وهو كتاب إبراهيم بن عبد العزيز السويح ” بيان الهدى من الضلال …” :

يتهم القصيمي المسلمين بأنهم يفهمون الدين ويطبقونه بطريقة خاطئة، ويضرب أمثلة على ذلك من ممارسات الناس البسطاء والمتصوفين، ويستند إلى أحاديث نبوية ضعيفة وهو ينطلق من أشكال التعبير الخاطئة هذه – التي يعتبرها المسلمون على وجه العموم بدعة- هي الحالة الطبيعية المعتمدة في الإسلام، وهذا دليل على أنه غير قادر على التمييز الدقيق بين الأشياء. وهو يخلط بين مجالات مختلفة ، ويصف المسلمين بصفات يعتمد في عرضها على مصادر غير إسلامية، و ينطلق من أن المسلمين يتوصلون دائماً في جميع المسائل إلى حكم موحد .

القصيمي مغرور ومتعجرف ، فكل تفسير وكل حديث لا يناسب آراءه يعتبره بكل بساطة باطلاً وغير مقبول ، وهذه المبالغة في تقدير الذات تجعله يعتبر الحضارة الإسلامية كلها خلال الألف عام الأخيرة سائرة في طريق بعيد عن الصواب . وهو يتجاهل مؤلفات أجيال كثيرة من العلماء المسلمين ولا يستشهد مرة واحدة بأقوال العلماء والفقهاء الكبار ويرفض إعطاءهم صفة العالم . وبذلك ينعت كامل المدارس التعليمية الإسلامية بالجهل والضلال . لا بل إنه يعتبر الإجماع على الاقتداء بالسلف الصالح باطلاً مرفوضاً .

إنه ينتقد الجماعات الإسلامية والسلفية فقط لكي يفسح الطريق أمام الزندقة والكفر . إنه يشتم المسلمين لأنهم يؤدون واجباتهم الدينية ، وبينما يعتبر خطبة الجمعة مخدرة ومثبطة للهمم ، يسكت عن انتشار أشكال السلوك المخالف للدين كالرقص والبغاء وغير ذلك.

وهو يسخر من المؤمنين وأخلاقهم ويتناسى أن عدد الذين يذهبون اليوم إلى السينما أكبر من عدد الذين يذهبون إلى الجامع .

ينفي القصيمي الموقف الإيجابي للدين الإسلامي من العلم ، وينسى أن الإسلام بحث المسلمين على الاهتمام بجميع مجالات العلم والمعرفة .

إنه مادي متطرف ، فهو يرى أن القوانين الطبيعية وحدها هي المفتاح إلى القوة والتقدم وهو لا يرى في القيم الدينية إلا الخرافات والجهل والتخلف . وبزعمه أن العلوم الطبيعية متفوقة على الفكر الديني ينسى تماماً قدرة الخالق الذي يقف وراء الطبيعة ويسيرها؛ وبذلك ينفي القصيمي قدرة الله ومخلوقية الإنسان . وثقته غير المحدودة بالقوانين المادية ورفضه للقضاء والقدر يعنيان ضمناً عدم وجود قوة فوق القوانين الطبيعية .

ولم يقتصر الجدل حول ” هذه هي الأغلال ” على مستوى النشر وحده . بل إن العديد من الجمعيات الإسلامية طالبت أيضاً بطرد القصيمي من مصر . وعندما لم تلق الحملة المضادة للقصيمي سوى صدى ضعيف لدى الجهات الرسمية المصرية حاول أصحابها تحريض الحكومة السعودية عليه . إلا أن الباحث الدمشقي خير الدين الزركلي تدخل في القضية – كما يقال – مدافعاً أمام الملك السعودي عن مؤلف ” هذه هي الأغلال ” .

كما تلقى القصيمي الدعم من بعض المؤسسات والمجموعات السياسية كالحزب الاشتراكي التقدمي الذي ينتمي إليه أحمد حسين .

أما في بلد القصيمي المملكة العربية السعودية فكانت ردود الفعل عن الاتهامات الموجهة له    متباينة ، فقد طالبت أكبر شخصية دينية في البلاد وهي ” شيخ المشايخ ” محمد ابن إبراهيم بإجراء بالغ القسوة : طالب بـ(غسل العار) الذي ألحقه القصيمي بالدين الإسلامي والأخلاق ، و أصدر فتوى أباح فيها دمه . أما موقف المؤسسة السياسية في المملكة العربية السعودية فقد أرسل الملك ابن سعود برقية إلى الوزير المفوض السعودي في القاهرة فوزان السابق طلب منه فيها التنصل من القصيمي .

وقد اعتبر المؤلف هذا موقفاً لا مبالياً ومناقضاً تماماً لموقف المؤسسة الدينية الوهابية ويبدو أنه فهم أن فتوى المؤسسة الدينية بإباحة دم القصيمي ملزمة للمؤسسة السياسية وليس الأمر كذلك . [ ثم رأيته صرح بذلك المفهوم ، ص207 ] .

الفصل الرابع

الضياع بين مختلف الاتجاهات

الفراغ الأيديولوجي

لكي لا يعرض القصيمي نفسه لمزيد من الهجمات انسحب من الحياة العامة ، وقد أفاد القصيمي نفسه أن شاباً كان مكلفاً بقتله لكن سرعان ما أدى لقاء الشاب مع ضحيته المنتظرة إلى جعله يتخلى عن مشروعه بعد أن أقنعه القصيمي بصحة حججه وجعله من المؤيدين المتحمسين لأفكاره .

في الأعوام التالية اقتصر القصيمي على حلقة نقاش تجري في أوقات دورية في مقهى تحت قلعة القاهرة اسمه ” كافتريا العمدة ” ويحضرها عدد من الأصدقاء ، وكان يشترك في هذه الندوة السلفي عبد الحميد الغرابلي ، والعالم السعودي محمد نصيف والكاتب خالد محمد خالد وغيرهم ، وكان الأخير متأثراً جداً في ذلك الوقت بأفكار القصيمي .

في عام 1950م انتقل القصيمي من منزله الصغير قرب القلعة إلى منزل أكبر في ضاحية حلوان جنوب القاهرة . وعلى أرجح الظن لعبت الظروف العائلية أيضاً دوراً في مسألة تغيير المسكن؛ ففي هذه الأثناء كان القصيمي الذي تزوج في مطلع الأربعينات امرأة مصرية ، قد أصبح أباً لابنين ( محمد وفيصل ) وابنتين ( عفاف ونجلاء ) مما دعاه للبحث عن مسكن أكبر .

وإلى جوار مسكن القصيمي الجديد كانت تسكن مجموعة من الطلاب اليمنيين المبتعثين للدراسة في المؤسسات التعليمية المصرية ، منهم عبدالله جزيلان الذي لعب دوراً عاماً في الثورة ضد الإمامة في اليمن ( عام 1962م ) .

وفي وقت لاحق قامت مجموعة كبيرة من الطلاب اليمنيين بزيارة جارهم الذي عرفوه من خلال كتابه ” هذه هي الأغلال ” ثم أخذوا يلتقون معه دورياً كل جمعة في “الحديقة اليابانية” في حلوان . كان يُنظر بعين القلق والحسد إلى اتصالات القصيمي بأولئك الشباب، وعندما سمع خصوم القصيمي – من تلك الدوائر التي كانت تطالب منذ عام 1946م باتخاذ إجراءات عقابية ضده – باجتماعاته الدورية مع اليمنيين ، أرسلوا عام 1954م رسالة إلى الإمام أحمد أخبروه فيها بأن القصيمي يدعو الطلاب اليمنيين في حلوان إلى إسقاط الإمامة في اليمن .

وحدث تحالف غير عادي بين الدوائر الإسلامية والضباط الأحرار المصريين واليمنيين – المعارضين للإمامة- والأسرة الحاكمة في اليمن ؛ وذلك بسبب تشابك مصالحهم فقد كان الضباط الأحرار في أمس الحاجة إلى الدعم من الإخوان المسلمين وغيرهم من المنظمات السلفية الجديدة من أجل المحافظة على حكمهم وتعزيزه . كما كانوا بحاجة إلى الحصول على اعتراف دولي بنظام حكمهم، والتكاتف مع الدول العربية ضد بريطانيا ونفوذها في العالم العربي ، وفي العام نفسه 1954م توترت الأوضاع على الحدود بين اليمن الإمامي والمحمية البريطانية ( عدن ) ، مما جعل السياسي المصري صلاح سالم يقوم بزيارة رسمية إلى اليمن وغيره من دول شبه الجزيرة العربية كانت نتيجتها إصدار مذكرة دبلوماسية ضد بريطانيا ، ويقال بأن الإمام أحمد طلب رسمياً خلال هذه الزيارة ترحيل القصيمي من مصر .

وبالفعل تم ترحيل القصيمي إلى بيروت في صيف عام 1954م ، ولم يسمح له أثناء ذلك بالاتصال مع عائلته، ولا بالاعتراض على قرار طرده أمام أي جهة قضائية ، كما لم يسمح له أن يأخذ من النقود والأمتعة إلا ما يكفي لشراء بطاقة الطائرة إلى بيروت .

وعندما وصل القصيمي إلى بيروت لم يكن يعرف أحداً إلا أنه تذكر أن أحد معارفه القدامى جداً يعمل في السفارة السعودية في بيروت ، فسعى إلى لقائه ، ثم لقيه وشرح له وضعه؛ فقام الدبلوماسي السعودي بمساعدته حتى وجد أصدقاء آخرين – عرَّفه عليهم لاحقاً – تولوا من بعده هذه المهمة .
ومن أولئك الأصدقاء شخصيات قيادية في الحياة الثقافية في لبنان كان كتاب القصيمي “هذه هي الأغلال ” يلقى في أوساطهم تقديراً عالياً ، حصل القصيمي منهم على التشجيع والدعم لمتابعة التأليف والنشر ، لكنه تلقى دعماً خاصاً من ناشرين لبنانيين قدما له باستمرار حقلاً جديداً للعمل هما : سهيل إدريس صاحب مجلة ” الآداب ” والناشر قدري قلعجي الذي أعطى القصيمي في وقت لاحق زاوية خاصة في مجلة ” الحرية” التي بدأ صدورها عام 1956م .

ثم استعرض المؤلف ما تناولته المقالات التي نشرها القصيمي في تلك الفترة ، وبين أنه تناول وضعه الشخصي ككاتب مرفوض ومطرود من جهة ، وطور من جهة أخرى بعض المواقف الفلسفية التي أصبحت في الستينات مواضيع كتبه . إلا أن هذه الكتابات لم تكن آنذاك قد اصطبغت بعد بذلك الطابع المتشائم أبلغ التشاؤم الذي تميزت به كتاباته المتأخرة، وقد عرض المؤلف مضامين المقالات التالية :

- حرية الرأي .

- الصدق خيانة وهزيمة .

- لا تشتموا الأعداء .

التي كتبها القصيمي في مجلة الحرية عام 1956م .

وفي تلك الفترة أيضاً نشرت صحيفة ” الجريدة ” البيروتية مقالات انتقد فيها القصيمي موقف المملكة العربية السعودية من النزاع الناشب حول واحة البريمي مؤيداً موقف التحالف المكوَّن من عُمان وبريطانيا وأبوظبي ضدها ، وقد أدت هذه المقالات إلى توقف الدعم المالي الذي كان يتلقاه القصيمي من القصر الملكي السعودي طيلة حكم الملك سعود بن عبد العزيز ، إضافة إلى ذلك يذكر أن الملك سعود طلب من الحكومة المصرية السماح للقصيمي بالعودة إلى القاهرة كي يُمنع بهذه الطريقة من متابعة نشاطاته الصحفية في بيروت ويكون تحت عين الرقابة المصرية .

وبالفعل ألغت الحكومة المصرية في يناير 1956م أمر إبعاد القصيمي وسمحت له بالعودة إلى أسرته في القاهرة .

ولما كان من المحتمل أن يتعرض القصيمي لضغوط في مصر ، ويُطلب منه التعهد بعدم متابعة   النشر ؛ بعث رجال الفكر اللبنانيين البارزين قبل عودة القصيمي إلى مصر رسالة إلى الأديب المصري المشهور طه حسين تضمنت الدعوة إلى تسهيل عودة القصيمي ليلعب دوراً مهماً في الحياة الفكرية العربية .

في بادئ الأمر لم تتحقق الرغبة التي أُعرب عنها في هذه الرسالة ؛ ففي الأعوام التي تلت عودته إلى العاصمة المصرية لم يكتب القصيمي في الصحف اللبنانية إلا نادراً وبصورة غير منتظمة ، وكان يتفادى اتخاذ موقف من المشاكل المختلف عليها في السياسة العربية . كانت المقالة الأولى التي نشرها من القاهرة تعبر عن الاستسلام واليأس تحت عنوان ” الكاتب لا يغير المجتمع ” ( مجلة الآداب ، السنة 5 ، ع10أكتوبر 1957م ، ص 18 ) .

إن العلاقة بين قبول المؤلفات الأدبية من جهة ، والظروف الاجتماعية والأحداث السياسية من جهة أخرى ؛ ثبتت صحتها في الكتابات اللاحقة للقصيمي .

سيتناول الفصل التالي الشروط العامة السياسية والفكرية التي أدت إلى جعل القصيمي يحظى باعتبار كبير في الستينات ثم يتعرض إلى العزلة التامة منذ السبعينات .

الفصل الخامس

من الشعبية الواسعة إلى الاستسلام اليائس

أعمال القصيمي المتأخرة ( منذ 1963)

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية كان الخطاب الإسلامي ،ومعه غالبية الموضوعات التي تناولها القصيمي ، قد فقد كثيراً من وزنه و أهميته ؛ ذلك أن أولوية المسائل الاجتماعية والتركيز على المشاكل المتعلقة بقضية الاستقلال الوطني أدت في النقاش العام إلى إرغام التيارات الأيديولوجية الإسلامية إلى الانضواء تحت لواء ثقافة الدولة المفروضة من فوق في إطار وضع دولي جديد .

كما أن الانقلاب العسكري في مصر عام 1952 وضع حداً للجدل بين القطبين المتناقضين الإسلامي السلفي و العلماني الليبرالي حيث تعرض دعاة الأول لملاحقات شديدة ،و أصبح خطاب الثاني المتأثر بالثقافة الاوروبية غير مقبول في مرحلة التحرر من الاستعمار وأزمة السويس …

وبصورة عامة أخذ نظام الحكم المصري في العهد الناصري يسيطر بصورة متزايدة على جميع النشاطات الثقافية ، وقد وضعت منذ عام 1960 تحت رقابة الاتحاد الاشتراكي الذي كان أعضاؤه وحدهم المخولين بذلك .

هذا المزيج المؤلف من القمع من جهة، والتعبئة الأيديولوجية من جهة أخرى؛ أجبر القصيمي على التصرف بمنتهى الحذر عندما قرر عام 1963 التوجه إلى الرأي العام بكتاب جديد.ومن الممكن أن يكون لعودته إلى الكتابة علاقة وثيقة بوضعه العائلي ؛ فمنذ عودته من لبنان عام 1956 واجه مشاكل كبيرة في تمويل الدراسة الجامعية لابنيه محمد و فيصل؛ لأن الحكومة السعودية في عهد الملك سعود لم تعد تحمل تكاليف دراستهما في الجامعات المصرية ، لكن هذا الوضع تغير في عهد الملك فيصل حيث ساءت العلاقات في الستينات بين المملكة العربية السعودية ومصر ؛ وبناء على ذلك أوفد بعد عام 1963 جميع الطلاب السعوديين الذين كانوا يدرسون في الجامعة المصرية للدراسة في البلدان الغربية على نفقة القصر الملكي .

وبعد أن تخلص الأب بهذه الطريقة من هم تمويل ابنيه أصبح في وسعه العودة إلى تركيز اهتمامه بالكتابة، وعلى أرجح الظن مارست شخصيات من الدائرة الضيقة المحيطة بالقصيمي تأثيرها عليه وطالبته بإلحاح كي يعود إلى النشر وهم : طالب الحقوق المصري إبراهيم عبد الرحمن، وكان ينسخ من مخطوطات القصيمي نسختين : نسخة تبقى عنده ، ونسخة يتولى الشخص الثاني وهو أحمد محمد نعمان الدبلوماسي اليمني نقلها إلى بيروت حيث يتولى الشخص الثالث وهو قدري قلعجي مهمة النشر .

كان الكتاب الأول الذي نشره القصيمي بالطريقة المذكورة أنفاً كتاب “العالم ليس عقلاً” عام 1963.
وبعد ثلاثة أعوام توجه القصيمي مرة أخرى إلى الرأي العام عبر كتابين هما ” هذا الكون ما ضميره ” و ” كبرياء التاريخ في مأزق ” .

ولم تلق هذه الكتب أصداء واسعة ، ولكن وقع بين عام 1967 وعام 1972 حدثان نقلاه إلى مركز الضوء في الحياة العامة اللبنانية من جهة ، ومهدا الأرض لقبول آرائه ومواقفه من جهة ، وهما : طرد القصيمي من لبنان ، ومواقفه من الهزيمة العربية في حرب الأيام الستة عام 1967م .

وذُكر في تفاصيل الحدث الأول أن رئيس الوزراء اليمني المؤقت محسن العيني التقى بالقصيمي في بيروت- في إحدى الإقامات القصيرة التي كان يشرف خلالها على طباعة كتبه ، وكان العيني قادماً من دمشق حيث أجرى محادثات مع حزب البعث – وقال له : إن المخابرات السورية أبلغته بأن قتله مأجورين من المملكة العربية السعودية وصلوا إلى بيروت لكي يقتلوه ، ولذلك طلب منه أن يأتي معه إلى دمشق لأن الحكومة السورية هي الجهة الوحيدة التي تستطيع حمايته وهي مستعدة لإعطائه وظيفة تناسب كفاءته . إلا أن القصيمي رفض هذا العرض لأنه لم يكن يريد أن يصبح أداة دعائية في يد حزب البعث .

وفي الليلة التالية جاء ضابط من المخابرات اللبنانية إلى فندقه لكي يبلغه أيضاً عن وجود مخطط لاغتياله ويطلب إليه مغادرة لبنان فوراً؛ لأن أمنه في بيروت لم يعد مضموناً . وبعد وقت قصير أصدرت السلطات اللبنانية أمراً رسمياً بطرده من البلاد على الرغم من محاولات الزعيم الدرزي كمال جنبلاط ، التوسط لإلغاء هذا الأمر . وهكذا نقل القصيمي بمرافقة الشرطة إلى المطار ووُضع رغم إراداته في طائرة متوجهة إلى القاهرة . وفي العام التالي أصبح كمال جنبلاط وزيراً للداخلية في لبنان فعمل على إلغاء الأمر القاضي بمنع دخول القصيمي إلى لبنان .

وعن أسباب الطرد – حسب القصيمي نفسه – أنه يشكل خطراً على فكر لبنان ونظامه وقيمه .

وفي مقالة نشرت بعد وقت قصير فنَّد أنسي الحاج ا لاتهامات الموجهة إلى القصيمي تحت عنوان ” طرد القصيمي خيانة عظمى ” ، وقال : إن اتهام القصيمي بممارسة نشاطات سياسية هو بالتأكيد اتهام مفتعل ولا معنىله ، لأنه ينطبق على عشرات الأجانب في لبنان ، إضافة إلى ذلك يرفض الحجة القائلة بأن إبعاد القصيمي هو خدمة له ، لأنه يرمي إلى حمايته من مؤامرة على حياته ، ويقول :إن الحجة مرفوضة لأن الإبعاد يتم ضد إرادته .

أصبح القصيمي- بسبب طرده من لبنان ونتيجة الصدى الذي أحدثه الطرد وخاصة ما نشر عنه في ملحق النهار- معروفاً لجمهور عريض في لبنان .

ومما أدى إلى زيادة الاهتمام بموافقه : الهزيمة العسكرية الكارثية التي منيت بها في العام نفسه الدول العربية ضد إسرائيل، وانعكاساتها على الحياة الفكرية في العالم العربي؛ فقد انطلقت موجة من النقد الذاتي عمت العالم العربي بأسره ، وألقيت المسؤولية عن الهزيمة على عاتق عوامل مختلفة على رأسها أشكال التعبير وممارسات الدين الإسلامي والعقلية العربية والتاريخ والتقاليد .

في مثل هذا المناخ الثقافي يمكن أن تجد فلسفة تحطيم الصور والمفاهيم الدينية والسياسية التي تدعوا إليها كتب القصيمي أرضاًَ خصبة للازدهار والانتشار ، فلأول مرة في تاريخ حياته الأدبية يصيب القصيمي عصب الزمن بمنتهى الدقة .

وعلى هذه الخلفية أصدر قدري قلعجي عام 1967طبعة جديدة موسعة من ” العالم ليس عقلاً ” في 3 أجزاء . ثم تبعها عام 1971م ” أيها العار .. إن لك المجد” و “فرعون يكتب سفر الخروج ” إلى جانب ذلك نشر القصيمي عدداً من المقالات في المجلات الأدبية في بيروت . ومن الممكن القول بأن القصيمي كان بين عام 1967وعام 1972 فيلسوف المرحلة الذي تنوقلت أفكاره على نطاق واسع .

وقبل التحدث عن الأسباب التي جعلت هذا الوضع ينقلب إلى استسلام ثم في وقت لاحق إلى عزلة تامة تقريباً أود أولاً عرض المضامين الرئيسية للكتب التي نشرها منذ الستينات والدراسات النقدية التي كتبت حولها .

وصف المؤلف في بداية العرض أسلوب القصيمي في الكتابة وطريقته المتبعة في عرض أفكاره بما يلي :

- تكرار الأفكار ، واللف والدوران حول المضامين نفسها ، والإطناب الشديد في شرح الموضوعات …

- انتقاء الكلمات وصف المترادفات .

- الاستطراد والقطع المستمر للتسلسل المنطقي لأفكاره .

- التعليق على الذات واستكمال الأفكار الأساسية ( تسجيل الملاحظات ثم بناء كامل المبنى الفكري عليها ) .

- الأسلوب الخطابي باستعمال صيغة النداء، ومخاطبة القارئ مباشرة أو توجيه أسئلة لشخص افتراضي ثم الإجابة عليها نيابة عنه .

- استعمال السجع .

- المبالغة والتهكم .

- استعمال الجمل الاعتراضية للتنبيه .

أما الموضوعات التي كان القصيمي يضعها في مركز اهتمامه من جهة ، والتي لقيت الاهتمام الأكبر لدى النقاد من جهة، فهي :

1-  تقييم الإيمان والتدين كتعبير حياتي أولي يعود – حسب رأي القصيمي – إلى طبيعة النفس البشرية وحاجاتها . وفي ذلك يقول القصيمي : ” الدين هو أنين لا غناء .. هو ألم لا بهجة ..إنه ليس بحثاً عن الجمال وإنما هو تعبير عن الضعف والبشاعة والألم ” (صحراء بلا أبعاد ص180) وهو يتفق في ذلك مع الفيلسوف الألماني نيتشه !! فليس مستغرباً أن وصف بأنه ” نيتشه العربي ” . ويطرح الفكرة نفسها في قوله : ” إن الخوف من الله ليس خوفاً من الله ، وإنما هو قلق وتعب ذاتي ، وهذا يحدث حتماً سواء أخفنا من الله أم لم نخفه “  ( صحراء بلا أبعاد ص 323) . أما قوله : ” ليس ممكناً بالنسبة لي أن أعني بالله أو الآلهة خالق الكون الذي يمنحنا القدرة على الإيمان به ، وإنما أعني بذلك الأصنام والطغاة وعبث الطبيعة المنسوب إلى الخالق والأوهام ” فهل يعني الاعتراف بوجود خالق للكون (بائن منه) أم يعني أن خالق الكون هو نفسه ؟ وإذا كان يعني الأول فإنه على ما يبدو من أقواله لا تأثيرله غير الخلق ولا علاقة له بالكون سوى التكوين وبالتالي فلا فرق مؤثر بينه وبين المعنى الثاني وهو أن خالق الكون هو نفسه . وكانت له تبعاً لتقييمه للإيمان والتدين آراء في الوحي والجزاء والجهاد على النحو التالي :

أ‌-  رأيه في مصدر الوحي والنبوة : يقول : ” إن الأنبياء هم الناس الذين أحسوا بصورة مؤلمة بشكل خاص بصعوبة الحياة وعبثية الوجود؛ فعجزهم عن تحقيق حاجاتهم ورغباتهم في هذه الدنيا جعلهم معرَّضين بشكل خاص لما يسمى (الإلهام ) . إذ أن الناس النشطاء الأكفاء القادرين على تحقيق أهدافهم وحاجاتهم داخل المجتمع الذين يعيشون فيه يندر أن يكونوا من متلقي الإلهام . وبالمقابل يهرب الناس العاجزون عن التصرف وعن تحقيق أهدافهم في المجتمع من الواقع الذي يعيشونه ويلجئون إلى تصورات يظنون أنهم يستمدونها من خارج هذا العالم ” ( أيها العقل من رآك؟ ص 199 ). ويقول : ” المرضى والشاعرون بالخيبة والظلم والعاجزون عن أن يصنعوا لهم دنيا حقيقية في عالم الواقع ، والذين لا يجدون متنفساً لمواهبهم .. هؤلاء وأشباههم هم أقرب الناس إلى الإلهام ، وإلى تلقي الوحي الذاتي [ وهما معنيان يصعب التفريق بينهما –حسب القصيمي – ] وقد يتطور هذا الشعور الباطني حتى يصبح أشباحاً وأصواتاً تُرى وتُسمع …” ) أيها العقل من رآك ؟ ص 198).

ب‌- رأيه في الجزاء الأخروي : يقول : ” والأهوال الفظيعة التي تصورها الملهمون عقاباً لأعدائهم ومخالفيهم .. تلك الأهوال التي ليس لها مثال موجود ، والآلام التي لا انقضاء لها راجعة إلى أنهم كانوا عاجزين عن إيقاع العقوبة السريعة بأعدائهم ومخالفيهم ، فأعدوها لهم في عالم آخر . لقد عجزوا عن أن يفعلوا فتصوروا ..”(المصدر السابق ).

ت‌- رأيه في الجهاد : يقول : ” وهكذا أعطى البدو العرب ، على سبيل المثال ، لأنهم لم يكونوا قادرين على السيطرة على الطبيعة بالوسائل السليمة وكنتيجة لظروفهم المعيشية التي تميزت بالعوز المادي – أعطوا – إلههم صفات حربية ، وتصوير الإله بهذا الشكل كمقاتل يدعو إلى الحرب ، وجد حتى في آيات القرآن مكاناً له . فالقرآن يتحدث عن القتل والحرب أكثر بكثير مما يتحدث عن السلام ، فقد فرض على الناس الحرب كقانون أكثر من الدعوة إلى السلام ” (عاشق لعار التاريخ ص26) .

2- تصوير الخالق في الديانات التوحيدية كمرآة للإنسان ومجتمعه ، وهذا الموضوع مثل الأول والمقالة السابقة تصلح مثالاً له؛ ولذلك فقد أوردها المؤلف تحت هذا الموضوع .

وقد يتساءل القارئ لأقوال القصيمي عن كيف يمكن التوفيق بين أقواله التي تشير إلى الإيمان بالله وبين الصورة المعادية للدين ، وعن الدور الذي يمكن أن يلعبه في هذه الصورة أي تصور للإله من أي نوع كان .

طرح المؤلف هذا التساؤل ، وذكر في سياق الإجابة عليه أن ذلك أمر معهود في تاريخ الفلسفة الأوروبية ، ويمكن اعتبار أعمال لودفيغ باخ أفضل مثال على هذا الاتجاه نظراً إلى أن التفكير بصيغ دينية منتشر على نطاق واسع في جميع أرجاء العالم ؛ بحث فوير باخ عن تطابق التصورات الدينية مع المكونات الأساسية للطبيعة البشرية ومع حاجات الإنسان .

في كتاباته الفلسفية يؤكد فوير باخ أن الملحد يجب عليه قبل غيره أن يسأل عن الدافع إلى الإيمان بالله ، وذلك لكي يتمكن من تحويل هذا الانتاج الفكري البشري المغرق في القدم إلى شكل متمايز من أشكال المعرفة .. فالإيمان بالله في كتابات القصيمي مطروح – فيما يبدو – عن هذه الفلسفة الإلحادية ، فالله عنده مجرد تعبير ، كما يقول بعض الصوفية : الله عبارة لمن فهم الإشارة  !!‍‍

ولذلك يقول القصيمي : ” إني لابد أن انتظر له حينئذ صياغة إله جديد ليعطي صياغة كون جديد . إنه لاشيء يحتاج إلى صياغة جديدة مثل الإله ، مع أنه لاشيء متروك دون أية محاولات لتجديد صياغته مثل الإله ، ومع أنه لا شيء مثل الإله يحتاج إلى صياغة جديدة ، إلى تغيير صياغته، إلى تغيير الإله بأية صياغة أخرى ” (أيها العار إن لك المجد ص170) .

3-  مواقف القصيمي السياسية الاستفزازية ، وعلى الأخص مما يلي :

أ‌-    القومية العربية ، فالقصيمي يصف العرب بأوصاف سلبية ، وقد صعَّد وصفه السلبي للعرب إلى درجة أنه قال : إن المرأة العربية والإسلامية لا تلد إلا كائنات أقل شأناً من الأطفال الآخرين فيما يتعلق بمستواهم الذهني والنفسي وبقدرتهم على الإبداع . ( انظر يا كل العالم .. لماذا أتيت ؟‍ ص 390 ) .

ب‌-  الثورات : يقول القصيمي : ” إن كثيراً من الناس لا يتوقعون أن تؤدي الثورة إلى تطور تقدمي ، ولو كان الأمر كذلك لكان من واجب كل مجتمع أن يبني معابد للتعليم في فن التحول من نظام إلى نظام .. ولكن التقدم والتطور لا يتحققان بإثارة العواطف الأيديولوجية ، وإنما فقط بالمشاركة في الحضارة الصناعية العلمية الغربية ، وبالتأثر بهذه الحضارة التي تحتل العالم ” ( عاشق لعار التاريخ ص 68) .

ت‌- الوحدة العربية : فهو يشكك في جدواها كالسؤال التالي : ” هل من الخير أن يعود النبي محمد أو خلفاؤه الراشدون ليقيموا دولة عربية واحدة تفتح كل العالم ، وتسترق كل العالم ، كالذي حدث يوماً ما .. ؟ ” ( أيها العار إن لك المجد ص174) .

ويقول في مقال له بعنوان ” لئلا يعود هارون الرشيد ” نشر في مجلة الموقف     ( ع 1 أكتوبر 1968) ” يا دولة العرب الواحدة الكبرى .. إني أخاف مجيئك ، لأني أخاف مجيء هارون الرشيد الجديد ” .

دارت المناقشات النقدية للكتب التي نشرها القصيمي بين عام 1963 وعام 1977 في المقام الأول على صفحات المجلات اللبنانية ، وعلى رأسها ” العلوم ” و ” الآداب ” والملحق الأدبي لجريدة النهار ” ملحق النهار ” إلى جانب ذلك أدلى بدلوهم نقاد من شبه الجزيرة ومن عرب المهجر . إضافة إلى ذلك صدرت دراستان نقديتان ضد بعض أعمال القصيمي . أما في مصر فلم تلق كتاباته في الستينات والسبعينات أي اهتمام تقريباً؛ لأن الكاتب حرص منذ عام 1947 على تفادي الرأي العام السياسي والأدبي في موطنه المختار .

وعلى الرغم من الاختلافات الكبيرة في الخلفيات الأيديولوجية والدينية والسياسية للنقاد هناك بعض السمات المشتركة في ما كتبوه . لم يقتصر أي من هذه المواقف على مناقشة مضمون كتب القصيمي حصراً، وعند تقديم مقاطع من كتبه فإن هذه المقاطع تكون غالباً مقتضبة ومفصولة عن السياق العام الذي وردت فيه ، وبدلاً من ذلك كان ما يحرك النقاد دائماً- تقريباً -السؤال عن موقع ومكانة القصيمي في الحياة الفكرية العربية الحديثة ، وتركز الاهتمام على التأثيرات المحتملة لكتابات القصيمي على القارئ العربي وعلى توجهه الاجتماعي والديني .

[والظاهر أن النقاد المخالفين يعتبرون أعمال القصيمي خالية من المضمون الذي يستحق المناقشة].

وبما أن قراءات مؤلفات القصيمي المتأخرة تعبر في كل مرحلة عن وضع النقاش حول حدود حرية الرأي في الثقافة العربية الإسلامية في تلك المرحلة ؛ يفضل أن نتناولها حسب التسلسل الزمني لنشرها:

1-   عندما أصدر القصيمي عام 1963م ” العالم ليس عقلاً ” وردت عنه القراءات التالية :
1-  محمد جواد مغنية ( أحد ممثلي الشيعة البارزين في لبنان ) نشر في مجلة ” الآداب ” مقالة رد فيها على مقالة ” العالم ليس عقلاً ” ( السنة 12، ع 1 ،يناير 1964 ) .
ثم جرت بينهما مداولة ومناظرة فكرية في الأعداد التالية من المجلة نفسها .
2-  ميخائيل نعيمة ( الكاتب اللبناني ) وهو مسيحي أرثوذوكسي تدور مؤلفاته حول مشاكل البحث عن الإله ومغزى الوجود ، تبنى رأياً مشابهاً تجاه تحطيم الصور في رسالة مفتوحة نشرتها ” العلوم ” ( السنة 9العدد 4 ،إبريل 1964) تحت عنوان ” أردت كتابك نفياً لوجودك وكل وجود فجاء تثبيتاً رائعاً لوجودك ولكل وجود “.
3-  عبد الكريم قاسم ( السياسي العراقي ) أعرب عن تضامنه مع القصيمي وتقديره البالغ لكتابه في مقال بعنوان : ” العالم ليس عقلاً.. رياضة تمردية ” نشر في مجلة العلوم ( السنة 9 العدد 5 ، مايو 1964 ) .

2- عندما صدركتابا القصيمي ” هذا الكون ما ضميره ” و ” كبرياء التاريخ في مأزق” عام 1966 . وردت عنهما القراءات التالية :

1-  يوسف الحوارني ( الكاتب اللبناني ) وقد تلقاهما بقبول حماسي ، وكتب في ” ملحق النهار ” (31 يوليو 1966 ) . ” أرشح القصيمي للموت حرقاً ” .
2-  أنسي الحاج ( ناشر ملحق النهار ) كتب دراسة نقدية عن الكتابين المذكورين أشاد فيها بهما وعنوان الدراسة ” الرجل القادم من الصحراء ” ( ملحق النهار ، 28 أغسطس 1966) .

ولعل هذا الدعم الحماسي الذي لقيه القصيمي في الصحافة اللبنانية هو الذي دفع الكاتب السوري صلاح الدين المنجد إلى كتابة ” دراسة عن القصيمي ” صدرت في بيروت عام 1967م . توصل فيها إلى أن القصيمي رجل مشهود له بالفشل ، فهو لم يحقق في حياته كلها أي شيء مما يبتغيه ، فلجأ إلى مدارس فكرية هدامة أملاً في تحقيق ذاته هناك .

وركز هجومه على تشابهات – وصفها المؤلف بأنها مزعومة !! – بين النقد الديني للقصيمي والفلسفة المادية لماركس ، فكلاهما داعيا إلى رفض الدين والوحي والنبوة والتخلي عن العقيدة ، وكلاهما يعلل نكرانه للإله بأن الكون قد نشأ من ذاته عبر عمليات وقوانين مادية ، وهما لا يريان في القيم الأخلاقية سوى أوهام لا معنى لها والبناء الفوقي الفكري للمجتمع ، وهذا بدوره هو السبب في أن كليهما يعتبران الدين مسؤولاً عن الضعف والتخلف .

ويقول المنجد : إن كتب القصيمي جميعها تنشر بذور اليأس والتشاؤم . وبينما ينقل هجومه على الدين والأخلاق من كارل ماركس يستمد يأسه من كتب شوبنهاور . ولا يمكن اعتبار أعمال القصيمي إلا وثائق تدل على جنون مرضي هدام.

وقد رد القصيمي على كتاب المنجد برسالة مطبوعة وزعها على أصدقائه ومعارفه اختار فيها أسلوب السخرية والتهكم وسيلة للتعامل المباشر مع خصمه .

كما تطرق كميل سعادة في قراءة نقدية لكتاب القصيمي ” الإنسان يعصي .. لهذا يصنع الحضارات ” ( بيروت 1972) إلى هجوم المنجد على مؤلفاته ، وجاء في هذه القراءة : إن من يهاجم القصيمي بسبب شجاعته دون أن يراعي هدفه وهو تحرير العرب من الأيديولوجيا السائدة فإنه يظلمه أشد الظلم  …

3-   مع اندلاع الحرب الأهلية في لبنان توقف التقدير الإيجابي الذي كان يحظى به القصيمي في الساحة الأدبية في بيروت . فمن الكتب الثلاثة التي نشرها أواخر السبعينات وفي الثمانينات لم يلق اهتماماً عاماً سوى كتاب واحد وهو ” العرب ظاهرة صوتية ” الذي صدر عام 1977.

1-  فلقد نشر- مثلاً- قراءة نقدية لهذا الكتاب في الصحيفة اليومية السعودية ” الرياض ” يتهم كاتب الدراسة ، وهو شاب سعودي اسمه فهد العرابي الحارثي – يتهم – القصيمي بأنه مصاب بمرض ” الدونكيشوتية الفكرية ” .. وأن القارئ العربي هو الذي يمهد لمثل هذه الولادات المشوهة لأنه يُسر بمن يعارضونه ، حتى لو كان يرفض ذلك في داخله ، وهذا يغري القارئ العربي إلى أقصى الحدود ، فالمبتدئون وغير الناضجين يغريهم المجرمون واللصوص وقطاع الطرق على الرغم من أنهم شخصياً يدينون القاتل ويقطعون يد السارق ويشوهون قاطع الطريق .. ولم يزل الإنسان يحب ” الفرجة ” وهو مدعو كل يوم للتمتع بعروض المشعوذين البدائيين التي يقدمها له أحد المرتدين من ” المثقفين ” العرب .. ولكن لا تنسوا أن هناك مواقف مسؤولة ومحترمة يجب أن نلتفت إليها ونمنحها أقصى درجات الأهمية .

يرفض الحارثي رفضاً قاطعاً مضمون كتاب القصيمي ، ويرفض أيضاً النظر إلى هذا الكتاب من باب النقد الذاتي الذي يدعو إلى الإصلاح ؛ لأنه يفتقر – حسب رأيه – إلى أدنى المتطلبات العلمية والثقافية . ويقول : إن قراءة الصفحات الأولى من الكتاب تكفي لفهم الباقي ؛ لأنه ملئ بالتكرار والعبارات الجوفاء ، وهو يولد الانطباع بأنه قد أملى في آلة تسجيل ثم نقل عنها بشكل ما دون تصحيح . ويُذكِّر القصيمي بمذيع سيئ طُلب منه أن يشتم في برنامج دعائي رئيس بلد مجاور . وبما أن القصيمي لا يؤخذ على محمل الجد ككاتب بسبب أسلوبه السيئ وميله إلى الديماغوجيا ( سياسة تملق الجماهير ) ، فإن كتابه لا يشكل أي خطر على تفكير المسلمين لا بل يتمنى المرء لو أن جميع الملحدين يكتبون كتباً سيئة مثله ، ولا يتجاوزن عروضه الاستفزازية المضحكة . ( انظر جريدة الرياض ، العدد 3908 ، 5/8/1398هـ ، ص 7 تحت عنوان “هم والتاريخ وحساسية الخطيئة ” ).

2-  ورد كاتب آخر اسمه أحمد محمد الشامي على الكتاب نفسه رداً هجائياً بلغة الشعر .. ” ماذا يريد القصيمي ” ( بيروت 1980 ) .

3-  وانتقد الكتابَ أيضاً الكاتبُ اللبناني يوسف الخال في مقال بعنوان ” أفكار على ورق ” في ” المنار” ( لندن ، 26 نوفمبر 1977 ، ص 20 ) ، يقول الخال : إنه عندما أصدر القصيمي كتاب ” العالم ليس عقلاً ” كانت صرخة الاحتجاج الواردة فيه لها وقع منطقي, ولكن مع مرور الزمن وازدياد حدة المرارة لدى القصيمي ازدادت قسوة لهجته في هجائه للعرب الذي يغمرهم بموسوعة من الصفات المليئة بالكراهية ؛ وبذلك أصبح عبد الله القصيمي نفسه ” ظاهرة كلامية ” .

ستار الصمت عن مصير منشق ( 1972 – 1996) :

في السبعينات أيضاً لم تقتصر ردود الفعل على هجوم القصيمي على المحرمات المركزية للثقافة العربية والمجتمع العربي – كما كان الحال عام 1964 – على مجال الكتابة والنشر. بل أن مجرد ظهور الكاتب في وسائل الإعلام اللبنانية الليبرالية لقي أشد الانتقاد. ففي عام 1971م هاجم مقالُ نشر في صحيفة البلاغ الكويتية الملحقَ الأدبي الأسبوعي لصحيفة النهار- المحبوب في الكويت أيضاًَ -لأنه ” يسلط الضوء على بعض الكتاب الذين يبثون سمومهم المفسدة بين الصفحات بطريقة دقيقة ” من أمثال : صادق العظم ، وعبد الله القصيمي …

وفي عام 1972 منعت سلطات الرقابة اللبنانية جميع كتب القصيمي لفترة مؤقتة ، وقامت الشرطة اللبنانية بمصادرتها من جميع محلات بيع الكتب والمكتبات ودور النشر . لكن هذه الإجراءات لم تكن تعني عزل القصيمي عن قرائه ، فقد تابع ملحق النهار نشر مقالاته ولام الناشرين اللبنانيين لأنهم لا يملكون الشجاعة لمتابعة نشر مؤلفاته . ويقال بأن كثيراً من محلات بيع الكتب اللبنانية خبأت كتب القصيمي حتى توقفت محاولات المصادرة .

في بادئ الأمر رد القصيمي على هذه الأحداث بسخرية لاذعة . تحت عنوان ” أنا القصيمي سأحرق كتبي ” في ” ملحق النهار ” ( 17/1/1973).إلا أن ما دفع القصيمي إلى العزلة أكثر من جميع العداوات وإجراءات الرقابة هو انهيار الوسط الثقافي والفكري بعد اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية حيث فقد المنبر الوحيد الذي بقي يخطب عليه منذ بداية الستينات .

ولم يكن عبد الله القصيمي ينتمي إلى ذلك الفصيل من المثقفين اللبنانيين الذين يجيدون عدة   لغات ؛ وتمكنوا بالتالي من خلق منبر جديد لهم في لندن أو باريس ؛ لأنه لم يكن يتكلم أي لغة أجنبية.

إلا أنه كان مضطراً أيضاً إلى نشر الكتب الثلاثة التي ألفها بعد اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية لدى دور نشر عربية في باريس . وفي هذا المجال أيضاً ساعده مرة أخرى أحد أفراد دائرة أصدقائه اليمنيين في القاهرة واسمه ” أحمد عبد الرحمن جابر ” وكان هذا الصديق في أواخر السبعينات الأمين العام لمكتب رئيس الجمهورية اليمني ، فاستغل زيارته الرسمية لفرنسا ليأخذ معه نصوص القصيمي إلى باريس ولإجراء الاتصالات مع دور النشر هناك .

كان الكتاب الأول الذي نشر بهذه الطريقة كتاب ” العرب ظاهرة صوتية ” وقد سبقت الإشارة إلى ردود الفعل التي نتجت عنه . أما الكتابان الآخران : كتاب ” الكون يحاكم الإله ” ( باريس 1981) ، وكتاب “يا كل العالم .. لماذا أتيت ؟ ” باريس 1986م) فلم يلقيا أي اهتمام حيث لم تنشر أي قراءة نقدية لهذين الكتابين- حسب علم المؤلف – .

وكانت ظاهرة التجاهل الكامل هذه توصف في الوسط الشخصي المحيط بالقصيمي بأنها ” ستار الصمت ” الذي أسدل على الكاتب منذ عام 1980م تقريباً ؛ بهذا الانعزال عن الرأي العام العربي المهتم بالشؤون الأدبية بدأت مرحلة انسحاب القصيمي إلى الحياة الخاصة . فبعد أن كان حتى نهاية السبعينات يشارك بين وقت وآخر في نقاشات عامة في القاهرة ، ومن ضمنها مجادلة حادة مع الشيخ الشعراوي الواعظ التلفزيوني المصري المشهور والكاتب الإسلامي الواسع الشعبية؛ طرح فيها القصيمي على الشعراوي بعض الأسئلة الاستفزازية عن وجود الله ثم سأله عما يحصل – حسب رأيه – في الجنة مع زوجات المسلمين طالما أن للرجال الحق في أن يمارسوا الجنس مع عدد غير محدود من النساء .. بعد هذا السؤال غادر الشعراوي الجلسة غاضباً . تجنب القصيمي بعد ذلك التاريخ الظهور في المحافل العامة ؛ فمنذ أعوام طويلة – وخاصة بعد وفاة زوجته المصرية ( 1990 ) – لم يغادر مسكنه في القاهرة إلا نادراً جداً .

هنا طرح المؤلف السؤال عن سبب مآل القصيمي إلى هذه العزلة التامة ، ثم نفي أن يكون انتهاك المحرمات المركزية للحضارة الإسلامية أو مخالفة أحكام الشرع الإسلامي وحده السبب في ذلك ، بدليل أنه لم تطبق أبداً أحكام الشريعة ضد عبد الله القصيمي الذي اعتبر الكثيرون من معاصريه نقدَه للدين كفراً وارتداداً عن الإسلام .

وأرجع المؤلف السبب في ذلك – إضافة إلى أنه لم يدخل أبداً منذ العشرينات موطنه الأصلي المملكة العربية السعودية – إلى انسحابه المزدوج من الحياة العامة المصرية ، فمن الناحية الأولى كان منذ السبعينات قد قطع كل صلة بالأوساط الثقافية هناك بعد تسييس الدين، وتحويل السياسة والمجتمع بذلك إلى محرمات ومحللات ، وقد نجح القصيمي في عزل نفسه إلى درجة أنه لم يكن على بال أحد إطلاقاً في الثمانينات والتسعينات.

ومن الناحية الثانية وضع نفسه بنوع الانتقاد الذي يمارسه خارج إطار الخطاب السائد لأن موقفه الراديكالي ( الاجتثاتي ) لا يصل – بسبب أسلوبه ومضمونه- إلى جمهور عريض من الناس .

وذكر المؤلف بعض الأمثلة على أن الهجوم على شرعية المؤسسات الدينية والرسمية تكون له عواقب أقسى من الاستفزازات الموجهة إلى أسس العقيدة الدينية .

وقد تركز نشاط القصيمي ودائرة تأثيره خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية (1980-1995) على محيطه الشخصي عبر ندوة أسبوعية تعقد في غرفة الجلوس بمنزله . إلا أن الشيء المدهش هو اتساع دائرة المشاركين في حلقة النقاش هذه . إذ أن حضور شخصيات سياسية هامة من مختلف أرجاء العالم العربي ، وخاصة من شبه الجزيرة العربية ، بصورة دورية ومنتظمة وحلولهم ضيوفاً على القصيمي ، يتناقض تناقضاً صارخاً مع انسحابه ، فيما عدا ذلك ، انسحاباً كاملاً تقريباً من الحياة العامة . لم يكن بين هؤلاء الزوار أدباء أو كتاب إلا ما ندر . وإذا ما كان بعض ممثلي الحياة الثقافية المعروفين ، أمثال الكاتب العلماني المصري سيد القمني وزوجته الكاتبة البحرانية فوزية رشيد ، قد وجدوا طريقهم إلى ندوة القصيمي فإن زيارتهم لم تكن منتظمة وإنما برفقة وسطاء كانوا يشاركون في الندوة بانتظام .

وكان هناك بعض المشاركين القادمين من المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة الذين قد يكون اهتمامهم بالقصيمي نابعاً من إغراء الممنوع، أي رغبتهم في التعرف على مفكر راديكالي كتبه ممنوعة في بلدانهم ، فكانت زيارة قصيرة لندوة القصيمي تشبه التمتع بإحدى المتع غير المسموحة في أوطانهم، والتي تقدمها العاصمة المصرية للشباب القادمين من شبه الجزيرة العربية بوفرة كبيرة !!

أما الرجال الأكبر سناً من دائرة معارف القصيمي الكبيرة من نفس المنطقة فكانت لزيارتهم المستمرة للقصيمي دوافع أخرى . كانت تربطهم بالكاتب علاقات حميمة تتجاوز جميع خطوط الفصل الأيديولوجي ، فقد كان هؤلاء الأصدقاء يكررون دائماً القول إنهم يرفضون من ناحية المضمون النقد الديني للقصيمي ، لكنهم معجبون أشد الإعجاب بالشجاعة والرجولة اللتين يواجه بهما المقاومات والعداوات والمحرمات !!

ويظهر هذا التناقض على أشده عندما يتعلق الأمر بعلاقات القصيمي مع أفراد العائلة الملكية السعودية .

وقد سبق بيان الفهم الخاطئ الذي بنى عليه المؤلف هذا الاستظهار .

وأضاف المؤلف : إن الاتصالات المتكررة بين القصيمي وبعض أفراد الأسرة المالكة السعودية تجعل من المستبعد أن تكون بمحض المصادقة ، وتؤيد عوضاً عن ذلك الفكرة القائلة بأنها تعود- من جهة – إلى القرابة الشخصية و- من جهة أخرى – إلى الصراع المستتر بين المؤسسة الدينية والعائلة المالكة في المملكة العربية السعودية .

لكن المؤلف لم يبين الدلائل الأخرى على ما وصفه بالصراع المستتر !! أما الاستدلال بالاتصالات المتكررة ؛ فلا يلزم منها وجود صراع خفي. بل الظاهر أنها تعود إلى أن القصيمي كان على علاقة جيدة بالملك عبد العزيز، وكان يعظمه, ويعتبره أعظم حاكم معاصر ، وحتى عندما حدثت ضجة عام 1946 بعد نشر ” هذه هي الأغلال ” تدخل خير الدين الزركلي في القضية ودافع عن القصيمي أمام الملك مستشهداً بتاريخ القصيمي، وما يشير إلى ولائه للأسرة الملكية السعودية  .

وأغلب الظن أن منشأ فكرة وجود صراع مستتر بين المؤسسة الدينية والعائلة المالكة في المملكة العربية السعودية هو الجهل بأن مجرد وقوع المخالفة من المسلم ولاسيما العملية لا يلزم منه رفض الإسلام والخروج عن مسماه  …

وفاة القصيمي :

توفي القصيمي في 9 يناير 1996م في مستشفى بحي عين شمس في القاهرة . ولم تبق وفاته دون اهتمام في العالم العربي ، فقد نشرت الصحف إثر إعلان نبأ وفاته مقالات كثيرة في رثائه ، كما أشار إلى ذلك المؤلف ص 208 .

كلمة ختامية :

ختم المؤلف كتابه بكلمة ختامية لخص فيها أسباب تراجع القصيمي عن مواقفه السابقة ، ونتائج القراءات النقدية لكتبه ، ومواقف الناس منه .

ذكر في بداية كلمته أن الأسباب القطعية لذلك التراجع لم يكن من الممكن كشفها كاملة ولا في الأحاديث الخاصة التي أجراها مع القصيمي ؛ لأنه كان يرفض الحديث عن ذلك .

وبسبب عدم توفر معلومات بيوغرافية صادرة عن الكاتب نفسه فلا سبيل لتفسير مرحلة انتقال القصيمي من النقد الداخلي للإسلام إلى النقد المعادي للإسلام بل لكل ما هو ديني ، سوى الاعتماد على ما يأتي :

1-   وجهات النظر الواردة في كتبه .

2-   التجارب الحياتية التي تعرض لها كشخص وعلى محيطه الاجتماعي والمعيشي .

فيما يخص جانب المضمون يقف على الأرجح وراء هذا التطور خط فكري يربط بين عملية لا هوتية راديكالية للتطهير الذاتي ترمي إلى تخليص الدين من جميع الشوائب والبحث عن الخلاص العاطفي والروحي من جهة ، وتكوين صورة للعالم مضادة للدين من جهة أخرى ، وفي سياق هذه العملية تخضع في كل مرة مجالات جديدة من المجالات الدينية للنقد العقلي، وترفض في كل مرة إمكانات جديدة من إمكانات التوسط مع ما وراء المحسوس حتى يصل الأمر أخيراً إلى إخضاع أقدس المقدسين ( الله والوحي ) للنقد أيضاً .

هناك علاقة محتملة تفهم من السؤال عما إذا كانت مقولات ماكس فيبر عن ” نزع السحر عن العالم ” التي تعتبر غالباً الأساس الذي تقوم عليه الصيغ البيوريتانية ( التنقوية التطهيرية التصفوية ) الكالفينية من المذهب البروتستانتي ، يمكن تطبيقها أيضاً على بعض الاتجاهات الوهابية الرامية إلى تخليص الدين من الشوائب ، والتي أثَّرت على القصيمي تأثيراً حاسماً في مطلع حياته ؛ هي التي فتحت الباب أمام عملية نزع السحر هذه ، وشكَّلت بالتالي الخطوة الأولى على طريق تراجعه في وقت لاحق عن الصورة الدينية للعالم .

أما ما يتعلق بالعوامل الخارجية لانتقال القصيمي من النقد الذاتي الديني إلى رفض الفكر الديني رفضاً كاملاً ، فيمكن تلخيصها فيما يلي :

1- اعتزاله جميع التيارات الفكرية والسياسية الهامة ، دون أن يكَّون لنفسه وسطاً فكرياً واجتماعياً جديداً. لا بل إن إصراره الشديد على الاستقلالية الفكرية لمواقفه جعله ينكر وجود أي تأثير غريب على فكره . على الرغم من أنه استشهد بغوستاف لوبون و اوغست فوريل ، واعترف بأنه قرأ نيتشه، وتبنى حرفياً مقولات من النقد الديني الفرويدي؛ فقد كان ينفي نفياً قاطعاً أي تأثير لمؤلفاتهم عليه .

2-  الهجوم الحاد الذي تعرض له اعتباراً من عام 1946بعد نشر ” هذه هي الأغلال ” فبينما كان لا يزال يعتبر النقد الذاتي الإسلامي الراديكالي الذي ورد في هذا الكتاب موقفاً إسلامياً داخلياً؛ لم يبق أي أثر لمثل هذه الإشارات في أعماله اللاحقة . كما أن امتناع القصيمي عن الكتابة عدة أعوام بعد عام 1946م يشير أيضاً إلى أن الرفض الذي لقيه آنذاك هز صورته عن العالم ، التي كانت لم تزل ترتكز على قاعدة دينية ، هزاً عنيفاً دعاه إلى تغييرها ؛ ولذلك يتحدث السباعي ( الذي درس فكر عبد الله القصيمي في أطروحة غير منشورة لنيل شهادة الدكتوراة في كلية الفلسفة في جامعة الروح القدس ، الكسليك لبنان 1979م )- يتحدث – مصيباً عن ” أزمة الشك ” التي مر بها الكاتب في هذه المرحلة من تطوره ، ثم ازدادت حدة هذه الأزمة الداخلية بإبعاده عن مصر في الخمسينات وعيشه في المنفى السياسي ، مما أدى في النهاية إلى رفضه الجذري لكل ما كان ذو معنى بالنسبة له في السابق .
وفي القراءات النقدية لكتبه أيضاً ، يبدو القصيمي – رغم شعبيته الكبيرة العابرة في الستينات والسبعينات – وحيداً إلى أبعد الحدود ، فهو لم يؤسس أي ” مدرسة فكرية ” ولا يمكن نسبته إلى أي مدرسة من المدارس الفكرية المعروفة ، ويعود السبب في ضآلة درجة تأثيره إلى الطريقة غير المنهجية التي يعرض بها القصيمي بناءه الفكري ، والأسلوب الشديد الإطناب، والتكرار المستمر لنفس الأشياء ، والطابع الحكمي لكتاباته ، كل ذلك يجعل من الصعب على القارئ فهم ما يقرأ أو ينفره عن التعمق في دراسة مضمون مؤلفاته – هذا أولاً – .

3-  يضاف إلى ذلك أن القصيمي لم يحاول أبداً طيلة حياته إلحاق نقده الراديكالي باقتراحات إصلاحية وحتى مطالبته بالمشاركة في الحضارة العالمية المهيمنة ذات الطابع الغربي لم تكن مبنية على معرفة كوسموبوليتية ( عولمية ) تدرك الترابط العالمي للعلاقات ؛ فقد ظل ” الغرب ” عند القصيمي صورة نقيض غير واضح المعالم وإنما له فقط بعض الملامح الخارجية السطحية ؛ ذلك أن تعليمه الإسلامي التقليدي وتربيته الدينية البحتة كانا عائقاً دون وضعه تصورات مستقبلية يمكن أن تكون بديلاً لصورته الدينية السابقة عن العالم .

4-  أظهرت القراءات النقدية لأعمال القصيمي المتأخرة أن مناقشة مضمون هذه الكتابات لم يكن سوى دور ثانوي جداً . بل كان الأهم من ذلك الشخص الذي توصل إلى مثل هذه الأقوال .

5-  وضع الكاتب نفسه بسبب وضعه اللامنتمي ، والعزلة التامة لمواقفه ، وكذلك عرضه لها بطريقة غريبة ، خارج إطار الخطاب السائد . ولقد سمينا في موقع سابق من هذا الكتاب موقف القصيمي هذا من الخطاب الإسلامي الشائع داخلياً ” حرية المجانين ” .

6-  أن الخلافات القائمة داخل الدول العربية وفيما بينها تتيح للمنشقين مساحة معينة من الحرية .

7-  أن الآراء التي يعلنها الشخص والآراء التي يحملها فعلاً يمكن أن تكون في كثير من الأحيان شديدة التباين ، كما أن الصداقات والعلاقات الشخصية يمكن أن تكون خارج إطار المواقف الأيديولوجية .

8-  أن الحياة الفكرية والثقافية في العالم الإسلامي ليست بأي حال متطابقة مع الإسلام ، أو دينية بلا قيد أو شرط ، أو راكدة فكرياً …

ثم ألحق المؤلف بالكتاب قائمة بمؤلفات القصيمي وأخرى بما كتب عنه حسب تسلسل صدورها .

وبعد فقد بذل الباحث جهداً كبيراً حتى تمكن من وضع بيوغرافيا كاملة تقريباً عن أعمال القصيمي، وكتابة سيرة حياته بصورة خالية نسبياً من الثغرات .

وقد تحلى بالموضوعية- رغم حساسية الموضوع -إلا في بعض الجوانب التي وقع التنبيه عليها في حينها ، وهي غير مستغربة من مثله … لكننا نستغرب إعجاب مترجم الكتاب بالقصيمي .. ومع ذلك يجب ألا ننسى أنه قام بعمل جيد ، وإن كان هناك تفاوت في مستوى الجودة ولاسيما في ترجمة النصوص التي لم تتوفر له أصولها … كما أن هناك ملاحظا ت حول بعض التواريخ وأسماء الأعلام والكتب الواردة في الترجمة؛ فمثلاً :

- ذكر ص 40 : أحمد بن حنبل ، وكتب إلى جواره ( المتوفي عام 558هـ) وهذا خطأ والصحيح لغة وتاريخاً ( المتوفى 855م ).

- ووقع في (ص 82 ) : الفقيه الشعري ( 873- 935) ، والمراد الأشعري أبو الحسن .

- ووقع ( ص 84 ) : فلقد كتب الصوفيون من أمثال البستاني ( المتوفي 874 أو 857 ) وابن أبي الدنيا 0 (المتوفي عام 894 ) عدداً لا حصر لها[كذا ] من الكتب التي تحمل عناوين ، مثل ” إدانة العلم ” أو كتاب”  الزهد ” أو ما شابه في هذا الاتجاه . ولعل المراد بـ ” البستاني ” ” الحارث!! المحاسبي ” ( المتوفى 857 م ) ، ولعل المقصود بالكتاب الذي يحمل عنوان ” إدانة العلم ” إدانة العالم ، وبالتالي ” ذم الدنيا” ، أما ” إدانة العلم ” حقيقة فلا يوجد — حسب اطلاعي – للمذكورين أو غيرهما من المشاهير كتاب بهذا المعنى ، وإنما هناك كتاب للحارث المحاسبي بعنوان ” العلم ” ( انظر تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين مج 1 ج 4 ص 117) ولابن أبي الدنيا كتاب بعنوان ” ذم الدنيا ” وكتاب بعنوان ” العقل وفضله ” ( انظر مؤلفات ابن أبي الدنيا في مقدمة تحقيق محمد خير رمضان يوسف كتاب الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا ) .

- ووقع ص 112 : وهناك رد آخر على ” هذه هي الأغلال ” يلفت الانتباه بضخامته قبل كل شيء وهو من تأليف الكاتب السعودي عبد العزيز السويح النجدي ) المتوفي عام 1369هـ – 1949/1950م) ويحمل عنوان ” بيان الهدى من الضلال في الرد على صاحب الأغلال ” .
وفي قائمة المراجع عن القصيمي وردت تسميته هذا المؤلف : إبراهيم بن عبد العزيز السويح النجدي، وهذا هو الصحيح كما في كتاب ” علماء نجد خلال ثمانية قرون ” لعبد الله بن عبد الرحمن البسام (1/334 ) ” .

اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك .

ملحوظات :

1-          أورد المؤلف في آخر كتابه ثبتاً بأسماء مؤلفات القصيمي مرتباً حسب تسلسلها الزمني مع توثيق طبعاتها المختلفة .

2-          اعتمد المؤلف في كتابه على عدد من المصادر الهامة من أهمها دراسة جامعية سابقة بالإضافة إلى مصادر شفوية مختلفة شملت الشخصية المدروسة وأهم من أحاط بها في الفترة الأخيرة .

3-           يمكن اعتبار مؤلف الرسالة متخصصاً في دراسة شخصية القصيمي إذ كتب رسالته لنيل درجة الماجستير عن أحد أهم كتب القصيمي وهو كتاب ( هذي هي الأغلال ).

4-          حدث تصرف في النشرة العربية في عنوان الكتاب فبعد أن نشر بعنوان ( من أصولي إلى ملحد … ) نشر مرة أخرى بعنوان ( القصيمي بين الأصولية والانشقاق ) بدون أدنى إشارة ، مع أن العنوان الأول هو الموافق للنشرة الألمانية للكتاب – الأصل – ، بل يبدو أن الأمر وقع على عجل إلى درجة أن الناشر لم يغير الغلاف الداخلي للكتاب فبقي كما هو بدون تغيير !

من أصولي إلى ملحد

مساهمة في حل أزمة العقل العربي المسلم

كتاب ” مساهمة في حل أزمة العقل العربي المسلم ” لطه إبراهيم

الناشر: ميريت للنشر والتوزيع : القاهرة

سنة النشر: 2002

رقم الطبعة : 1

عدد الأجزاء : 1

عدد الصفحات : 303

القياس : 24 × 17

تعريف موجز :

يفرق المؤلف في هذا الكتاب بين اللغة والفكر ، وبين منطق اللغة ومنطق الفكر ، ثم يحاول أن يثبت أن علم ومنطق أصول الفقه ما هو إلا أحد فروع علم ومنطق اللغة العربية .

ويخلص إلى أن القرآن لغة وفكر ، وفي إطار اللغة من الطبيعي أن يحاكم إلى علم ومنطق اللغة التي جاء بها ، أما في إطار أنه فكر فإنه لا سبيل إلى معرفته وتقييمه وضبطه والتأكد من صحته أو صلاحيته أو جدواه أو ملاءمته في كل زمان ومكان إلا عن طريق محاكمته ومعالجته والتعامل معه بمنطق الفكر وليس بمنطق اللغة .

ويرى أن القرآن كفكر مثله مثل أي فكر له منطقه الذي لا يختلف في عمومياته عن منطق أي فكر .

ويؤكد أنه يتسم بخصائص الفكر البشري ومنطقه .

وأنه يصدر من أن مصدر المعرفة هو هذا الكون ، وأن المعرفة يتم الحصول عليها بواسطة جهاز معرفي مكون من الحواس والعقل . فهو ينطلق من أن مصدر المعرفة هو عالم الشهادة . ومعيار صحة أو صدق أو جدوى أو ملاءمة أو منفعة المعرفة أو صلاحيتها للغرض الذي بلورت من أجله هو اختبارها في الواقع بالتجربة والتعامل مع نتائج التجربة بمزيد من الفروض ومزيد من التجريب بحثاً عما يكذب الفرض أو يدعمه بمزيد من الصدق . وتستمر التجارب إلى ما لا نهاية لأن كافة المعارف التي يحصل عليها الإنسان هي نسبية ، إذ ليست هناك حقيقة مطلقة في المعرفة العلمية …

أما علم أصول وقواعد الفقه فهو يقوم أساساً على أن مصدر المعرفة هو النقل ، وفي إطار النقل فإن معيار صلاحية النص للتطبيق هو وروده بسند قطعي ودلالة قطعية ، وهو ما أدى وما يزال يؤدي إلى كوارث معرفية ، وهو أحد الأسباب الرئيسية في جمود وتخلف الأمة العربية – حسب قناعة المؤلف التي وصفها بالراسخة – ، وقال : ولعل من أبشع نتائج محاكمة الفكر القرآني بمنطق اللغة : منطق أصول الفقه ؛ أن صُوِّرت الشريعة الإسلامية بأنها تقرر” أن الرق حلال إلى يوم الدين ، والجهاد ماض إلى يوم القيامة ، والمرأة أسيرة عند الرجل”.

وقد قرر المؤلف- بالإضافة إلى ما أسماه النظرية القرآنية للمعرفة البشرية – ثلاث نظريات يرى أنها من أهم القواعد الأخرى لمنطق الفكر القرآني ، وهي : نظرية الوسع في التكليف ، ونظرية القرآن في نسبية التكاليف والقيم ،ونظرية النسخ .

ومما قاله في توضيح هذه النظريات قوله : ” إن معيار صلاحية أو إلزامية النص للتطبيق ليس هو وروده بسند ودلالة قطعية ، وإنما هو تصديق الواقع للنص أو القانون أو الفكرة أو النظرية ، أي قدرتها على حل إشكالات أو توترات الواقع ، أو قدرتها على فهمه وتفسيره والتنبؤ بمساره وحركته واتجاهاته ، فإذا عجزت عن ذلك تنسخ الفكرة ويبحث عن بديل لها ، وكذلك يتم التعامل مع الفكرة أو النص إذا كشف الواقع أنه يحتاج إلى تعديل أو إضافة أو حذف ليكون ذو جدوى ] كذا ، وهو خطأ : والصواب أن يكتب : ليكون ذا جدوى [ لما وضع لـه سواء كانت هذه الجدوى هي الصدق أو الصحة أو الملاءمة أو المنفعة .

والقرآن لديه منهج فريد في حث الناس على الحصول على المعرفة من الواقع ، فهو يكلف المسلم بأن يسعى للحصول على المعرفة ، أي يحثه على فحص الواقع واختباره ووضع المفاهيم والنظريات التي تفسره وتتنبأ به ، وكذلك يحثه على اختبار ما توصل إليه في الواقع ،ومن يتقاعس أو يهمل أو يكسل أو يقصر أو يتساهل أو يتجاهل أو يستخف أو يستهتر يعاقب .

ولحظة أن يحصل الإنسان على المعرفة ويستوفي التكليف الأول ، ينشأ تكليف آخر هو تحميله تبعة تصرفاته العالمة ، فهو يقوم بالتصرف أو الاعتقاد أو الفعل أو الترك على مسئوليته وحده ، فكل أفعاله هي نتاج إرادته ومشيئته وحده ، ولا يجوز له أن يزعم بأن الله أمره بذلك أو أن الله شاء ذلك، وأي نصوص تقول بغير ذلك هي نصوص من فصيلة المتشابهات التي حذر منها الإنسان ، وأمره بأن يبتعد عنها." أهـ كلامه

تنظر قراءة نقدية للكتاب هنا

غلاف كتاب الإسلام والغرب الإمريكي

استعرض هذا الكتاب دوافع الصدام بين الغرب والإسلام من المنظورين الغربي والإسلامي ، وقدم نظرية في دوافع الصدام واحتمالات المستقبل تتلخص في أن دوافع الصدام بين الإسلام والغرب الأمريكي هي جميعاً بحسب رؤيته ليست إلا تجليات الصراع الكوني بين الرؤية الإسلامية للوجود والرؤية المادية البراجماتية له ؛ حيث إن كلاً منهما يعوق الآخر في اتساقه الكوني مع رؤيته الخاصة ؛ فلن تكون هناك إمكانية للحوار بين الطرفين إلا بالتخفيف من حدة الدوافع المؤدية للصدام أو زوال بعضها على أقصى تقدير ؛ لأن زوالها جميعاً يمثل استحالة فلسفية وتاريخية، ويتناقض – من المنظور الإسلامي – مع سنة الله في الكون .

ثم بيَّن المؤلف المقومات البنيوية للحضارة الغربية ، وموقف الإسلام من العقل والديانات السماوية السابقة له ، ونظرة كل من الغرب والإسلام إلى الحملات الصليبية وأثر الحروب الصليبية على الشعوب الغربية .

ثم تحدث المؤلف عن ثورة العقل الغربي على المسيحية الثالوثية والسلطات البابوية إلى أن غدت العلمانية المادية هي الديانة الحقيقية للغربيين ثم العلمانية البراجماتية بعد الغزو التنويري لأمريكا وقيادة أمريكا للفكر الغربي بعد ذلك كما وضح المؤلف بعد ذلك في فصل مستقل بعنوان ( سيطرة البراجماتية الأمريكية على العالم ) ، وقدَّم في الفصل الذي يليه شهادتين لاثنين من كبار المفكرين الغربيين ؛ هما نعوم تشومسكي وروجيه جارودي تجيبان عن تساؤل القادة الأمريكيين : لماذا يكره العالم أمريكا ؟

وتولى في فصل لاحق الإجابة عن سؤال عن السبب فيما بات يردده المفكرون الغربيون من أن الإسلام هو الأيديولوجية الوحيدة القادرة على الوقوف في مواجهة الغرب ، كما يقول هنتنجتون وفوكوياما وروبرت كابلان الخبير الأمريكي بشؤون العالم الثالث وغيرهم كثيرون ، وقد خلص المؤلف في جوابه إلى القول بأن  ( منظومة الأيديولوجية الشاملة ) لم تتوفر في المذاهب القائمة بعصرنا الراهن إلا في ثلاثة مذاهب : الماركسية واليهودية والإسلام . بيد أن الماركسية قد سقطت ، واليهودية ديانة ترتبط بجنس من الشعوب ، وليست مذهباً عالمياً ، كما أنها لا تنفي هويتها عمن لا يطبقون نظامها . فلم يبق غير الإسلام ذلك الدين العالمي الذي يملك منظومة أيديولوجية شاملة لا تقبل التوفيق أو المزاوجة مع غيرها من المذاهب ، كما لا تقبل أيضاً المساومة أو الرضوخ .

ومن ثَمَّ تناول المؤلف تطور الحركة الإسلامية ومؤثراتها من الأفغاني إلى الواقع المعاصر ، وناقش مواقف رموزها من المجتمع والسلطة وما يطرحه الصراع المتطاحن بين الحضارة الغربية والعالم الإسلامي من قضايا معاصرة ، وعقد موازنات بين مواقف أولئك الرموز ( المودودي وحسن البنا – المودودي وسيد قطب ) ، كما عقد موازنة بين جماعة الإخوان المسلمين والجهاديين المنشقين عنها في الموقف من السلطة ، واستطرد في هذا السياق إلى عقد موازنة بين التيارين الإخواني والسلفي على حد تعبيره .

ثم عاد المؤلف إلى قضية دوافع الصدام لطرح نظريته في تحديد وتفسير هذه الدوافع ، ويمكن تلخيص هذه الدوافع كما في الجدول التالي :

ت

دوافع الصدام من جهة الإسلاميين

دوافع الصدام من جهة الغرب الأمريكي

1

إعاقة الغرب الأمريكي لقيام الحكم الإسلامي

خطر قيام الحكم الإسلامي

2

تبني الغرب الأمريكي للكيان الصهيوني المغتصب للأراضي الإسلامية المقدسة في القدس وفلسطين

التهديد الإسلامي لإسرائيل

3

النهب الاقتصادي المنظم لموارد المستضعفين في الأرض وفي مقدمتهم شعوب الدول الإسلامية من خلال فرض ومساندة الأنظمة الفاسدة والمستبدة على وجه الخصوص ، وما ينتج عنه من مظالم ومآس

الرغبة الدفينة في الانتقام من الإسلام الذي ما زال يسيطر على ممتلكات العالم الغربي القديم : أي أنه ما زال منتصراً على الحضارة الغربية في هذا الجزء من العالم

4

الاعتقاد بأن هذا الغرب القائم يمثل امتداداً عقدياً للغرب الصليبي القديم

تهديد الإسلام الأيديولوجي للغرب بما يمثله من خطر على الهوية الغربية

وامتداداً للنقطة الأخيرة من دوافع الصدام تحدث المؤلف في الفصل الذي تلى ذلك عن موقف الإسلام من الآخر بين الدعوة والجهاد ، وبين أن المنطلق الأساسي لفكرة الجهاد في الإسلام هو بلوغ الناس الدعوة إلى الله ، وأن تكون حرة في خيارها سواء آمنت بهذه الدعوة أو لم تؤمن ، ومن ثم فإن السلطات التي تعمل على إعاقة ذلك يجب إزالة رهبتها من خلال إجبارها على دفع الجزية أو بإزالتها تماماً من خلال الحرب ؛ فذلك هو المقصود من كون أن الهدف من الجهاد هو جعل كلمة الله هي العليا . ثم ذكر القواعد العامة التي تحكم العلاقة بين المسلمين وغيرهم من الكفار ، وهي : حرية العقيدة وأنه لا إكراه في الدين ، والتفرقة بين المحاربين وغير المحاربين من الكفار ، فالذين لم يقاتلونا في الدين ولم يخرجونا من ديارنا لم ينهنا الله أن نبرهم ونقسط إليهم ، أما الذي قاتلونا في الدين وأخرجونا من ديارنا وظاهروا على إخراجنا أو فعلوا بنا ما يماثل تلك الأفعال ، فهؤلاء نهانا الله عن  موالاتهم ... فالحالة الأولى هي الأصل وهي لا ترتبط بعهد أمان ، وإنما يكون عهد الأمان قاعدة بعد نشوب الاحتكاك والتنازع .

ثم تناول تنكيل الأمريكيين بطالبان وبمن معهم من المدنيين وموقف بعض الفصائل الإسلامية من ذلك التنكيل ، وتساءل : إلى أي مدى من الممكن أن يكون الخلاف بين الإسلاميين مشروعاً ؟

وبيَّن أنه يجب التفرقة بين إدانة أخطاء الطالبانيين وبين إدانة حكمهم بوجه عام ومباركة تنكيل الأمريكيين بهم وبمن معهم من المدنيين وتجاهل الجوهر الإسلامي الأساسي الذي قام عليه حكمهم وما نشروه من عدل وأمن وفضيلة لتبرير تلك المباركة .

ثم ناقش فتوى الشيخ القرضاوي الخاصة بالمسلم الذي يعمل في القوات المسلحة الأمريكية مناقشة   جيدة .

وخلص بعد ذلك إلى ذكر الأساس النظري للمشروع الحضاري الإسلامي الذي يسميه الطريق الثالث بين الطريق الصدامي للجهاديين والطريق السياسي للإخوان ، وهو التوجه الأساسي والهدف الرئيسي الذي يجب أن تتمحور حوله كل جهود الحركة الإسلامية ؛ وذلك هو تحقيق العبودية لله فهي الغاية الأساسية للإسلام سواء تجسد ذلك في إقامة الحكم الإسلامي أو تجسد في طاعة الله والدعوة إلى دينه دون الحكم عند فقدان القدرة على إقامته ، فإنه ينبغي الحفاظ على قواعد هذه العبودية في كل مراحل العمل الإسلامي ، وعدم تعريضها لأي شكل من أشكال المساومة تحت ادعاء العمل للوصول إلى الحكم الإسلامي ، وهذا يعني إبراز الجوانب المختلفة للمشروع الحضاري الإسلامي ، وإبراز مدى اختلافاتها بل وتناقضاتها مع الأنظمة القائمة ، وتحمل ما قد يقتضيه ذلك من مسؤوليات وتضحيات ، مع الحفاظ في نفس الوقت على كل سمات الدعوة بالتي هي أحسن ، وذلك انطلاقاً من عقيدة الولاء والبراء في الإسلام ، وليس تملق الأنظمة والقوى المعادية للإسلام بإظهار الادعاء الكاذب بمدى ضآلة الفروق أو انعدامها بين النظام الإسلامي والنظم القائمة .

وأخيراً ناقش المؤلف الأفكار التي عبر عنها - بعد أحداث سبتمبر - اثنان من أهم المفكرين الغربيين ، وهما : صمويل هنتنجتون وفرانسيس فوكوياما ، عن موضوع الكتاب ( تفسير دوافع الصدام بين الغرب والإسلام ومستقبله ) . وقد بيَّن المؤلف أن هؤلاء المفكرين لم يدركوا أصل المشكلة ؛ فأصل المشكلة مع الغرب الأمريكي ليس في هذه الجماعات التي يصفونها بالأصولية ، وإنما في مشكلة كون الإسلام يجعل من الحكم والإيمان كياناً عضوياً  واحداً ، ومن ثَمَّ فإن تطبيق المبدأ العلماني الغربي بالفصل بين الدين والحكم لا يعني فقط القضاء على الحكم الإسلامي ، وإنما يعني القضاء على الإسلام ذاته ، وما الصراع بين هذه الجماعات والغرب الأمريكي إلا بعض تجليات هذه المشكلة .

وبهذا الاستعراض السريع والعرض المختصر يظهر أن الكتاب جيد في الجملة وجدير بالقراءة ، وهو يؤصل لنظرية إسلامية مقابلة لما يطرحه هنتنجتون في صدام الحضارات ، وفوكوياما في نهاية التاريخ .

وأهم ما يستدرك على المؤلف أنه لا يفرق بين السلفية أو المنهج السلفي والمنتسبين إليه ، ويتحدث عن ( السلفيين ) كما لو كانوا جماعة ، وهذا خطأ يقع فيه كثير من الناس ، ولذلك نجد المؤلف وغيره يتحدث عن (حركة فكرية سلفية جديدة بعد عقود طويلة من انقطاع العلاقة بين الرؤية السلفية والفكر ) . ( وعلى مسار آخر نجد التيارات السلفية تعيش فصامها الخاص بين ما ترفضه عقائدياً وما تمارسه بالفعل ؛ فعلى رغم تمثلها كنقيض حتمي للفكر العلماني إلا أنها في واقعها العملي تعيش حال الانفصال العلماني بين ما هو شعائري وبين ما هو حياتي دنيوي حيث يتم الاستغراق العلمي الإبداعي في إخراج التصنيفات الضخمة في تفاصيل الشعائر التعبدية أو سوق الأدلة الجديدة لمساندة أحد الآراء الخلافية القديمة ) .

والواقع أن السلفية هي امتداد الاتباع لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وباختصار هي الإسلام الصحيح والواجب والكامل .

وإن كان المؤلف لم يذهب بعيداً ، فهو يثني على ما وصفه بالحركة التجديدية في التيار السلفي والجيل الجديد من علماء السلفيين . بل صرح باقترابه منهم حيث قال (ص 38) : " ومن أبرز علماء هذا الجيل الذين يتطابق فكر الكاتب معهم في جوانب كثيرة : د. سفر الحوالي – الشيخ فهد سلمان العودة [كذا] – الشيخ ناصر العمر – الشيخ عبد الوهاب الطريري ، وغيرهم . ويعبر هذا الجيل بوجه عام عن تقدم حركة الفكر الإسلامي في السعودية وشبه الجزيرة العربية أيضاً خصوصاً إذا قارنّا بين هؤلاء العلماء السلفيين والعلماء السلفيين المناظرين لهم في الدول الأخرى كمصر وسوريا واليمن ” .

وفي الختام لا بد لنا أن ننبه على أن الحديث عن الجماعات في هذا العرض جاء من باب الوصف للواقع ، وهذا لا يعني الاعتراف بشرعيتها على الإطلاق ، فلا يجوز – مثلاً – تكوين جماعة تسعى لإقامة الحكم الإسلامي في ظل حكومة إسلامية شرعية قائمة ، وإن كان فيها نقص ، لما يترتب على ذلك من الفتن واضطراب الأمن ، كما أنه لن تأتي حكومة تخلو من نقص … والمؤلف لم يتعرض لمسألة شرعية الجماعات ، ولا مؤاخذة عليه في ذلك ، ولكن قد يؤخذ عليه وصفه لدولة طالبان بالحلم الذبيح إذا كان يشير إلى أنه لا يوجد حكم إسلامي قائم على أرض الواقع .

تشكيل عقلية إسلامية معاصرة

تشكيل عقلية إسلامية معاصرة

تأليف : عبد الكريم بكَّار

الناشر : دار الأعلام : عمان – الأردن

رقم الطبعة : الثالثة

تاريخ الطبعة : 2009

نوع التغليف : عادي ( ورقي )

عدد الأجزاء : 1                            عدد الصفحات : 192

حجم الكتاب : 14.5×21.5

اسم السلسلة : تنمية الشخصية             الرقم في السلسلة : 3

السعر : 15.0 ريال سعودي ($4.00)

التصنيف :  الفلسفة وعلم النفس / علم النفس / العمليات العقلية الواعية والذكاء

نبذة عن الكتاب :

يبين هذا الكتاب الطرائق والأساليب والمفاهيم المترابطة والراسخة التي ينبغي أن يستخدمها المسلم في استيعاب الواقع الموضوعي ، والتي يحدد في ضوئها مواقفه من الأحداث والأشياء ، وينظم على هديها ردود فعله . مع مراعاة دمج القديم في الجديد من المعارف والأفكار والتجارب بطريقة تجعل الأمة تتجدد دون أن تشعر بالانقطاع بين ماضيها وحاضرها .

ويعتبر الكتاب محاولة لتقديم بعض الرؤى والمفاهيم والملاحظات التي يمكن أن يُتّخذ منها لبنات في تشييد صرح العقلية الإسلامية في عصرنا الحاضر .

فهرس الأفكار والمقولات العامة

- السعي إلى التقليل من استخدام الجهد البدني أدى إلى إعطاء اهتمام واسع بالحصول على أعلى قدر ممكن من التقدم العقلي 6

- لم يعد المال يشكل الأساس للثراء الشخصي والأمم ، وإنما ما يتم امتلاكه من نظم ودوافع ومفاهيم وأفكار وقيم  6

- من العسير أن نفهم عصرنا على نحو عميق إذا لم نستخدم مفاهيم وأدوات من إنتاج هذا العصر   7

- الغزو الثقافي الذي جاءت به العولمة موجه إلى الطبقات الشعبية ولذا فإن أعداد الذين يتعرضون له ضخمة  8

- جذور حياتنا الثقافية والاجتماعية تتعرض اليوم لتسميم خطير  8

- النماذج الحضارية كثيراً ما تصاب بالتقادم ، وحينئذٍ فإنها تتحول من أدوات إنجاز ونمو إلى أدوات تخلف وانغلاق على الذات  8

- بين الشكل والمضمون علاقة حية تقوم على الأخذ والعطاء والتأثر والتأثير  11

- تبلغ العوامل التي تشكل العقلية درجة عالية من التشابك والتعقيد مما يجعل إدراك وعينا لها غير كامل  12

- لا يتم بناء العقلية دفعة واحدة ، وإنما تظل شيئاً قابلاً للتغير والنمو 12

- حين تعتمد الأسرة مع أبنائها أسلوب المصارحة والمكاشفة فإن المعتاد أن ينشأ أطفالها ولديهم نسبة عالية من الوضوح في رؤية الأشياء  12

- كثيراً ما تتبادل الأفكار والمشاعر التأثير فيما بينها لأن الغشاء الذي يفصل بينها غشاء رقيق جداً 13

- الطفل الذي ينشأ في بيئة متقدمة علمياً وتقنياً يكون اعترافه بالواقع وتطلعه إلى المستقبل أفضل من غيره على نحو لا يُقارن 14

- إن كفاءة عقولنا في عملها تظل مرتبطة بمدى ملاءمة تجهيزاتنا العقلية والمعرفية للقضايا والموضوعات التي نتصدى لمعالجتها  17

- ستظل هناك فجوة بين قدرة عقولنا على الإدراك وبين ما لدينا من طلاقة الإرادة وسعة التطلعات  17

- يعجز العقل عن صياغة الغايات الكبرى والأهداف العامة للوجود ، وهذا ما تكفل به الوحي    19

- العقل بنية غير ثابتة وغير مكتملة ، ولذا فإن من غير المنطقي أن نطلب منه ثوابت وأصولاً   19

- التقدم المعرفي الهائل وتنظيم المعرفة على نحو لم يسبق له مثيل همش دور العقل المجرد في دفع عجلة التقدم الحضاري  20

- الدور الحقيقي للعقل هو إنتاج الأفكار والمفاهيم التي تساعد على اكتشاف الواقع وتطويره وتلك التي تنظّر للثوابت وتفلسفها 20

- إذا لم يجد العقل محوراً يتحرك حوله فإنه ينتج أفكاراً متباعدة ومشتتة  21

- على الرغم من اعتقادنا بقصور العقل ، فإننا لا نملك سوى الاعتقاد بصوابية المناهج التي لدينا ما لم تثبت الممارسة العملية خطأها ، فنعمد إلى تغييرها وتعديلها  22

- المذاهب والفلسفات التي تستمد مشروعيتها وجاذبيتها من الاستخفاف بالمقدسات لا تستطيع إلا أن تنتهي  إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه ما كان سائداً قبلها  23

- في العصر الحديث أخذ الدور الإرشادي للعقل يتضاءل شيئاً فشيئاً حتى صار هناك خوف من أن تنحصر مهماته في الاكتشاف والاختراع  25

- العقلانية مهددة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن تتدنى إلى مستوى تقنيات الجدوى بعيداً عن حجز الإنسان عن الطيش والإفساد 27

- التقليد سلاح ذو حدين ، فهو يوفر من جهة أسلوباً سهلاً للتثقف ، لكنه من وجه آخر يحدد للعقل مجالات عمل ضيقة ويحد من طلاقته 30

- كانت تعاليم السماء على مدار التاريخ تجعل من نفسها مصافي ثقافية تنقي العقول والنفوس مما علق بها من موروثات عن الأجيال السابقة 30

- من المؤسف أن التقليد سيظل هو الأصل ، وسيظل التأثر بالمنهج والخضوع لمقتضيات العقل والحكمة هو الفرع . 31

- نظراً لرسوخ التقليد في حياة البشر فإن كثيراً من الناس سوف ينتقلون من تقليد الآباء إلى تقليد الأجنبي 32

- لا تمنحنا أحداث الحياة المحكات والدلالات النهائية على الرغم من الخبرات الجيدة التي تزودنا بها 33

- يتعلم العاملون في الحقل التجاري الواقعية وأدبيات التفاوض والتكيف والتوازن والتنازل    34

- على مدار التاريخ كان التقدم العلمي يتكئ على نحو جوهري على اكتشاف العلاقات بين الأشياء     35

<!–[if gte mso 9]> Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA MicrosoftInternetExplorer4 <![endif]–><!–[if gte mso 9]> <![endif]–> <!–[endif]–>

تطوير مؤسسات ا لمجتمع المدني

اسم الكاتب / المؤلف : اماني قنديل

الناشر/ دار النشر : الشبكة العربية للمنظمات الأهلية

الرقم الدولي : 1

التاريخ: 02/05/2004 = 13 ربيع الأول 1425

عدد الصفحات: 119

يتوجه هذا الكتاب إلى تطوير مؤسسات المجتمع المدني العربي وتفعيل دورها، ويتكون من تسعة مباحث.

تناول المبحث الأول: موضوع القيادة في مؤسسات المجتمع المدني مبيناً أهميتها، ومميزاتها، ومسألة هل القادة موجودون بشكل طبيعي أو أنهم نتاج موقف أو تصنعهم الأحدث؟ ثم تطرق إلى السمات والملامح الأساسية للقيادات التي ينبغي توافرها على مستوى المجتمع المدني العربي، وأبرز نماذج نظريات القيادة التي تحتاجها، وهي: القيادة الإجرائية، والقيادة الإصلاحية أو التغييرية، ونمط إدارة الجودة الكلية. وبين الفرق بين القيادة والإدارة، وأخيراً طرح بعض الأسئلة أو الإشكاليات التي تواجه قيادات المنظمات الأهلية العربية في مطلع الألفية.

وبين المبحث الثاني: مفهوم الحكم الصالح، وأنه يعني: القيادة والإدارة الناجحة الفعالة التي تتجه إلى تحقيق الصالح العام اعتماداً على قواعد قانونية واضحة، وقيادة تحترم الخلاف والتنوع، وصنع السياسات والقرارات بطريقة جماعية رشيدة. ثم شرح أركان المفهوم وهي:

أولاً : مجلس الإدارة: ويتحمل في إطار الحكم الصالح ست مسؤوليات أساسية، نوجزها على النحو التالي:

1- تحديد رسالة المنظمة وأغراضها.

2- التخطيط بطريقة فعالة.

3- اختيار المدير التنفيذي ودعمه ومساندته.

4- توفير الموارد اللازمة.

5- إدارة الموارد بطريقة فعالة.

6- ضمان التكامل بين احترام القواعد القانونية والقيم الأخلاقية.

ثانياً : اللجان المنبثقة عن مجالس الإدارة: وبين أهميتها، متى تنشأ، وأنواعها، ومهام كل لجنة.

ثالثاً: مبادئ وقواعد الحكم الصالح: وقد خلص المبحث في بيانها إلى أن هناك مكونات ثلاثة تمثل مبادئ وقواعد الحكم الصالح وهي مكونات متداخلة متكاملة، وأن هناك علاقة تأثير وتأثر فيما بينها، وهذه المكونات هي:

- قواعد قانونية واضحة تطبق بمساواة على الجميع.

- مبادئ وموجهات أخلاقية أبرزها: الشفافية، والمساءلة، والمحاسبية.

- ممارسة ديمقراطية.

ثم ناقش المبحث الثالث: برنامج المتطوعين، وتفعيل دورهم في المنظمات الأهلية، وإشكاليات واستراتيجيات مواجهة قضايا التطوع، ومن تلك الإشكاليات: أن مشاركة المتطوعين في ا لعمل الأهلي العربي محدودة، وتقتصر على حضور اجتماعات الجمعيات العمومية وسداد الاشتراكات، دون المشاركة الحقيقية في صنع وتنفيذ السياسات والبرامج. وهناك أزمة في المتطوعين في المنظمات الأهلية العربية فيما يتعلق بالمرأة والشباب، وضعف في الحوافز الأدبية للتشجيع على التطوع.

أما استراتيجيات المواجهة فتتمثل في إجابة مجلس الإدارة على الأسئلة الأساسية التالية:

1- ما سبب سعينا في المقام الأول لوجود متطوعين؟

2- ما هو تصورنا عن انخراط المتطوع للعمل بالمنظمة؟

3- هل يتم التخطيط للمتطوعين في إطار متكامل مع موضوعات التخطيط الأخرى؟

4- هل نأخذ في اعتبارنا الاتجاهات المجتمعية والفردية في التخطيط للتطوع؟

5- هل تم تعميم الوظيفة للمتطوع؟

6- هل نحتاج مجموعات متطوعين يعملون بقيادة ذاتية؟

7- هل وضعنا سياسات مناسبة لاشتراك المتطوعين في العمل؟

8- هل وضعنا ميزانية مناسبة لإدارة عملية التطوع؟

9- هل يمكن تقييم نشاط المتطوعين؟

10- هل المتطوع يؤدي إلى زيادة فعالية المنظمة؟

ثم ناقش المبحث الرابع: أهمية التخطيط الاستراتيجية لمشروعات تحقق التغير، وخلص إلى أن هناك خطوات ست مترابطة متلاحقة من شأنها تطوير التخطيط الاستراتيجي، هي: التصميم، توضيح إطار العمل الاستراتيجي (القيم، الرؤية، المهمة)، تحديد واختيار القضايا الاستراتيجية (دراسة البيئة الخارجية، تقييم الموارد الداخلية)، تطوير مشروعات التغيير الاستراتيجي، وتنفيذ مشروعات التغيير الاستراتيجي. واقترح في هذا السياق منهجاً علمياً واقعياً يضمن سد الفجوة بين الرؤية والواقع وهو اختيار قضية أو قضيتين لإدارة التغيير الاستراتيجي بحيث تكون لهذه القضايا أولوية للمنظمة وارتباط عميق بسياسات وبرامج المنظمة.

ثم تحدث المبحث الخامس: عن تطوير فعالية مجالس الإدارات، مبتدئاً بالإشارة إلى العقبات التي تعترض تطوير مجالس الإدارات، وهي: عدم توفر الوقت والجهد، وغياب المبادرة أو ضعف القيادة، والبعد عن تحمل الأعباء المالية التي يتطلبها  التطوير المستمر، وصعوبة الاعتراف بالحاجة إلى مهارات ومعارف جديدة، وفقدان روح الفريق وقبول العلم الجماعي، وقلة الاهتمام والكفاءة . . .

ثم ذكر المبحث توجهات وأنشطة لتطوير مجلس الإدارة منها: برنامج قوي لتوجيه أعضاء مجلس الإدارة، وتقييم المجلس لفعالية أدائه لوظائفه (انعكاسات مناقشاتهم على القرارات، ومدى تفاعلهم معها، وقدرتهم على مواجهة القضايا والموضوعات القائمة على جدول الأعمال)،ومنها: مراجعة رسالة المنظمة، وتنظيم ورش عمل تدريبية، والتخطيط الجيد لعقد اجتماع مغلق مع فريق العاملين.

ثم أفرد موضوع الارتقاء بمستوى اجتماعات مجلس الإدارة بالحديث عنه في نهاية هذا المبحث بإبداء ثلاثة أمور مهمة في هذا الموضوع.

1- الاتفاق مع المهام، وهي عادة ثلاثة مجالات:

أولها: الفلسفة والمبادئ والسياسات.

ثانيها: اتخاذ القرارات.

ثالثها: المستقبل والتطوير والبيئة السياسية والاجتماعية والثقافية.

2- التخطيط الجيد لجدول الأعمال.

3- المشاركة الفعالة الإيجابية من جانب الجميع،الهدوء والحكمة والديمقراطية في إدارة الاجتماع، الإدلاء بالتعليقات في الأوقات المناسبة ودون قطع حديث أحد، وعدم التحيز، وإدارة الاجتماع في ضوء جدول الأعمال، وتوثيق محاضر الجلسات، وتلخيص القرارات، وإسناد هذه المتطلبات الأخيرة إلى أحد أفراد الجهاز التنفيذي.

ثم توقف المبحث السادس: عند عملية (تقييم أداء مؤسسات المجتمع المدني)، وتحدث عن أهميته، ومعناه، وخصوصيته في حالة مؤسسات المجتمع المدني، إذ إن بعض مؤسسات المجتمع المدني تضم مجالات يصعب قياسها بدقة.

وطرح المبحث التقييم بالمشاركة بديلاً للتقييم التقليدي الذي يتم من جانب خبراء من خارج المنظمة، فمن خلال التقييم بالمشاركة يتحكم في عملية التقييم ويوجهها أولئك الذين بادروا وتطوعوا للقيام بهذا النشاط التنموي، وهم أنفسهم الذين نقيم مخرجات أنشطتهم. وبذلك يتم تلافي الانتقادات الموجهة للتقييم التقليدي باعتباره نشاطاً لا يتسم بالدورية، وأنه “حدث” أو “مناسبة” يرتبط برغبة الجهة المانحة في إجراء التقييم، ويتضمن محاذير عدم الفهم الكافي للخبراء من خارج المنظمة لطبيعة منظمات/مؤسسات مدنية غير ربحية،  إضافة إلى تكلفته العالية.

وتتضمن عملية التقييم كما جاء في آخر هذا المبحث ست خطوات:

1- إرسال الأهداف والإطار المرجعي.

2- تحديد المؤشرات والمعلومات المطلوبة.

3- تحديد مصادر المعلومات.

4- تطوير منهجية لتوفير المعلومات.

5- تحليل البيانات.

6- صياغة سيناريوهات مستقبلية وتبني برنامج عمل يحدد الأهداف والوسائل.

ثم ناقش المبحث السابع : السياسة المالية لمؤسسات المجتمع المدني، فبدأ بذكر مبادئ وواجبات تقود مجلس الإدارة في مواجهة السياسة المالية، أهمها: مبدأ الشفافية، وتعني في هذا السياق: الوضوح، والصدق، والمكاشفة، ويترجمها الولاء لصالح المنظمة والحرص على قراءة وفهم التقارير المالية وغيرها والتفاعل معها، والامتثال لجميع القواعد القانونية وتطبيقها.

أما خطوات تطوير السياسة المالية في إطار من الشفافية فتتضمن باختصار: تأسيس الإطار المؤسسي أو ما يعرف بالبنيان لتقسيم مسؤوليات الإشراف المالي، وتحديد المسؤوليات بوضوح، وفهم مجلس الإدارة واستخدامه لمختلف الأدوات المالية المتاحة، وتوظيف الموارد بأسلوب استراتيجي.

المبحث الثامن بعنوان: ( التشبيك وبناء الشراكة لتفعيل مؤسسات المجتمع المدني) ويتضمن مفهومين اهتم المبحث بإبراز كل مفهوم منها والمبادئ والقواعد التي ينبغي أن تقود ممارسته.

وقد بين أن مفهوم التشبيك يعكس مجموعة من العمليات والأنشطة التي تقوم بها المنظمات غير الحكومية لتحقيق التضامن والتساند فيما بينها. ويتطلب توافر رؤية واضحة، والانطلاق من المشترك، وفتح أبواب الشراكة بين مؤسسات المجتمع المدني وبينها وبين القطاع الخاص، والتخطيط الدقيق لأنشطة عملية التشبيك، وتكامل موارد المؤسسات المدنية.

أما مفهوم الشراكة فيشير إلى تآلف وتخالف بين طرفين أو أكثر لتحقيق أهداف محدودة أو مشروعات متفق عليها في إطار من المساواة واحترام الآخر، حيث يكون لدى كل طرف إمكانيات يستطيع أن يسهم بها، تتكامل مع الطرف الآخر في عملية تعظيم المردود.

وهناك ــ كما ذكر في هذا المبحث ــ ثلاثة شركاء أساسيين يُستهدف تعظيم دورهم في عملية متكاملة ضمن جهود التنمية البشرية المستدامة، وهم:

1- مؤسسات المجتمع المدني متمثلة فلي المنظمات الأهلية أو غير الحكومية.

2- الحكومة أو بعض الوزارات المعنية.

3- مؤسسات القطاع الخاص.

وقد ختمت مباحث الكتاب بالمبحث التاسع الذي اهتم بـ( الموجهات والمبادئ الأخلاقية) التي ينبغي أن  تقود مؤسسات المجتمع المدني وتوجه حركتها، فذكر أن العالم شهد اهتماماً غير مسبوق بتأصيل هذا الموضوع، وعكس مظاهر هذا الاهتمام وأسبابه، ثم لخص مبادئ مواثيق الشرف الأخلاقية في خمسة محاور:

1- يتمثل المحور الأول في قيم ومبادئ الحكم الصالح.

2- الالتزام بقضايا المجتمع ودعم الفئات المهمة.

3- المبادئ والموجهات القيمية في العلاقة بين مؤسسات المجتمع المدني والدولة.

4- مبادئ وموجهات قيمية تحكم العلاقة بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات المانحة.

5- المحور الخامس هو: إضافة قدمتها الدول النامية تمثلت في التزام مؤسسات المجتمع المدني بأولويات قضايا ا لتنمية البشرية.

ثم ختم المبحث بعرض نموذجين لهذه المواثيق التي اتفقت فيما بينها حول الشفافية والمحاسبة واحترام الديمقراطية والاستقلالية، وهما : “إعلان الشفافية” الذي تبناه المؤتمر التأسيسي العام للشبكة العربية للمنظمات الأهلية عام (2002) (بيروت) وشارك فيه ما يقرب من (1500) منظمة عربية، كما عرض “ميثاق الشرف الأخلاقي العربي” الأول للمجتمع المدني، وقد أصدرته الشبكة العربية عام (1997)، في مؤتمرها العام بالقاهرة، وتبناه ما يقرب من (1200) مشارك من نشطاء المجتمع المدني وممثلي المنظمات الأهلية العربية.

عقب ذلك جاءت خاتمة الكتاب مطالبة مؤسسات ونشطاء المجتمع المدني بالتوقف للنقد الذاتي، والبدء في التغيير من أنفسهم.

تعليق واحد Add your own

  • 1. د / أحمد الجنزوري  |  29/10/2010 عند 3:25 ص

    أعجبتني مدونتك إلى أبعد حد بارك الله فيك وأكثر من أمثالك

    رد

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.