مراجعة التعليقات على المقالات في موقع صحيفة عكاظ الإلكتروني !!

الثلاثاء 28/06/1432 هـ
- 31 مايو 2011 م
- العدد : 3635
ليست قضية قيادة المرأة للسيارة هي الأهم فالمرأة استطاعت أن تثبت وجودها وتكاملها مع الرجل في المشاركة في عملية التنمية والبناء وأن تصعد بقدم ثابتة على منصات التتويج والتفوق انطلاقا من قوله تعالى (والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى)، لتأكيد قضية التكامل بين الرجل والمرأة، مثلها مثل قضية التكامل بين الليل والنهار المختلفة في الطبيعة، فالنهار يملؤه النور والحركة والليل تملؤه الظلمة والسكون، فكلاهما يختلف في طبيعة مهمته الكونية ولكنهما مع ذلك متكاملان في هذه المهمة. فمن وقت لآخر تطفو على السطح المليء بالأحداث الأهم قيادة المرأة للسيارة وترتفع الأصوات محذرة ومنددة دون توضيح الحل المناسب والصحيح ويفتي بعضهم نيابة عن نساء المجتمع بأن هذه المسألة محسومة ولا داعي للخوض فيها، وقال آخرون إن المرأة لدينا محافظة ولا توافق على هذه الفكرة بتاتا، في تهمة خطيرة وإسقاط لا يجوز بأن من تقود السيارة غير محافظة.
يضرب سمو الأمير أحمد مثلا رائعا عندما صرح أن عدم السماح بالقيادة قائم والداخلية مهمتها تطبيق النظام وليس البحث في صحة أو خطأ مثل هذه المطالب دون الدخول في تفاصيل الحلال والحرام أو التعرض بالتجريح لمن قام بهذا العمل، في دلالة على تفهم هذه القيادة لظروف الزمان. يقول تعالى: (قد فصل ما حرم عليكم). لم يثبت من الكتاب والسنة قول يحرم على المرأة قيادة السيارة، ومن يقل عكس ذلك فعليه بالدليل انطلاقا من أن كل مصالح العباد والمنافع الحقيقية هي على علم الإباحة الأصلية بمقتضى حكم الاستحباب الذي يجعل كل نفع مباحا حتى يقوم الدليل على خلافه. وعلى ذلك فإن ما لا يثبت تحريمه لا يصح لأحد أن يفتي بأنه حرام بدعوى أنه يؤدي إلى حرام ومن حرم المشتبه وأفتى بذلك وحكم به الناس قد زاد في الدين ما لم يأذن به الله واستدرك على ربه بعقله، فالتحريم والتحليل لا يثبت بالظن ومن حرم للذرائع فقد حرم بالظن والله يقول: (إن الظن لا يغني من الحق شيئا). الشريعة الإسلامية جاءت بالمبادئ العامة والقواعد الأساسية والخطوط العريضة ليندرج تحتها كافة القضايا والمسائل التي تستجد لتغير الزمان والعادات والأعراف، وقد واجه هذا الدين تحديا كبيرا عندما توسعت الفتوحات الإسلامية إلى أنحاء الأرض وواجهوا أشياء جديدة عليهم ولكنهم استطاعوا أن يضعوا لها التكيف الفقهي اللازم. إن رسول الله رحمة بهذه الأمة فتح باب الاجتهاد وسنه علامة من بعده وأخذ به أصحاب المذاهب ما عدا الظاهري الذي سد باب الاجتهاد وما يتبعه من الاستنباط والاستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع وسد باب التفكير في النصوص لاستخراج عللها، فالنصوص عند ابن حزم كلها تعبدية. فالإسلام لم يدع المجال لصاحب هوى أن يقول في الدين بغير علم. فكل قول أو اجتهاد ليس عليه دليل فهو مردود على صاحبه فليس هناك ما يمنع المرأة شرعا من قيادة السيارة خاصة لو طبقنا القواعد الفقهية المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله. فلو تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما والقائلين بأن قيادة المرأة مفسدة فالسائق الأجنبي دمار للأخلاق واطلاع على الخصوصيات وتخريب لعادات بيوتنا وتحكم في عوائلنا ــ مفسدته أكبر وأعظم، وكم من قنابل جرثومية انفجرت في مجتمعنا بسبب هذا السائق. إنه شر مستطير وعلينا أن نختار أهون الشرين أو أخف الضررين وهو أن تقود المرأة السيارة، فالسائق ضرنا كثيرا والقاعدة الشرعية تأمر بأن الضرر يزال وأن الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف. إن من بيديه ملفات جرائم السائقين يعرف مدى المعاناة التي نعيشها من وجوده اقتحم بيوتنا عنوة وأصبح ضرورة من الضروريات مجبرين على ذلك أمام تعقيدات الحياة وزيادة الأعباء وخروج المرأة إلى طلب العلم والمعرفة وسوق العمل ومتطلبات العيش قابل كل ذلك توسع في مشاغل الرجل ومسؤولياته وارتباطه داخليا وخارجيا وسعيه في مناكب الأرض فكان لا بد من هذا السائق فالمرأة حبيسة العادات والتقاليد التي انقلبت عليها حكما من أحكام الدين. توسعنا في استقدام هذا السائق لا نعرف ماضيه وهويته ودينه وأخلاقه وما في نيته تجاه عوائلنا يقضي لهم حوائجهم ويستعان به داخل البيت من باب الفزعة فهو كهربائي ونجار وسباك وأحيانا طباخ والمحصلة النهائية تدمير كل شيء، غير القتل والسرقة والاغتصاب وارتكاب الفواحش ما ظهر منها وما بطن مع الخادمة وخادمة الجيران والحي كله، ودعارة وأفلام وتجارة محرمة. إن هذا السائق دخل بيوتنا متظاهرا بالطيبة والغفلة وهو في حقيقته يسجل كل كبيرة وصغيرة يتصنت على المدام وهي تحكي أسرارها لصديقتها في الجوال يعرف نقاط القوة والضعف في الأولاد، ليستغلها فيما بعد وقت حاجته. إن الذين حرموا قيادة المرأة للسيارة وفي نفس الوقت أفتوا بضرورة أن يكون معها محرم لم يستطيعوا أن يزاوجوا بين الواقع الذي نعيشه والواجب الذي يقولون به ولم يفصلوا لنا الحلول المناسبة للقضاء على هذه المشكلة التي باتت تؤرقنا. إن الشريعة الإسلامية اتسمت بالشمول والعموم ولكن هذا لا يعني أنها نصت على كل حكم وعلى كل واقعة بعينها مما يستجد من أحكام أو يستحدث من مسائل، فهي جاءت بالمبادئ العامة والقواعد الأساسية والخطوط العريضة ليندرج تحتها كافة القضايا والمسائل التي تستجد لتغير الأزمان والعادات والأعراف. فتحريم القيادة للمرأة في هذا الزمن غير واقعي وركوبها مع محرم أبعد من الواقع، والامتناع عن استقدام السائق من المستحيلات، فالحل لدى علمائنا الأفاضل الذين هم صمام الأمان أن يضعوا لنا الحلول وفقا للضوابط الشرعية لتمكين المرأة من القيادة وفق ضوابط معينة تكون أمانا لها ولأولادها بدلا من السائقين وما سببوه لنا من أضرار، فهذه من الأمور التنظيمية الدنيوية التي تركها لنا رسول الله، إذ يقول: «إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به فإني لا أكذب على الله عز وجل فأنتم أعلم بأمور دنياكم». تغير الحال وأصبحنا نرى المرأة في كل مكان فهي حاضرة في مدارسنا وجامعاتنا ومساجدنا وشوارعنا وأسواقنا وهي رقم مهم في بنوكنا ومصالحنا وإداراتنا ومؤتمراتنا وفي كافة شؤون حياتنا ولها ثقل في مساهمتنا وأرصدتنا واكتتابنا ومشاركتنا. إنها حقيقة واضحة ويزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.
فاكس/6975040
nyamanie@hotmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 148 مسافة ثم الرسالة
تعليقات الزوار ( 11 )
1.عبدالرحمن باطرفي : قليلاً من التفكير فقط…هذا هو المطلوب
التحريم ليس على القيادة بل على المفاسد التي ستلحق بالسماح بها…ثم حين ذكرت مشكلة السائق…لما لم تذكر قضية الخادمة التي تربي أبنائنا وليست من محارم الرجال وتنام في نفس البيت معهم!! وأسألك سؤال هل تعتقد أن المرأة ستستغني عن السائق وتذهب لتقضي احتياجاتها وتعبيء أنبوبة الغاز !!
أبلغ عن مخالفة
2.فؤاد : ما في البلد ؟!
وضع الكاتب الحل ، وهو تمكين المرأة من القيادة وفق ضوابط معينة ، .
هذا تعليق سريع على المقال كنت علقته على صفحة المقال في موقع صحيفة عكاظ الإلكتروني ، ولكنه نشر مبتورًا بترًا محيلاً لمعناه إلى ضده ، كما يرى القارئ !!
أرجو من الإخوة الكرام الأفاضل أن يوازنوا بين هذا التعليق الذي لم ينشر ، وبين التعليقات التي نشرت في هذا المقال وغيره ؛ فإني حين اقرأ بعض ما ينشر أذكر قول الله تعالى : (ما لكم كيف تحكمون)؟!
ما في البلد غير هذا الولد ؟!
قال نجيب :ومن حرم للذرائع ؛ فقد حرم بالظن ، والله يقول: (إن الظن لا يغني من الحق شيئًا).
وهذا إبطال لقاعدة سد الذرائع .
ثم قال : ( إن رسول الله رحمة بهذه الأمة فتح باب الاجتهاد ، وسنه علامة من بعده ، وأخذ به أصحاب المذاهب ما عدا الظاهري الذي سد باب الاجتهاد ، وما يتبعه من الاستنباط ، والاستحسان، والمصالح المرسلة ، وسد الذرائع ، وسد باب التفكير في النصوص ؛ لاستخراج عللها).
وهذا اعتداد بقاعدة سد الذرائع .
وقال: ( والقائلين[كذا] بأن قيادة المرأة مفسدة … فالسائق الأجنبي مفسدته أكبر وأعظم، وعلينا أن نختار أهون الشرين أو أخف الضررين ، وهو أن تقود المرأة السيارة ).
ثم قال: (والامتناع عن استقدام السائق من المستحيلات ).
ووضع الحل ،وهو تمكين المرأة من القيادة وفق ضوابط معينة ، وفَرَضَهُ على غيره، فقال: (تحريم القيادة للمرأة في هذا الزمن غير واقعي وركوبها مع محرم أبعد من الواقع، فالحل لدى علمائنا الأفاضل الذين هم صمام الأمان أن يضعوا لنا الحلول وفقا للضوابط الشرعية لتمكين المرأة من القيادة وفق ضوابط معينة تكون أمانا لها ولأولادها بدلا من السائقين وما سببوه لنا من أضرار).
فهو يريد الحلول لتمكين المرأة من القيادة لا لتأمين تنقلها ، ودرء المفاسد عنه…
فؤاد أبو الغيث
Entry filed under: 3- قضايا المرأة, تعليقات لم تنشر, تعليقات صاحب المدونة على بعض المقالات المنشورة. Tags: القيادة وأهون الشرين ، نجيب يماني ، تعليقات القراء ، عكاظ.

1.
um ruslan | 24/02/2012 عند 1:24 م
الحل ان تقتل النساء جميعا-انتم ترتاحون و هن يرتحن. لا اله الا الله. طول عمري اعتبر ان السيارة حجابي الثاني الذي يقيني من الاختلاط دون حاجة و الان هذه الفتوى الغريبة بتحريم القيادة. حقا لا يتركون للمراة التقية حلا الا عدم الاستماع الى فتوى احد.الف شكر لصاحب المقال.الله يستر عليه و اهله.
2.
فؤاد ابن أبي الغيث | 25/02/2012 عند 9:50 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
إذا كان حجابك الأول يشمل جميع بدنك إلا العينين لرؤية الطريق ؛ فصاحب المقال يخالف في هذا ؛ لأنه لا يرى حجاب الوجه .
أما إذا كان حجابك الأول لا يشمل الوجه ؛ فهذا الحجاب لا يقيك من النظر والتحرش .
ومن أفتى بمنع قيادة المرأة للسيارة أراد لها الخير والمصلحة التي لن يدركها كثير من المخالفين إلا إذا سمح بقيادة المرأة للسيارة – لا قدر الله – .
ستر الله علي وعليك وعلى صاحب المقال وعلى جميع المسلمين .