لفظ «كلها في النار إلا واحدة» في حديث افتراق الأمة صحيح (2/2)

07/10/2011 at 9:23 م أضف تعليقاً

 

الجمعة 07/10/2011

تعقيبًا على محمد الددو.. 2-2

صحة لفظ “كلها في النار إلا واحدة” ؛ تبطل قول الشيخ: “الحديث مدح لا ذم” !!

فؤاد أبو الغيث

 

في هذه الحلقة نستكمل الرد على ما ذكره محمد بن الحسن الددو، من خلال تتبع هذه الأحاديث النبوية الشريفة :


– حديث أبي أمامة – رضي الله عنه -:

أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (1/78)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/155) من طرق عن أبي غالب عن أبي أمامة – وكان يقال له صدي بن عجلان، وكان أحد باهلة، وكان منزله بحمص، فالتقيت أنا وهو وقد جيء بخمسين ومائة رأس من رؤوس الأزارقة، فنصبت على درج المسجد، فخرج، فلما رأى الرؤوس، قال: يا سبحان الله، ما يعمل الشيطان بأهل الإسلام. ثم دمعت عيناه، ثم قال: كلاب النار، كلاب النار. قلت: يا أبا أمامة هؤلاء هم؟ قال: نعم. قلت: شيء تقوله، أو شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إني إذًا لجريء، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهوى بأصبعيه بأذنيه، لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا، حتى عد سبع مرار بيده، لما تكلمت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تفرقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين، وأمتي تزيد عليها، كلها في النار إلا السواد الأعظم). وأبو غالب وثقه بعض النقاد، وضعفه بعضهم، وقد لخص الحافظ الكلام فيه بقوله: صدوق يخطئ؛ فمثله يصلح للاستشهاد..


– حديث عوف بن مالك الأشجعي – رضي الله عنه -:


أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (1/ 74)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 153) من طريقين عن عباد بن يوسف، قال: حدثني صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة؛ واحدة في الجنة، وسبعون في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة؛ فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفسي بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة؛ فواحدة في الجنة، واثنتان وسبعون في النار) قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: (هم الجماعة). وعباد بن يوسف مقبول، وراشد بن سعد ثقة كثير الإرسال؛ فالحديث حسن بالشواهد المذكورة.


– حديث عمرو بن عوف المزني – رضي الله عنه -:


أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (17/ 13)، والحاكم في المستدرك من طرق عن إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لتسلكن سنن من قبلكم حذو النعل بالنعل، ولتأخذن بمثل أخذهم؛ إن شبرًا فشبرا، وإن ذراعا فذراعا، وإن باعا فباعا، حتى لو دخلوا في حجر ضب؛ دخلت فيه. ألا إن بني اسرائيل افترقت على موسى سبعين فرقة؛ كلها ضالة إلا فرقة واحدة؛ الإسلام وجماعتهم، ثم إنها افترقت على عيسى بن مريم على إحدى وسبعين فرقة؛ كلها ضالة إلا واحدة؛ الإسلام وجماعتهم، ثم إنكم تكونون على اثنتين وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة؛ الإسلام وجماعتهم). وكثير بن عبد الله مجمع على ضعفه كما قال ابن عبد البر، وكلام كثير من النقاد يقتضي أنه لا يصلح للاستشهاد.


أقوال أهل العلم في صحة لفظ (كلها في النار إلا واحدة):


وقد صحح الحديث دون استثناء أكثر أهل العلم، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (16/ 491): (وقد جاءت الأحاديث في السنن والمسند من وجوه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة)، وإن كان بعض الناس – كابن حزم – يضعف هذه الأحاديث، فأكثر أهل العلم قبلوها وصدقوها). وممن رد لفظ (كلها في النار إلا واحدة) ابن الوزير (ت840 هـ) في كتابه «العواصم والقواصم»، لكنه صححها في كتابه «الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم».

 
قال الألباني: وقد تتابع العلماء خلفًا عن سلف على الاحتجاج به حتى قال الحاكم في أول كتابه المستدرك: إنه حديث كبير في الأصول. وصححه أيضًا الشاطبي في «الاعتصام» (3/ 38).


وقال الحافظ العراقي في «تخريج الإحياء» (3 /199) عن هذا الحديث: «رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو وحسنه، وأبو داود من حديث معاوية، وابن ماجه من حديث أنس وعوف بن مالك، وأسانيدها جياد».


وإذا تبينت صحة لفظ (كلها في النار إلا واحدة)؛ بطل قول الددو: (الحديث مدح لا ذم) (والفرقة لم تأت في معرض الذم لأمة محمد عليه الصلاة والسلام، وإنما جاءت في معرض مدحها بالكثرة والزيادة، فنحن أكثر من اليهود والنصارى).


وقد بين أكثر أهل العلم أن الفرق هم من خالف الحق في معاني أسماء الله وصفاته، أو في تعريف القرآن، أو في تقرير القدر، أو في حقيقة الإيمان والكفر، أو في عدالة الصحابة وحجية فهمهم والحكم فيما شجر بينهم، أو في مقام الولاية والتوسل إلى الله تعالى بالأولياء، أو في غيرها من جنس هذه المسائل.


وكون من ينجو من النار فرقة واحدة، ومن لا ينجو ثنتين وسبعين فرقة؛ لا يعني قلة عدد الذين على الحق، ولم يحرفوا الدين، وكثرة عدد الذين ينحرفون عنه، كما أن هذا الوصف لا يتنافى ووصف الجماعة أو السواد الأعظم. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (3 /345) عن قوله صلى الله عليه وسلم: (تفترق أمتي ثلاثة وسبعين فرقة)؛ ما الفرق؟ وما معتقد كل فرقة من هذه الصنوف؟


فأجاب: – الحمد لله. الحديث صحيح مشهور في السنن والمساند؛ كسنن أبي داود والترمذي والنسائي [كذا، ولم أره في سننه] وغيرهم، ولفظه (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة)، وفي لفظ (على ثلاث وسبعين ملة)، وفي رواية (قالوا: يا رسول الله من الفرقة الناجية؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، وفي رواية قال: (هي الجماعة يد الله على الجماعة)؛ ولهذا وصف الفرقة الناجية بأنها أهل السنة والجماعة، وهم الجمهور الأكبر، والسواد الأعظم.

 
وأما الفرق الباقية فإنهم أهل الشذوذ والتفرق والبدع والأهواء، ولا تبلغ الفرقة من هؤلاء قريبًا من مبلغ الفرقة الناجية فضلًا عن أن تكون بقدرها، بل قد تكون الفرقة منها في غاية القلة، وشعار هذه الفرق مفارقة الكتاب والسنة والإجماع، فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع؛ كان من أهل السنة والجماعة.


وأما تعيين هذه الفرق فقد صنف الناس فيهم مصنفات، وذكروهم في كتب المقالات؛ لكن الجزم بأن هذه الفرقة الموصوفة هي إحدى الثنتين والسبعين لا بد له من دليل؛ فإن الله حرم القول بلا علم عمومًا؛ وحرم القول عليه بلا علم خصوصًا).

 

About these ads

Entry filed under: 1- العقيدة الصحيحة وما يضادها, 5- علم الحديث الشريف, تعليقات صاحب المدونة على بعض المقالات المنشورة. Tags: .

لفظ «كلها في النار إلا واحدة» في حديث افتراق الأمة صحيح (1/2) الدولة الإسلامية ليست مدنية ولا ديمقراطية ولا ليبرالية

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


استفتاء

التصنيفات

الموضوعات والكلمات الدليلية

أحكام الغضب ، قتل ، الغضبان ، إغلاق العقل أحمد بن عبد الرحمن العرفج ، الإرجاء ، العلمانية أزمة العقل ، طه إبراهيم ، فكر ، أصول فقه أقوال ذوي العرفان في أن أعمال الجوارح داخلة في مسمى الإيمان أنس زاهد ، أسباب الكوارث إسماعيل الأنصاري ، الإجازة في الحديث ، رواية الحديث ، الألباني ابن رشد ، مناهج الأدلة اختلاط الرجال بالنساء اختلاط النساء بالرجال ، خلوة الرجل بالمرأة ، التحرش الجنسي في أماكن العمل الألباني ، نقد الحديث ، أسعد تيم ، كتاب فضل الصلاة على النبي ، إسماعيل الجهضمي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الإعجاز العلمي في القرآن الاجتهاد ، اختلاف العلماء ، فقه النوازل الاختلاط الاختلاط ، حكم الاختلاط ، جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية ، كاوست الباء الحضرمية ، الحضارم ، حضرموت ، أصل الباء الحضرمية التأسيس في فن دراسة الأسانيد ، عمر إيمان أبو بكر التطور ، المستقبل ، الخيال العلمي التقيد بفهم السلف التوسل بجاه النبي ، الجفري ، عبد الله بن عبد الرحمن الشافعي الحكم التكليفي الردة ، المرتد ، الإكراه الزيدية ، علوم الحديث عند الزيدية الصلاة ، العدل العبث بالتراث ، كامل عويضة ، مكتبة نزار مصطفى الباز العدل ، العفة ، الاختلاط العقل ، فلسفة ، معتزلة ، تكفير ، يوسف أبا الخيل العقل والنقل ، العقل سابق للنقل ، نجيب يماني الغماري الفرق بين المجاهرة بالمعصية والاعتراف بالخطأ الفرق بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين في نقد الحديث القبلة للصائم ، التقبيل في حال الصيام المجاهرة بالمعصية المهدي المنتظر ، المهدي ، أحاديث المهدي النسبية ، التغير ، الشك ، نسبية الحقيقة ، الديمقراطية النصيحة النقد العلمي الوسطية الوهابية ، عبد الله فراج الشريف ، اختلاف الفرق امتلاك الحقيقة المطلقة بنطلون طيحني ، بابا سا محني تحقيق التراث ، أحمد شاغف الباكستاني ، التعليقات المفيدة على الكتب العديدة تزويج القاصرات ، تزويج الصغيرة تقبيل الحجر الأسود ، التمسح بالأضرحة ، نجيب يماني توظيف المحرم ، سليمان حريتاني جامع الترمذي ، عداب محمود الحمش ، مناهج المحدثين ، حسن صحيح ، حديث غريب ، حديث جيد حديث الطير ، أحاديث الشيعة حقوق الزوجة ، الزوج ، الزوجية ، العشرة الزوجية ، المعاشرة بالمعرف حقيقة الإيمان عند الشيخ الألباني ، أبو رحيم ، علاقة عمل الجوارح بمسمى الإيمان صالح بن سعد اللحيدان صلاح الدين بن أحمد الإدلبي ضوابط قبول عنعنة المدلس ، عبد الرزاق خليفة الشايجي ، التدليس طائرة مظللة للحريم ، خلف الحربي طاعة الزوج عبد الله بن محمد العلويط عقد مقاولة بناء علاقة عمل الجوارح بالإيمان ، حقيقة الإيمان ، شرط كمال ، شرط صحة علل الحديث ، نقد الحديث غض البصر ، الغيرة فلسفة ، تعليم الفلسفة قواعد في بيان حقيقة الإيمان قواعد في علوم الحديث ، التهانوي ، أبو غدة كتاب الجرح والتعديل ، إبراهيم بن عبد الله اللاحم كتاب الفتن لنعيم بن حماد كشف المعلول مما سمي بسلسلة الأحاديث الصحيحة لواصق الدين ، بدع ، عادات ، تقاليد مجلة المعرفة ، علمي أدبي ، حفظ ، فهم ، ذكاء ، قدرات عقلية ، تعريب العلوم مرسول الحب ، العين ، نجيب يماني ، الحجاب مستقبل العلم ، محيرات ، ظواهر خارقة مشاري الذايدي ، التخلف ، التقدم معنى العورة ، أنواع العورة ملابس الشباب الحديثة نجيب عصام يماني ، العورة ، حجاب المرأة ، كشف الوجه نقد الكتب وحدة اليمن

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d مدونون معجبون بهذه: