هل يجوز وصف مسلمين بالمنافقين ؟
15/01/2012 at 2:49 م أضف تعليقاً
مسألتان من وحي حلقة البيان التالي عن أطروحات الشيخ العريفي
فؤاد أبو الغيث
قال الشيخ محمد العريفي – وفقه الله – :
المنافقون الموجودون اليوم :
- من يدعون دائمًا إلى انتشار السفور والفجور والاختلاط .
- وكل من دعا إلى عمل المرأة في المحلات وقيادة المرأة للسيارة من غير ضوابط ، أو دعا إلى التبرج والسفور ، واستهزأ بمن يحرمون الربا أو يوجبون على الناس صلاة الجماعة في المساجد، أو قل غير ذلك من محاربة الخير والحق وتشجيع الرذيلة .
- كل من اتصف بأنه يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف ويقبض يده [عن الإنفاق في وجوه الخير]؛ نقول له : أنت منافق بنص القرآن .
- يرغبون في إكثار الشر ، وفي انتشار الفحشاء .
- يتعلقون بالشهوات والمنكر .
- يفرحون بانتشار الفساد .
- الذين يكتبون ضد الإسلام .
- يستهزئون أحيانًا بسنة النبي عليه الصلاة والسلام في تقصير الثوب وإعفاء اللحية ، وما أشبه ذلك …
ثم قال الشيخ محمد العريفي – وفقه الله – :
لا يعني لما أصفهم بالمنافقين أنني أخرجهم من الإسلام ، أنا لا أعني أنهم كفروا بهذا ، مع أنهم إن اعتقدوا نقصان الإسلام ، وقصدوا تنقص الإسلام في ذاته ؛ فهذا لاشك أنه كفر ، لكني لا أظن أنهم كذلك …
فهل يجوز وصف مسلمين بالمنافقين ؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان (7/524) : لم يكن المتهمون بالنفاق نوعًا واحدًا بل فيهم المنافق المحض ؛ وفيهم من فيه إيمان ونفاق ؛ وفيهم من إيمانه غالب ، وفيه شعبة من النفاق …
ومن هذا الباب ما يروى عن الحسن البصري ونحوه من السلف ؛ أنهم سموا الفساق منافقين ؛ فجعل أهل المقالات هذا قولاً مخالفًا للجمهور ؛ إذا حكوا تنازع الناس في الفاسق الملي : هل هو كافر أو فاسق ؛ ليس معه إيمان ؟ أو مؤمن كامل الإيمان ؟ أو مؤمن بما معه من الإيمان ، فاسق بما معه من الفسق ؟ أو منافق ؟
والحسن – رحمه الله تعالى – لم يقل ما خرج به عن الجماعة ، لكن سماه منافقًا على الوجه الذي ذكرناه .
والنفاق كالكفر نفاق دون نفاق ؛ ولهذا كثيرًا ما يقال : كفر ينقل عن الملة ، وكفر لا ينقل ، ونفاق أكبر ، ونفاق أصغر ، كما يقال : الشرك شركان : أصغر وأكبر . اهـ
إذًا ما قاله الشيخ محمد العريفي جائز على الوجه الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ، لكن جمهور السلف لم يسموا من يكون معهم أصل الإيمان منافقين .
وينبغي التنبه على أنه لا يجوز الإخبار عما في قلب الإنسان إلا لمن خبر حاله ؛ مثل : الإخبار بأنه يريد أو يحب أو يرغب في انتشار الفحشاء ؛ لمجرد أنه دعا إلى عمل المرأة في المحلات وقيادة المرأة للسيارة من غير أن يذكر ضوابط لذلك ، أو مع مخالفته للضوابط الشرعية ، وهذا يقود إلى السؤال التالي :
هل يمكن أن يُعلم النفاق الاعتقادي ؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (8/474) : العلم بكون الرجل مؤمنًا في الباطن أو يهوديًا أو نصرانيًا أو مشركًا أمر لا يخفى مع طول المباشرة ؛ فإنه ما أسر أحد سريرة إلا أظهرها الله على صفحات وجهه ، وفلتات لسانه … قال تعالى : (ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم). وقال : (ولتعرفنهم في لحن القول).
فالضمر للكفر لا بد أن يعرف في لحن القول ، وأما بالسيما فقد يعرف ، وقد لا يعرف ، وقد قال تعالى : (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ؛ فامتحنونهن ، الله أعلم بإيمانهن ، فإن علمتموهن مؤمنات ؛ فلا ترجعوهن إلى الكفار).
والإيمان يُعلم من الرجل كما يعلم سائر أحوال قلبه ؛ من موالاته ومعاداته وفرحه وغضبه وجوعه وعطشه وغير ذلك ؛ فإن هذه الأمور لها لوازم ظاهرة ، والأمور الظاهرة تستلزم أمورًا باطنة ، وهذا أمر يعرفه الناس فيمن جربوه وامتحنوه …
وقد بسط الكلام على هذا في غير هذا الموضع ، وبين أن العلم بصدق الصادق في أخباره ؛ إذا كان دعوى نبوة أو غير ذلك ، وكذب الكاذب ؛ مما يعلم بالاضطرار، في مواضع كثيرة بأسباب كثيرة ، وإظهار الإسلام من هذا الباب ؛ فإن الإنسان إما صادق ، وإما كاذب…
Entry filed under: 1- العقيدة الصحيحة وما يضادها, تعليقات صاحب المدونة على بعض المقالات المنشورة, حقيقة الإيمان. Tags: مسلمين منافقين ، النفاق ، النفاق الاعتقادي ، محمد العريفي.
Trackback this post | Subscribe to the comments via RSS Feed