Posts filed under ‘تعليقات لم تنشر’
مراجعة التعليقات على المقالات في موقع صحيفة عكاظ الإلكتروني !!

الثلاثاء 28/06/1432 هـ
- 31 مايو 2011 م
- العدد : 3635
ليست قضية قيادة المرأة للسيارة هي الأهم فالمرأة استطاعت أن تثبت وجودها وتكاملها مع الرجل في المشاركة في عملية التنمية والبناء وأن تصعد بقدم ثابتة على منصات التتويج والتفوق انطلاقا من قوله تعالى (والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى)، لتأكيد قضية التكامل بين الرجل والمرأة، مثلها مثل قضية التكامل بين الليل والنهار المختلفة في الطبيعة، فالنهار يملؤه النور والحركة والليل تملؤه الظلمة والسكون، فكلاهما يختلف في طبيعة مهمته الكونية ولكنهما مع ذلك متكاملان في هذه المهمة. فمن وقت لآخر تطفو على السطح المليء بالأحداث الأهم قيادة المرأة للسيارة وترتفع الأصوات محذرة ومنددة دون توضيح الحل المناسب والصحيح ويفتي بعضهم نيابة عن نساء المجتمع بأن هذه المسألة محسومة ولا داعي للخوض فيها، وقال آخرون إن المرأة لدينا محافظة ولا توافق على هذه الفكرة بتاتا، في تهمة خطيرة وإسقاط لا يجوز بأن من تقود السيارة غير محافظة.
يضرب سمو الأمير أحمد مثلا رائعا عندما صرح أن عدم السماح بالقيادة قائم والداخلية مهمتها تطبيق النظام وليس البحث في صحة أو خطأ مثل هذه المطالب دون الدخول في تفاصيل الحلال والحرام أو التعرض بالتجريح لمن قام بهذا العمل، في دلالة على تفهم هذه القيادة لظروف الزمان. يقول تعالى: (قد فصل ما حرم عليكم). لم يثبت من الكتاب والسنة قول يحرم على المرأة قيادة السيارة، ومن يقل عكس ذلك فعليه بالدليل انطلاقا من أن كل مصالح العباد والمنافع الحقيقية هي على علم الإباحة الأصلية بمقتضى حكم الاستحباب الذي يجعل كل نفع مباحا حتى يقوم الدليل على خلافه. وعلى ذلك فإن ما لا يثبت تحريمه لا يصح لأحد أن يفتي بأنه حرام بدعوى أنه يؤدي إلى حرام ومن حرم المشتبه وأفتى بذلك وحكم به الناس قد زاد في الدين ما لم يأذن به الله واستدرك على ربه بعقله، فالتحريم والتحليل لا يثبت بالظن ومن حرم للذرائع فقد حرم بالظن والله يقول: (إن الظن لا يغني من الحق شيئا). الشريعة الإسلامية جاءت بالمبادئ العامة والقواعد الأساسية والخطوط العريضة ليندرج تحتها كافة القضايا والمسائل التي تستجد لتغير الزمان والعادات والأعراف، وقد واجه هذا الدين تحديا كبيرا عندما توسعت الفتوحات الإسلامية إلى أنحاء الأرض وواجهوا أشياء جديدة عليهم ولكنهم استطاعوا أن يضعوا لها التكيف الفقهي اللازم. إن رسول الله رحمة بهذه الأمة فتح باب الاجتهاد وسنه علامة من بعده وأخذ به أصحاب المذاهب ما عدا الظاهري الذي سد باب الاجتهاد وما يتبعه من الاستنباط والاستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع وسد باب التفكير في النصوص لاستخراج عللها، فالنصوص عند ابن حزم كلها تعبدية. فالإسلام لم يدع المجال لصاحب هوى أن يقول في الدين بغير علم. فكل قول أو اجتهاد ليس عليه دليل فهو مردود على صاحبه فليس هناك ما يمنع المرأة شرعا من قيادة السيارة خاصة لو طبقنا القواعد الفقهية المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله. فلو تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما والقائلين بأن قيادة المرأة مفسدة فالسائق الأجنبي دمار للأخلاق واطلاع على الخصوصيات وتخريب لعادات بيوتنا وتحكم في عوائلنا ــ مفسدته أكبر وأعظم، وكم من قنابل جرثومية انفجرت في مجتمعنا بسبب هذا السائق. إنه شر مستطير وعلينا أن نختار أهون الشرين أو أخف الضررين وهو أن تقود المرأة السيارة، فالسائق ضرنا كثيرا والقاعدة الشرعية تأمر بأن الضرر يزال وأن الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف. إن من بيديه ملفات جرائم السائقين يعرف مدى المعاناة التي نعيشها من وجوده اقتحم بيوتنا عنوة وأصبح ضرورة من الضروريات مجبرين على ذلك أمام تعقيدات الحياة وزيادة الأعباء وخروج المرأة إلى طلب العلم والمعرفة وسوق العمل ومتطلبات العيش قابل كل ذلك توسع في مشاغل الرجل ومسؤولياته وارتباطه داخليا وخارجيا وسعيه في مناكب الأرض فكان لا بد من هذا السائق فالمرأة حبيسة العادات والتقاليد التي انقلبت عليها حكما من أحكام الدين. توسعنا في استقدام هذا السائق لا نعرف ماضيه وهويته ودينه وأخلاقه وما في نيته تجاه عوائلنا يقضي لهم حوائجهم ويستعان به داخل البيت من باب الفزعة فهو كهربائي ونجار وسباك وأحيانا طباخ والمحصلة النهائية تدمير كل شيء، غير القتل والسرقة والاغتصاب وارتكاب الفواحش ما ظهر منها وما بطن مع الخادمة وخادمة الجيران والحي كله، ودعارة وأفلام وتجارة محرمة. إن هذا السائق دخل بيوتنا متظاهرا بالطيبة والغفلة وهو في حقيقته يسجل كل كبيرة وصغيرة يتصنت على المدام وهي تحكي أسرارها لصديقتها في الجوال يعرف نقاط القوة والضعف في الأولاد، ليستغلها فيما بعد وقت حاجته. إن الذين حرموا قيادة المرأة للسيارة وفي نفس الوقت أفتوا بضرورة أن يكون معها محرم لم يستطيعوا أن يزاوجوا بين الواقع الذي نعيشه والواجب الذي يقولون به ولم يفصلوا لنا الحلول المناسبة للقضاء على هذه المشكلة التي باتت تؤرقنا. إن الشريعة الإسلامية اتسمت بالشمول والعموم ولكن هذا لا يعني أنها نصت على كل حكم وعلى كل واقعة بعينها مما يستجد من أحكام أو يستحدث من مسائل، فهي جاءت بالمبادئ العامة والقواعد الأساسية والخطوط العريضة ليندرج تحتها كافة القضايا والمسائل التي تستجد لتغير الأزمان والعادات والأعراف. فتحريم القيادة للمرأة في هذا الزمن غير واقعي وركوبها مع محرم أبعد من الواقع، والامتناع عن استقدام السائق من المستحيلات، فالحل لدى علمائنا الأفاضل الذين هم صمام الأمان أن يضعوا لنا الحلول وفقا للضوابط الشرعية لتمكين المرأة من القيادة وفق ضوابط معينة تكون أمانا لها ولأولادها بدلا من السائقين وما سببوه لنا من أضرار، فهذه من الأمور التنظيمية الدنيوية التي تركها لنا رسول الله، إذ يقول: «إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به فإني لا أكذب على الله عز وجل فأنتم أعلم بأمور دنياكم». تغير الحال وأصبحنا نرى المرأة في كل مكان فهي حاضرة في مدارسنا وجامعاتنا ومساجدنا وشوارعنا وأسواقنا وهي رقم مهم في بنوكنا ومصالحنا وإداراتنا ومؤتمراتنا وفي كافة شؤون حياتنا ولها ثقل في مساهمتنا وأرصدتنا واكتتابنا ومشاركتنا. إنها حقيقة واضحة ويزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.
فاكس/6975040
nyamanie@hotmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 148 مسافة ثم الرسالة
تعليقات الزوار ( 11 )
1.عبدالرحمن باطرفي : قليلاً من التفكير فقط…هذا هو المطلوب
التحريم ليس على القيادة بل على المفاسد التي ستلحق بالسماح بها…ثم حين ذكرت مشكلة السائق…لما لم تذكر قضية الخادمة التي تربي أبنائنا وليست من محارم الرجال وتنام في نفس البيت معهم!! وأسألك سؤال هل تعتقد أن المرأة ستستغني عن السائق وتذهب لتقضي احتياجاتها وتعبيء أنبوبة الغاز !!
أبلغ عن مخالفة
2.فؤاد : ما في البلد ؟!
وضع الكاتب الحل ، وهو تمكين المرأة من القيادة وفق ضوابط معينة ، .
هذا تعليق سريع على المقال كنت علقته على صفحة المقال في موقع صحيفة عكاظ الإلكتروني ، ولكنه نشر مبتورًا بترًا محيلاً لمعناه إلى ضده ، كما يرى القارئ !!
أرجو من الإخوة الكرام الأفاضل أن يوازنوا بين هذا التعليق الذي لم ينشر ، وبين التعليقات التي نشرت في هذا المقال وغيره ؛ فإني حين اقرأ بعض ما ينشر أذكر قول الله تعالى : (ما لكم كيف تحكمون)؟!
ما في البلد غير هذا الولد ؟!
قال نجيب :ومن حرم للذرائع ؛ فقد حرم بالظن ، والله يقول: (إن الظن لا يغني من الحق شيئًا).
وهذا إبطال لقاعدة سد الذرائع .
ثم قال : ( إن رسول الله رحمة بهذه الأمة فتح باب الاجتهاد ، وسنه علامة من بعده ، وأخذ به أصحاب المذاهب ما عدا الظاهري الذي سد باب الاجتهاد ، وما يتبعه من الاستنباط ، والاستحسان، والمصالح المرسلة ، وسد الذرائع ، وسد باب التفكير في النصوص ؛ لاستخراج عللها).
وهذا اعتداد بقاعدة سد الذرائع .
وقال: ( والقائلين[كذا] بأن قيادة المرأة مفسدة … فالسائق الأجنبي مفسدته أكبر وأعظم، وعلينا أن نختار أهون الشرين أو أخف الضررين ، وهو أن تقود المرأة السيارة ).
ثم قال: (والامتناع عن استقدام السائق من المستحيلات ).
ووضع الحل ،وهو تمكين المرأة من القيادة وفق ضوابط معينة ، وفَرَضَهُ على غيره، فقال: (تحريم القيادة للمرأة في هذا الزمن غير واقعي وركوبها مع محرم أبعد من الواقع، فالحل لدى علمائنا الأفاضل الذين هم صمام الأمان أن يضعوا لنا الحلول وفقا للضوابط الشرعية لتمكين المرأة من القيادة وفق ضوابط معينة تكون أمانا لها ولأولادها بدلا من السائقين وما سببوه لنا من أضرار).
فهو يريد الحلول لتمكين المرأة من القيادة لا لتأمين تنقلها ، ودرء المفاسد عنه…
فؤاد أبو الغيث
قول نجيب اليماني بوجود رسل وقيامة ومحشر وحساب وجنات وحور عين في كواكب أخرى تخريف لا دليل عليه
قول نجيب اليماني بوجود رسل وقيامة ومحشر وحساب وجنات وحور عين في كواكب أخرى تخريف لا دليل عليه
هذا رد سريع كنت علقته على مقال نجيب اليماني في موقع جريدة عكاظ الإلكتروني، ولكنه لم ينشر !!
الدابة لفظ يطلق على كل ما يدب ؛ أي يتحرك ، قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى : (وما بث فيهما من دابة) : وهذا يشمل الملائكة والجن والإنس وسائر الحيوانات، على اختلاف أشكالهم، وألوانهم، ولغاتهم، وطباعهم، وأجناسهم، وأنواعهم، وقد فرقهم في أرجاء أقطار الأرض والسموات .
ولا يلزم من قوله تعالى : ( ورسلاً قد قصصناهم عليك ورسلاً لم نقصصهم عليك ) أن يكون الرسل الذين لم يقصصهم الله سبحانه وتعالى على رسوله رسلاً أرسلهم إلى أمم أخرى في الكواكب الأخرى .
وقول الكاتب : البعض من هذه الأمم ربما هم في مرحلة العصر الحجري الآن .
والبعض ــ في كواكب أخرى ــ ربما هم قد تطوروا وكونوا المجتمعات . بل ربما جاءتهم الرسل، وهم الآن بين أظهرهم .
وربما مجموعة أخرى من هذه الأمم في كواكب أخرى قد مروا بمرحلة قيام الساعة عندهم وحضروا الحساب ــ في محشرهم ــ وتوزعوا كل إلى مصيره، فالبعض منهم الآن على كوكبهم بين الحور العين في جنات النعيم =
كل هذا تخريف لا دليل عليه .
فؤاد أبو الغيث
حديث نفخ الروح في الإنسان
حديث نفخ الروح في الإنسان
من الأحاديث المستفيضة التي تلقاها أهل العلم بالقبول ، وأجمعوا على تصديقها
أتي من أنكره من عدم التمييز بين معنيين للروح
كما أتي من عدم التمييز بين أنواع الحياة والموت
فؤاد أبو الغيث
قال الله تعالى : ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ، ثم خلقنا النطفة علقة ، فخلقنا العلقة مضغة ، فخلقنا المضغة عظاماً، فكسونا العظام لحماً ، ثم أنشأناه خلقاً آخر ، فتبارك الله أحسن الخالقين ) . [سورة المؤمنون:12-14].
وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم – وهو الصادق المصدوق – : ( إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث الله إليه ملكاً بأربع كلمات ؛ فيكتب عمله ، وأجله ، ورزقه ، وشقي أو سعيد ، ثم ينفخ فيه الروح …) .
قال أحد الكتاب الصحفيين :
1- ( إن حديث نفخ الروح في الجنين بعد أربعة أشهر من الحمل يعارضه العلم الضروري الذي لا ينكره أحد ، وهو أن كلا من الحوين المنوي والبويضة تنبض بالحياة أصلا قبل التلقيح. وتستمر هذه الحياة في الجنين إلى أن يكتمل، فلا يكون لنفخ الروح في هذا الجنين أي معنى لا بعد أربعة أشهر ولا أقل من ذلك ولا أكثر. هذا إذا سلمنا أن الذي يبعث الحياة في الأجسام إنما هو الروح ).
وقال : ( فإذا لم تكن الروح هي التي تبعث الحياة ؛ فما الذي يميز الأجسام الحية عن الجماد ؟! ولو انتزعت الروح من هذه البويضة فإنها تموت وتعود إلى عناصرها ، كما تتحلل جثة الميت إلى التراب ) .
وقال : ( فمقولتي من أولها إلى آخرها تنكر إنكاراً مطلقاً مبدأ نفخ الروح أصلا في كائن ينبض بالحياة . فإن هذا إنما هو تحصيل حاصل ، ولغو ؛ يجب أن ينزه عنه كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ).
وقال : ( ونفخ الروح إنما يكون في جسم جماد ، كما قال عيسى بن مريم: (أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله) . وهذا علم ضروري يعرفه الجاهل والأمي قبل العالم والطبيب، ولا يحتاج إلى برهان ولا دليل ؛ مثل : أن النار محرقة في المحسوسات ، وأن الواحد نصف الاثنين في العقليات ، وأن أبا بكر أول الخلفاء الراشدين في الأخبار ).
وجوابًا على ذلك يقال : حديث ابن مسعود – رضي الله عنه – ( من الأحاديث المستفيضة التي تلقاها أهل العلم بالقبول ، وأجمعوا على تصديقها ) كما قال ابن تيمية في الفتاوى ( 2 / 148 ) .
والروح التي تنفخ في الجنين بعد أربعة أشهر ليست هي الروح التي تكون بها الحياة ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (9/289) : ( لفظ ” الروح والنفس ” يعبر بهما عن عدة معان : فيراد بالروح الهواء الخارج من البدن ، والهواء الداخل فيه ، ويراد بالروح البخار الخارج من تجويف القلب من سويداه الساري في العروق ، وهو الذي تسميه الأطباء الروح ، ويسمى الروح الحيواني . فهذان المعنيان غير الروح التي تفارق بالموت التي هي النفس ) . وقد ذكر ابن المنذر وابن أبي حاتم والثعلبي عن ابن عباس أنه قال : ( في ابن آدم نفس وروح بينهما مثل شعاع الشمس ، فالنفس هي التي بها العقل والتمييز ، والروح هي التي بها النفس والتحرك ، فإذا نام العبد قبض الله تعالى نفسه ، ولم يقبض روحه ) ، وقال الزجاج : ( لكل إنسان نفسان :
إحداهما نفس التمييز ، وهي التي تفارقه إذا نام فلا يعقل بها يتوفاها الله ، كما قال جل وعز .
والأخرى نفس الحياة ، وإذا زالت زال معها النفس ، والنائم يتنفس .
قال : وهذا الفرق بين توفي نفس النائم في النوم ، وتوفي نفس الحي.
قال : ونفس الحياة هي الروح وحركة الإنسان ، ونموه يكون به ) .
وقال شيخ الإسلام في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح : ( 3/486) : (وأما تمثيلهم بروح الإنسان ونطقه فإن أرادوا بالروح حياته ؛ فليس هذا هو مفهوم الروح ، وإن أرادوا بالروح التي تفارق بدنه بالموت ، وتسمى النفس الناطقة ، فهذه جوهر قائم بنفسه ليس عرضا من أعراضه ) ؛ يعني أن الروح التي تنفخ في الجسد تفارقه إذا زالت الروح التي هي حياته أو بها تكون حياته .
وقد أتي الكاتب من عدم التمييز بين هذين المعنيين للروح ، كما أتي من عدم التمييز بين أنواع الحياة والموت ، فحياة الحوين المنوي والبويضة بروح غير الروح العاقلة التي تنفخ في الجسم المكون منهما بعد تلك المدة ، كما أن الموت الذي قبلها غير الموت بعدها .
قال شيخ الإسلام في الجواب الصحيح (4/358) : ( والجسد إذا لم ينفخ فيه الروح فهو موات ؛ ليس له حس ، ولا حركة إرادية ، ولا يسمع ، ولا يبصر ، ولا ينطق ، ولا يعقل ، ولا يبطش ، ولا يأكل ، ولا يشرب ، ولا يمني ، ولا ينكح ، ولا يتفكر ، ولا يحب ، ولا يبغض ، ولا يشتهي ، ولا يغضب ؛ فإذا اتصلت به النفس ؛ تغيرت أحواله ، واستحالت صفاته ، وصار حساساً متحركاً بالإرادة ) .
ونفخ الروح لا يلزم أن يكون في جسم جماد ، كما قال الله تعالى : ( ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا ) .
2- ثم قال الكاتب : ( فسياق الآية يتضمن كافة مراحل تطور الجنين منذ اللحظة الأولى بالتلقيح إلى تمام التخليق. ولم تأت فيها (حكاية ) نفخ الروح ، وهذا موضع البيان ؛ فلو كان هذا النفخ جزءاً من هذا التطور ؛ لكان هذا موضع ذكره . ولما لم يرد عُلم قطعاً أنه لا يقع ؛ لأن تأخير البيان عن وقته لا يجوز ، كما نص عليه كافة أئمة الفقه وأصوله ) .
وقد أشارت الآية إلى ما بينه الحديث ، وذلك في قول الله تعالى : ( ثم أنشأناه خلقاً آخر ) ؛ ولذلك فسره ابن عباس وعامة المفسرين بنفخ الروح… وهذا ليس من البيان الذي لا يجوز تأخيره ؛ لأنه لا يترتب عليه عمل ، ولا يلزم من عدم النص على نفخ الروح أنه لا يقع ، كما لم يلزم من عدم ذكر التصوير في الآية أنه لا يقع ؛ فقد نص الله سبحانه وتعالى على وقوعه في آية أخرى .
قال الكاتب : ( إن الروح شيء ، والنفس شيء آخر ، والفرق بينهما فارق ما بين السماء والأرض. فإن الروح لو خرجت من الجسم الحي مات وانتهى أمره. بخلاف النفس فإنها تغيب وتحضر، كما قال تعالى: ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ، فيمسك التي قضى عليها الموت ، ويرسل الأخرى إلى أجلٍ مسمى ) . والنفس هي جوهر الإنسان ، وهي التي تتحكم في جسده وتصرفاته وسلوكياته، وهي موضع التكليف وثمراته من الثواب والعقاب. وليس لإقحام هذا الموضوع في جدلنا هذا أي مناسبة لا من قريب ولا من بعيد ) .
والروح ليست شيئًا آخر غير النفس ، وإن كان بينهما فرق ؛ فليس هو كما بين السماء والأرض ؛ فالنفس لو خرجت من الجسم الحي ، ولم تعد إليه ؛ مات، وانتهت حياته ، كما قال تعالى : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ، فيمسك التي قضى عليها الموت ، ويرسل الأخرى إلى أجلٍ مسمى )، والروح تغيب وتحضر ، كما قال تعالى : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ، فيمسك التي قضى عليها الموت ، ويرسل الأخرى إلى أجلٍ مسمى ) ، قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح – لما ناموا عن صلاة الفجر في السفر – : ( إن الله قبض أرواحكم حين شاء ، وردها حين شاء … ) رواه البخاري .
وقال ابن القيم في كتاب الروح : والروح في القرآن على عدة أوجه … ثم قال بعد ذكرها : ( وأما أرواح بني آدم فلم تقع تسميتها في القرآن إلا بالنفس ).
فالكلام عن النفس في موضوع يتعلق بالروح ليس إقحامًا لموضوع ليس بينه وبين الموضوع مناسبة . بل هو كلام في الموضوع نفسه .
3- ثم انتقل الكاتب إلى جانب آخر في الموضوع ، فقال : ( إن تحديد جنس الجنين ذكراً أو أنثى يتم بمجرد حصول التلقيح ) واستدل على ذلك بقول الله تعالى : ( وأنه خلق الزوجينِ الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى ). ورد على قول الأطباء ( بأن الغدة التناسلية لا تنضج إلا بعد أربعة أشهر ) بأنه ( لا يغير شيئاً من حقيقة هذا الجنين؟!) .
ولا يلزم من الآية أنه بمجرد حصول التلقيح يتم تحديد جنس الجنين ، وإنما فيها أن ذلك بدء خلق الذكر والأنثى ؛ فلا تعارض بين الآية وبين ما ورد في حديث ابن مسعود : ( إن الله عز وجل وكل بالرحم ملكاً يقول : يا رب نطفة ، يا رب علقة ، يا رب مضغة ؛ فإذا أراد أن يقضي خلقه قال : أذكر أم أنثى ؟ شقي أم سعيد ؟ فما الرزق والأجل ؟ فيكتب في بطن أمه ) رواه البخاري .
4- وختم الكاتب مقاله بقوله : ( إنما المرض كل المرض في أن هناك فريقا من الناس يعسر عليهم فقدان ما توارثوه بالغميضي!! من الأحاديث فراحوا من فرط تقديسهم لها يقدمونها حتى على القرآن الكريم من غير تفكير ولا تدبر ولا نظر!! والسنة المطهرة لا شك أنها مبيّنة للقرآن الكريم وحافظة للشريعة، كما قال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس). ولكن مع كل ذلك فهل كل حديث صحيح يجب العمل به؟! لقد أوقف الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد مئات الأحاديث الصحيحة لمعارضتها لما هو أقوى منها من الأدلة.
وأحاديث الصحيحين ليست في عصمة من التنقيح والعرض على موازين التعارض والتراجيح [كذا].
فضلا عن أن الحديث موضع البحث يفتقر إلى عنصرين أساسيين للاعمال به [كذا]: الأول : كونه خبر آحاد ، ومثل هذا لا يُعمل به في العقائد.
والثاني إخلاله بالشرط الخامس من شروط البخاري في صحة الحديث وهو خلوه من الشذوذ والعلة[كذا قال : ( من شروط البخاري في صحة الحديث ) ؛ والشرط المذكور من شروط صحة الحديث أو الحديث الصحيح مطلقًا ، وليس من شروط البخاري وحده لصحة الحديث]. وليس ثمة علة أكبر من معارضته لصريح العقل. ومعارضة الحديث لصريح العقل توجب إيقاف العمل به كما جاء في التحفة لابن حجر (45) [كذا قال : ( التحفة لابن حجر ) ؛ وهو يعني نخبة الفكر] . فهل يعمد أحد من الناس للتشبث بحديث مثل هذا إزاء تعطيل آية من كتاب الله قطعية الثبوت والدلالة؟! ) .
والحديث المعارض لصريح العقل أو لما هو أقوى منه لا يكون صحيحًا أصلاً ، بخلاف ما يفهم من قول الكاتب : ( فهل كل حديث صحيح يجب العمل به؟! لقد أوقف الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد مئات الأحاديث الصحيحة لمعارضتها لما هو أقوى منها من الأدلة ) .
ولا يوجد في الصحيحين حديث يعارض صريح العقل ، ومنها الحديث موضوع البحث ، كما تقدم ، ولا ينافي هذا معارضته لعقل الكاتب ؛ لأن عقل الكاتب ليس هو صريح العقل .
وخبر الآحاد الثقات يفيد العلم ، ولاسيما إذا احتفت به قرائن تؤكد صحته ؛ كأحاديث الصحيحين ؛ فيجب العمل به في الأحكام والعقائد سواء ؛ لأنه لا فرق بينهما في هذه الحال .

أحدث التعليقات