Posts filed under ‘2- درء تعارض العقل والنقل’
حول الديمقراطية
من حكم بشرع الله وجبت طاعته، وحرم الخروج عليه
سواء كان فردًا أو شعبًا
فؤاد أبو الغيث
إن اختارت الأمة شيئًا آخر غير المرجعية الإسلامية ؛ لم تكن أمة مسلمة.
واختيار غير حكم الإسلام حكمًا ؛ كفر وجاهلية ، لا يجوز احترامه، خلافًا لمن قال : ” إن اختارت الأمة شيئا آخر غير المرجعية الإسلامية ؛ فيجب احترام خيارها ، ولا يجوز قهرها ، وإجبارها بشيء [كذا] لا تؤمن به ” ؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمر بأن يكون الحكم للإسلام ، وأن تكون كلمته هي العليا ، وهذا لا ينافي “حرية المعتقد والضمير في القرآن” ؛ لأن كون الحكم للإسلام ، وكون كلمته هي العليا ؛ لا يعني الإكراه على الإيمان ، أو الدخول في الدين ، وإنما يعني التزام جريان حكم الله ورسوله على الجميع ، وليس في ذلك ما يدعو إلى النفاق الاعتقادي .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (4 / 231) : وحقيقة الشريعة: اتباع الرسل ، والدخول تحت طاعتهم، كما أن الخروج عنها ؛ خروج عن طاعة الرسل ، وطاعة الرسل هي دين الله الذي أمر بالقتال عليه ، فقال : ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) فإنه قد قال : (من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ، والطاعة له دين له .
وإيمان الشعوب بالمبادئ والقيم وامتثالها وتطبيقها لها ؛ ليس معيارًا لخيرية المبادئ والقيم ، حتى يقال : ” إنه لا خير في قيم ومبادئ لا تؤمن بها الشعوب ، ولا تتمثلها وتطبّقها ، إلا خوفا ونفاقا وتقيّة “، ولكن معيار الخيرية هو قيام الأدلة والبراهين على ذلك، ولعل من أطلق ذلك أراد أنه لا خير فيها بالنسبة إلى الشعوب في هذه الحال.
فالمؤمنون مأمورون مع دعوة الناس إلى مبادئ الإسلام ، والتبشير بقيمه ، وأخلاقه؛ بالجدال ، والحكمة ، والموعظة الحسنة = بمقاتلتهم؛ بحسب إمكانهم ؛ حتى لا تكون فتنة ، ويكون الدين كله لله، وليس كما قال القائل : ” في مثل هذا الخيار ليس على دعاة الإسلام سوى أن يمارسوا حقهم في البلاغ ، وفي دعوة الناس إلى مبادئ الإسلام، والتبشير بقيمه وأخلاقه ؛ بالجدال ، والحكمة ، والموعظة الحسنة ، دون الفرض على الشعوب؛ لأن الفرض لا يكون إلا عبر إرادة الأمة من خلال مؤسساتها التشريعية والدستورية والقضائية “.
فالفرض والإجبار والقهر والإكراه قد يكون بحق ، وقد يكون بباطل ؛ فإذا كان بحق ؛ لم يكن شرًا ؛ كالإكراه على قضاء الديون التي يقدر على قضائها ، وعلى أداء الأمانة التي يقدر على أدائها ، وإعطاء النفقة الواجبة عليه التي يقدر على إعطائها ، وشرب الدواء مع كراهته …
فصاحب الحق يجب أن يحكم به ، ويعمل بمقتضاه ، بحسب إمكانه ، إلا إذا ترتب على ذلك مفسدة أرجح… كما أن الإسلام يتضمن الأمر بدعوة الناس إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، ومجادلتهم بالتي هي أحسن ، ومقاتلتهم ، بحسب الإمكان ، حتى يكون الدين كله لله ، وتكون كلمة الله هي العليا ؛ فكيف يقال : ” إن الاعتقاد بامتلاك أو اكتشاف الحقيقة لا يتضمن السلطة في فرضها على الآخرين، مفهوم الحقيقة مجرّد عن سلطة الإكراه ” ؟!
فشرعية الحقيقة يلزم منها شرعية السلطة التي تؤمن بها ، وليس أن : “ شرعية الحقيقة لا يلزم منها شرعية السلطة “، كما أن مصدر شرعية الحقيقة هو مصدر شرعية السلطة أو استحقاق السلطة ؛ لأن مصدر شرعية الحقيقة متضمن لفرض السلطة ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله )، كما سبق …
“إذن سؤال الحقيقة” لا “يختلف تماما عن سؤال السلطة” .
أما ما لا يلزم من امتلاك الحقيقة فهو تحقق السلطة أو انعقادها بالفعل ؛ فهذه هي“ التي إما أن يكون مصدرها: القوة والتغلب والتملك القهري، وإما أن يكون مصدرها: تفويض الآخرين بها لهيئة مخصوصة (كالحكومة) أو لفرد معين كوكيل عنهم “، ولا أثر لأيهما في الشرعية ؛ لأن مصدر الشرعية هو الحقيقة ، وهي حكم الله .
ولذلك لا يبطل وجوب السمع والطاعة للمتغلب ؛ إن اغتصب الولاية ؛ إذا حكم بما أنزل الله . بل أجمع الفقهاء على وجوب السمع والطاعة له ، قال العلامة الحافظ ابن حجر في فتح الباري (13/5) : ( وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب ، والجهاد معه ، وأن طاعته خير من الخروج عليه ؛ لما في ذلك من حقن الدماء ، وتسكين الدهماء ، وحجتهم هذا الخبر : [من رأى من أميره شيئًا يكرهه ؛ فليصبر عليه ؛ فإنه من فارق الجماعة شبرًا ؛ فمات إلا مات ميتة جاهلية ] وغيره مما يساعده ، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح ، فلا تجوز طاعته في ذلك ، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها ، كما في الحديث الذي بعده [ قال عبادة بن الصامت : دعانا النبي صلى الله عليه وسلم، فبايعناه، فقال - فيما أخذ علينا - : أن بايعنا على السمع والطاعة ؛ في منشطنا ومكرهنا ، وعسرنا ويسرنا ، وأثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله ؛ إلا أن تروا كفرا بواحًا عندكم من الله فيه برهان ] ) .
بينما يجب بإجماع المسلمين قتال الذين لا يتحاكمون بينهم بالشرع الذي بعث الله به رسوله ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى : (28 / 556) : ( يجب بإجماع المسلمين قتال …كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة ؛ مثل : الطائفة الممتنعة عن الصلوات الخمس، أو عن أداء الزكاة المفروضة إلى الأصناف الثمانية التي سماها الله تعالى في كتابه ، أو عن صيام شهر رمضان ، أو الذين لا يمتنعون عن سفك دماء المسلمين وأخذ أموالهم ، أو لا يتحاكمون بينهم بالشرع الذي بعث الله به رسوله ، كما قال أبو بكر الصديق وسائر الصحابة رضي الله عنهم في مانعي الزكاة …) .
فحالات حكم الأفراد والجماعة أربع :
متغلب يحكم بشرع الله .
ومتغلب لا يحكم بشرع الله .
وشعب يحكِّم شرع الله .
وشعب لا يحكِّم شرع الله .
فمن حكم بشرع الله وجبت طاعته ، وحرم الخروج عليه ؛ سواء كان فردًا أو شعبًا .
تناقض الفضفضة
تناقض الفضفضة
فؤاد أبو الغيث
1- يقول المفضفض : آل سعود لهم شرعية ، والحكومة لها شرعية …
ثم يقول ما معناه : إن عنده ملفات وقضايا في موضوع الولاء والبراء ؛ تقدح في مشروعية الحكومة ، وتقتضي التكفير ، والخروج المسلح !!
وهذا نص كلامه :
إنتا بتسوي انقلاب ، بتألب الناس على الحاكم …؟!
إنتو حتضطروني أتكلم ، كنت أبغى أعدي هذا الموضوع ، لكن كثرت … وبلغني أن بعض المشايخ اللي بالي بالك – عارفينهم – من الأشياء اللي بيحضروها ، ويطبخوها عليَّ: أن هذا تأليب على ولي الأمر …
طالما إنتو قلتوا كذا ؛ عاد اسمحوا لي : لازم أتكلم .. ألمح من بعيد .. أحاول أجاوب…
أنا لو أبغى أألب الناس على الحاكم ، في قضايا كبيرة يثيرها أهل منهج التكفير ، أهل منهج الخروج المسلح … يقنعوا من حولهم بأنه لازم نسوي كذا … ونسوي كذا …
أنا لم أسلك هذا المسلك أنا بينت منهجي : أن آل سعود لهم شرعية ، والحكومة لها شرعية ، وإحنا بس نبغاكم تتقوا الله ، وتخففوا السرقة ، بدل ما تسرقوا ثلاثة أرباع الميزانية ، خذوا ربع، وسيبوا لنا ثلاثة أرباع ، فيفتي / فيفتي بيننا وبينكم ، لكن الوضع زاد عن حده…
أنا لو أبغى أسوي فتنة ، وألب الناس على الحاكم ؛ كان أفتح ملف الولاء والبراء ، يا الله على ملف الولاء والبراء !!! والحمد لله ، أتقنه ، وأعرف أتكلم فيه كويس ، وعندي فيه – مو 49 محور – 490 محور ، حنسوي 70×7 ، وفيه 4900 محور لو سويناه 70×70…
فيه أشياء كثيرة ممكن نتكلم … وهيا خلي أحد يوقفني ساعتها ، وخلي أحد يعرف يجاوب على الطامات والبلاوي الموجودة في هذا الملف ؛ هذا مثال …
لو أبغى … أفتح ملف الإنجليز في الجزيرة العربية ، وما أدراكم ما الإنجليز في الجزيرة العربية ؟! والوثائق موجودة ، والداكمنت موجودة من أيام الملك عبد العزيز ، والاتفاقات الموجودة …
هذه الأشياء كلها تثير الناس ، وتؤلب ، وقد تقدح – مو قد تقدح – تقدح في المشروعية ، وتشيل الدنيا : يعني نخش في مرحلة الناس – اللي ذكرت لكم هما – اللي عندهم منهج الجهاد ، ومنهج التكفير…
أنا ما أبغى أثير هذه الأشياء ، أنا أتقن هذه الملفات ، وأحفظها ، وأعرفها ، ودرستها وموجودة ع النت ، وما في حاجة تستخبا ، وكل بيقرا ، ويشوف …
بس أنا ما طرحتها ؛ عمركم شفتوا في حلقة من حلقات فضفضة ، أنا جيت طرحت هذه القضايا …
ملف – مثلاً – الأشراف ، وتاريخ اللي حصل معاهم في مكة ، وموضوع الحجاز…
أمور كثيرة جدًا ، يا إخوان أنا لم أطرحها ؛ مما يبرهن ، ويدلل للأذكياء ، وللعقلاء ، والناس اللي تفهم الكلام على ظاهره ، واللي تفهم ما خلف السطور ؛ تعرف إنو وجدي غزاوي في حملة فضفضة لا يريد التأليب على ولاة الأمر ؛ لأنه ترك ملفات التأليب بالكامل، وهو يتقنها ، ويحفظها ، ويعرفها ، ويُحسِن طرحُها [كذا بضم الحاء المهملة] .
أنا بأتطرق للفساد .
التأليب وقلب الناس على الحكومة له سكة ثانية ، وله منهج ثاني أنا لم أسلكه ، وإن شاء الله لن أسلكه ، لكن أنا سلكت المسلك الإصلاحي … إلا … تحللوا السرقة ، وتقولوا: أنهب زي ما تبغى … – صحيح أنتو بتقولوها بلسان الحال ، والتطبيقات العملية – بس نبغى تصريح رسمي عشان نرتاح … وقولوا : هذا اللي عندنا ما في شي ثاني ، لكن إنو إحنا نسوي هيئة عامة لمكافحة الفساد ، ونعين لها واحد بمرتبة وزير ، ونقول : في فساد… ومن أكبر مسؤول إلى أقل مسؤول يقول : في فساد ؛ بعدين لما تجي حملة إصلاحية؛ يقولوا : إنته تبغى تألب الناس على الحاكم ، وعلى الدولة … لا هذا مو صحيح…اهـ
وقضايا الولاء والبراء التي يشير إليها معروفة ، وقد أجيب عنها ، وليس فيها مسألة لا يجاوب عليها .
ولماذا تجي حملة إصلاحية كحملة فضفضة ، وقد أنشئت هيئة عامة لمكافحة الفساد ؟!
2- ويجزم بأن حديث : ( وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك ؛ فاسمع وأطع ) لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن جاء في صحيح مسلم ، ويذكر أنه ليس متخصصًا في الحديث .
وهذا نص كلامه :
حديث “وإن جلد ظهرك ، وأخذ مالك” حديث مقطوع [كذا ؛ يعني منقطع ، وقد صحح هذا الوصف بعد ، أما المقطوع فهو ما أضيف إلى التابعي فمن دونه] لا يصح اتصاله ، من متابِعات [بكسر الباء ، وهذا الضبط يدل على أنه أخذ الكلام على هذا الحديث من القرضاوي] مسلم، وفيه كلام لأهل العلم – يعني – طعنوا في صحة هذا الحديث ، والكلام في ذلك مفصلاً ، ما أبغى أقلبها لدرس مصطلح ، وأصلاً أنا ماني متخصص في الحديث ، لكن كلام العلماء الكبار ، والأئمة الأجلاء : أن هذا الحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن جاء في صحيح مسلم ، هذه من الأحاديث اللي في متابِعات مسلم ، وفيها كلام لأهل العلم واضح …
إنتو ماسكين هذا الحديث ، وكأنه وحي منزل .
إنتو منتو مهتمين بالقرآن أبدًا ، إنتو عندكم أحاديث وتنتقوها ، وتطبقوها بس لوحدها ، لكن بتتجنبوا القرآن ؛ لأن القرآن على روسكم سيف فاصل ما حد يقدر عليه .
حتى غير المسلمين ترى لما يسمعوكم ويشوفوكم ، وعرب ، في عرب غير مسلمين كثير يقولوا : أيش هذا الدين اللي يخلي أتباعه أذلاء ، وينضربوا ، وتتاخذ حقوقهم ؛ مساكين ؟! خلوا العالم كله يسمع أحاديث الحرية ، أحاديث العزة ، أحاديث الكرامة، أحاديث الفطرة…اهـ
وقد سبق إثبات صحة هذا الحديث واتصاله ، ونفي الشذوذ عنه سندًا ومعنى ، وأنه لا يعني الرضا بالظلم ، والسمع والطاعة في المظالم ، وإنما يعني : الأمر بالسمع والطاعة للأمير في غير معصية الله ، وإن جار … ينظر ما سبق في الموقع التالي :
والموقع التالي :
ولم يضعف الحديث مطلقًا أحد من علماء الحديث المتقدمين فيما أعلم ، والدارقطني لم يضعف الحديث مطلقًا ، وإنما ضعف إسناد الحديث في صحيح مسلم، ولا يلزم من ضعف إسناد الحديث في كتاب أو رواية أن يكون الحديث ضعيفًا مطلقًا ؛ لأنه قد يرد من طريق آخر يتقوى به .
وإنما ضعفه مطلقًا بعض المتأخرين ؛ كالقرضاوي ، مع أنه لم يذكر في اللقاء المسجل الذي تكلم فيه على هذا الحديث غير إسناد مسلم.
وفي كلام المفضفض تفريق بين القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، ويفهم منه أن بينهما اختلافًا ، وقد روى أبو داود وغيره عن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته ، يقول : عليكم بهذا القرآن ؛ فما وجدتم فيه من حلال ؛ فأحلوه ، وما وجدتم فيه من حرام ؛ فحرموه …
ومن ثبت عنده حديث ؛ فقد ثبت عنده أنه وحي منزل ؛ لأن السنة أيضًا تنزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي ، كما ينزل القرآن ، لكنها لا تتلى كما يتلى .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (1/298) : أحاديث الأحكام تجيء موافقة لكتاب الله ، مع تفسيرها لمجمله ، ومع ما فيها من الزيادات التي لا تعارض القرآن ؛ فإن الله سبحانه وتعالى أنزل على نبيه الكتاب والحكمة ، وأمر أزواج نبيه أن يذكرن ما يتلى في بيوتهم من آيات الله والحكمة ، وامتن على المؤمنين بأن بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ، ويزكيهم ، ويعلمهم الكتاب والحكمة ، وقال النبي صلى الله عيه وسلم : ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه ، وفي رواية : ألا إنه مثل القرآن أو أكثر .
فالحكمة التي أنزلها الله عليه مع القرآن ، وعلمها لأمته تتناول ما تكلم به في الدين من غير القرآن من أنواع الخبر والأمر ؛ فخبره موافق لخبر الله ، وأمره موافق لأمر الله ؛ فكما أنه يأمر بما في الكتاب أو بما هو تفسير ما في الكتاب ، وبما لم يذكر بعينه في الكتاب ، فهو أيضًا يخبر بما في الكتاب ، وبما هو تفسير ما في الكتاب ، وبما لم يذكر بعينه في الكتاب …
وقال في الفتاوى (19 / 86) : وقد يكون من سنته ما يظن أنه مخالف لظاهر القرآن وزيادة عليه ؛ كالسنة المفسرة لنصاب السرقة والموجبة لرجم الزاني المحصن ؛ فهذه السنة أيضًا مما يجب اتباعه عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر طوائف المسلمين إلا من نازع في ذلك من الخوارج المارقين الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم : ( يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، وقراءته مع قراءتهم ؛ يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام ، كما يمرق السهم من الرمية ؛ أينما لقيتموهم ؛ فاقتلوهم ؛ فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قاتلهم يوم القيامة ) .
3- ويذكر أن بعض الناس قالوا له : أنت فضحتنا ؛ فنفى وقوع ذلك ، وبين أنه تجنب ذكر ما يخجل ، ولم يقتصر على هذا ، بل شرع في نقيض هذا النفي ، وبالغ فيه ؛ بأن ذكر – بظنه – ما يفهم منه : أن عندنا دعارة أسوأ مما قد يوجد في الدول العربية التي حولنا!!
وهذا نص كلامه :
أنا تجنبت الأشياء اللي تكسف ، الأشياء اللي تخجل ؛ هذا دليل على إني حريص على صورتنا ، وعلى صورة المملكة ، وحريص على صورة البلد ، وعلى الأهالي ، وعلى الناس …
أعطيكم مثال – أدافع عن نفسي – :
هل أحد فيكم سمعني في حملة من الحملات اتكلمت عن الدعارة ؟!
والدعارة الموجودة عندنا حاجة – يعني إمكن – مالها مثال في الدول العربية اللي حولينا ؛ حاجة منظمة ، ومرتبة ، وموجودة ، ومشهورة ، ومستويات … وهذا شي معروف ، ولها أحياء … ولها مناطق … ولها جنسيات … وبلاش نفصِّل على شان – فعلاً – لا نفضح بعض …
الشذوذ عندنا شذوذ … طبعًا … إنتو عارفين ، وبنشوف هذا في المدارس ، وفي المجتمعات ، وبدأ ينتشر في الجنسين …
ولا تطرقت للحفلات الصاخبة اللي تْتم ، واللي تحصل … موجودة عندنا …
ما تطرقت أيضًا لبعض الممارسات اللا أخلاقية الموجودة بشكل منظم ومنتظم …
لو أنا نكشت الملفات هاذي – الله !!- 70×70 ، وإنتو عارفين كده .اهـ
4- ومن تناقض المفضفض أنه يسعى لتعليم القرآن الكريم وعلومه عن طريق قناته قناة الفجر ، ويرى مع ذلك أن الموسيقى حلال زلال ، حيث قال في موقع الفضفضة في الفيس بوك :
مجرد فضفضة | Just Venting الأستاذ نور من وجهة نظري وفهمي الموسيقى حلال زلال طبعا بدون الرقص والعري والاختلاط والمسخرة الموسيقى كفن وأداء .
09 أكتوبر، الساعة 02:45 صباحاً .
وقد ذهب أئمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين إلى أن آلات اللهو كلها حرام ؛ لما ثبت في صحيح البخاري وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه : ( سيكون من أمته من يستحل الحر والحرير والخمر والمعازف ) ، وذكر أنهم يمسخون قردة وخنازير . و”المعازف” هي الملاهي ، كما ذكر ذلك أهل اللغة . جمع معزفة ، وهي الآلة التي يعزف بها: أي يصوت بها . ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعًا .إلا أن بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي ذكر في اليراع [المزمار] وجهين ، بخلاف الأوتار ونحوها ؛ فإنهم لم يذكروا فيها نزاعًا . (فتاوى ابن تيمية 11/576)
وقد تواتر عن الشافعي – رحمه الله – (كما في إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان لابن القيم) أنه قال : خلفت في بغداد شيئًا أحدثه الزنادقة يسمونه ” التغبير” يصدون به الناس عن القرآن . والتغبير هو الضرب بالقضيب ؛ غبَّر : أي أثار غبارًا ، وهو آلة من الآلات التي تقرن بتلحين الغناء .
وذكر ابن القيم في مقدمة روضة المحبين (ص 38) : أن الله ما حرم على عباده شيئًا إلا عوضهم خيرًا منه … كما حرم عليهم سماع آلات اللهو من المعازف والمثاني [الأوتار] وأعاضهم عنها بسماع القرآن والسبع المثاني .
مما يدل على أن القرآن والمعازف ضدان لا يجتمعان عند العلماء .
والله أعلم .
الحكمة من الخلود في الجنة والنار وما يفعل الله الآن
الجواب عن أسئلة جميلة العبد الله
الحكمة من الخلود في الجنة والنار وما يفعل الله الآن
فؤاد أبو الغيث
السؤال :
ما العبرة من الخلود في الجنة أو النار ؟
أرجو من يعرف الإجابة يجيبني على ذلك , فأنا اسأل نفسي دومًا عن سر الخلود في الجنة أو النار , وهل يمكن أن تقضي الحكمة الإلهية أن ينتهي كل شيء لنبقى دون عقاب وثواب؟
القصد أننا نلنا عقابنا أو ثوابنا , وماذا بعد ذلك , هل العقاب خالدا والثواب خالدا , ومن كان مثيبا لا يخطئ ، ومن كان مسيئًا يظل يعاقب أبدا ، ولا يمكن له أن يثاب أو يحسن التصرف , ولماذا ؟؟
وهل نصبح في الجنة عباداً مثاليين ؟ لا نخطئ ولا نعاقب مع أن الله خلقنا ناقصين , أم أن الكمال يصبح سمة لنا هناك؟!
السؤال الآخر :
لدينا صفات الله لكننا لا نعرف شيئا آخر عنه , أقصد إذا كان كل شيء مقدر ومكتوب منذ خلق الله السموات والأرض , وكل شيء محكم الخلق ، ويسير وفق إرادته ؛ فماذا يكون عمله الآن ؟
جميلة العبدالله
الجواب :
الحمد لله الذي لا إله إلا هو ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد ، وعلى آله وصحبه ومن اتبعه ، أما بعد :
فإن الله سبحانه وتعالى حكيم ، لا يخلق ويأمر إلا لحكمة ، ولكن لا يلزم أن نعلم الحكمة في كل فعل ، إذ قد تخفى الحكمة في بعض الأفعال ؛ فيجب التسليم بها مطلقاً .
والله سبحانه وتعالى لا يُسْأل عما يفعل ؛ ليس لأنه الخالق المالك المتصرف وحده فحسب . بل لكمال علمه وحكمته أيضاً … ولا يجوز قياس أفعال الله تعالى على أفعال خلقه ؛ فلا يصح أن يوجب أحد على الله شيئاً ، ولا أن يُحرِّم ؛ فالله سبحانه وتعالى له الملك التام ، أما المخلوق فملكه ناقص ، فإذا اقتضت حكمة الله فعلاً في خلقه يتضمن شراً من وجه – وهو سبحانه لا يخلق شرًا محضًا – لم يكن سبحانه مسؤولاً عن ذلك : لِمَ فعلت…ولِمَ لم تفعل … بخلاف المخلوق …
والحكمة من الخلود في الجنة هي الحكمة من خلق الجن والإنس ، وهي عبادة الله سبحانه وتعالى ، كما قال : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ، وهذا عمل لا نهاية له كما أن الثناء على الله سبحانه وتعالى لا نهاية له ؛ فالجزاء عليه كذلك .
وقد قال الله تعالى عن أهل الجنة : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانًا على سرر متقابلين) [سورة الحجر:47] ، وفي الحديث المتفق عليه في الصحيحين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل الجنة : ( لا اختلاف بينهم ، ولا تباغض ، قلوبهم قلب واحد (وفي رواية : أخلاقهم على خلق رجل واحد)، يسبحون الله بكرة وعشيًا ).
أما الحكمة من خلود الكفار في النار ( فلأن النفوس البشرية باقية واعتقاداتها وصفاتها لازمة لها ، لا تفارقها ، وأن ندمت عليها لما رأت العذاب ، فلم تندم عليها ؛ لقبحها أو كراهة ربها لها . بل لو فارقها العذاب رجعت كما كانت أولاً ، قال تعالى : ( ولو ترى إذ وقفوا على النار ، فقالوا : يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ، ونكون من المؤمنين . بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ، ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ، وإنهم لكاذبون ) فهؤلاء قد ذاقوا العذاب وباشروه ، ولم يزل سببه ، ومقتضيه من نفوسهم . بل خبثها وكفرها قائم بها ، لم يفارقها ، بحيث لو ردوا لعادوا كفارًا كما كانوا ، وهذا يدل على أن دوام تعذيبهم يقضي به العقل كما جاء به السمع .
فهذا إخبار بأن نفوسهم وطبائعهم لا تقتضي غير الكفر والشرك ، وأنها غير قابلة للإيمان أصلاً ، ومن ذلك قوله تعالى : ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً ) فأخبر سبحانه أن ضلالهم وعماهم عن الهدى دائم لا يزول حتى مع معاينة الحقائق التي أخبرت بها الرسل ، وإذا كان العمى والضلال لا يفارقهم ؛ فإن موجبه وأثره ومقتضاه لا يفارقهم ، ومنها قوله تعالى : ( ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) وهذا يدل على أنه ليس فيهم خير يقتضي الرحمة ، ولو كان فيهم خير ؛ لما ضيع عليهم أثره ، ويدل على أنهم لا خير فيهم هناك أيضًا قوله – كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم – : ( اخرجوا من النار من كان في قلبه أدنى مثقال ذرة من خير ) فلو كان عند هؤلاء أدنى أدنى مثقال ذرة من خير ؛ لخرجوا منها مع الخارجين ) . (ابن قيم الجوزية: حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ص 443-444 ، 450-451 ، طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت) .
أما جواب السؤال الأخير فيتبين بمعرفة الفرق بين القضاء والقدر ؛ فالقدر : ما اقتضاه علم الله وحكمته في تسوية أمر الكائنات .
والقضاء : وقوع الخلق على وزن الأمر المقدر السابق .
وقيل بالعكس …
فالله سبحانه وتعالى كل يوم هو في شأن ؛ ( يغفر ذنبًا ، ويفرج همًا ، ويكشف كربًا ، ويجبر كسيرًا ، ويغني فقيرًا ، ويعلم جاهلاً ، ويهدي ضالاً ، ويرشد حيرانًا ، ويغيث لهفانًا ، ويفك عانيًا ، ويشبع جائعًا ، ويكسو عاريًا ، ويشفي مريضًا ، ويعافي مبتلاً ، ويقبل تائبًا ، ويجزي محسنًا ، وينصر مظلومًا ، ويقصم جبارًا ، ويقيل عثرةً ، ويستر عورةً ، ويؤمن روعةً ، ويرفع أقوامًا ، ويضع آخرين …) (ابن القيم : الوابل الصيب ص 72 ، ط دار الكتاب العربي) .
هذا الجواب عن أسئلة جميلة العبد الله ، والله تعالى أعلم .
أحدث التعليقات