Posts filed under ‘3- قضايا المرأة’
تفاوت الصفات
الصفات تتفاوت
فؤاد أبو الغيث
تعليق: لأن تخصصي رياضيات، لم أستطع استيعاب مقولات الزملاء، يا إخوة، فقط بكلمتين: نعم يستطيع الرجل أن يحب امرأتين في ذات الوقت، أو لا يستطيع الرجل أن يحب امرأتين في ذات الوقت..
أخوكم المسكين ينحاز إلى أن الحب والقلب لا يعطى إلا لإمرأة واحدة فقط، وأنا أتكلم عن الحب كلّا كاملا، فيما تحظى الآخريات بالاحترام والتقدير ووو ، ولكن ليس الحب، والذي افهمه بانه دفق العواطف والمشاعر، والسهر حال الغياب، والقلق حال المرض، والبكاء والمرض حال التهاجر و و و بقية القصة..إما أنا لم أستطع ايصال فكرتي ، أو أنا العبيط الذي لم يفهم كل ما قاله الفضلاء..
فزعتكم لحل الأحجية لي.. عبدالعزيز قاسم
سأحل لك الأحجية – إن شاء الله تعالى-؛ فتأمل ما سأقوله لك يا دكتور عبد العزيز جيدًا:
ملخص الجواب:
قد أجبناك: بنعم يمكن أن يحب الرجل امرأتين في ذات الوقت، ولكن ليس بالقدر نفسه.
وبعبارة أخرى: لا يمكن أن يحب الرجل امرأتين في ذات الوقت، بالقدر نفسه.
سبب الخلاف أو السبب في أنك لم تستطع استيعاب مقولات الزملاء، وفهم ما قاله الفضلاء:
يفهم من كلامك أن الحب الذي تفهمه بأنه دفق العواطف والمشاعر، والسهر حال الغياب، والقلق حال المرض، والبكاء والمرض حال التهاجر و و و بقية القصة = واحد لا يتفاوت؛ وهذا غير صحيح؛ فدفق العواطف والمشاعر، والسهر حال الغياب، والقلق حال المرض، والبكاء والمرض حال التهاجر و و و بقية القصة؛ كل ذلك يتفاوت؛ فيكون حب أشد من حب …
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: إن الإنسان يعلم من نفسه تفاضل الحب الذي يقوم بقلبه؛ سواء كان حبًا لولده أو لامرأته أو لرياسته أو وطنه أو صديقه أو صورة من الصور أو خيله أو بستانه أو ذهبه أو فضته وغير ذلك من أمواله؛ فكما أن الحب أوله علاقة لتعلق القلب بالمحبوب، ثم صبابة لانصباب القلب نحوه، ثم غرام للزومه القلب كما يلزم الغريم غريمه، ثم يصير عشقًا إلى أن يصير تتيمًا – والتتميم التعبد وتيم الله عبد الله – فيصير القلب عبدا للمحبوب مطيعًا له لا يستطيع الخروج عن أمره، وقد آل الأمر بكثير من عشاق الصور إلى ما هو معروف عند الناس؛ مثل: من حمله ذلك على قتل نفسه، وقتل معشوقه أو الكفر والردة عن الإسلام أو أفضى به إلى الجنون وزوال العقل أو أوجب خروجه عن المحبوبات العظيمة من الأهل والمال والرياسة أو إمراض جسمه وأسنانه.
فمن قال: الحب لا يزيد، ولا ينقص؛ كان قوله من أظهر الأقوال فسادًا، ومعلوم أن الناس يتفاضلون في حب الله أعظم من تفاضلهم في حب كل محبوب…
وقال أيضًا: الإيجاب والتحريم والإباحة هل يتفاوت في نفسه؛ فيكون إيجاب أعظم من إيجاب، وتحريم أعظم من تحريم ؟ …هذا فيه … نزاع، والمشهور عند أكثر الفقهاء من أصحابنا وغيرهم : تجويز تفاوت ذلك، ومنع منه طائفة منهم ابن عقيل وغيرهم .
وكذلك النزاع في أنه: هل يكون عقل أكمل من عقل ؟
وهو يشبه النزاع في أن: التصديق والمعرفة التي في القلب هل تتفاوت ؟ وقد ذكر في ذلك روايتان عن أحمد…
والذي عليه أئمة السنة المخالفون للمرجئة : أن جميع ذلك يتفاوت ويتفاضل، وكذلك سائر صفات الحي من الحب والبغض؛ والإرادة والكراهة؛ والسمع والبصر؛ والشم والذوق واللمس والشبع والري والقدرة والعجز وغير ذلك.
شاهد من كلام أهل العلم:
قال ابن قيم الجوزية في زاد المعاد في هدي خير العباد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب نساءه، وكان أحبهن إليه عائشة -رضي الله عنها- ولم تكن تبلغ محبته لها، ولا لأحد، سوى ربه؛ نهاية الحب. بل صح أنه قال: لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلاً؛ لاتخذت أبا بكر خليلاً، وفي لفظ: وإن صاحبكم خليل الرحمن.
إيراد على قولك: “في ذات الوقت”:
وقولك: “في ذات الوقت” هل يفهم منه: أنه يمكن – في رأيك – أن يحب الرجل امرأتين، لكن ليس في ذات الوقت؟
إن أقررت بهذا المفهوم؛ فلا إشكال…
أما إذا لم يكن لقولك: “في ذات الوقت” مفهوم؛ فلا يمكن -في رأيك- أن يحب الرجل امرأتين، وإن لم يكن في ذات الوقت؟
فيرد عليك حب النبي صلى الله عليه وسلم – بنحو المعنى الذي تفهمه -لخديجة -رضي الله عنها- ثم حبه صلى الله عليه وسلم – بنحو المعنى الذي تفهمه أيضًا – لعائشة رضي الله عنها.
خاتمة الجواب:
أرجو أن أكون قد وفقت في حل الأحجية لك، ”وما توفيقي إلا بالله. عليه توكلت، وإليه أنيب”.
نقد رأي شائع في الحب
نقد رأي شائع في الحب بين الرجل والمرأة الأجنبيين
فؤاد أبو الغيث
تحدث الشيخ القرضاوي في قناة الجزيرة التلفزيونية ضمن حوارت في (الشريعة والحياة) في 25/4/1999م ، عن (الحب في الإسلام)، كما في موقع القناة على شبكة المعلومات (الانترنت):
http://www.aljazeera.net/channel/archive/archive?ArchiveId=89930
ونشر الحوار في موقعه بعنوان “مفهوم الحب في الإسلام”:
http://www.qaradawi.net/2010-02-23-09-38-15/4/629.html
فقال في ذلك الحوار ما مختصره :
لو قلنا : حب المرأة ، المرأة مَنْ ؟
المرأة بنتاً ، والمرأة أماً ، والمرأة أختاً ، والمرأة زوجة ، فليس حب المرأة مقصور [كذا كُتب في الموقعين ، ولم أسمع كيف نطقها الشيخ، وهو خطأ ، والصواب : مقصورًا]على حب ما يسميه علماءنا [كذا كتب في موقعه ، ولم أسمع كيف نطقها الشيخ ، وهو خطأ ، والصواب : علماؤنا، كما كتب في موقع قناة الجزيرة] الأقدمون “عشق الصور” أنه يعشق صورة المرأة ، ويعيش لهذا فقط، لا .. معنى الحب معنى أكبر من هذا .
الحب في الإسلام جائز بشرط ألا يسعى الإنسان إليه ، فلا يقول: أنا قررت أن أحب، يعني لازم (أشوفلي) [انظر][ كذا في موقعه ، وفي موقع قناة الجزيرة : (أشوف لي)] واحدة أحبها، ويقعد (يعاكس) [يغازل] في التليفونات، لا … الحب هو الذي يفرض نفسه على الإنسان، هو يسعى إلى الإنسان ، ولا يسعى الإنسان إليه، ولذلك نجد عشاق العرب، والذي يقولوا [يقولون]عليه : الحب العذري ، وهو الحب العفيف الطاهر هؤلاء – مثلاً – قيس وليلى : كيف أحبها ، هي بنت عمه ، يراها وهي خارجة ورائحة ترد الماء، وعاش في الصبا يراها؛ فتعلق قلبه بها ، كذلك عنتر وعبلة أو كُثيِّر وعزة أو جميل وبثينة ، هؤلاء لم يسعوا إلى العشق ، بعض الناس الآن يفكر أنه لازم يحب والبعض يقولوا [يقولون] لك : لابد الزواج يكون عن حب، لا . ليس لابد…
فإذا الإنسان – مثلاً – بنت الجيران كان (يشوفها) [يراها]منذ الصغر وكذا ، وتعلق قلبه بها ، الإنسان لا يملك قلبه ، القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن ، واحد يشتغل في مؤسسة من المؤسسات ، وهناك زميلة معه يراها كل يوم ، ورآها إنسانة نبيلة ، ومحتشمة ، وملتزمة ، وليست عابسة ، ولا لعوباً ، ورأى من أخلاقها ، وأعجبته صورتها ؛ فتعلق بها قلبه ، فلا تستطيع في هذه الحالة أن تمنع القلوب أن تتحرك ، فإذا تحركت القلوب ، فمن حق الإنسان أن يحب ، إنما لا تحجر على الإنسان ، ولا تسعى إليه سعياً ؛ لأنك تسعى إلى بلاء ؛ إذا ابتُليت به ، فالإنسان يحاول أنه يبتعد ، فإذا ابتلي لابد أن نساعده على هذا ، ولذلك جاء في حديث ابن عباس “لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح” أي مثل الزواج .
مشاهد من بلجيكا :
سؤالي : إنني أحب كل النساء ، فكل امرأة جميلة تدخل قلبي ، بالرغم من أني متزوج وأب لثلاثة أطفال ؛ فماذا أفعل ؟
الحل في هذا أن يغض البصر ، ولا يقعد يحملق في كل امرأة يراها ويتعلق قلبه بها، فهذا ليس إلا شراهة من الإنسان ؛ لأنه لا يستطيع أن يتعلق بها ، ومن الجائز أن تكون هذه المرأة متزوجة ؛ كيف ينظر إلى امرأة غيره ، فهي واحدة لا يستطيع أن يتزوجها ، ولا يقدر أنه يتزوج إلا امرأة واحدة ؛ فالحل في غض البصر .
مشاهدة من فلسطين :
سؤالي لفضيلة الشيخ : عندما تشعر فتاة مسلمة بإعجابها بشاب لحسن خلقه ودينه ، وهي لا تستطيع أن تتكلم عن هذا بحكم التقاليد والدين ؛ ماذا تفعل بهذا الشأن ؟
ج : المفروض الخطوة الأولى تكون من الرجل إذا كان الرجل يميل إليها المفروض أن يبدأ الخطوة إذا كانت زميلة في العمل ، فيصارحها، ثم يتقدم بالخطوة الإيجابية ، ويخطبها من أهلها .
مادام لم يحدث شيء مخالف للشرع ، هو ممكن أن يحدث حب، ويكون معه مخالفة أنه يختلي بها ، وتختلي به هذا لا يجوز، أن يقعدوا يتكلموا [يتكلمون]في التليفونات من وراء أهليهم هذا لا يجوز.
إنما إذا كان حباً مشروعاً ، وليس فيه خروج عن قوانين الشرع وقيمه؛ فينبغي أن نفعل ما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم أنه “لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح”. اهـ حديثه مختصرًا من موقعه .
وهو يمثل رأي كثير ممن نعرف .
النقد :
هذا الكلام فيه اختلاف بين القول والمثال ، وبيان ذلك في الجداول التالية :
|
النظرية |
التطبيق |
الملحوظات |
|
ليس حب المرأة مقصورًا على حب ما يسميه علماؤنا الأقدمون “عشق الصور”: أنه يعشق صورة المرأة ، ويعيش لهذا فقط. |
الحب العذري ، هو الحب العفيف الطاهر – مثلاً – قيس وليلى … |
أقر في المثال ما يسمى بالحب العذري، ووصفه بالحب العفيف الطاهر، وبالمقارنة بين النصين يفهم : أن علماءنا الأقدمين فرقوا بين عشق الصور وما يسمى بالحب العذري، وأن محبة قيس لليلى ليست من عشق الصور ؛ وهذا غلط ؛ فقد مثَّل علماؤنا الأقدمون لعشق الصور بقصة قيس وليلى. وإذا تعلق أحد الجنسين بأجنبي من الجنس الآخر بدون قصد ؛ وجب إنهاء هذه العلاقة ؛ إما بالزواج إن أمكن ، وهو الأولى والأصلح، وإما بالفراق بحيث لا يرى أحدهما الآخر، ولا يكلمه أبدًا. ولا تجتمع استدامة النظر والمحادثة مع العفة والطهارة ، كما قال الله تعالى : (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون) ، وقال : (وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) . |
|
الحب في الإسلام جائز بشرط ألا يسعى الإنسان إليه . |
إذا كان حباً مشروعاً ، وليس فيه خروج عن قوانين الشرع وقيمه ؛ فينبغي أن نفعل ما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم أنه “لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح”. |
الحب إذا لم يسع إليه الإنسان لم يدخل في الأحكام التكليفية ؛ فلا يقال : إنه جائز . ولم يشرع الحب بين الرجل والمرأة الأجنبيين بحال ؛ فلا يقال : الحب إذا كان حبًا مشروعًا … |
|
لا تسعى إليه سعياً ؛ لأنك تسعى إلى بلاء إذا ابتُليت به ، فالإنسان يحاول أنه يبتعد… |
واحد يشتغل في مؤسسة من المؤسسات ، وهناك زميلة معه يراها كل يوم ، ورآها إنسانة نبيلة، ومحتشمة وملتزمة ، وليست عابسة، ولا لعوباً، ورأى من أخلاقها، وأعجبته صورتها فتعلق بها قلبه . |
كيف نُقَعِّد أن : الإنسان يحاول أن يبتعد … ثم نُطِّبع ونقرر أن :يشتغل في مؤسسة ، وهناك زميلة معه يراها كل يوم، ورآها إنسانة نبيلة، ومحتشمة وملتزمة، وليست عابسة، ولا لعوباً، ورأى من أخلاقها، وأعجبته صورتها؟!! |
|
مادام لم يحدث شيء مخالف للشرع، هو ممكن أن يحدث حب، ويكون معه مخالفة أنه يختلي بها ، وتختلي به هذا لا يجوز، أن يقعدوا يتكلمون في التليفونات من وراء أهليهم هذا لا يجوز . |
واحد يشتغل في مؤسسة من المؤسسات ، وهناك زميلة معه يراها كل يوم ، ورآها إنسانة نبيلة، ومحتشمة وملتزمة ، وليست عابسة، ولا لعوباً، ورأى من أخلاقها، وأعجبته صورتها فتعلق بها قلبه . |
يفهم بالمقارنة بين النصين أن عمل الرجل في مؤسسة مع زميلة يراها كل يوم، ويتحدث معها، ومعهما غيرهما، حتى عرف من أخلاقها : أنها وأنها… وأعجبته صورتها؛ ليس فيه شيء مخالف للشرع، لا الاختلاط في المكتب، ولا دوام النظر، ولا المحادثة، ولا يلزم من ذلك شيء !!! وهذا كلام من ليس له خبرة ولا علم بالطبيعة الإنسانية . |
|
مشاهد من بلجيكا : سؤالي : إنني أحب كل النساء ، فكل امرأة جميلة تدخل قلبي ، بالرغم من أني متزوج وأب لثلاثة أطفال ؛ فماذا أفعل؟ ج : الحل في هذا أن يغض البصر، ولا يقعد يحملق في كل امرأة يراها، ويتعلق قلبه بها. |
// |
السائل من بلجيكا حيث أكثر النساء كاشفات عن وجوههن وشعورهن ونحورهن وبعض أذرعهن وسيقانهن ؛ فلا يكفي أن يقال له: أن يغض البصر، ولماذا لم ينبه على وجوب غض البصر في سائر الأجوبة ؟! يفهم من هذا الصنيع أن غض البصر عن النظر إلى وجه المرأة ليس بواجب عنده… أو لا يجب إلا على من كان مثل هذا السائل … وهذا – كما سبق – كلام من ليس له خبرة ولا علم بالطبيعة الإنسانية. |
خدمة الزوجة لزوجها
|
ترك المرأة خدمة الزوج والمنزل مع الطاقة ليس من المعاشرة بالمعروف فؤاد أبو الغيث |
اختلف الفقهاء هل على المرأة خدمة المنزل ؛ كالكنس ، والطبخ ، والغسيل ، ونحو ذلك؟
فقيل : لا يجب .
وقيل : يجب عليها .
وقيل : يجب الخفيف منه .
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري بشرح صحيح البخاري (9 / 506) : ( قوله باب خادم المرأة ) أي هل يشرع ويلزم الزوج إخدامها ؛ ذكر فيه حديث علي : أن فاطمة عليهما السلام أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى ، وبلغها أنه جاءه رقيق ، فلم تصادفه ، فذكرت ذلك لعائشة ، فلما جاء أخبرته عائشة ، قال : فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا ، فذهبنا نقوم ، فقال : على مكانكما ، فجاء فقعد بيني وبينها ، حتى وجدت برد قدميه على بطني ، فقال : ألا أدلكما على خير مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما ؛ فسبحا ثلاثًا وثلاثين ، واحمدا ثلاثًا وثلاثين ، وكبرا أربعًا وثلاثين ؛ فهو خير لكما من خادم ) .
قال الطبري : يؤخذ منه أن كل من كانت لها طاقة من النساء على خدمة بيتها في خبز أو طحن أو غير ذلك : أن ذلك لا يلزم الزوج إذا كان معروفًا أن مثلها يلي ذلك بنفسه .
ووجه الأخذ : أن فاطمة لما سألت أباها صلى الله عليه وسلم الخادم لم يأمر زوجها بأن يكفيها ذلك ؛ أما بإخدامها خادمًا أو باستئجار من يقوم بذلك أو بتعاطي ذلك بنفسه ، ولو كانت كفاية ذلك إلى علي لأمره به ، كما أمره أن يسوق إليها صداقها قبل الدخول مع أن سوق الصداق ليس بواجب ؛ إذا رضيت المرأة أن تؤخره ؛ فكيف يأمره بما ليس بواجب عليه ، ويترك أن يأمره بالواجب ؟!
وحكى ابن حبيب عن أصبغ وابن الماجشون عن مالك : أن خدمة البيت تلزم المرأة ، ولو كانت الزوجة ذات قدر وشرف ؛ إذا كان الزوج معسرًا .
قال : ولذلك ألزم النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بالخدمة الباطنة ، وعليًا بالخدمة الظاهرة .
وحكى ابن بطال أن بعض الشيوخ قال : لا نعلم في شيء من الآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى على فاطمة بالخدمة الباطنة ، وإنما جرى الأمر بينهم على ما تعارفوه من حسن العشرة وجميل الأخلاق ، وأما أن تجبر المرأة على شيء من الخدمة ؛ فلا أصل له . بل الإجماع منعقد على أن على الزوج مؤنة الزوجة كلها .
ونقل الطحاوي الإجماع على : أن الزوج ليس له إخراج خادم المرأة من بيته ؛ فدل على أنه يلزمه نفقة الخادم على حسب الحاجة إليه .
وقال الشافعي والكوفيون : يفرض لها ولخادمها النفقة إذا كانت ممن تخدم .
وقال مالك والليث ومحمد بن الحسن : يفرض لها ولخادمها إذا كانت خطيرة .
وشذ أهل الظاهر فقالوا : ليس على الزوج أن يخدمها ، ولو كانت بنت الخليفة .
وحجة الجماعة قوله تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف ) ، وإذا احتاجت إلى من يخدمها ؛ فامتنع ؛ لم يعاشرها بالمعروف .
قال ابن بطال : وعون المرأة زوجها في ولده ليس بواجب عليها ، وإنما هو من جميل العشرة ، ومن شيمة صالحات النساء .اهـ من فتح الباري .
وقال العلامة ابن قيم الجوزية في “زاد المعاد في هدي خير العباد” (5 / 186) :
فصل : في حكم النبي صلى الله عليه وسلم في خدمة المرأة لزوجها :
قال ابن حبيب في “الواضحة”: حكم النبي صلى الله عليه وسلم بين علي بن أبى طالب رضي الله عنه، وبين زوجته فاطمة رضي الله عنها حين اشتكيا إليه الخدمة، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة : خدمة البيت، وحكم على علي بالخدمة الظاهرة، ثم قال ابن حبيب: والخدمة الباطنة: العجين، والطبخ، والفرش، وكنس البيت، واستقاء الماء، وعمل البيت كله .
وصح عن أسماء أنها قالت : كنت أخدم الزبير خدمة البيت كله، وكان له فرس ، وكنت أسوسه، وكنت أحتش له، وأقوم عليه.
وصح عنها أنها : كانت تعلف فرسه، وتسقى الماء، وتخرز الدلو ، وتعجن، وتنقل النوى على رأسها من أرض له على ثلثي فرسخ .
فاختلف الفقهاء في ذلك، فأوجب طائفة من السلف والخلف خدمتها له في مصالح البيت ، وقال أبو ثور: عليها أن تخدم زوجها في كل شيء .
ومنعت طائفة وجوب خدمته عليها في شيء، وممن ذهب إلى ذلك مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأهل الظاهر، قالوا: لأن عقد النكاح إنما اقتضى الاستمتاع، لا الاستخدام وبذل المنافع، قالوا: والأحاديث المذكورة إنما تدل على التطوع ومكارم الأخلاق، فأين الوجوب منها؟
واحتج من أوجب الخدمة، بأن هذا هو المعروف عند من خاطبهم الله سبحانه بكلامه، وأما ترفيه المرأة، وخدمة الزوج، وكنسه، وطحنه، وعجنه، وغسيله، وفرشه، وقيامه بخدمة البيت، فمن المنكر، والله تعالى يقول: ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) [البقرة: 228] وقال: (الرجال قوامون على النساء) [النساء: 34] ، وإذا لم تخدمه المرأة، بل يكون هو الخادم لها، فهي القوامة عليه.
وأيضًا: فإن المهر في مقابلة البضع، وكل من الزوجين يقضي وطره من صاحبه ؛ فإنما أوجب الله سبحانه نفقتها وكسوتها ومسكنها في مقابلة استمتاعه بها ، وخدمتها، وما جرت به عادة الأزواج .
وأيضًا: فإن العقود المطلقة إنما تنزل على العرف، والعرف خدمة المرأة، وقيامها بمصالح البيت الداخلة .
وقولهم: إن خدمة فاطمة وأسماء كانت تبرعًا وإحسانا ؛ يرده أن فاطمة كانت تشتكى ما تلقى من الخدمة، فلم يقل لعلي: لا خدمة عليها، وإنما هي عليك، وهو صلى الله عليه وسلم لا يحابي في الحكم أحدًا .
ولما رأى أسماء والعلف على رأسها، والزبير معه، لم يقل له: لا خدمة عليها، وأن هذا ظلم لها، بل أقره على استخدامها .
وأقر سائر أصحابه على استخدام أزواجهم مع علمه بأن منهن الكارهة والراضية، هذا أمر لا ريب فيه .
ولا يصح التفريق بين شريفة ودنيئة، وفقيرة وغنية ؛ فهذه أشرف نساء العالمين كانت تخدم زوجها، وجاءته صلى الله عليه وسلم تشكو إليه الخدمة، فلم يشكها، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المرأة عانية، فقال: “اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم”. والعاني: الأسير، ومرتبة الأسير خدمة من هو تحت يده، ولا ريب أن النكاح نوع من الرق، كما قال بعض السلف: النكاح رق، فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته .
ولا يخفى على المنصف الراجح من المذهبين، والأقوى من الدليلين. اهـ من زاد المعاد .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (32 / 260) : قوله ( فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ) يقتضي وجوب طاعتها لزوجها مطلقًا ؛ من خدمة ، وسفر معه ، وتمكين له ، وغير ذلك ، كما دلت عليه سنة رسول الله في حديث … السجود ، وغير ذلك ، كما تجب طاعة الأبوين ؛ فإن كل طاعة كانت للوالدين انتقلت إلى الزوج … تلك وجبت بالأرحام ، وهذه وجبت بالعهود .
وقال : المرأة إذا تزوجت كان زوجها أملك بها من أبويها ، وطاعة زوجها عليها أوجب قال الله تعالى : ( فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ) .
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الدنيا متاع ، وخير متاعها المرأة الصالحة ؛ إذا نظرت إليها سرتك ، وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك ) .
وفي صحيح ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا صلت المرأة خمسها ، وصامت شهرها ، وحصنت فرجها ، وأطاعت بعلها ؛ دخلت من أي أبواب الجنة شاءت ) .
وفي الترمذي عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها ؛ دخلت الجنة ) ، وقال الترمذي : حديث حسن .
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو كنت آمرا لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن ، وأخرجه أبو داود ، ولفظه : ( لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحقوق).
وفي المسند عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ؛ من عظم حقه عليها ، والذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تجري بالقيح والصديد ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه ) .
وقال – رحمه الله – : قال الله تعالى : ( فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ) ، فالمرأة الصالحة هي التي تكون ” قانتة ” أي مداومة على طاعة زوجها .
وليس على المرأة بعد حق الله ورسوله أوجب من حق الزوج ؛ حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لو كنت آمرًا لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة تسجد لزوجها ؛ لعظم حقه عليها ) ، وعنه صلى الله عليه وسلم : أن النساء قلن له : إن الرجال يجاهدون ويتصدقون ويفعلون ، ونحن لا نفعل ذلك ، فقال : ( حسن فعل إحداكن يعدل ذلك ) أي: أن المرأة إذا أحسنت معاشرة بعلها ؛ كان ذلك موجبًا لرضا الله ، وإكرامه لها ؛ من غير أن تعمل ما يختص بالرجال . والله أعلم .
وقال في الفتاوى الكبرى (5 / 480) : وتجب خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله ؛ ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال ؛ فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية ، وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة .
أحدث التعليقات