Posts filed under ‘5- علم الحديث الشريف’
تناقض الفضفضة
تناقض الفضفضة
فؤاد أبو الغيث
1- يقول المفضفض : آل سعود لهم شرعية ، والحكومة لها شرعية …
ثم يقول ما معناه : إن عنده ملفات وقضايا في موضوع الولاء والبراء ؛ تقدح في مشروعية الحكومة ، وتقتضي التكفير ، والخروج المسلح !!
وهذا نص كلامه :
إنتا بتسوي انقلاب ، بتألب الناس على الحاكم …؟!
إنتو حتضطروني أتكلم ، كنت أبغى أعدي هذا الموضوع ، لكن كثرت … وبلغني أن بعض المشايخ اللي بالي بالك – عارفينهم – من الأشياء اللي بيحضروها ، ويطبخوها عليَّ: أن هذا تأليب على ولي الأمر …
طالما إنتو قلتوا كذا ؛ عاد اسمحوا لي : لازم أتكلم .. ألمح من بعيد .. أحاول أجاوب…
أنا لو أبغى أألب الناس على الحاكم ، في قضايا كبيرة يثيرها أهل منهج التكفير ، أهل منهج الخروج المسلح … يقنعوا من حولهم بأنه لازم نسوي كذا … ونسوي كذا …
أنا لم أسلك هذا المسلك أنا بينت منهجي : أن آل سعود لهم شرعية ، والحكومة لها شرعية ، وإحنا بس نبغاكم تتقوا الله ، وتخففوا السرقة ، بدل ما تسرقوا ثلاثة أرباع الميزانية ، خذوا ربع، وسيبوا لنا ثلاثة أرباع ، فيفتي / فيفتي بيننا وبينكم ، لكن الوضع زاد عن حده…
أنا لو أبغى أسوي فتنة ، وألب الناس على الحاكم ؛ كان أفتح ملف الولاء والبراء ، يا الله على ملف الولاء والبراء !!! والحمد لله ، أتقنه ، وأعرف أتكلم فيه كويس ، وعندي فيه – مو 49 محور – 490 محور ، حنسوي 70×7 ، وفيه 4900 محور لو سويناه 70×70…
فيه أشياء كثيرة ممكن نتكلم … وهيا خلي أحد يوقفني ساعتها ، وخلي أحد يعرف يجاوب على الطامات والبلاوي الموجودة في هذا الملف ؛ هذا مثال …
لو أبغى … أفتح ملف الإنجليز في الجزيرة العربية ، وما أدراكم ما الإنجليز في الجزيرة العربية ؟! والوثائق موجودة ، والداكمنت موجودة من أيام الملك عبد العزيز ، والاتفاقات الموجودة …
هذه الأشياء كلها تثير الناس ، وتؤلب ، وقد تقدح – مو قد تقدح – تقدح في المشروعية ، وتشيل الدنيا : يعني نخش في مرحلة الناس – اللي ذكرت لكم هما – اللي عندهم منهج الجهاد ، ومنهج التكفير…
أنا ما أبغى أثير هذه الأشياء ، أنا أتقن هذه الملفات ، وأحفظها ، وأعرفها ، ودرستها وموجودة ع النت ، وما في حاجة تستخبا ، وكل بيقرا ، ويشوف …
بس أنا ما طرحتها ؛ عمركم شفتوا في حلقة من حلقات فضفضة ، أنا جيت طرحت هذه القضايا …
ملف – مثلاً – الأشراف ، وتاريخ اللي حصل معاهم في مكة ، وموضوع الحجاز…
أمور كثيرة جدًا ، يا إخوان أنا لم أطرحها ؛ مما يبرهن ، ويدلل للأذكياء ، وللعقلاء ، والناس اللي تفهم الكلام على ظاهره ، واللي تفهم ما خلف السطور ؛ تعرف إنو وجدي غزاوي في حملة فضفضة لا يريد التأليب على ولاة الأمر ؛ لأنه ترك ملفات التأليب بالكامل، وهو يتقنها ، ويحفظها ، ويعرفها ، ويُحسِن طرحُها [كذا بضم الحاء المهملة] .
أنا بأتطرق للفساد .
التأليب وقلب الناس على الحكومة له سكة ثانية ، وله منهج ثاني أنا لم أسلكه ، وإن شاء الله لن أسلكه ، لكن أنا سلكت المسلك الإصلاحي … إلا … تحللوا السرقة ، وتقولوا: أنهب زي ما تبغى … – صحيح أنتو بتقولوها بلسان الحال ، والتطبيقات العملية – بس نبغى تصريح رسمي عشان نرتاح … وقولوا : هذا اللي عندنا ما في شي ثاني ، لكن إنو إحنا نسوي هيئة عامة لمكافحة الفساد ، ونعين لها واحد بمرتبة وزير ، ونقول : في فساد… ومن أكبر مسؤول إلى أقل مسؤول يقول : في فساد ؛ بعدين لما تجي حملة إصلاحية؛ يقولوا : إنته تبغى تألب الناس على الحاكم ، وعلى الدولة … لا هذا مو صحيح…اهـ
وقضايا الولاء والبراء التي يشير إليها معروفة ، وقد أجيب عنها ، وليس فيها مسألة لا يجاوب عليها .
ولماذا تجي حملة إصلاحية كحملة فضفضة ، وقد أنشئت هيئة عامة لمكافحة الفساد ؟!
2- ويجزم بأن حديث : ( وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك ؛ فاسمع وأطع ) لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن جاء في صحيح مسلم ، ويذكر أنه ليس متخصصًا في الحديث .
وهذا نص كلامه :
حديث “وإن جلد ظهرك ، وأخذ مالك” حديث مقطوع [كذا ؛ يعني منقطع ، وقد صحح هذا الوصف بعد ، أما المقطوع فهو ما أضيف إلى التابعي فمن دونه] لا يصح اتصاله ، من متابِعات [بكسر الباء ، وهذا الضبط يدل على أنه أخذ الكلام على هذا الحديث من القرضاوي] مسلم، وفيه كلام لأهل العلم – يعني – طعنوا في صحة هذا الحديث ، والكلام في ذلك مفصلاً ، ما أبغى أقلبها لدرس مصطلح ، وأصلاً أنا ماني متخصص في الحديث ، لكن كلام العلماء الكبار ، والأئمة الأجلاء : أن هذا الحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن جاء في صحيح مسلم ، هذه من الأحاديث اللي في متابِعات مسلم ، وفيها كلام لأهل العلم واضح …
إنتو ماسكين هذا الحديث ، وكأنه وحي منزل .
إنتو منتو مهتمين بالقرآن أبدًا ، إنتو عندكم أحاديث وتنتقوها ، وتطبقوها بس لوحدها ، لكن بتتجنبوا القرآن ؛ لأن القرآن على روسكم سيف فاصل ما حد يقدر عليه .
حتى غير المسلمين ترى لما يسمعوكم ويشوفوكم ، وعرب ، في عرب غير مسلمين كثير يقولوا : أيش هذا الدين اللي يخلي أتباعه أذلاء ، وينضربوا ، وتتاخذ حقوقهم ؛ مساكين ؟! خلوا العالم كله يسمع أحاديث الحرية ، أحاديث العزة ، أحاديث الكرامة، أحاديث الفطرة…اهـ
وقد سبق إثبات صحة هذا الحديث واتصاله ، ونفي الشذوذ عنه سندًا ومعنى ، وأنه لا يعني الرضا بالظلم ، والسمع والطاعة في المظالم ، وإنما يعني : الأمر بالسمع والطاعة للأمير في غير معصية الله ، وإن جار … ينظر ما سبق في الموقع التالي :
والموقع التالي :
ولم يضعف الحديث مطلقًا أحد من علماء الحديث المتقدمين فيما أعلم ، والدارقطني لم يضعف الحديث مطلقًا ، وإنما ضعف إسناد الحديث في صحيح مسلم، ولا يلزم من ضعف إسناد الحديث في كتاب أو رواية أن يكون الحديث ضعيفًا مطلقًا ؛ لأنه قد يرد من طريق آخر يتقوى به .
وإنما ضعفه مطلقًا بعض المتأخرين ؛ كالقرضاوي ، مع أنه لم يذكر في اللقاء المسجل الذي تكلم فيه على هذا الحديث غير إسناد مسلم.
وفي كلام المفضفض تفريق بين القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، ويفهم منه أن بينهما اختلافًا ، وقد روى أبو داود وغيره عن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته ، يقول : عليكم بهذا القرآن ؛ فما وجدتم فيه من حلال ؛ فأحلوه ، وما وجدتم فيه من حرام ؛ فحرموه …
ومن ثبت عنده حديث ؛ فقد ثبت عنده أنه وحي منزل ؛ لأن السنة أيضًا تنزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي ، كما ينزل القرآن ، لكنها لا تتلى كما يتلى .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (1/298) : أحاديث الأحكام تجيء موافقة لكتاب الله ، مع تفسيرها لمجمله ، ومع ما فيها من الزيادات التي لا تعارض القرآن ؛ فإن الله سبحانه وتعالى أنزل على نبيه الكتاب والحكمة ، وأمر أزواج نبيه أن يذكرن ما يتلى في بيوتهم من آيات الله والحكمة ، وامتن على المؤمنين بأن بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ، ويزكيهم ، ويعلمهم الكتاب والحكمة ، وقال النبي صلى الله عيه وسلم : ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه ، وفي رواية : ألا إنه مثل القرآن أو أكثر .
فالحكمة التي أنزلها الله عليه مع القرآن ، وعلمها لأمته تتناول ما تكلم به في الدين من غير القرآن من أنواع الخبر والأمر ؛ فخبره موافق لخبر الله ، وأمره موافق لأمر الله ؛ فكما أنه يأمر بما في الكتاب أو بما هو تفسير ما في الكتاب ، وبما لم يذكر بعينه في الكتاب ، فهو أيضًا يخبر بما في الكتاب ، وبما هو تفسير ما في الكتاب ، وبما لم يذكر بعينه في الكتاب …
وقال في الفتاوى (19 / 86) : وقد يكون من سنته ما يظن أنه مخالف لظاهر القرآن وزيادة عليه ؛ كالسنة المفسرة لنصاب السرقة والموجبة لرجم الزاني المحصن ؛ فهذه السنة أيضًا مما يجب اتباعه عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر طوائف المسلمين إلا من نازع في ذلك من الخوارج المارقين الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم : ( يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، وقراءته مع قراءتهم ؛ يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام ، كما يمرق السهم من الرمية ؛ أينما لقيتموهم ؛ فاقتلوهم ؛ فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قاتلهم يوم القيامة ) .
3- ويذكر أن بعض الناس قالوا له : أنت فضحتنا ؛ فنفى وقوع ذلك ، وبين أنه تجنب ذكر ما يخجل ، ولم يقتصر على هذا ، بل شرع في نقيض هذا النفي ، وبالغ فيه ؛ بأن ذكر – بظنه – ما يفهم منه : أن عندنا دعارة أسوأ مما قد يوجد في الدول العربية التي حولنا!!
وهذا نص كلامه :
أنا تجنبت الأشياء اللي تكسف ، الأشياء اللي تخجل ؛ هذا دليل على إني حريص على صورتنا ، وعلى صورة المملكة ، وحريص على صورة البلد ، وعلى الأهالي ، وعلى الناس …
أعطيكم مثال – أدافع عن نفسي – :
هل أحد فيكم سمعني في حملة من الحملات اتكلمت عن الدعارة ؟!
والدعارة الموجودة عندنا حاجة – يعني إمكن – مالها مثال في الدول العربية اللي حولينا ؛ حاجة منظمة ، ومرتبة ، وموجودة ، ومشهورة ، ومستويات … وهذا شي معروف ، ولها أحياء … ولها مناطق … ولها جنسيات … وبلاش نفصِّل على شان – فعلاً – لا نفضح بعض …
الشذوذ عندنا شذوذ … طبعًا … إنتو عارفين ، وبنشوف هذا في المدارس ، وفي المجتمعات ، وبدأ ينتشر في الجنسين …
ولا تطرقت للحفلات الصاخبة اللي تْتم ، واللي تحصل … موجودة عندنا …
ما تطرقت أيضًا لبعض الممارسات اللا أخلاقية الموجودة بشكل منظم ومنتظم …
لو أنا نكشت الملفات هاذي – الله !!- 70×70 ، وإنتو عارفين كده .اهـ
4- ومن تناقض المفضفض أنه يسعى لتعليم القرآن الكريم وعلومه عن طريق قناته قناة الفجر ، ويرى مع ذلك أن الموسيقى حلال زلال ، حيث قال في موقع الفضفضة في الفيس بوك :
مجرد فضفضة | Just Venting الأستاذ نور من وجهة نظري وفهمي الموسيقى حلال زلال طبعا بدون الرقص والعري والاختلاط والمسخرة الموسيقى كفن وأداء .
09 أكتوبر، الساعة 02:45 صباحاً .
وقد ذهب أئمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين إلى أن آلات اللهو كلها حرام ؛ لما ثبت في صحيح البخاري وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه : ( سيكون من أمته من يستحل الحر والحرير والخمر والمعازف ) ، وذكر أنهم يمسخون قردة وخنازير . و”المعازف” هي الملاهي ، كما ذكر ذلك أهل اللغة . جمع معزفة ، وهي الآلة التي يعزف بها: أي يصوت بها . ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعًا .إلا أن بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي ذكر في اليراع [المزمار] وجهين ، بخلاف الأوتار ونحوها ؛ فإنهم لم يذكروا فيها نزاعًا . (فتاوى ابن تيمية 11/576)
وقد تواتر عن الشافعي – رحمه الله – (كما في إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان لابن القيم) أنه قال : خلفت في بغداد شيئًا أحدثه الزنادقة يسمونه ” التغبير” يصدون به الناس عن القرآن . والتغبير هو الضرب بالقضيب ؛ غبَّر : أي أثار غبارًا ، وهو آلة من الآلات التي تقرن بتلحين الغناء .
وذكر ابن القيم في مقدمة روضة المحبين (ص 38) : أن الله ما حرم على عباده شيئًا إلا عوضهم خيرًا منه … كما حرم عليهم سماع آلات اللهو من المعازف والمثاني [الأوتار] وأعاضهم عنها بسماع القرآن والسبع المثاني .
مما يدل على أن القرآن والمعازف ضدان لا يجتمعان عند العلماء .
والله أعلم .
تحقيق حديث : ( وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك ؛ فاسمع وأطع )
حديث : ( وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك ؛
فاسمع وأطع )
صحيح وليس بمنقطع ولا شاذ
(نسخة مزيدة)
فؤاد أبو الغيث
قال مسلم في الصحيح : ( حدثني محمد بن سهل بن عسكر التميمي قال : حدثنا يحيى بن حسان، ح ، وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال : أخبرنا يحيى وهو ابن حسان قال : حدثنا معاوية – يعني ابن سلام – قال : حدثنا زيد بن سلام عن أبي سلام قال : قال حذيفة بن اليمان : قلت : يا رسول الله ، إنا كنا بشر ، فجاء الله بخير، فنحن فيه ، فهل من وراء هذا الخير شر ؟
قال : نعم .
قلت : هل وراء ذلك الشر خير ؟
قال : نعم .
قلت : فهل وراء ذلك الخير شر ؟
قال : نعم .
قلت : كيف ؟
قال : يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ، ولا يستنون بسنتي ، وسيقوم فيهم رجال ؛ قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس .
قال : قلت : كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟
قال : تسمع وتطيع للأمير ، وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك ؛ فاسمع وأطع ) .
قال الدارقطني في الإلزامات والتتبع (ص 181) : ( وأخرج مسلم حديث معاوية بن سلام ، عن زيد ، عن أبي سلام ، قال : قال حذيفة : كنا بشر ، فجاءنا الله بخير. وهذا عندي مرسل ، أبو سلام لم يسمع من حذيفة ، ولا من نظرائه الذين نزلوا العراق ، لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان ، رضي الله عنه ، بليال ، وقد قال فيه : قال حذيفة ، فهذا يدل على إرساله ) .
وقال المزي في ترجمة أبي سلام واسمه ممطور : ( روى عن حذيفة م يقال مرسل ) .
وقال ابن حجر: ( أرسل عن حذيفة وأبي ذر وغيرهما ) .
وقال النووي في شرح مسلم : ( قوله ( عن أبي سلام قال : قال حذيفة بن اليمان ) قال الدارقطني : هذا عندي مرسل ؛ لأن أبا سلام لم يسمع حذيفة ، وهو كما قال الدارقطني ، لكن المتن صحيح متصل بالطريق الأول ، وإنما أتى مسلم بهذا متابعة كما ترى ، وقد قدمنا في الفصول وغيرها أن الحديث المرسل إذا روي من طريق آخر متصلاً تبينا به صحة المرسل ، وجاز الاحتجاج به ، ويصير في المسألة حديثان صحيحان ) .
لكن قال مقبل الوادعي في تحقيقه للإلزامات والتتبع (ص182) : ( وفي حديث حذيفة هذا زيادة ليست في حديث حذيفة المتفق عليه، وهي قوله : ( وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك )! فهذه الزيادة ضعيفة ؛ لأنها من هذه الطريق المنقطعة ) .
ولكن وصلها الحاكم في ” المستدرك ” ( 4 / 547 ) :
حدثنا علي بن حمشاد العدل قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا سويد أبو حاتم اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبيه عن جده : أن حذيفة بن اليمان لما احتضر … ؛ وفيه :
( سيكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي ، ولا يستنون بسنتي ، وسيقوم رجال قلوبهم قلوب رجال في جثمان إنسان ، فقلت : كيف أصنع إن أدركني ذلك ؟ قال : تسمع للأمير الأعظم وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ) .
قال الحاكم : ( صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) ؛ ووافقه الذهبي .
لكن سويد بن إبراهيم اليمامي قال فيه الحافظ ابن حجر : ( صدوق سيء الحفظ له أغلاط ، وقد أفحش ابن حبان فيه القول ) .
ولكن تابعه عمر بن راشد اليمامي عند الطبراني في ” الأوسط ” ( 3/190 ) : حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي قال : حدثنا محمد بن عباد المكي قال : حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم عن عمر بن راشد اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبيه عن جده عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ستكون أئمة لا يهتدون بهديي ، ولا يستنون بسنتي ، وسيكون رجال قلوبهم قلوب الشياطين في أجساد الإنس ، قلت : كيف أصنع إن أدركني ذلك ؟ قال : تسمع وتطيع للأمير الأعظم ، وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك فاسمع وأطع ) .
قال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن يحيى إلا عمر تفرد به ابن سلام .
ولم يتفرد به عمر بل تابعه سويد بن إبراهيم ؛ كما تقدم .
وعمر بن راشد اليمامي قال الحافظ فيه : ( ضعيف ) .
فالوصل بهذين الطريقين ثابت .
وقد تابع أبا سلام على هذه الزيادة سبيع بن خالد اليشكري ، فقد قال أبو داود في السنن في كتاب الفتن : ( حدثنا مسدد قال : حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن نصر بن عاصم ، عن سبيع بن خالد قال :أتيت الكوفة في زمن فتحت تستر أجلب منها بغالا، فدخلت المسجد ، فإذا صدع من الرجال ، وإذا رجل جالس تعرف إذا رأيته أنه من رجال أهل الحجاز ، قال : قلت من هذا ؟ فتجهمني القوم ، وقالوا : أما تعرف هذا ؟! هذا حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال حذيفة : إن الناس كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر ، فأحدقه القوم بأبصارهم ، فقال : إني أرى الذي تنكرون ، إني قلت : يا رسول الله أرأيت هذا الخير الذي أعطانا الله أيكون بعده شر كما كان قبله ؟
قال : نعم .
قلت : فما العصمة من ذلك ؟
قال : السيف .
قلت : يا رسول الله ثم ماذا يكون ؟
قال : إن كان لله خليفة في الأرض ، فضرب ظهرك ، وأخذ مالك ؛ فأطعه ، وإلا فمت ، وأنت عاض بجذل شجرة .
قلت : ثم ماذا ؟
قال : ثم يخرج الدجال معه نهر ونار ؛ فمن وقع في ناره ؛ وجب أجره ، وحط وزره ، ومن وقع في نهره ؛ وجب وزره ، وحط أجره .
قال : قلت : ثم ماذا ؟
قال : ثم هي قيام الساعة ) .
وسبيع بن خالد روى عنه صخر بن بدر ونصر بن عاصم الليثى وقتادة وعلي بن زيد ابن جدعان ، وذكره ابن حبان في الثقات والعجلي، ومثل هذه الترجمة يلخصها الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب بقوله عن صاحبها : مقبول ، كما قال في مقدمة التقريب : من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الاشارة بلفظ ” مقبول ” حيث يتابع، وإلا فلين الحديث . وقد قال عن سبيع بن خالد : مقبول ، وهو قد توبع هنا .
ولهذه الزيادة شاهد من حديث عبادة بن الصامت – رضي الله عنه - رواه ابن أبي عاصم في كتاب السنة قال : ( حدثنا هشام بن عمار قال : حدثنا مدرك بن سعيد قال : سمعت حيان أبا النضر قال : سمعت جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اسمع وأطع في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثره عليك ، وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك ) .
قال الألباني في تخريجه في ( ظلال الجنة في تخريج السنة ) : ( حديث صحيح ، ورجاله ثقات ، على ضعف في هشام بن عمار ؛ فإنه كان يلقن ؛ فيتلقن ، لكنه قد توبع كما يأتي .
حيان أبو النضر وثقه ابن معين ، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : صالح .
والحديث أخرجه ابن حبان قال : أخبرنا الحسين بن عبدالله بن يزيد القطان بالرقة قال: حدثنا هشام بن عمار به …
ثم أخرجه من طريق الهيثم بن خارجة قال : حدثنا مدرك بن سعيد الفزاري به …
وتابعه سعيد بن عبد العزيز عن حيان أبي النضر به … أخرجه أحمد قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا سعيد بن عبد العزيز …
وتابعه بسر بن سعيد عن جنادة به نحوه كما سيأتي …
وتابعه جماعة عن عبادة …) .
فالحديث صحيح .
تنبيه :
الكلام المميز باللون الأزرق زيادة على التحقيق السابق ، وقد استفدته من تحقيق طاهر نجم الدين المحسي : http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=24873
لفظ «كلها في النار إلا واحدة» في حديث افتراق الأمة صحيح (2/2)
الجمعة 07/10/2011
تعقيبًا على محمد الددو.. 2-2
صحة لفظ “كلها في النار إلا واحدة” ؛ تبطل قول الشيخ: “الحديث مدح لا ذم” !!
فؤاد أبو الغيث
في هذه الحلقة نستكمل الرد على ما ذكره محمد بن الحسن الددو، من خلال تتبع هذه الأحاديث النبوية الشريفة :
- حديث أبي أمامة – رضي الله عنه -:
أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (1/78)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/155) من طرق عن أبي غالب عن أبي أمامة – وكان يقال له صدي بن عجلان، وكان أحد باهلة، وكان منزله بحمص، فالتقيت أنا وهو وقد جيء بخمسين ومائة رأس من رؤوس الأزارقة، فنصبت على درج المسجد، فخرج، فلما رأى الرؤوس، قال: يا سبحان الله، ما يعمل الشيطان بأهل الإسلام. ثم دمعت عيناه، ثم قال: كلاب النار، كلاب النار. قلت: يا أبا أمامة هؤلاء هم؟ قال: نعم. قلت: شيء تقوله، أو شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إني إذًا لجريء، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهوى بأصبعيه بأذنيه، لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا، حتى عد سبع مرار بيده، لما تكلمت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تفرقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين، وأمتي تزيد عليها، كلها في النار إلا السواد الأعظم). وأبو غالب وثقه بعض النقاد، وضعفه بعضهم، وقد لخص الحافظ الكلام فيه بقوله: صدوق يخطئ؛ فمثله يصلح للاستشهاد..
- حديث عوف بن مالك الأشجعي – رضي الله عنه -:
أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (1/ 74)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 153) من طريقين عن عباد بن يوسف، قال: حدثني صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة؛ واحدة في الجنة، وسبعون في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة؛ فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفسي بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة؛ فواحدة في الجنة، واثنتان وسبعون في النار) قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: (هم الجماعة). وعباد بن يوسف مقبول، وراشد بن سعد ثقة كثير الإرسال؛ فالحديث حسن بالشواهد المذكورة.
- حديث عمرو بن عوف المزني – رضي الله عنه -:
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (17/ 13)، والحاكم في المستدرك من طرق عن إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لتسلكن سنن من قبلكم حذو النعل بالنعل، ولتأخذن بمثل أخذهم؛ إن شبرًا فشبرا، وإن ذراعا فذراعا، وإن باعا فباعا، حتى لو دخلوا في حجر ضب؛ دخلت فيه. ألا إن بني اسرائيل افترقت على موسى سبعين فرقة؛ كلها ضالة إلا فرقة واحدة؛ الإسلام وجماعتهم، ثم إنها افترقت على عيسى بن مريم على إحدى وسبعين فرقة؛ كلها ضالة إلا واحدة؛ الإسلام وجماعتهم، ثم إنكم تكونون على اثنتين وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة؛ الإسلام وجماعتهم). وكثير بن عبد الله مجمع على ضعفه كما قال ابن عبد البر، وكلام كثير من النقاد يقتضي أنه لا يصلح للاستشهاد.
أقوال أهل العلم في صحة لفظ (كلها في النار إلا واحدة):
وقد صحح الحديث دون استثناء أكثر أهل العلم، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (16/ 491): (وقد جاءت الأحاديث في السنن والمسند من وجوه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة)، وإن كان بعض الناس – كابن حزم – يضعف هذه الأحاديث، فأكثر أهل العلم قبلوها وصدقوها). وممن رد لفظ (كلها في النار إلا واحدة) ابن الوزير (ت840 هـ) في كتابه «العواصم والقواصم»، لكنه صححها في كتابه «الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم».
قال الألباني: وقد تتابع العلماء خلفًا عن سلف على الاحتجاج به حتى قال الحاكم في أول كتابه المستدرك: إنه حديث كبير في الأصول. وصححه أيضًا الشاطبي في «الاعتصام» (3/ 38).
وقال الحافظ العراقي في «تخريج الإحياء» (3 /199) عن هذا الحديث: «رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو وحسنه، وأبو داود من حديث معاوية، وابن ماجه من حديث أنس وعوف بن مالك، وأسانيدها جياد».
وإذا تبينت صحة لفظ (كلها في النار إلا واحدة)؛ بطل قول الددو: (الحديث مدح لا ذم) (والفرقة لم تأت في معرض الذم لأمة محمد عليه الصلاة والسلام، وإنما جاءت في معرض مدحها بالكثرة والزيادة، فنحن أكثر من اليهود والنصارى).
وقد بين أكثر أهل العلم أن الفرق هم من خالف الحق في معاني أسماء الله وصفاته، أو في تعريف القرآن، أو في تقرير القدر، أو في حقيقة الإيمان والكفر، أو في عدالة الصحابة وحجية فهمهم والحكم فيما شجر بينهم، أو في مقام الولاية والتوسل إلى الله تعالى بالأولياء، أو في غيرها من جنس هذه المسائل.
وكون من ينجو من النار فرقة واحدة، ومن لا ينجو ثنتين وسبعين فرقة؛ لا يعني قلة عدد الذين على الحق، ولم يحرفوا الدين، وكثرة عدد الذين ينحرفون عنه، كما أن هذا الوصف لا يتنافى ووصف الجماعة أو السواد الأعظم. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (3 /345) عن قوله صلى الله عليه وسلم: (تفترق أمتي ثلاثة وسبعين فرقة)؛ ما الفرق؟ وما معتقد كل فرقة من هذه الصنوف؟
فأجاب: – الحمد لله. الحديث صحيح مشهور في السنن والمساند؛ كسنن أبي داود والترمذي والنسائي [كذا، ولم أره في سننه] وغيرهم، ولفظه (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة)، وفي لفظ (على ثلاث وسبعين ملة)، وفي رواية (قالوا: يا رسول الله من الفرقة الناجية؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، وفي رواية قال: (هي الجماعة يد الله على الجماعة)؛ ولهذا وصف الفرقة الناجية بأنها أهل السنة والجماعة، وهم الجمهور الأكبر، والسواد الأعظم.
وأما الفرق الباقية فإنهم أهل الشذوذ والتفرق والبدع والأهواء، ولا تبلغ الفرقة من هؤلاء قريبًا من مبلغ الفرقة الناجية فضلًا عن أن تكون بقدرها، بل قد تكون الفرقة منها في غاية القلة، وشعار هذه الفرق مفارقة الكتاب والسنة والإجماع، فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع؛ كان من أهل السنة والجماعة.
وأما تعيين هذه الفرق فقد صنف الناس فيهم مصنفات، وذكروهم في كتب المقالات؛ لكن الجزم بأن هذه الفرقة الموصوفة هي إحدى الثنتين والسبعين لا بد له من دليل؛ فإن الله حرم القول بلا علم عمومًا؛ وحرم القول عليه بلا علم خصوصًا).

أحدث التعليقات