Posts tagged ‘الألباني ، نقد الحديث ، أسعد تيم ، كتاب فضل الصلاة على النبي ، إسماعيل الجهضمي’
كتاب فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم للقاضي إسماعيل الجهضمي بتحقيق أسعد ابن تيم
فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
تأليف : إسماعيل بن إسحاق الأزدي الجهضمي (199-282هـ)
تحقيق : أسعد بن تيم
النسخ المعتمدة في التحقيق : اعتمد المحقق في تحقيق هذا الكتاب على النسخة الخطية التالية : اسم الناسخ : أبو محمد عبد الحميد بن محمد بن أبي بكر بن ماضي المقدسي . تاريخ النسخ : 582هـ نوع الخط وصفته : نسخي غليظ ، وفيه بعض التنقيط غير أن الإهمال أغلب عليه ، وعلامات الضبط نادرة . عدد الأوراق : 13 ورقة . ملاحظات : النسخة في الجملة متوسطة الجودة ، وقد فشت فيها الأوهام المتنوعة من تصحيف وتحريف وسقط وزيادة في غير موضعها … مصدره : المكتبة الظاهرية بدمشق . رقمه : (مجموع 38) .
الناشر : دار العلوم للنشر والتوزيع : عمان – الأردن
رقم الطبعة : الأولى
تاريخ الطبعة: 2003
نوع التغليف: عادي ( ورقي )
عدد الأجزاء : 1
عدد الصفحات : 138
مقاس الكتاب : 17 × 24 سم
السعر : 15.0 ريال سعودي ($4.00)
التصنيف : علوم الحديث / الحديث رواية / مصنفات الحديث / أحاديث الفضائل
هذا جزء حديثي عظيم الفائدة ، جليل المقصد ، نبيل الغرض ، صنفه إمام كبير القدر هو القاضي أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق الأزدي الجهضمي البصري ( ت 282 هـ ) استقصى فيه الأحاديث والآثار الواردة في شأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بحيث صار المرجع الرئيس لمن صنف في هذا الباب الجليل من بعده كالإمام ابن القيم والحافظ السخاوي .
وقد نشر هذا الجزء أول مرة في المكتب الإسلامي بدمشق سنة 1383 هـ، بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ، ثم أعيد نشره كما هو ، وقد ظهر لمحقق هذه الطبعة وقوع أوهام كثيرة في طبعة الألباني ، فأعاد تحقيق الكتاب باقتراح من أحد العلماء المعاصرين ، مشيراً إلى تلك الأوهام مع مناقشة عمل الشيخ الألباني في نقد الأحاديث ، فكثيراً ما توصل المحقق في الحكم على الحديث إلى نتيجة تخالف حكم الشيخ الألباني ، وربما اكتفى بعرض اجتهاده والأدلة التي أستند إليها وأعرض عن مناقشته . والحكم الفصل يرجع إلى نظر كل مطلع حسب علمه وخبرته .
* ملحوظات على تحقيق أسعد ابن تيّم لكتاب ( فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، للقاضي إسماعيل الجهضمي )
1- يظهر أن المحقق لا يفرق بين قولهم ( رجاله رجال الصحيح ) وقولهم ( إسناده على شرط الصحيح ) كما في تعليقه على ح 11 وَ ح21 وهو أصرح من السابق حيث تعقب الألباني في قوله عنه :” إسناده صحيح ، رجاله رجال الصحيح ” فذكر الكلام في أحد رواته وأنه ليس له في صحيح مسلم غير حديثين عن ابن عمر ، ولم يخرج له عن ابن مسعود شيئاً [ وهو الذي يروي عنه ذلك الراوي في الحديث المشار إليه ] ثم قال المحقق :“ فدعوى أن إسناده على شرط الصحيح ( أي صحيح ؟ ) باطلة “ رغم أن الألباني لم يذكر كلمة ( شرط ) لأنه يعلم أن شرط الصحيح هو كيفية رواية صاحب الصحيح عنه و على أي وجه اعتمد عليه، لا مجرد أن يكون رجال الإسناد في كتاب صاحب الصحيح ، وهذا هو الفرق بين العبارتين .
2- ومن أخطاء المحقق في فهم كلام الألباني : أن الألباني علق على الحديث التاسع والثلاثون بقوله ” إسناده مرسل ضعيف، لكن يشهد له ما سبق ” فتعقبه المحقق بقوله :” قلت : يعني بذلك حديث جرير بن حازم عن الحسن مرسلاً (ح 38)،واستشهاد الألباني به في غير محله ،فإن مخرج الروايتيين[ كذا] واحد : كلاهما من مراسيل الحسن ، فكيف تشهد إحداهما للأخرى ؟ وهل يصح الحديث المرسل إذا رواه اثنان عن الراوي الذي أرسله ؟! وهل يخفى على من شم رائحة العلم أن تقوية الحديث الضعيف بنفسه باطلة ؟! والظاهر أن الحسن البصري بلغه حديث عبدالله بن علي بن حسين ( الذي تقدم برقم 31 – 36 ) فأرسله ، فإنه – رحمه الله – كان كثيراً ما يسمع الأحاديث من أصحابه فيرسلها، تصديقاً منه لمن حدَّثه . وقد كانت لـه ولأمثاله من علماء التابعين في إرسال الأحاديث نية حسنة ، إذ كانوا يظنون أنهم بذلك ينشرون العلم ويدلون الناس على الخير ويدعون إلى الله تعالى – نفعهم الله بنيتهم –”
فخـصَّ قول الألباني ( يشهد له ما سبق ) بالحديث السابق للحديث التاسع والثلاثون مباشرة ، وهو (ح 38) ، رغم أن كلام الألباني يشمل الأحاديث من 31 إلى 37 ؛ فهي تشهد لمرسل الحسن ؛ففيها “البخيل من ذكرت عنده فلم يصلي علي ” ، وفي حديث الحسن ” بحسب امرئ في البخل أن أذكر عنده فلا يصلي علي ” .
وكون الحسن البصري – رحمه الله – يسمع الأحاديث من أصحابه فيرسلها ؛ لا يلزم منه أن يكون مخرج حديثه هو مخرج حديث عبدالله بن علي بن حسين ، إن كان المحقق يشير بكلامه إلى هذا…كما أنه لم يقرن النية الحسنة التي كانت للحسن ولأمثاله من علماء التابعين في إرسال الأحاديث بعدم ظهور الكذب لديهم …
3- ومن أخطاء المحقق على الألباني : أن الألباني علق على الحديث الخمسين بقوله : ” حديث صحيح ” فتعقبه المحقق بقوله : ” قلت : بل إسناده منقطع “ رغم أن ضعف إسناد حديث ما أو انقطاعه لا يلزم منه عدم صحة الحديث مطلقاً ، فقد يكون الإسناد ضعيفاً والمتن صحيحاً . وإنما يصح تعقب المحقق لو أن الألباني قال : ” إسناده صحيح “ .
والعجيب أن المحقق يعلم أن الحديث صحيح كما قال الألباني حيث قال في آخر تعقبه :” ويغني عن هذا الإسناد الرواية التي أخرجها مسلم “ .
وقد قال قبل ذلك بناء على خطئه في الفهم : ” والألباني كثيراً ما يصحح المراسيل رغم انقطاعها الظاهر , لجهله بعلم الطبقات ، ولأنه قلما يراجع كتب الرجال ، إذ عكف على تقريب التقريب ، فلا يكاد ينشط لمراجعة سواه ، وبالله الاستعانة . ويغني عن هذا الإسناد الرواية التي أخرجها مسلم [ !! ]
وفي الجملة يلاحظ أن تعامل المحقق مع المصادر لا بأس به ، فإذا تعامل مع كلام الألباني لم يحسن فهمه ، فيبدو أن خلافه مع الألباني ليس مجرد خلاف علمي ، فهو يبالغ في حكمه على تعليقاته ؛ ومن ذلك قوله ص 69 ح 15: ” زعم الألباني أنه صحيح بشواهده ، وهذا سوء فهم لمسألة الشواهد والمتابعات ؛ إذ ورود الحديث عن أبي هريرة لا يعني صحته عن أنس ، وحديث سلمة [ يعني ابن وردان الراوي عن أنس ] – جميعه – ليس بصحيح كما أسلفنا ، وكثيراً ما كان الضعفاء والكذابون يقلبون الحديث المشهور عن صحابي على صحابي آخر ؛ ودليلنا على ذلك تلك الروايات التي ساقها ابن شاهين في الجزء المذكور [ يعني في فضائل شهر رمضان ]عن عدد من الصحابة (رضي الله عنهم )، وليس يصح منها شيء “ اهـ.
لكن هذا الاحتمال يرد على أصل ( التقوية بالشواهد والمتابعات ) إذا أُطْلِق ؛ كما فعل المحقق هنا حيث لم يبين ما يدفع هذا الاحتمال الذي ينقض أصل المسألة ، فهل يقصد المحقق بسوء الفهم لمسالة الشواهد والمتابعات : أن المسألة غير صحيحة من أصلها ؟!
ومن مبالغات المحقق قوله ص 82 ح 37 : “ودعوى الألباني أن هذا الشاهد يقوي الحديث من تساهله المعروف في مسألة الشواهد والاحتجاج بها “.
ومنها قوله ص 101 ح 69 : ” وصحح الألباني إسناد الحديثين جميعاً! قلت : هذا جهل منه بعلم التصحيح والتعليل ، فإن إحدى الروايتين تدفع الأخرى ، فراوي الحديثين جميعا هو موسى بن طلحة ]بن عبيد الله التيمي] ، وقد أختلف عليه فيه ، فإما أن يكون الحديث عنده عن أبيه ، وإما أن يكون عن زيد بن خارجة ” اهـ .
ولم يذكر ما يدفع احتمال أن يكون الحديث عند موسى بن طلحة عن زيد بن خارجة وعن أبيه أيضاً ، وإن رجح الإمامان أحمد ابن حنبل وعلي ابن المديني أن الحديث عن زيد بن خارجة ، فليس في ذلك ما يستدعي المقدمة التي أشار إليها المحقق …
أما ما ذكره المحقق لترجيح أن الحديث عن زيد بن خارجة؛ فقوله:” لأن خالد بن سلمة [ الذي رواه عن موسى بن طلحة قال أخبرني زيد بن خارجة ] أحفظ من مجمع بن يحيى [ الذي رواه عن عثمان بن موهب عن موسى بن طلحة عن أبيه ] وقد تابع شريك القاضي مجمعاً في إسناده، غير أن شريكاً سيئ الحفظ.ثم إن رواية موسى بن طلحة عن أبـيـه مشهورة, بخلاف روايته عن زيد بن خارجة، والمعتاد أن يغلط المحدثون كثيراً في الرواية النادرة فيحيلوها إلى الإسناد المشهور. ثم إن في رواية خالد قصة تدل على أنه حفظ الحديث…”
وكون خالد بن سلمة أحفظ من مجمع بن يحيى لا دليل عليه بالنظر في ترجمة كل واحد منهما. ثم لماذا لم يوازن المحقق بين خالد بن سلمة وعثمان بن موهب مولى آل طلحة بن عبيدالله الذي يشاركه في الرواية عن موسى بن طلحة ؟! فعثمان بن موهب أوثق من خالد بن سلمة- فيما يظهر- بالنظر في ترجمة كل واحد منهما ، مع قربه من آل طلحة بالولاء ..، لاسيما أن رواية شريك تقوي رواية خالد ابن سلمة ، وإن كان شريك سيئ الحفظ..!
والمقصود أن لكل احتمال ما يرجحه ، ولا داعي لأن يقال لمن رجح أحدهما : هذا جهل منه بعلم التصحيح والتعليل .
4- ذكر المحقق ص 109 حديث دعاء دخول المسجد والخروج منه عند مسلم ، وقال:” إن عندي في صحته نظراً ، وإن كان في صحيح مسلم ، وليس في صحيح مسلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث” .
وخلاصة نظره في هذا الحديث : أن البخاري والنسائي – وهما إمامان جليلان – وكل منهما أعلم من مسلم – علل أحدهما حديثاً لربيعة عن عبدالملك [ يعني ابن سعيد بن سويد الأنصاري ، وهو الذي روى عنه ربيعة حديث دعاء الدخول إلى المسجد والخروج منه عن الصحابي في صحيح مسلم ] ، واستنكر الثاني حديثاً لعبد الملك ليس فيه من ينتقد غيره ! والله سبحانه أعلى وأعلم .
وليس فيما ذكره ما يستلزم أن يكون في صحة حديث دعاء دخول المسجد والخروج منه عند مسلم ؛ نظر ؛ لأن البخاري أشار إلى أن حديث ربيعة عن عبد الملك مرجوح بقرينة ما روي عن بكير عن عبدالملك بن سعيد عن عباس بن سهل عن أُبَيّ رضي الله عنه موقوفاً بنحو حديث ربيعة ؛ فيحتمل أن يكون الوهم من ربيعة ، ومع ذلك فهو ثقة ، وإن كان الحافظ المزي علق على رواية عبدالملك عن عباس بن سهل بن سعد – لما ذكر شيوخ عبدالملك في تهذيب الكمال – بقوله :” إن كان محفوظاً ” . والحديث رواه ابن أبي حاتم في العلل ( 2445 ) عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه ، ثم قال : ” قال أبي : هذا منكر ، الثقات لا يرفعونه ” .
وأما النسائي فقال :- في حديث قبلة الصائم الذي أشار إليه المحقق – ” هذا حديث منكر، وبكير [ ابن الأشج ] مأمون ، وعبد الملك بن سعيد روى عنه غير واحد ، ولا ندري ممن هذا ؟! ” [ يعني أمن بكير أم من عبد الملك؟] ومع ذلك نقل المزي عن النسائي أنه قال عن عبد الملك : ليس به بأس .
والمقصود أنه ليس هناك ما يستلزم تليين حديث عبد الملك بن سعيد مطلقاً ،كما أن لحديث دعاء دخول المسجد والخروج منه الذي أخرجه مسلم من طريقه شواهد من حديث فاطمة وأبي هريرة رضي الله عنهما ، وإن كان كل طريق من طرق هذين الحديثين لا يخلو من مقال ؛ لكنه لا ينفي صلاحيتها للاعتبار ، كما يفهم من تعقب المحقق لقول الألباني عن حديث فاطمة رضي الله عنها ( برقم 82-84 ) : ” حديث صحيح لشواهده ، وإسناده منقطع “.

أحدث التعليقات