Posts tagged ‘الاجتهاد ، اختلاف العلماء ، فقه النوازل’
لا تزايدوا علينا في عقيدتنا / عبدالله عبدالعزيز النويصر
جريدة المدينة ( الاربعاء 1430/07/29 هجري – 2009/07/22 ميلادي )
الذين يتصدون لكل جديد وكل تحديث وتطوير دون أن يقدموا لنا دليلاً واضحاً يتفق عليه العلماء إنما هم أناس منغلقون على أنفسهم ويريدون للزمن التوقف عند الماضي فقط أو لأنهم لا يملكون المقدرة على المواكبة والفكر الخلاق .
* كثر الجدل في بعض المسائل الدينية.. ودخل الساحة من يعلم ومن لا يعلم.. واختلط الحابل بالنابل.. ولم نعد نعرف من نصدق ومن يملك الحقيقة، مع وجود أشخاص ينطبق عليهم المثل القائل: مع القوم يا شقرا وهم بعيدون عن معظم الشؤون الدينية.
* أمور كثيرة نطالب بها لمواكبة العصر ثم يقال لنا بأنها تتنافى مع العقيدة الإسلامية.. وعندما نجتهد ونبحث ونسأل بعض أهل العلم لا نجد شيئاً مما يدعون به، فكل ما يقولونه هو إما اجتهاد أو تخيلات لا تمت للدين بصلة.
* إنهم يفسرون ويدعون بالحرمانية دون أن يشيروا إلى آية من القرآن الكريم أو إلى حديث من الأحاديث النبوية الشريفة ويريدون منا أن نسير خلفهم كالنعاج دون تفكير ودون إرادة وهذا لن يكون.
* لقد قالوا على سبيل المثال لا الحصر بحرمانية الاحتفال بعيد الميلاد وصدقهم البعض لسنوات حتى جاء العالم الفاضل الشيخ الدكتور سلمان العودة ليقول بغير ما قالوه على مدى عدة سنوات وهو يستند بدون شك إلى علمه الإسلامي الوفير المستند لأصول الشريعة الإسلامية الحقيقية.
* إنهم يفسرون لنا حقوق المرأة على هواهم أو بحسب اجتهادهم غير المستند للحقيقة ويحرمون أشياء على هواهم ثم نكتشف بعد حين بعدم صحة هذا وذاك فنكون قد ضيعنا سنوات من عمر الوطن والإنجاز .
* كانوا يقولون ولسنوات مضت بأن تعليم المرأة حرام دون أن يقدموا لنا دليلاً صحيحاً من القرآن والسنة ،وتعطلت مسيرة تعليم المرأة حتى جاء القرار بالسماح للمرأة في التعليم ولا شك أنه جاء بعد التأكد من عدم حرمانيته بل ووجوب تعليم المرأة لأنها نصف المجتمع الفاعل ولكننا أضعنا سنوات ما كان ينبغي أن تضيع.
* البعض كانوا يقولون بعدم جواز التوسعة في الحرم المكي والحرم النبوي وإذا بنا نرى هذه المشاريع والتوسعات الكبيرة والعظيمة التي شملت الحرمين الشريفين.. وجاءت لمصلحة الأمة الإسلامية بعد أن أضعنا من عمر التطور والتوسعة سنوات عديدة لأننا سرنا خلف اجتهادات لم يكن بعضها صائباً.
* واليوم وعندما نطالب بالسماح للمرأة بقيادة السيارة وبإعطائها حقوقها الاجتماعية الغائبة لسنوات عديدة.. وعندما نطالب ببعض المستجدات التي تواكب العصر ولا نجد فيها أية حرمانية نجد من ينبري لها في التحريم دون دليل شرعي قاطع وهي أمور سوف تفرضها الأيام عاجلاً أم آجلاً.. وآمل أن لا نضيع مزيداً من السنوات حتى تحدث تلك المطالبات كما حدث غيرها من قبل.
* فالذين يتصدون لكل جديد وكل تحديث وتطوير دون أن يقدموا لنا دليلاً واضحاً يتفق عليه العلماء إنما هم أناس منغلقون على أنفسهم ويريدون للزمن التوقف عند الماضي فقط أو لأنهم لا يملكون المقدرة على المواكبة والفكر الخلاق الذي تحتاج إليه كل الأمم الساعية للتقدم والتطور.
* إننا نريد تطبيق الشريعة الإسلامية بعقول منفتحة وأفكار واضحة ولا يوجد بيننا من يتنكر لعقيدته الإسلامية ولكننا نريد أن نأخذ من التطور والحداثة ما يناسبنا ولا يتعارض مع شريعتنا الصحيحة والسليمة فاعملوا على ذلك يرحمكم الله.
تعليق :
الحكم الشرعي لا يتوقف على وجود دليل شرعي قاطع
لم يطلق أحد القول بأن تعليم المرأة حرام ، وبعدم جواز التوسعة في الحرم المكي والحرم النبوي ، وبتحريم قيادة المرأة للسيارة … فهذه المسائل يختلف الحكم فيها بوجود ضوابط وقيود وبعدم وجود تلك الضوابط والقيود …
والحكم الشرعي في كثير من المسائل يستدل عليه بالاجتهاد إذا لم يوجد نص يدل على حكمها ، فالحكم الشرعي لا يتوقف على وجود دليل شرعي قاطع ، بل قد يكون الحكم في مسألة مقيسًا على حكم مسألة مثلها مؤيدًا بقواعد شرعية وعقلية ؛ كقاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، وقاعدة الأمور بمقاصدها ، وقاعدة الوسائل لها أحكام المقاصد …
فؤاد
أحدث التعليقات