Posts tagged ‘التأسيس في فن دراسة الأسانيد ، عمر إيمان أبو بكر’
التأسيس في فن دراسة الأسانيد : دراسة تأصيلية تفصيلية شاملة للجوانب النظرية والتطبيقية
التأسيس في فن دراسة الأسانيد : دراسة تأصيلية تفصيلية شاملة للجوانب النظرية والتطبيقية
تأليف : عمر إيمان أبوبكر
الناشر : مكتبة المعارف للنشر والتوزيع : الرياض – السعودية
رقم الطبعة : الأولى
تاريخ الطبعة: 2001
نوع التغليف: مقوى فاخر (فني) كعب مسطح
عدد الصفحات : 494
مقاس الكتاب : 17 × 24 سم
السعر : 33.0 ريال سعودي ($8.80)
التصنيف : علوم الحديث / الحديث دراية
يبين هذا الكتاب كيفية دراسة الأسانيد والحكم عليها ، وقد قسم المؤلف الكتاب إلى مقدمة وتمهيد وثلاثة أبواب وخاتمة ؛ فذكر في التمهيد تعريفًا بدراسة الأسانيد وبيان أهمية السند في الدين ، ثم قسم الباب الأول فصلين ذكر في الأول تعريف الحديث الصحيح وشروطه ، وذكر في الفصل الثاني بعض المسائل والقواعد التي تتعلق بعلم الجرح والتعديل وألفاظها وبيان مراتب كل منهما مع بيان معنى السند والعلة ، وذكر في نهاية هذا الفصل أمثلة تطبيقية لشروط الصحيح مع بيان المراد بالاعتبار وبالمتابعات والشواهد ، وذكر في الباب الثاني فصلين في الرواة من حيث توثيقهم وتضعيفهم مع بيان الطريقة المثلى في الترجمة ، والباب الثالث في ترجمة 33 ناقداً والتعريف بأهم مصادر الرواة وأبرز أمهات مراجع الجرح والتعديل .
خلاصة الكتاب
تلخيص فؤاد ابن أبي الغيث
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد :
أشار المؤلف في مقدمة الكتاب إلى شيء من مكانة سنة النبي صلى الله عليه وسلم في التشريع وإلى الجهود التي بذلت في الحفاظ عليها عبر الأزمان ثم ذكر الأسباب الباعثة له على تأليف هذا الكتاب ومنها أن هذا الموضوع لم يفرد له تصنيف شامل إلا ما ذكر من مسائله في كتب التخريج مما لا يفي بالغرض المطلوب .
ومنها أنه قد شاع في الآونة الأخيرة لدى كثير من محققي الأحاديث تصحيح الأحاديث أو تحسينها بمجرد كون رجالها ثقات أو صدوقين بصرف النظر عن الأمور الأخرى التي هي شرط لصحة الأحاديث أيضاً فعلى سبيل المثال قد يكون الراوي ثقة في الأصل ضعيفاً في شيخ معين لسبب من الأسباب وهكذا ..
ومهد لأبواب الكتاب وفصوله بالحديث عن السند وأهميته وعن بداية التفتيش عن السند وعن الثمرة المرجوة من دراسة الأسانيد وهي الوصول إلى الحكم على الحديث من صحة أو ضعف .
ثم عرف في ( الباب الأول ) الحديث الصحيح فذكر أنه : ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله من أوله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة .
ولا حاجة إلى قوله ” من أوله إلى منتهاه ” مع قوله ” ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله ” ثم تحدث عن شروطه المذكورة في التعريف ، وذكر أن بعض أهل الحديث أضاف شروطاً أخرى لكنها إما أن ترجع إلى المذكورة في التعريف وإما أن تكون غير معتبرة كاشتراط العدد .
ثم فصل الكلام على كل شرط من الشروط المعتبرة مبينا كيفية تحققه والأنواع التي تنشأ من اختلاله ، فينشأ من اختلال شرط الاتصال – مثلا – المرسل والمنقطع بأنواعه والتدليس بأقسامه ، وقد ضرب الأمثلة عليها ..
واعتنى المؤلف بالتفريق بين ما قد يشتبه كالتدليس والإرسال الخفي فنبه على أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه ، وأما من عاصره ولم يلقه أو لم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي .
وتساءل بأنه إذا كان صاحب الإرسال لا يقصد بإرساله الإيهام والتعمية فما الباعث على الإرسال ، وأجاب بأن هناك أموراً تبعث على ذلك ذكرها ابن عبد البر في التمهيد (1/17) وهي :
1- مثل أن يكون الرجل سمع ذلك الخبر من جماعة عن المعزي إليه الخبر وصح عنده ووقر في نفسه فأرسله عنه علماً بصحة ما أرسله .
2- وقد يكون المرسل نسي من حدثه وعرف المعزي إليه الحديث فهذا أيضاً لا يضره إذا كان أصل مذهبه أن لا يأخذ إلا عن ثقة .
3- أو تكون مذاكرة فربما ثقل معها الإسناد وخف الإرسال إما لمعرفة المخاطبين بذلك الحديث أو لغير ذلك من الأسباب الكائنة .
وعن كيفية التحقق من اتصال السند ، قال : إن ذلك يتحقق بأحد أمور منها :
1- العلم بمعاصرة التلميذ للشيخ أو المعاصرة مع اللقاء بينهما أو اللقاء مع السماع منه على اختلاف بين أهل العلم وأصح الأقوال الذي عليه الجمهور أنه يشترط اللقاء بينهما . يعني العلم بذلك .
2- النظر إلى صيغ الأداء ويعني قولهم : حدثني أو حدثنا أو سمعت أو أخبرنا [أو قال ] إلى غير ذلك من الصيغ المستخدمة في نقل الحديث ..
ثم نبه على أنه كي تفيد هذه الصيغ [حكم ] الاتصال ، لابد من تحقق أمرين :
أولهما : أن يكون الكتاب التي وردت فيه هذه الصيغ عُني به عند طبعه ؛ لأن بعض الكتب قد طبعت طبعات رديئة إما لأن الأصل الذي طبع منه غير مقابل في الأصل بأصول صحيحة أو أن الذي تولى تحقيق الكتاب غير مؤهل لذلك لجهله بأصول التحقيق وعدم معرفته بمصطلحات الكتابة عند المتقدمين .. فهذه الكتب من هذا النوع قلما تخلو من أخطاء ومثلها لا يوثق بما فيها من الصيغ لوجود احتمال قوى بوقوع الخطأ في تغيير ( حدثنا ) موضع ( عن ) و ( سمعت ) موضع ( قال ) أو العكس ..
الأمر الثاني : أن لا يكون الراوي الذي استخدم هذه الصيغة ممن يتأولها على غير معناها كما كان الحسن البصري يقول حدثنا وخطبنا لقوم لم يدركهم يعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة ..
3- [وقد وقعت في الكتاب 2- ] يتحقق اتصال السند من انقطاعه بالتخريج الموسع للحديث بجمع طرقه ومتابعاته ، مع بذل الطاقة في ذلك .
4- [ وقد وقعت 3- ] ويتحقق اتصال السند من غيره بالرجوع إلى ترجمة رواة الحديث في كتب الرجال [ ولا سيما كتاب الكمال للمزي ، وقد أشاد به المؤلف قائلاً ] أنا اعتقد أنه لولا هذا الكتاب لما أمكن لأحد في هذا العصر أن يحقق كتاباً من كتب الحديث .. وذلك أنه يكثر في كتب الحديث ورود الرواة المهملين الذين يردون دون ذكر ما يتميزون به عن غيرهم من نسب إلى أب أو جد أو لقب أو كنية أو نسبة وغير ذلك .. فالمزي – رحمه الله – يذكر كذلك تلاميذه ، مما يمكن الباحث من التعرف على الراوي المهمل في السند ..
هذا مع ما فيه من الفوائد الأخرى الجمة ..
5- ومما يتحقق به الاتصال أيضاً النظر في الكتب المؤلفه في تخريج الأحاديث خاصة كتب أئمة الحديث السابقين ..
ثم ناقش المؤلف الشرط الثاني والثالث من شروط صحة الحديث وهو أن يكون الراوي عدلاً ضابطاً فبين معنى العدالة والضبط وشروطهما وما يتحققان به …
وذكر بعد ذلك من لم يعلم حاله من الرواة بجرح أو تعديل وهو المجهول فتكلم عن أنواع الجهالة وحكم رواية مجهول الحال ومجهول العين وما ترتفع به جهالة العين وجهالة الحال …
واتبع ذلك بذكر المسائل والقواعد التي تتعلق بالجرح والتعديل وألفاظهما وبيان مراتب كل منهما ، وتلك المسائل هي :
المسألة الأولى : جواز جرح المجروحين من الرواة وبيان أن ذلك لا يعد غيبة محرمة .
المسألة الثانية : شروط المعدل والمجرح .
المسألة الثالثة : [ يقبل الجرح والتعديل بكل ما يدل عليهما إلا إذا علم أنه أراد غير ذلك ] .
المسألة الرابعة : الصحيح الذي عليه الجمهور واستقر عليه العمل أن الجرح والتعديل يثبتان بواحد لأن العدد لم يشترط في قبول الخبر فلم يشترط في جرح راويه وتعديله ولأن التزكية بمنزلة الحكم .
المسألة الخامسة : رواية الثقة عن الراوي ليست تعديلاً له على القول الصحيح عند جماهير العلماء … لأنه يجوز أن يروي العدل عمن لا يعرف عدالته لأغراض يقصدها …
وكذلك التوثيق المبهم لأنه قد يكون المبهم ثقة عنده ، وغيره قد اطلع على جرحه بما هو جارح فيحتاج إلى أن يسميه حتى يعرف بل الإضراب عن تسميته يوقع في القلوب ترددا ً .
المسألة السادسة : يقبل التعديل من غير ذكر سببه ولا يقبل الجرح إلا مفسراً مبين السبب على الصحيح لأن أسباب العدالة كثيرة يشق ذكر جميعها بخلاف الجرح ..
ولأن الناس يختلفون فيما يجرح وما لا يجرح فلابد من بيان سبب الجرح لينظر فيما إذا كان حقيقياً أم لا ؟! .
المسألة السابعة : إذا اجتمع جرح وتعديل في الراوي [ قدم الجرح على التعديل إذا كان – أي الجرح – مفسراً ، ولم يمكن الجمع بأي وجه من وجوه الجمع المذكورة في باب التعارض والترجيح من كتب الأصول ] .
ثم ذكر ألفاظ الجرح والتعديل ومراتب كل منهما .. ونبه عقب ذلك على أنه يجب على الباحث تحرير عبارات التعديل والتجريح وملاحظة ما علم بالاستقراء من عرف كل إمام واصطلاحاته ومقاصده من خلال عباراته الكثيرة وألفاظه المتعددة إذ ما من إمام إلا وله مصطلح خاص به في بعض مدلولات الألفاظ . كما ذكروا عن ابن معين أنه قال : إذا قلت لا بأس به فهو ثقة ..
كما نبه على أنه لا يجوز الأخذ بقول كل جارح في أي راو وإن كان ذلك الجارح من الأئمة المشهورين فقد يوجد ما يمنع قبول جرحه ولذلك صور منها :
1- أن يكون الجارح في نفسه مجروحاً .
2- أن يكون بين الجارح والمجروح اختلاف في العقيدة .
3- أن يكون الجرح صادراً من الأقران بعضهم في بعض ولا سيما إذا كان بينهما منافسة في المراتب الدينية أو الدنيوية .
4- أن يكون الجارح من المتشددين كابن معين وأبي حاتم والجوزجاني . فالناس الذين يقبل قولهم في الجرح والتعديل على أقسام من حيث الاعتدال فمنهم المتشدد ومنهم المتوسط ومنهم المتساهل كما بين ذلك النقاد المستقرئون كالذهبي وابن حجر .. ومن وصف بالتشدد فلا يعني ذلك أنه متشدد دائماً في جميع الأوقات والأحوال ولكن المراد أنه يميل إلى التشدد من حيث الجملة وإلا فقد يوثق من يجرحه المعتدل أو حتى المتساهل .
ثم حقق في الكلام على الشرط الرابع من شروط قبول الرواية وهو انتفاء العلة : أن الحديث [ المعل ] : هو الذي اطلع فيه على علة تقدح في الحديث من الوجه الذي دخلت منه . وإنما اختار تعريفه بذلك لأن الحديث قد يختلف على إسناده من قبل رواة ثقات رفعاً ووقفاً – مثلاً – فإذا ترجح المرفوع على الموقوف بقوة ضبط رواته أو كثرتهم أو غير ذلك من المرجحات فهو وإن كان معلاً بالاختلاف ، والاختلاف علة ، لكنه لا يقدح في الحديث مطلقاً بل يقدح في الوجه المرجوح ويسلم الوجه الآخر من العلة .
وبعد ذلك تحدث المؤلف عن أهمية علم العلل وصعوبته ، وبين أن الطريق إلى معرفة العلة لابد فيه مما يلي :
1- الدراسة على بعض أئمة الحديث وعلومه المتمرسين فيه .
2- الحفظ وسعة الاطلاع مع الفهم والحصول على الخبرة بالممارسة .
3- جمع الطرق .
4- معرفة الرواة بالوقوف على احوالهم بالتفصيل …
ولابد بعد ذلك لكي تدرك العلة من استبانة الاختلاف .. فمدار التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف كما قال الحافظ ابن حجر .
وأكد المؤلف أن باب العلل من أغمض أنواع الحديث إلا أن أعقد ما فيه هو تحديد مصدر العلة ولا سيما إذا لم يكن للحديث إلا طريق واحد وكل رجاله ثقات وتأكد أن فيه وهما ولكن يصعب تحميل هذا الوهم على راو بعينه ، وأما إذا كانوا جماعة فالأمر أسهل ..
ثم تكلم المؤلف عن أقسام العلة فبين أن العلة تنقسم باعتبارات متعددة ، فباعتبار كونها قادحة وغير قادحة تنقسم قسمين ، وباعتبار المتن والإسناد كذلك ، وباعتبار أجناسها تنقسم أقساماً متعددة ولكن مدارها في الحقيقة على اختلاف الرواة كما تقدم في قول ابن حجر .
فمنها ما يكون في إبدال راو بآخر أو بتغيير السند كله بعد المدار .
ومنها ما يكون بالاختلاف بين الرواة في زيادة راو في الإسناد أو النقص منه .
ومنها ما يكون بالاختلاف بينهم في وصل الحديث وإرساله أو وقفه ورفعه .
ومنها ما يكون بالاختلاف بينهم في زيادة في الحديث أو دمج الموقوف بالمرفوع وغير ذلك من أنواع الاختلاف .
وأبرز أبواب العلة : الاختلاف ، والاضطراب ، والإدراج ، والمصحّف ، والمدلس ، والمرسل الخفي ، والتفرد .
وساق المؤلف مثالين لإيضاح ما تقدم .
المثال الأول : لعلة في الحديث بسبب اختلاف الرواة على السند .
والثاني : أعل باختلاف الرواة وقفاً ورفعاً .
مبيناً طريق معرفة العلة والنظر في المختلفين والحكم على الحديث .
ثم حقق المؤلف القول في الشذوذ وعلاقته بباب العلل وبزيادة الثقة ، فذكر أن الشاذ عند الشافعي والذي استقر عليه العمل : هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه .
والفرق بين الشاذ و[ المعل ] هو أن الشاذ جزء من المعل لأن كل شذوذ عله وليس كل علة شذوذا .
أما زيادة الثقة فقد بين المؤلف أن المقصود بها : أن يكون هناك حديث يرويه ثقة أو أكثر عن شيخ ويرويه ثقة آخر عن ذاك الشيخ بعينه لكن بذكر زيادة فيه .
وعلاقتا بالشذوذ – كما يقول – أن الزيادة إذا ردت ولم تقبل تكون شاذة .
وقد استقى المؤلف – كما أشار إلى ذلك في الحاشية ص157 – معظم مادة هذا المبحث من كتاب النكت على ابن الصلاح للحافظ ابن حجر ، وعنه نقل الأقوال في حكم زيادة الثقات ، وهي رد الزيادة مطلقاً ، وقبولها مطلقاً ، والتفصيل وهو قبولها بشروط .
والذي ذهب إليه جمهور المحدثين والمحققين من الفقهاء والأصوليين – والذي يهمنا لرجحانه – القول بقبول الزيادة بشرطين :
الشرط الأول : أن يكون من زاد هذه الزيادة أحفظ وأتقن ممن لم يزدها أو كان على الأقل مساوياً له في الحفظ والاتقان .
الشرط الثاني : أن تؤيد القرائن الأخرى التي تخص كل حديث بعينه بثبوت هذه الزيادة ، والقرائن كثيرة تستقرأ من خلال واقع الحديث نفسه ، أي أن مجرد كون الراوي لها حافظاً ضابطاً متقناً غير كاف في الحكم عليها بالقبول في كل الأماكن بل لابد من النظر إلى القرائن الأخرى فقد يترجح المرجوح على الراجح بسبب القرائن .
وضرب للزيادة مثالين .
أحدهما : زيادة قبلت من الراوي لأنها من ثقة حافظ ضابط متقن ، وهو حديث ابن عمر في زكاة الفطر.
والثاني : زيادة ردت لأنها من ثقة لكنه غير حافظ ولا ضابط [يعني ضبطاً تاماً راجحاً على ضبط غيره ] وهو حديث ابن عمر أيضاً ” صلاة الليل والنهار مثنى مثنى … ” .
كما ختم المؤلف الباب الأول بأمثلة تطبيقية للشروط السابقة على أنواع من الأحاديث ، فساق أمثلة على ما يلي :
1- حديث صحيح توفرت فيه جميع الشروط وأخرجه الشيخان .
2- حديث لم يصرح فيه الرواة بالسماع وهو مع ذلك صحيح وأخرجه الشيخان .
3- حديث صحيح توفرت فيه شروط الصحة مع عدم إخراج الشيخين له في الصحيحين ولكن صححه غير واحد من أئمة الحديث ، وهو حديث ” هو الطهور ماؤه الحل ميتته ” – يعني البحر-.
4- حديث نزلت رتبته عن درجة الصحة – بسبب خفة ضبط بعض رواته – إلى درجة الحسن ، وهو حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده في زكاة سائمة الأنعام ولفظه ” في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون ولا يفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجراً بها فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا عز وجل ليس لآل محمد منها شيء ” .
5- [ وقد وقع عنده ( المثال الرابع ) ]حديث ضعيف لتخلف أحد الشروط الخمسة ، [ وكان الشرط المفقود هو عدالة الراوي وضبطه ، وقد اختار المؤلف التمثيل به لأنه قد تقدمت أمثلة كثيرة للأحاديث التي ضعفت بسبب اختلال الشروط الأخرى ] .
وقد بين المؤلف قبل إيراده للأمثلة المشار إليها آنفاً أموراً تعين الباحث على معرفة كون الحديث خالياً عن العلة والشذوذ ومنها :
1- مراجعة الكتب المؤلفة في علل الأحاديث كعلل الدارقطني وعلل ابن أبي حاتم ..
2- أن يكون الحديث في الصحيحين أو في أحدهما أو في الكتب التي التزم أصحابها الصحة كابن خزيمة أو ابن حبان على اختلاف بينهما وبين الجمهور في بعض الأمور كاشتراط التنصيص على العدالة فيجب التنبه لذلك .
3- أن يحكم على الحديث بالصحة أحد أئمة الحديث ممن له رسوخ في هذا الفن [ كالإمام أحمد وابن أبي حاتم والدارقطني ] والزيلعي وابن حجر وغيرهم كثيرين .
وبعد الأمثلة تحدث المؤلف عن الاعتبار بالمتابعات والشواهد وبين أهمية المتابعات والشواهد ووضح ما يصلح منها للاعتبار وما ليس كذلك مع ذكر الضوابط لذلك ، وخلص إلى أنه يشترط للراوي الضعيف الذي يكتب حديثه في المتابعات والشواهد للتقوية بها ما يلي :
1- أن لا يكون فاقد العدالة كالمتهم بالكذب أو الفسق ونحو ذلك ولو كان جبلا في الحفظ …
2- أن لا يكون الحديث شاذاً ولو كان راويه ثقة [ إذ لو كان صالحاً للتقوّي والتقوية لما كان شاذاً ] .
3- أن لا يكون الراوي شديد الضعف كالمغفل وكثير الخطأ والوهم ومن يقبل التلقين ونحو ذلك من أنواع الضعف الشديد .
والضابط الذي يجمع هذه الشروط هو أن يقال – كما قال الحافظ ابن حجر في النكت – :” إنه يرجع إلى الاحتمال في طرفي القبول والرد فحيث يستوي الاحتمال فيهما فهذا الذي يصلح لأن ينجبر ، وحيث يقوي جانب الرد فهو الذي لا ينجبر ، وأما إذا رجح جانب القبول فليس من هذا بل ذاك الحسن الذاتي ، والله أعلم ” .
ثم ضرب المؤلف لكل ذلك أمثلة من الأحاديث ، وخرّج طرقها ودرس أسانيدها ، وحكم عليها على ضوء تلك الدراسة مع الاستعانة بأقوال أهل العلم في كل ذلك .
وأما الباب الثاني – الذي يقول عنه المؤلف : ( وهو مقصودي في هذا التأليف ) [ مع أنه أقصر أبواب الكتاب الثلاثة ] – فقد خصصه لبيان أقسام الرواة ، فبين أن الرواة ينقسمون ثلاثة أقسام رئيسة : الثقات والمختلف فيهم والضعفاء .
ثم بين أن كل قسم منها ينقسم أنواعاً ، فالثقات نوعان : ثقات متفق على توثيقهم ، وثقات ضعفوا في بعض الجوانب ، وهؤلاء أنواع :
1- ثقات ضعفوا في بعض الأوقات ، وهو المختلطون .
2- ثقات ضعفوا في بعض الشيوخ .
3- ثقات ضعفوا في بعض الأماكن .
4- ثقات ضعفوا في بعض الأحوال ، كمن يضعف إذا حدث من حفظه ونحو ذلك .
وقد بين المؤلف حكم كل نوع من هؤلاء الرواة مع ضرب الأمثلة وبيان سبب ذلك [ يعني سبب الضعف في الجانب المعين ] .
والمختلف فيهم أيضاً درجات فمنهم من اختلف فيه ولكن يترجح بعد الدراسة والتمحيص أحد الجانبين من التوثيق أو التجريح على الآخر ، فهذا القسم لا ينطبق عليه مصطلح ” المختلف فيهم ” حقيقة ، وإذا لم يترجح أحد الجانبين لقوة الاختلاف أو لتساوي الأقوال ، فهو من المختلف فيهم .
ثم بين المؤلف سبب اختلاف أهل العلم في الراوي الواحد ، وكيف التعامل مع هذا الاختلاف إن وجد ، وذلك بالجمع بين الأقوال بتنزيل كل قول على حاله أو الترجيح بينها إذا لم يمكن الجمع وقد بين المؤلف بعض وجوه الجمع المشار إليها سابقاً في مسألة : إذا اجتمع جرح وتعديل في الراوي ..
ثم ذكر حكم حديث المختلف فيهم وأنه على قول الجمهور حسن لذاته مستشهداً بأقوال المحققين من أئمة الحديث في ذلك ، وضرب لكل نوع منهم بأمثلة من الرواة ، وقام بترجمتهم باستيعاب الأقوال فيهم مع جمع الأقوال المتباعدة في الراوي ما أمكن له ذلك ثم خلص في حق كل راو إلى نتيجة محددة من الضعف أو التوثيق أو إثبات أنه من المختلف فيهم .
وفي قول المؤلف : ( إن حديث المختلف فيه على قول الجمهور حسن لذاته ) نظر من جهتين :
من جهة أنه قول الجمهور ، ومن جهة اختياره .
والظاهر أن لا يحكم فيه على الاطلاق ، وإنما يحكم على كل حديث من أحاديثه بحسب القرائن التي تحفه وإلا فالاحتياط يقتضي التوقف ، وهو ما يؤدي إلى اعتبار حديثه ضعيفاً لا حسناً . أقول ذلك بحثاً والمسألة تحتاج إلى مراجعة .
ثم بين المؤلف أن الضعفاء على أقسام : فمنهم من ضعف من جهة العدالة كالكذب أو الاتهام به أو الفسق ونحو ذلك فهذا القسم يعتبر ضعفه شديداً فلا يعتبر بشيء من رواياتهم حتى في باب المتابعات والشواهد . ومثله من كان ضعفه من جهة حفظه ولكن كثر غلطه وفحش خطؤه حتى ذهب عنه التمييز ..
ومنهم من ضعف من جهة حفظه ولم يفحش فهذا النوع صالح يعتبر برواياتهم في المتابعات والشواهد .
ثم مثل المؤلف لكل نوع من تلك الأنواع ببعض الرواة ، وترجم لهم بذكر أقوال أهل العلم فيهم لاثبات ضعفهم ، وبين نوع الضعف ، إن كان ممن يعتبر بروايته أم لا ؟
ثم عقد المؤلف فصلاً ثانياً في هذا الباب لبيان الطريقة المثلى في ترجمة الرواة عند دراسة الأسانيد ، وذكر ما لابد من معرفته .
ومن ذلك :
1- أن يقوم الباحث بتحديد المهمل من الرواة حتى لا يستبدل بغيره فيقع الباحث في خطأ قد تنعكس بسببه درجة الحديث . والمقصود بالمهمل : من ذكر من الرواة بما لا يتميز به عن غيره ، وقد سبقت الإشارة إلى كيفية تعيينه .. ويضاف إلى ذلك الرجوع إلى كتب الأطراف ..والنظر في القرائن النافعة في هذا الباب ، ومن ذلك أنه إذا اشترك تلميذان لهما الاسم نفسه في الرواية عن شيخ ، وروى تلميذ مشترك لهما عن أحدهما عن شيخهما فذكر اسم شيخه بدون تحديد فينظر هل كان أحدهما أشهر في الرواية عن ذلك الشيخ من الآخر .. فكثيراً ما يقع الإهمال بسبب ذلك وهكذا ..
2- تجب العناية في دراسة الأسانيد بمعرفة المؤتلف والمختلف من الأسماء وهو ما تأتلف فيه الأسماء والأنساب وغيرها في الخط وتختلف في اللفظ كسلام بتشديد اللام وسلام بتخفيفها . والمتشابه من الأسماء والمتفق والمفترق كذلك حيث يتفق الاسمان لفظاً وخطاً ، والمسمى شخصان مفترقان ..وفائدة معرفة ذلك الأمن من التصحيف وظن الاثنين واحداً أو العكس ، والتصحيف في الأسماء أشد ما يقع لأنه لا يدخله القياس ولا قبله شيء يدل عليه ولا بعده .
3- من ينظر في كتب الجرح والتعديل للبحث عن حال رجل وقع في السند المراد دراسته فعليه أن يراعي أموراً :
أ – إذا وجد ترجمة بمثل ذاك الاسم فليتثبت حتى يتحقق أن تلك الترجمة هي لهذا الرجل فإن الأسماء كثيراً ما تشتبه ويقع الغلط والمغالطة فيها .
ب- ليستوثق من صحة النسخة وليراجع غيرها إن تيسر له ليتحقق ..
ج- إذا وجد في الترجمة كلمة جرح أو تعديل منسوبة إلى بعض الأئمة فلينظر أثابتة هي عن ذاك الإمام أم لا ؟
د- ليستثبت أن تلك الكلمة قيلت في صاحب الترجمة فإن الأسماء تتشابه كما تقدم وقد يقول المحدث كلمة في راوٍ فيظنها السامع في آخر فيحكيها كذلك وقد يحكيها فيمن قيلت فيه ويخطئ من بعده ..
هـ- إذا رأى في الترجمة ” وثقة فلان ” أو ” ضعفه فلان ” أو ” كذبه فلان ” ونحو ذلك فليبحث عن عبارة فلان المذكور فقد لا يكون قال ما يدل على ما ذكر صراحة وإنما فهم الناقل عنه ذلك .
و- ينبغي البحث عن معرفة الجارح أو المعدل بمن جرحه أو عدله فقد يتكلم أحد الأئمة فيمن لقيه مرة أو سمع منه مجلساً واحداً أو حديثاً واحداً وفيمن عاصره ولم يلقه ولكن بلغه شيء من حديثه وفيمن كان قبله بمدة طويلة إذا بلغه شيء من حديثه ..
ز- [ يجب مقارنة الروايات الصادرة عن إمام واحد ببعضها كما تجب مقارنة كلامه بكلام غيره .. ] .
4- من أراد ترجمة الرواة عند دراسة الأسانيد فالطريقة المثلى في ذلك :
أن لا يطيل في ترجمة الراوي إذا كان ثقة متفقاً عليه أو كان ضعيفاً متفقاً على ضعفه بل يذكر فيهما ما يدل على ذلك .. ويبين بالنسبة للضعيف المتفق على ضعفه ما إذا كان ضعفه وصل إلى حد أنه لا يصلح للاعتبار في المتابعات والشواهد أم أنه وإن كان متفقاً على ضعفه يصلح في المتابعات والشواهد .
وإن كان الراوي مختلفاً فيه أو ثقة ضعف في بعض الجوانب فهذا الذي يجب على الباحث أن يجتهد في أمرهم ويفصل القول في ترجمتهم ليتبين الراجح في أمره مع ملاحظة حاله مع هذا الحديث الذي معك لأن العلماء قد يرجحون التوثيق على التضعيف في أمره ومع ذلك قد يتفقون على تضعيف أحاديث معينة من أحاديثه فعلى الباحث أن يتفطن لذلك .
ثم تعرض المؤلف لمسألة اعتماد الناس على قول الذهبي وابن حجر في خلاصة الرواة وبين أنهم في ذلك طرفان ووسط :
فهناك طائفة ترى أنه لا جدوى من ذكر أقوال أهل العلم في الراوي ومحاولة الجمع بينها أو الترجيح ما دام أنه لا يمكن الوصول إلى أفضل مما وصل إليه الإمامان الذهبي وابن حجر فينبغي الاكتفاء بذلك .
والطائفة الثانية : هي عكس الأولى تنزل نفسها منزلة الأئمة ولا تنظر إلى أقوال المتأخرين من العلماء بحجة أنها تأخذ العلم من حيث أخذوا .
ولكن معلومات أحدهم لا تتعدى هذا الراوي الذي يترجم له ، فلا يعرف [ كثيراً عن ] عصره وشيوخه وتلاميذه ومروياته وغير ذلك من الأمور المهمة للحكم على الراوي في حين أن أحد هؤلاء الأئمة قد استظهروا كل ذلك عن ظهر قلب فحين يترجم للراوي أو يختار فيه قولاً يلاحظ كل ذلك ليتوصل فيه إلى رأي محكم وهذا هو الفرق بيننا وبينهم .
والصواب في هذه المسألة – الوسط – فلا غنى للباحث عن كلام أهل العلم سواء كانوا متقدمين أو متأخرين ، وهم أعرف منا ونحن عالة على علمهم في كل شيء ، ولكن ذلك لا يعني أن لهم العصمة في كل ما قالوا بل يوجد في كلامهم الخطأ والصواب ، وعلينا أن نبحث في كلامهم لنختار من أقوالهم ما ظهر رجحانه ولا نخرج من كلامهم ولا نأتي بقول جديد لم نسبق إليه .والله اعلم بالصواب .
وأما الباب الثالث – وفي الفصل الأول منه – فقد ترجم لأكثر من ثلاثين من مشاهير النقاد ممن يرجع إليهم في معرفة الرواة ويعتمد قولهم في الجرح والتعديل ، وعدد من ترجم لهم من النقاد تحديداً ( 33 ) ناقداً .
ثم في الفصل الثاني منه عرّف بأهم مصادر الرواة ، وأبرز أمهات مراجع الجرح والتعديل ، حيث بين محتوى هذه الكتب ومضمونها ، وعرف بطريقة ترتيب المادة العلمية فيها .
وقد قسم المؤلف المصادر المؤلفة في رواة الحديث – من حيث المادة العلمية – أربعة أقسام :
1- كتب ومصادر ألفت في عامة الرواة دون التقيد بنوع منهم كالثقات أو الضعفاء ودون التقيد برواة كتب معينة كالكتب الستة مثلاً .. وعرف تحت هذا القسم بثلاثة كتب وهي : التاريخ الكبير للبخاري والجرح وللتعديل لابن أبي حاتم وتاريخ الدوري المروي عن ابن معين .
2- كتب ألفت في الثقات من الرواة فقط دون غيرهم سواء كانوا من رجال الكتب الستة أو من غيرها ..وذكر تحت هذا القسم ثلاثة كتب وهي : الثقات لابن حبان والثقات للعجلي والثقات لابن شاهين . وقال : ولا يحضرني الآن كتاب آخر ألف في ثقات الرواة .
3- كتب ألفت في ضعفاء الرواة . وعرف تحت هذا القسم بخمسة كتب وهي : الكامل في الضعفاء لابن عدي ، والضعفاء للعقيلي والمجروحين لابن حبان وميزان الاعتدال للذهبي ولسان الميزان لابن حجر .
4- كتب ألفت في رواة كتب خاصة أو منطقة خاصة أو في رواة يجمعهم وصف خاص كالمختلطين والمدلسين والمتشابهين في الأسماء ونحو ذلك .وعرف تحت هذا القسم بأربعة من الكتب التي ألفت في رواة الكتب الستة لأهمية هذا الصنف وعموم نفعه والكتب المشار إليها هي : تهذيب الكمال للمزي وتهذيب التهذيب لابن حجر والكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة للذهبي وتقريب التهذيب لابن حجر . وقد بين المؤلف أوجه الاتفاق والاختلاف بين هذه الكتب وعلاقتها ببعضها .
وأما ترتيب المادة العلمية داخل هذه الكتب ، فقد بين المؤلف أن هناك ثلاث طرق رئيسة لترتيب المادة العلمية داخل هذه الكتب :
الأولى : الترتيب على الطبقات . والطبقات جمع طبقة والطبقة هم قوم متقاربون في السن مشتركون في التلقي والأخذ غالباً ، فترتيب الرواة على الطبقة يعني من حيث الجملة ذكر الرواة المتعاصرين الآخذين عن شيوخ معينين .. ويراعى تقديم الأقدم في الطبقة الواحدة .
ومثّل لهذه الطريقة بالكتب التالية : مشاهير علماء الأمصار لابن حبان ، والطبقات الكبرى لابن سعد ، وطبقات خليفة بن خياط ، والطبقات للإمام مسلم ، والتاريخ الأوسط ( المطبوع باسم الصغير ) للبخاري ، وطبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها لأبي الشيخ ، وتاريخ الإسلام للذهبي .
الطريقة الثانية : ترتيب تراجم الرواة على حروف المعجم .
وأشار تحت هذا المبحث إلى طريقة البخاري في التاريخ الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وابن عدي في الكامل ..
وقد بين المؤلف أن هذه الكتب رتبت على حروف المعجم من حيث الجملة وإلا فإنهم قدموا المحمدين ولم يراعوا الترتيب إلا في الحرف الأول ولذلك نجدهم يقدمون إبراهيم على أبان – مثلاً – .
وهناك نوع ثان من الكتب التي سارت على هذه الطريقة – طريقة ترتيب تراجم الرواة على حروف المعجم – لكن أصحابها طوروا طريقة أولئك السابقين بحيث رتبوا التراجم على الحروف ترتيباً دقيقاً جداً مراعين في الترتيب الحرف الأول والثاني والثالث .. فإن استوى الرواة في الاسم الأول نُظر في الاسم الثاني مثل الأول وهكذا ..
ومن الكتب على هذه الطريقة كتاب تهذيب الكمال للإمام المزي وجميع [ متعلقاته ] .
قال المؤلف : ولا يحضرني في هذه الساعة من سبق المزي إلى هذا الترتيب الدقيق .
وأما القسم الثالث : فهي الكتب التي وضعت فيها الرواة كيفما اتفق ، ومعظم هذه الكتب هي كتب السؤالات ؛ فالتلميذ يسأل شيخه عن مجموعة من الرواة ثم يضعهم في مؤلفه على حسب ورود الأسئلة دون ترتيب معين .
وفي البحث عن الترجمة في هذه الكتب صعوبة إلا أن الكتب التي رتبت على هذه الطريقة ليست في الغالب – كبيرة الحجم – ثم إنه قد تم تجاوز هذه الصعوبة بالفهارس المتنوعة في آخر تلك الكتب أو المستقلة ، ولكن هناك خطورة يجب التنبه لها عند الاستعانة بالفهارس وهي أن بعض صانعي الفهارس غير دقيقين فقد تسقط بعض التراجم من فهارسهم ، وبالتالي فإن الباحث إذا لم يجد اسم الراوي في فهرسة الكتاب يظن عدم وجود هذه الترجمة في الكتاب فينبغي الحذر ..
انتهى تلخيص الكتاب ، وفي نظري – وهو حسير – أنه كتاب جيد ، وأحسب أنه اكتسب قيمته العلمية من استفادته من مصدرين مهمين في الكلام على العلل تأصيلاً ، وهما :
كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب ، وكتاب النكت على مقدمة ابن الصلاح لابن حجر .
هذا والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبدالله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين .

أحدث التعليقات