Posts tagged ‘التطور ، المستقبل ، الخيال العلمي’

الخمسمائة العام القادمة

الخمسمائة عام القادمة

الخمسمائة العام القادمة 

تأليف : أدريان بيري 

تحقيق : عثمان أحمد عبدالرحيم   

الناشر : المجمع الثقافي : أبو ظبي- الإمارات العربية المتحدة

رقم الطبعة : الأولى

تاريخ الطبعة: 2000

نوع التغليف: عادي ( ورقي )

عدد الأجزاء : 1

عدد الصفحات : 325

مقاس الكتاب : 17 × 24 سم

السعر : 37.0 ريال سعودي ($9.87)

في هذا الكتاب يتنبأ المؤلف بالنمو المتزايد للثروة وتخزين الشخصية الإنسانية على أقراص الحاسوب لاسترجاعها بعد الوفاة ، وبأنه قد يخلفنا الإنسان الآلي الذكي ، وبزراعة البحر ، ومجيء عصر جليدي ثان ، واستعمار القمر والمريخ والكواكب ، وأخيرًا بناء سفن النجوم .

ولم يكتب المؤلف شيئا- مثلاً – حول الطب ولا حول الرعاية الصحية – ماعدا التنبؤ بأنه سيكون ممكنًا استبدال الأجزاء المعطوبة من الجسد بما فيها العقل [؟!] ؛ لأنه لا يعرف شيئًا كثيرًا في هذه العلوم ، فكتابته محصورة داخل حدود معينة ، فقد ناقش الأمور التي لها أهمية عنده فقط ، وتلك التي يتيقن بأنها ستسود حياة أحفادنا .

ويحتوي الكتاب على جزأين : الجزء الأول : عن مستقبل الأرض .

والجزء الثاني : حول المستقبل في الفضاء .

وللمؤلف خيال واسع جدًا يتجاوز حدود المعقول في كثير من الأحيان ، وهو يعتقد أن نبوءاته مبنية على الواقع !!

ملحوظة : يذكر أن للمؤلف كتابًا آخر بعنوان : العشرة آلاف عام القادمة ؛ مبني على الواقع أيضًا !!  

خلاصة … الخمسمائة عام القادمة

 اختصار : فؤاد ابن أبي الغيث

على غلاف الكتاب صورة لمدينة مستقبلية بناها الإنسان على المريخ رسمها جوليان باوم ، وقدم شرحاً لأبرز عناصرها وهي عشرة …

الكتاب مقسم  جزأين : الجزء الأول في مستقبل الأرض ، والجزء الثاني في المستقبل في الفضاء .

وفيه يتنبأ المؤلف بالنمو المتزايد للثروة وتخزين الشخصية الإنسانية على أقراص الحاسوب لاسترجاعها بعد الوفاة ، وبأنه قد يخلفنا الإنسان الآلي الذكي ، وبزراعة البحر ،ومجئ عصر جليدي ثان ، واستعمار القمر ( الذي سيكون من دوافعه – من وجهة نظر المؤلف – الرغبة في ممارسة الحب على درجة جاذبية تعادل سدس جاذبية الأرض ) ، كما يتنبأ باستعمار المريخ والكويكبات وأخيراً بناء سفن النجوم .

ويؤكد بأنه عندما تحدث هذه الأشياء لن يفكر أحد أنها فوق العادة ، مثل مالا نجد شيئاً فوق العادة ألبتة في إقلاع النفاثات الضخمة وبها مئات المسافرين ، هكذا سيكون الأمر مستقبلاً .

ولم يكتب المؤلف شيئاً – مثلاً – حول الطب ولا حول الرعاية الصحية ، ما عدا التنبؤ بأنه سيكون ممكناً استبدال الأجزاء المعطوبة من الجسد بما فيها العقل ، وعلل اقتصاره على هذه النبؤة في هذا المجال بأنه لا يعرف شيئاً كثيراً فيه .

وأضاف ، لقد حاولت أن تكون كتابتي محصورة داخل هذه الحدود بمناقشة تلك الأمور التي لها أهمية عندي فقط وتلك التي أتيقن بأنها ستسود حياة أحفادنا .

وبعد هذه المقدمة يتناول الفصل الأول من الكتاب الأسس التي يبنى عليها التنبؤ بالمستقبل ،وهل يجب أن يكون المرء قادراً على استشارة الخبراء في القضية ذات العلاقة ( حيث إن التقنية هي محور التأثير في حياة البشر ) ، وهل يجب على المرء أن يسألهم ما الذي سيكون عليه مستقبلهم ؟

ثم يجيب على هذه التساؤلات بأننا هنا نصطدم بصعوبة مذهلة ، إذ يبدو أن لا أحد أقل تأهيلاً للتنبؤ بالمستقبل التقني من هؤلاء الخبراء في هذا المجال ، ولم أعثر على حالة واحدة من اختراع هام أو اكتشاف أحرز نقلة مهمة إلا وسبقته بيانات إنذارية من سلطة علمية تقول : إنه مستحيل ، وإن لم يكن كذلك فهو على كل عديم الجدوى .

ثم أورد بعض الأمثلة على ذلك .

فبمن نثق إذاً ؟ هذا ما تقود إليه المقدمة السابقة ، وقد أجاب المؤلف عن ذلك بأن كتاب الخيال العلمي فقط هم الذين سنأخذهم محمل الجد مستقبليين على المدى الطويل ، وإن كان كثيراً منه يعد مرادفاً لأكثر الهراء طيشاً في حقيقة الأمر إن أغلبه كذلك .

إذا ما هو الخطأ في نوعيات المتنبئين الحكوميين ؟

الإجابة ببساطة وكما أوضح كاتب الخيال العلمي بن بوفا : إن تنبؤاتهم تفشل دائماً لأن المطلوب منهم هو الالتزام بالحقائق . وهم ليسوا مثل كتاب الخيال العلمي إذ غير مسموح لهم بأي افتراض ، ويتوجب عليهم أن يقيدوا تفكيرهم بالتقنية المتاحة في الوقت الذي يكتبون فيه ، وهي ممارسات لن يتأتى منها إلا الهراء . ليس بإمكان أي مستقبليين حكوميين التنبؤ بأن اكتشافاً شبه عرضي سيقوم بتغيير العالم بكامله على الرغم من هذا فإن الترانزستور قد أتاح هذا ، فبدونه وبدون رقائقه الإلكترونية الدقيقة التنازلية فإن عالم اليوم من الحواسيب وأقمار الاتصالات لم يكن ليوجد .

حسناً ، وما الذي يتعين على المستقبلي فعله ليتجنب سخرية أجيال المستقبل منه ؟

الإجابة تكمن في أنه يتوجب عليه احترام العلم ، ويوضح المؤلف بأنه لا يعني بذلك آراء العلماء ولكنه يعني مكتشفاتهم والسبل المحتملة لاستغلالها . وأن هذه مغامرة تستوجب الحذر ..

وفي الفصل الثاني : أوضح أن الثروة هي المصدر الذي يقف وراء كل الإنجازات العظيمة في التقنية في الماضي والحاضر والمستقبل .

وأن ثروة الأمم تنمو ببط ولكن بثبات إلا أنه يتنبأ أنها ستكون أكثر بكثير مما كانت عليه ويعزو التقدم الهائل في الثراء إلى سببين :

السبب الأول : أن غالبية الناس تسوقهم الرغبة في جعل أنفسهم في موضع أفضل .

والثاني : هو أن كافة التقنيات تنطوي على توجه مستمر نحو التحسين فكلما تقدم العلم أسرع تكدس رأس المال بسرعة أكبر .

بل إن الكوارث العامة وهي من عوائق التنمية يمكن أن تكون سبباً في تسارع التاريخ وتحريك الثروة لتنمو من جديد كما حدث بعد انتشار الطاعون في القرن الرابع عشر الميلادي …

وفي الفصل الثالث : أكد بالأمثلة : لماذا لا يؤثر الرعب عادة ؟!

وناقش أهم الأخطار المتخيلة في المستقبل وهي مخاطر الإنفجار السكاني ، وسخونة الكرة الأرضية الذي سوف يتسبب في ترقيق طبقة الأوزون وكلها أنماط من الرعب تنزع إلى المبالغة فيها إلى درجة الهستيريا .

وخلص في المقام الأول وهو  الإنفجار  السكاني إلى أن عدد الناس يزداد ليملأ البيئة المتاحة ومن ثم يكف عن النمو ، وفي كل زمن يحدث فيه تقدم تقني حقيقي ورئيسي فإنه بدوره يقوم بتوسعة البيئة ، وسترتفع الأعداد مرتين أو أكثر لمضاعفات العشرة وتستقر من بعد ذلك في انتظار الخطوة الجبارة لاحقاً مثل ماهم مستقرون عليه اليوم .

أما عن المستقبل ، وكما سيقوم بشرحه في فصل ” معدنو السماء ” لاحقاً .فإن استعمار الفضاء على المدى الطويل سوف يؤدي إلى توسعة البيئة مجدداً إلى أن يتجاوز الجنس البشري هناك عدد السكان على سطح الأرض بصورة أكبر .

دعونا نرجع مجدداً إلى أكثر نظريات الرعب غموضاً وهي ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية التي يتسبب فيها الإنسان . إن غالبية الناس لديهم إلمام بهذا المفهوم ولكن من الأفضل أن نذكره هنا بصورة موجزة ، لأغراض التوثيق ليس إلا . ثمة إدعاء هاهنا بأن حرارة الأرض آخذة بثبات في زيادة مطردة بسبب حرق مستخرجات الأرض والغابات ، وإنتاج غاز الميثان من المزروعات الذي يطلق ثاني أكسيد الكربون أكثر فأكثر ، وأن الغلاف الجوي سيكون كبيت زجاجي يأسر حرارة   الشمس ، وستبدأ درجة حرارة الأرض في الارتفاع بصورة لا ترحم وستذيب القمم الثلجية وتسبب ارتفاع المحيطات مما يؤدي إلى غمر السواحل .

وقد استنكر أن يكون للنشاطات الصناعية خطر حقيقي في زيادة درجة سخونة الأرض وقال : إنه لا يوجد أي برهان قاطع على ذلك .

كما قال : بأن هذه الفكرة لاشك ستكون مضادة للإنتاجية وستخلف الفقر بدلاً عن السلامة .

وقال : يبدو أن لبعض الأفراد – المقتنعيين تماماً بهذه الفكرة – ارتباطاً دينياً مع هذا الموضوع .

ثم تعرض لموضوع ” التصحر ” ونقل عن بعض اساتذة الجغرافيا وخبراء الصحراء ” إن أكثر الدعاوى حول التصحر الوشيك مجرد هراء ” .

كما تعرض لمشكلة فقد طبقة الأوزون الواقية للحياة مستقبلاً ، وخلص إلى ان أخطار استهلاك الأوزون يتعين وضعها في مصاف الكوارث الاقتصادية والإنفجار السكاني والتصحر والتدفئة التي تسبب فيها الإنسان ، وكل هذه تبدو مثيرة ، ولكن عند فحصها تتبين محدودية أهميتها .

وعلى العموم فإن الناس يبحثون بشكل مستمر عن أمور مثيرة جديدة ، وعلى ما يبدو فإن هناك عدداً هائلاً من الناس يعانون من ” الوسواس ” حيث يعتقدون بأن الجنس البشري يعاني من كل العلل الممكن تصورها ، وأن المسألة ستكون مسألة وقت قبل أن تؤدي إلى زوالنا .

وعلى الرغم من هذا ، فإننا مواجهون بكارثة بيئية كنا قد خشينا منها في السبعينات ولكنها الآن وبعد الحديث عن التدفئة العالمية ، قد ذهبت في طي النسيان للأسف ، إنها قد تتأخر لبضعة قرون ولكنها لا محالة آتية ، ولا بد للمرء هنا من  أن يضيف إشارة تتعرض مع مناخ التفاؤل السائد وذلك بطرح تحذير من العصر الجليدي القادم .

وما يهمنا في الفصل الذي عقده المؤلف للتحذير من هذه الكارثة هو ما استند عليه في هذه النبؤة وهو ما عبر عنه بقوله : ماهو الإثبات بأن الأحوال الجليدية قد ترجع قريباً إلى الأرض ؟

ويقول : هناك توجهان يسببان القلق : أحدهما : فلكي ، والآخر من فعل الإنسان على الرغم من اعتقادنا أن هناك عدداً من الأرقام التي لا نهاية لها حول أوضاع التركيبات التي قد تسبب انطلاقة العصر الجليدي ، فإن واحداً من أكثرها أهمية هو بعض عدم الانتظام في دوران الأرض حول الشمس.

إنه ليس دائرياً بشكل كامل . ونحن لا نكون دائماً على بعد 150مليون كيلومتر بالتحديد عن طوال الوقت . إن حركتنا الدائرية معقدة للغاية . مدارنا إلى الاستطالة . إلا أن الاستطالة نفسها تتعدل في فترات طولها 100.000 عام وهي الفترة التقريبية لعصر جليدي ، إن المدار يختلف من الاستدارة بين 147 مليون إلى 152 مليون كيلومتر إلى إهليلجي إلى حد بعيد حيث تكون المسافة بين الجسمين مختلفة إلى 18 مليون كيلومتر ، وهذا كاف لتسبيب الاختلافات المناخية الواسعة .

وذلك قياساً على الأوضاع التي أطلقت العصور الجليدية السابقة . ولم يذكر المؤلف أدلة مقنعة على حدوثها .

أما السبب الثاني : فإن الوسائل التي ظللنا نتبعها في تغيير شكل الغطاء الطبيعي للأرض ستفضي لجلب فترة ثانية من البرد الشديد . وعندما تتم إزالة الغابات في المناطق الشمالية من أجل الزراعة فإن الحقول الثلجية ستحل محل الغابات الكثيفة .إن الحقول الثلجية بها بياض ناصع . وهذا يعني أنها تعكس ضوء الشمس بصورة أكثر كفاءة وتعيده إلى الفضاء .

ولذا يتوجب علينا وعلى أحفادنا القيام ببناء التقنية التي تمنع حلول العصر الجليدي القادم وسيكون هذا أمراً صعباً للغاية ، إن هذا يمكن أن يتم فقط بزيادة ضوء الشمس الذي يصل إلى الأرض ،وهو عمل فذ يمكن تحقيقه بوضع المرايا العملاقة في المدار .

إن العصر الجليدي القادم سيسحق حضاراتنا بصورة أكبر مما نحسب لكنه لن يحطمها . وإذا أمكن تأخير مجيئة لقرن على الأقل فإن تقنيتنا ستتقدم بصورة تكفي لتجنبه .

وفي الفصل الخامس : تنبأ المؤلف بموت التاريخ والسبب كما توضح كتب السيرة السياسية أن المرسلات الخاصة واليوميات هي المصادر الأساسية للمعلومات حول ما الذي حدث بالفعل ولماذا . وهذه كان المقصود بها عندما كتبت أن  تظل سرية . بعد ذلك وجدها المؤرخون المجتهدون واستخدموها مصادر  أساسية لهم . أما إذا كانت مثل هذه الوثائق متاحة فقط بنصوص مشفرة أولم تكن متاحة أبداً أو ضاعت في الظلام اللا محدود للفضاء السبرناطيقي لشبكات الحاسوب ، كما هو حاصل الآن ، فإن كل ما يبقى من البيانات التاريخية لا يعدو أن يكون من سقط المتاع .

وحتى البيانات التي لم ترمز ستكون عرضة ليد الزمن المتلفة ، فإن البيانات المخزنة إلكترونياً ، هي أقل أماناً من المعلومات المطبوعة على الورق ، وفي حقيقة الأمر فإنها ستدوم إلى الأبد إذا كانت مخزنة على أقراص مغناطيسية أو ضوئية ، ولكن هذا لا يعني أن أي إنسان يستطيع قراءتها ، والسبب يعود إلى أن الحواسيب تتغير بصورة مستمرة لأن المصنعين يقدمون منتجات جديدة بصورة لا تتوقف ، وعندما يحل نظام تشغيل جديد سيكون له شكل معدل ووسيلة جديدة لتنظيم النص ، وهذا يعني أنه بعد سلسلة من المتغيرات في تقنية الحاسوب فإن قراءة الوثيقة المكتوبة بنظام التشغيل القديم ستكون مستحيلة ، فالمعدات التي لابد منها لفهمها ستكون من طراز عتيق وربما لا تكون موجودة .

وفي الفصل  السادس الذي سماه البحث عن الخلود خلص إلى أن الخلود الحقيقي لن يكون ممكناً ولكن سيكون هناك تقريب غير كامل له لأجيال بسيطة من الأجساد الإنسانية والشخصية . وركز على أن السبب في ذلك . أن العقل لا يوجد له وجود فيزيائي مطلقاً لأنه يتكون من المعلومات بصورة كاملة – يقصد الآراء والمعرفة والرغبات والعواطف وقوة العزم وضعفه ، أي كل شيء يشكل الشخصية – عندما مات انيشتاين وهب مخه ليتم البحث فيه ، ولكن  العلماء الذين قاموا بدراسة دماغ انيشتاين لم يجدوا فرقاً بينه وبين أدمغة أشخاص أقل ذكاء . وهذه الحكاية تعليمية إذا أنها توضح أن المخ عبارة عن تجهيزات رياضية مجردة ولدى موت صاحبها تصير تركيبتها ملتبسة .

أما التقريب فيقول عنه المؤلف : من الممكن زيادة عمر الإنسان من المتوسط الحالي في العالم الصناعي ، وهو 78 عاماً ، إلى حوالي 140عاماً ، وهذا يمكن عمله بأنزيمات السوبرأوكسايد التي تؤخر عملية الكبر بحماية الدي إن أي (DNA) الموجود في الجسم .

إن كل جزء في نظام مفرد متحد سواء أكان بناء أم طائرة أم طريقاً أم جسماً بشرياً لابد له أن يبلى ويعود إلى تلك الفوضى التي أتى منها كما يقول القانون الثاني في الدينامية الحرارية الذي يمثل حجر زاوية في الفيزياء والتي تقدر أن أي اختلال في نظام لابد أن يزداد بصورة مستمرة  إلا إذا كانت أجزاؤه يتم تغييرها باستمرار .

وعن العقل يقول : لنضع في حسباننا برنامجاً افتراضياً ، وسأسميه ” نقل العقل ” فسيقوم بنقل كل المعلومات في عقل المرء إلى الحاسوب ، ومن بعد ذلك إلى داخل مخ شخص آخر ، ويقوم بمسح كل المعلومات السابقة التي وجدها هناك ، لا أود التظاهر بأنني مطلع على مثل عمل هذا البرنامج ، وحتى إذا كنت أعرف فإنني أفضل أن لا أنشر هذه المعلومات ، الأمر هنا هو أن تقنية النانو ( أي التصغير ) ستجعل أداء مثل هذه الأعمال ممكناً .

وفي الفصل السابع : يقول بأن الوقت قد حان لمجئ الإنسان ، لمجئ نوع جديد من البشر يسميه وليام دي ” الإنسان الخاتمي ” .

ثم تساءل : كيف سيكون الإنسان الخاتمي ؟ وهل هو موجود بيننا ؟

وأجاب : بصورة ما هو كذلك ، لقد أوضح في حينه مواهبه غير العادية لحل مشكلات معقدة أسرع بملايين المرات مما نقدر عليه نحن . وبإيجاز فإنه سيكون إنساناً آلياً ذكياً .

واستشهد بما ذكره هولند مستطرداً : إن ما تفعله ( البرامج الوراثية الجاهزة في الحاسوب ) يماثل الجنس في علم الأحياء . تحتوي البرامج على أشرطة طويلة من المعلومات على شكل ترميز ثنائي يحتوي على آحاد وأصفار . وإذا سمح البرنامج لهذه المعلومات بالتمازج فسيظهر شريط جديد يختلف عن الاثنين اللذين ولداه .إن الشريط الجديد سيكون له تأثير في البرنامج لم يكن  قائماً من قبل .

المشكلة هنا هي في أن البرنامج لم يعد تحت السيطرة الإنسانية ، إن لديه إرادة وطبيعة خاصة به ، وحتى مبرمجه لن يكون واثقاً بعد الآن كيف سيتصرف في الأوضاع المختلفة .

 

ويقول كيفن ووروك : إن المخلوقات التي نصنعها قد لا يعجبها الجنس البشري مثل ما نفعل   نحن ، إن الخطر الواضح أننا قد لا نكون موجودين طويلاً أو قد نحيا حياة نوع من الرقيق . إن من يقول إن هذا لن يحدث أبداً ليسوا واقعيين . وإذا كان هناك من هو أذكى منا فلن نكون الأعلى على الأرض أبداً . هذه هي الخاتمة المنطقية للعمل المعاصر في مجال الإنسان الآلي والذكاء الصناعي ، وهذا أمر مخيف ، ولا أود أن أفكر به . ولكن إذا كان ممكناً صناعة الآلات في ذكاء البشر ، فإن هذه ستكون الطامة للجنس البشري .

وختم هذا الفصل بقوله : من الممكن طبعاً أن لا يأتي الإنسان الخاتمي مطلقاً إلى الوجود ، أو أننا لن نعاني من واحد غيره صنعه الآخرون [ يعني سكان الكواكب الأخرى وربما يعني القوى الخارقة أو الله ] . وإنه سيكون على خلاف مع كثير مما سيرد في هذا الكتاب ، ولكن رغم هذا لابد أن يبقى كأحد الرحماء أو المروعين المحتملين للمستقبل الذي ليس بهذا البعد .

وعن مستقبل الحرب يقول – بعدما أشار إلى ما يتطلبه بناء الأسلحة المتطورة من تقنيات معقدة – في اعتقادي ، مستقبلاً ، إن أبسط الأسلحة وأكثرها قدرة على الدمار الجماعي لن يستخدم أياً من هذه التقنيات المعقدة ، إنما سيستخدم سلاحاً متاحاً وأكثر دماراً في القوى الطبيعية في الكون ألا وهو الجاذبية . وهذا السلاح سيحوي في جوهره رمي الأجسام على رؤوس الناس بسرعة عالية من مسافات شديدة الارتفاع .

فإذا تم رمي قطعة من الحديد لا تزن أكثر من طن على الهدف من المدار من علو حوالي 400 كيلومتر وضربت بسرعة 10 كيلو متر في الثانية فإن الهدف وكل من فيه سيتبخر… بدون خطورة تذكر على المستخدم لهذا السلاح كما هو مطلوب .

وفي الفصل التاسع آخر فصول الجزء الأول : انتقل المؤلف إلى البحر ، وبيّن أن محيطات الأرض ستكون مشهداً لنشاطات لا حد لها  .

فسيتم جمع عقد المنجنيز المتوفرة في قاع البحر العميق بواسطة جرافات هيدورليكية عملاقة ، وستقوم بحرث قاع البحر مثل المكنسة الكهربائية  ، وستقوم مضخات الامتصاص برفع كتل المعادن الثمينة لسفن التعدين على السطح ، حيث سيتم نقل محتوياتها إلى الصنادل لتنقلها إلى مصفاة تنقية المعادن .

ونظراً لأن عدد الحيتان يتناقص بسرعة بسبب اصطيادها ، فمن المقترح تربيتها واستيلادها في مزارع ضخمة .

وستكون المياه العذبة إحدى أكثر السلع التي ستتم الحاجة إليها عاجلاً في القرن القادم ، وتوجد دلائل على ان الأمم ستدخل في حروب بسبب النزاعات حول المياه العذبة .. وهناك مورد أكثر إنتاجاً للماء من تحلية مياه البحر هو جبال الجليد .. التي ستكون بالإضافة إلى ذلك ملاعب عظيمة للترفيه والمغامرات .

وعندما يتعلم أحفادنا استكشاف أعماق المحيطات فالمرء يأمل أن يعاملوا البحار العملاقة بالصورة التي يعامل بها اليوم فرس النهر والفيل كمظاهر بهجة للسياح .

وهناك مخلوق بحري ستكون له شعبيةأزيد وهو أسماك القرش ..

وقد يكون ممكناً السباحة إلى أعماق أبعد كثيراً مما وصل إليه الإنسان وهو يتنفس سائلاً بدلاً من الغاز ، ومن المؤمل أن ينجح بعض أحفادنا في العيش العميق تحت الماء لأوقات شديدة الطول ، وأن يتنفسوا بخياشيمهم مثل الأسماك .

وفي الجزء الثاني  (عن المستقبل في الفضاء ) يؤكد المؤلف أنه عندما يزداد الناس غنى ، وتقل تكلفة النقل الفضائي سيكون عادياً قضاء أسبوع إجازة في محطة فضاء أو شهر عسل  على القمر وسيتولى القطاع الخاص تحقيق ذلك ، فالحكومات تبدأ مثل هذه المشاريع الضخمة المعقدة بسبب أنها مكلفة للغاية لأي شخص آخر ، وبعد  أن تقل التكلفة وتظهر الفرص فإن رجال الأعمال سيتولونها كما حدث للحواسيب والطائرات والسفن .

وقد بدأ – بالفعل – بتقليل نفقات الرحلات الفضائية ، ومحاولة بناء الصواريخ بمواد جديدة وخفيفة وآمنة .. وقبل ذلك غير مكلفة .

وفي الفصل الثاني وهو الفصل الثاني عشر – بالنسبة للكتاب ككل – تحدث عن نشأة القمر وأهميته ، ثم قال : لقد رأينا ما الذي فعله القمر من أجلنا . والسؤال القائم الآن : ما الذي سنفعله بالقمر ؟

إن البشرية سترجع للقمر واعتبر أن هذه الإفادة ليست قابلة للنقاش لسبب بسيط وهو أن الإنسان لم يزر قط منطقة دون أن يرجع إليها . ولكن بعض الناس قد يتشككون في هذا . وهي نبوءة إحصائية ومثلها يكون عرضة للخطأ .

لا أحد يعرف متى سنعود إلى القمر . الزمن الأكثر احتمالاً هو القرن الحادي والعشرين وخلال النصف الأول منه أكثر من الثاني

ولكن لماذا نقوم بذلك ؟

إن الحاجة للطاقة الرخيصة قد تشكل الدافع الأول لاستعمار القمر . وهذه قد تبدو فكرة غريبة ، ولكن الاستخدام الأمثل للطاقة الشمسية سيكون اقتصادياً لو تمكنا من استغلال الموارد القمرية .

وذلك ببناء مجمعات الطاقة من القمر وإرسالها إلى مدار الأرض ، ولن تكون تكلفة ذلك مرتفعة كما لو تمت من الأرض بسبب أن جاذبية القمر أقل من جاذبية الأرض ست مرات .

 

إن النظام سيعمل بماهية كهذه : تخيل محطتين فضائيتين بدون بشر ،واحدة في مدار الأرض والأخرى تدور حول القمر . ومن كل واحدة من المحطتين سيمد رباط صلب لعدة كيلومترات ومصنوع من مواد خفيفة للغاية وعند نهاية كل رباط ستكون هناك قاذفة  أي حاوية بضائع تعمل كقفاز البيسبول . ولنفترض أن الغرض هو قذف البضائع من القمر إلى الأرض . وعند دوران المحطة القمرية حول لقمر فستكون هناك لحظة يكون فيها القاذف في أفضل وضع لخلق محرك إلى مدار الأرض . في هذه النقطة يسرع بسرعة الرباط فيقوم القاذف بإطلاق البضائع التي ستطير إلى مدار الأرض بالسرعة نفسها ، وهناك سيقبض عليها قاذف المحطة الأرضية بالصورة نفسها التي يقبض بها لاعب البيسبول على الكرة .

وتعرض في الفصل الثاني عشر لمخاطر السكنى على سطح القمر مثل صدمات النيازك والإشعاع  ودرجة الحرارة وذكر اقتراحات عديدة حول سبل العيش الآمن على سطح القمر .

ثم قال : ولكن الأمر الأكثر براعة والأرخص للعيش على سطح القمر ليس هو البناء والحفر على الإطلاق وإنما نعمل مثل أسلافنا قبل آلاف السنين . وهو أن نسكن في الكهوف . وباختصار اقترح استخدام المخابئ القمرية الفخمة التي هيأتها لنا الطبيعة [؟!] .

وحول بناء المدينة القمرية وما ستكون عليه ، يقول في الفصل الثالث عشر ممهداً : إن السياحة لم تترك مكاناً على الأرض لم تطرقه  وباستثناء أعماق المحيطات والمناطق القليلة التي تحظر فيها الدكتاتوريات سفر الأجانب ، فإن الناس الذين لديهم الأموال الكافية يمكنهم أن يجدوا أماكن مريحة  لسكناهم في أي مكان يختارون زيارته . ولماذا إذن عندما تكون سفن القمر الخاصة متاحة سنتوقع أن يكون القمر شيئاً مختلفاً ؟

دعونا نرى كيف سيحدث هذا ؟!

ثم وصف الفنادق القمرية وممارسة الحب في القمر الذي اعتبره أعظم البهجات في القرن الحادي والعشرين نظرياً وإلا فالفرصة لم تتح للتجربة .

ومن وسائل الجذب السياحي في القمر السباحة وألعاب الماء حيث ستكون مختلفة وأكثر إمتاعاً في جاذبية أضعف وكذلك المشي والاستكشاف على السطح الخارجي مع ما فيه من الخطورة .

وفي أثناء استمرار هذه المناشط الترفيهية فإن القمر سيكون مسرحاً لصناعة وعلم هامين ، هما صناعة التلسكوب وعلم الفلك . وذلك أن القمر مكان أجود للغاية للنظر إلى الكون . فالقمر هادئ للغاية من الزلازل وفي مثل هذه الأوضاع فإن شبكة من الأجهزة البصرية التي توصل معاً على منطقة عدة كيلو مترات حتى تعمل كتلسكوب واحد ، يمكنها أن تنتج قوة عزم موحد ، وستكون 100.000 مرة قدر تلك التي أمدنا بها تلسكوب الفضاء ( هابل ) من المدار ، والذي زودنا بمناظر غير مسبوقة عن نجوم بعيدة ومجرات .

ولإعطاء انطباع أكثر حيوية عن قوة مثل هذه الآلة ، فإنها قادرة على النظر إلى إنسان على المريخ وإخبارنا ما هي الملابس التي يرتديها  .

وعندما توضع تلك التلسكوبات الراديوية سيكون بإمكاننا أن نتبين : هل نحن وحدنا ؟ ثم تحدث المؤلف عن الثمرات الصناعية للقمر ، والمواد المتوفرة فيه كالأكسجين المستخلص من صخوره ، والهليوم –3 وهو نادر جداً في قشرة الأرض .

أين يمكن استخدام الهليوم القمري –3 بربح على الأرض ؟ الإجابة هي : في محطات طاقة الالتحام النووي المستقبلية . إن الالتحام النووي سيكمل يوماً ما محطات الطاقة الشمسية في كهرباء بيوتنا ومصانعنا ، وهذا الالتحام يكون ممكناً وآمناً بوجود الهليوم القمري –3 .

وعندما يستعمر القمر ولو إلى مدى صغير فمن غير المتصور أن يهجر أبداً ، لأن هذا سيعني ترك الصناعات التي ستصل قيمتها إلى ترليونات الدولارات .

لا يوجد سبب لنصدق أن إنشاء المدينة القمرية سيكون أقرب مما تخيلنا . عندما دار القمر العسكري الأمريكي كلمنتاين حول القمر عام 1994م وجد بينات قوية حول وجود كميات ضخمة من الجليد البدائي في فوهة بركان في الظل في قطبه الجنوبي . وإذا تأكدت هذه الملاحظات .. فعندما يذيب المستعمرون هذا الجليد فسيعرفون  أنه هبة عظيمة تتيح لهم ماء الشرب ، وستقلل من تكاليف بناء الحضارة القمرية .

وفي الفصل الرابع  عشر الذي جعله ( وداعاً لآلهة الاسكندنافيين ) أعطى المؤلف فكرة عن تاريخ المريخ وتضاريسه ومناخه ، وقال : إن مركبات فايكنج قد أوضحت مريخاً ليس به حياة ، إلا أنها لم تنه تماماً هذه الأحلام ، وبدلاً من ذلك فقد عكستها في الزمن . ولمدة قرن ونصف بعدها فإن الرؤية القديمة للمريخ الزاخر بالحياة قد تكون صحيحة ، ولكن بدلاً من ضمه لإمبراطوريات غريبة فسيمتلئ بالبشر . وهذا سيكون أعظم مشروع في القرون القادمة وأعظـم التعهدات الإنسـانية العظـيمة

 ( باستثناء المهمة اللاحقة لبناء السفن التي ستنقل الناس إلى النجوم ) ؛ لتشكل مناطق المريخ ، وتمده بجو مثل جو الأرض ، بهواء يصلح للتنفس حتى يحافظ على المدن ومحطات الطاقة والصناعة والنقل .

ولكن كثيراً ما يرد التساؤل التالي : هل من الضروري تشكيل مناطق المريخ ؟ وهل سنذهب إلى مثل هذا العناء الكبير لنحيل عالماً غير مضياف إلى واحد صديق ، بينما ملايين الكواكب يمكن سكناها ومغطاة بالحياة النباتية ( تأمل أن لا توجد فيها حضارات ذكية غريبة ) في طريق مجرتنا ؟

الإجابة الواضحة هي أننا لا نعرف تأكيداً أنهم موجودون . إن كل الإشارات ، من حلقات تكوين الكواكب المحتملة من الغبار الذي يدور حول النجوم القريبة تشير إلى أن مثل هذه العوالم الحميدة يحتمل أن توجد بوفرة ولكن الوصول إليها  ، كما سأوضح في فصل قادم ، سيكون أشد صعوبة من تغيير المريخ جارنا المباشر ولا يبدو محتملاً أن أحفادنا سيقومون ببناء خططهم على مثل هذه الفرص الافتراضية . إن تشكيل مناطق المريخ سيتم بسبب أن هذه العملية تمثل أكثر الأهداف وضوحاً .

إن المشروع الذي يراه ماكي وزميلاه يضم خمس مراحل أساسية ستتم بها تدفئة المريخ وتغيير جوه من ثاني أكسيد الكربون إلى الأكسجين والنيتروجين . وهذه المراحل رتبت في تواريخ جزافية وضعت لها وهي كالآتي :

المرحلة الأولى : ( 2015-2030) : تصل أول بعثة إلى المريخ .

المرحلة الثانية : ( 2030-3080) تبدأ التدفئة . تبدأ المرايا الدائرة في المدار المصنوعة من أفلام المايلار البلاستيكية في تدفئة القمم القطبية وسيتم رشها بالسخام الأسود لتقليل الإنعكاس .

ويتم إطلاق ثاني أكسيد الكربون والأكسجين والنيتروجين وبخار الماء من القشرة تبدأ غازات الكلور وفلور وكربون ،  وهي المواد المتهمة بخلق التدفئة لعالم الأرض في خلق أثر البيت الزجاجي .

المرحلة الثالثة ( 2080-2115) : سيتم إدخال نباتات ذات قدرة فائقة على الاحتمال عن طريق الهندسة الوراثية ، لتحليل ثاني أكسيد الكربون إلى كربون وأكسجين ، وستظهر السحب وسيتحول لون السماء من الأحمر إلى الأزرق وسترتفع درجة الحرارة إلى – 15 درجة مئوية .

المرحلة الرابعة ( 2115-2130) : تبدأ البحيرات والأنهار في الإنسياب من القمم الجليدية الذائبة ، وتتكون المحيطات الصغيرة وتحتوي على العوالق التي تمتص المزيد من ثاني أكسيد الكربون وتتكون الغابات الدائمة الخضرة . وتكون درجة حرارة  النهار الآن في درجة التجمد .

المرحلة الخامسة ( 2110-2170) تتزايد المدن مع الزراعة والصناعة عالية التقنية تصل درجة الحرارة إلى 10 درجات مئوية . وسيكون الهواء بكامله قابلاً للتنفس . إن المريخ الجديد سيكون أكثر برودة من الأرض بسبب بعده عن الشمس ولكن فيما عدا بعض الأختلافات الفيزيائية فإن العالمين سيكونان متطابقين في عديد من الأوجه .

هناك أمل في أن تكتمل المهمة بهذه السرعة ، وذلك بالتأكيد بوساطة بعض القواعد التي تفهم بصعوبة اليوم إن أحد هذه المقترحات وهو يرقى إلى التنبؤ يتمثل في استخدام الأجهزة بحجم الجزئ – التقنية التصغيرية – لتقليد العمليات الأساسية للحياة الخلوية .

وقد أشار المؤلف إلى أن سكان المريخ سيواجهون مشاكل ، ذكر منها :

قلة النيتروجين وهو مهم للزراعة ، ولهذا يقترح العالم البريطاني الدكتور انتوني مايكلز أن يستخدم مستعمرو المريخ مفاعلات الإنشطار النووي لفلق ذرات السليكون الموجود بكثرة في الكواكب الأحمر لأن فلق أغلب ذرات السليكون  سينتج ذرتي نيتروجين .

الأمر الآخر وهو متعلق بالأول أن غذاءهم سيكون نباتياً غالباً .

أحد مظاهر الحياة على المريخ التي سيجدها الزائر غريبة ، هي عدم وجود كتب ومجلات وصحف. وعلى الرغم من هذا فإن المريخيين سيكونون كثيري القراءة والاطلاع إن تفسير هذه المعضلة يتمثل في ( خرطوشة ) تدير قرصاً مدمجاً – ذاكرة القراءة فقط – وهو حاسوب صغير جداً بحجم صندوق السيجار الصغير والذي يمكن أن تدخل فيه محتويات أي كتاب حقيقي أو مجلة أو صحيفة  على شكل ( خرطوشة ) بيانات .

سيكون مستحيلا وإلى الأبد أن يتحدث مستعمرو المريخ إلى أهل الأرض بالتلفون بالصورة الفورية التي نقدر عليها الآن والسبب هو المسافة بين الكوكبين . فحتى عندما يكون العالمان على أقرب  مسافة بينهما سيستغرق إرسال إشارة صوت من واحد إلى آخر أربع دقائق كاملة ، وثماني دقائق للمتصل حتى يحصل على رد لعبارته ” صباح الخير . كيف حالك ؟ ” .

وهي على خلاف كل المشاكل التقنية التي ستواجه أحفادنا ، فإن تلك لا حل لها . ومهما كانت مدعاة للغيظ ، فلن يوجد ” تثبيت تقني ” يجعل الإشارات الكهرومغناطيسية الكهربائية تسافر بأسرع من الضوء ، إن النسبية الخاصة هي قانون كوني لا يمس (نظرية النسبية الخاصة : وضعها انشتاين عام 1905م وهي توضح – بشكل محدد – أن الجسم المادي لا يمكن أن يتجاوز سرعة الضوء وأن رواد الفضاء في سفينتهم التي تقارب سرعتها سرعة الضوء سيكبرون بصورة أبطأ عن أهل الأرض على الرغم من الآراء الغريبة لبعض الناس فإن نظرية النسبية لا علاقة لها بالمذهب النسبي وهو مذهب ظهر لأول مرة في ق 5 قبل م ويقول : بأن الصحيح والمغلوط والجيد والردئ ليست صفات مطلقة ولكنها تبعاً للظروف ينبغي عدم خلط الفيزياء بعلم الأخلاق ….) .

وإذا ما تحملنا مثل هذه العقبات ، فإن سكان المريخ ستكون لهم مشكلة تتعلق بالزمن ، وإن واحداً من أول أعمالهم ، بعد بناء المساكن الآمنة وإتاحة الطعام لأنفسهم ، سيكون هو إعادة تصميم ساعاتهم وروزناماتهم .

تختلف وحدات الثواني والدقائق والساعات والسنوات لدى أهل المريخ عن تلك الوحدات الخاصة بالكرة الأرضية . إن طول السنة في المريخ سيكون سنتين وأيامها 687 يوم أرض . وسيكون طول اليوم مختلفاً قليلاً ولكنه اختلاف ذو شأن . المريخ يدور في 24.6229 ساعة بينما يدوم يوم الأرض 23.9345 ساعة .

إن حياة المستعمرين الذين سيحتفلون بأعياد ميلادهم كل عامين ووزنهم سيكون أقل من نصف وزنهم على الأرض وسيبدون في مستوى غرابة أولئك الذين يعيشون في استراليا ونيوزلندا والذين تبدو نجومهم غريبة على أهل نصف الكرة الشمالي ، والذين يحتفلون بأعياد الميلاد في منتصف الصيف والذين تدور مياه الحمام عندهم بصورة معاكسة في فتحة المجرى ومثل الذين يعيشون في النصف الجنوبي للكرة الأرضية ، فستكون ردة فعلهم شديدة ضد أي اقتراح بأنهم مجرد رعويين ريفيين قد فصلوا أنفسهم من المجرى الرئيسي للحضارة .

.وفي الفصل الخامس عشر تحدث المؤلف عن تهديد الكويكبات للأرض . وقال : إن نذير الشؤم الأكيد أنه حتى خلال الأزمنة التاريخية فإن الكويكبات قد هددت وربما حطمت مجتمعات وأمماً بأكملها وأنها قادرة على فعل ذلك مجدداً . وليس مطمئنا القول بأن هذه الحوادث تقع فقط بعد فترات هائلة فقد تقع في أي وقت .

إن الحقائق أبعد ما تكون عن التشجيع ، ومن المعروف الآن والمقبول بصورة عامة أن اصطدام كوكب عرضة 10 كيلومترات قتل معظم الديناصورات قبل 65 مليون سنة . هذا الاكتشاف تم في عام 1981م على يدي لويس الفاريز وابنه وولتر اللذين أجابا على تساؤل أرق العلماء لمدة قرون ، وهو لماذا انتهى فجأة جنس الزواحف الضخمة التي كانت تسيطر على الكواكب لمدة 140 مليون سنة ؟ ومنذ ذلك الوقت جاءت تأكيدات جديدة حول تلك الاصطدامات بعد اكتشاف الحفر الدالة عليها .

إن الاصطدام إذا حدث على الأرض – مجدداً – سيخلق زلزالاً عالمياً . وإن الكوكب بكاملة سيرتج مثل الجرس . وسيكون كل بناء مهدداً بالانهيار وسيرسل سحباً كثيفة من الغبار في الجو مما سيخلق ما يسمى بالشتاء الكوني ، فلمدة أشهر وربما لسنوات فإن أشعة الشمس ستحجب وستنخفض درجة الحرارة بين ثلاث وخمس درجات مما ينتج عنه عصر جليدي جديد .بعد ذلك ستكون الأحوال على السطح ظلاماً ودرجات الحرارة تحت التجمد . وإذا حدث الاصطدام في المحيط العميق ، وهذا أغلب الاحتمالات لأن ثلثي سطح العالم هي المحيطات ، فسيقوم بخلق موجات مدية ” أو ما يمكن تسميته بالأصح الموجة الكويكبية  ” ستندفع إلى الأرض مسببة فيضانات تحطيمية غير مسبوقة لآلاف الكيلومترات .

ماذا سيفعل أحفادنا في القرون القادمة حول هذا الخطر المستمر ؟ إن المراقبة الفضائية عندما تصير فعالة بصورة كاملة ، ستحفظ قاعدة بيانات كاملة تقريباً حول الأجسام كلها التي تهدد الأرض على الرغم  من أن بعضها لا يتسنى حصره . إن معرفة مكان وجودها لن يكون مماثلاً لعمل شيء حولها . ونسفها بقنابل الهيدروجين في بعض  الحالات قد يزيل الخطر ويحولها إلى قطع صغيرة غير مؤذية وستحترق في الهواء . ولكن بعضها عندما تكون كبيرة فإن هذا لن يكفي . وسيكون مهماً لرواد الفضاء مقابلتها ووضع محرك صاروخي عليها لدفعها جانباً . قد يبدو غريباً اقتراح أن يقوم صاروخ يصنعه البشر بتعديل مسار جسم يزن نصف بليون طن ، بصورة كبيرة ، ولكن أدنى تعديل أولي في مداره حتى ولو كان أمتاراً قليلة في الثانية قد يحدث تغييراً في طريقه لعدة مئات من الكيلومترات في الوقت الذي سيصل فيه الأرض .

 

إن الكويكبات ليست تهديداً فحسب . فالتركيبة المعدنية لبعضها ستكون مورداً واسعاً للغنى الصناعي في المستقبل . إن تعدين الكويكبات موضوع شائك بذاته وسأناقشه  في الفصل القادم .

وهو الفصل السادس عشر ” معدنو السماء ” وقد تحدث فيه المؤلف عن توفر العناصر المعدنية في الكويكبات .

وذكر بأن الكويكبات مقسمة إلى طبقتين رئيسيتين : بعضها تسمى صخرية إذ أنها بكاملها كتلة من الصخور .

 إن الطبقة التي هي أكثر أهمية من وجهة النظر التجارية هي الكويكبات ” الكربونية ” فهي غنية بمركبات الكربون تحتوي الكويكبات الكربونية على معادن ذات قيمة مثل الحديد والنيكل ، ومعها مركبات من العناصر الكيميائية المعروفة باسم ” المتطايرات ” كالهيدروجين والأكسجين والكبريت والنيتروجين ، وسميت هكذا لأنها يمكن أن تحول من صلبة إلى سائلة إلى غازية وتنعكس مجدداً .

وحول كيفية قيام مصنع أنشئ على كويكب بمعالجة هذه الكيمياويات يقول : إن أكثر الكويكبات شهرة في النظام الشمسي هما غويس ( الخوف ) وديموس ( الرعب ) قمرا المريخ الصغيران ، وهما يبدوان ككويكبين كربونيين  مع كل المتطايرات وكميات ضخمة من الماء تحت السطحي على شكل جليد .

وعندما التقطت سفينة الفضاء جاليليو صورة مأخوذة عن قرب للكويكب الكربوني جاسبرا وهي في طريقها إلى المشترى عام 1991م كشفت أن به نتوءاً حاداً وندوب اصطدام وهو جبل طائر يماثل المشهد العام لغويس وديموس .

وهذا يعني أن قمري المريخ سيكونان محطتين أساسيتين في غزو النظام الشمسي . ولنفترض أن سفينة قرب المريخ أرادت وقوداً سيكون التكتيك الواضح لها هو : أن تقوم بذلك على سطح المريخ ،ولكن هذا سيكون مكلفاً بلا طائل . وبما أن كتلة المريخ تبلغ أكثر من عشر كتلة الأرض فسيكون له سرعة انفلات صغرى  عالية  (سرعة الانفلات الصغرى هي السرعة التي تحتاج المركبة للوصول إليها حتى تنفلت من سطح كوكب ما وتصل إلى المدار ) . إن السفينة الفضائية المطلقة من المريخ لابد أن تسافر بسرعة 5 كيلومترات في الثانية .

ولكن قمري المريخ بسبب صغرهما قد لا تكون لهما سرعة انفلات صغرى أبداً . وسفن الفضاء التي تهبط عليها تحتاج أن تربط على الأرض وإلا فإن أي حركة ناشئة عن إهمال ، ستجعلها تذهب في المدار باختصار سيكون إنشاء مصانع معالجة على غويس وديموس أمراً ليس مكلفاً ، كما أن موقعهما على الإطلاق قريباً من المريخ سيجعلهما محوراً صناعياً للنظام الشمسي .

 

ثم استعرض المؤلف بالتفصيل بعض ما يوجد في هذه الأقمار من ثروة واسعة من المركبات المتطايرة ستجعلها استثمارات مريحة لحملة الأسهم ، وتلك المواد هي : الماء والهيدورجين وأول أكسيد الكربون وقد أوضح المؤلف استخدامات كل منها وقال وهناك عدد لا حصر له من المركبات المحتملة التي يمكن أن تصنع من العناصر المألوفة الوافرة في كل الكويكبات الكربونية : الأكسجين والنيتروجين والهيدروجين والكلورين والكبريت والحديد والنيكل والكربون . وتوجد أيضاً وفرة من الغازات الثمينة والخامدة والهليوم والنيون والأرجون التي تتحد مع العناصر الأخرى ، وبعض المقدرات الاستثنائية تشمل ضغط الغاز للوقود الداسر السائل وخلق درجات حرارة شديدة الإنخفاض عندما تتم الحاجة إليها وعكس ذلك بخلق جو خامد – بدون تفاعلات كيمياوية – للتصنيع في درجات حرارة  عالية جداً .

ومن المحتمل أن يقدر الكيمائيون الصناعيون في الفضاء على صنع وبيع أي شيء ، وسيكونون قادرين على خلق اقتصاد تجاري في النظام الشمسي مكتفياً ذاتياً . إضافة إلى ذلك فإن الصناعة في الجاذبية المنخفضة على الكويكبات ستنتج مركبات أكثر نقاء مما هي عليه في الأرض . وسيكون سهلاً جداً في هذه البيئة انتاج التراكيب الثانوية المفيدة جداً لمستعمري المريخ ، وبالنظر إلى الموارد غير المحدودة لمواد الخام والمقدرات غير المحدودة للمعالجة فلن يكون هناك حد لثروة معدني وكيميائي الكويكبات ولا حد لنمو صناعاتهم .

كيف سيعيش الناس ويعملون في هذه الصناعات التجارية ؟ إن واحداً من أكثر الاقتراحات اللافتة للنظر في السبعينات جاء من جيرارد اونيل ، أستاذ الفيزياء في جامعة برنستون الذي نادى بإنشاء مستعمرات صناعية في الفضاء ، مستفيداً من حل لاجرانج – الفلكي والرياضي الفرنسي – لمشكلة الأجسام الثلاثة المحيرة المعروف بنقطة لاجرانج : وهي نقطة في الفضاء حيث تعمل قوة الجاذبية وقوة اللا تمركز لجسمين ، لتعادل كل منهما الأخرى ، ويكون هناك جسم ثالث ذو كتلة أقل – مثل المحطة الفضائية – سيظل في نفس الموقع المتناسب مع الآخرين . وفي حالة الأرض والقمر فإن نقطتي لاجرانجيتين ستكونان مثلاً على كل جانب من القمر وتفصلها عنه 60 درجة مئوية .

وبالطبع توجد أعداد ضخمة من النقاط اللاجرانجية في النظام الشمسي ، وهي لا توجد فقط حول الكواكب ولكن حول أقمار الكواكب . وستوضع حولها مستعمرات فضائية لا حصر لها من أحجام مختلفة ولأغراض مختلفة .

وفي الفصل السابع عشر تحدث المؤلف عن سفن النجوم ، وقال: إن السفر بين النجوم لن يكون كالسفر بين الكواكب . إن مقياس المسافة يبلغ مليون مرة أكثر . إن الرحلة إلى المريخ قد تعني اجتياز 70 مليون كيلومتر . فالذهاب إلى أقرب نجم – الظلمات الأدنى – يعنى رحلة مسافتها 41 مليون مليون ( = ترليون ) كيلومتر .إن عبارة ” سنة ضوئية ” يستخدمها كثير من الفلكيين وكتاب الخيال العلمي ولكن قليلاً ما تفهم في معناها الإنساني (السنة الضوئية : هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة  بسرعة تزيد على بليون كيلومترات في الساعة . وهي تبلغ 10 مليون مليون كيلومتر ) .

 إن النفاثات الضخمة التي تنطلق بسرعة 930 كيلومترات في الساعة قد تبدو لنا مركبات هائلة السرعة إذ تقطع الأطلسي في ست ساعات . وهذا تطوير هائل لأداء عابرات المحيط القديمة التي كانت تقطع الرحلة في خمسة أيام . ولكن سرعة النفاثات  الضخمة هذه ستستغرق أقل بقليل من خمسة ملايين عام لتصل إلى الظلمات الأدنى .

وقد قدم المؤلف توضيحاً للعديد من الاقتراحات حول السفن التي تتخذ طرقاً مختصرة عبر الفضاء الهائل بين النجوم . وكلها تستغل القانون الثالث لنيوتن ” لكل فعل رد فعلٍ مساو له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه ” فإن الطائرة تدفع أماما بطرد مادة  من مؤخرتها .. أما الاختلاف الوحيد بين هذه السفن المقترحة فهو مصدر طاقتها ..

إن وسائل الدفع الأكثر وضوحاً ستكون هي تفجير القنابل في مؤخرة السفينة بصورة مستمرة : وإذا فجرت السفينة قنبلة كل ثلاث ثوان فيمكنها أن تصل إلى سرعة انظلاقها القصوى البالغة 3 في المائة من سرعة الضوء ( 32 مليون كليومتر في الساعة ) خلال عشرة أيام مما سيمكنها من الوصول إلى الظلمات الأولى الأدنى في 140 عاماً ، وهذا لا يبدو مرضياً إنه بطيء للغاية ، والمستثمرون لن يكونوا راغبين في تمويل مثل هذه البعثات إذ أنهم سيكونون  قد ماتوا قبل زمن طويل من نهايتها ..

ويوجد تصميم أكثر كفاءة يستخدم الانـفجارات النووية  ، إنها ستدفع بـ 250 انفجار نووي في الثانية . وهذا سيعطى سرعة رحلة تبلغ 12 ( م س ض ) أي 130 مليون كليومتر في الساعة ، مما يمكنها من وصول الهدف الذي اختاره المقترح وهو الجمعية البريطانية لما بين النجوم – وهو نجم بارنارد ( مسافة 6 سنوات ضوئية وهو نظام نجمي أكثر إغراء من الظلمات الأدنى ) -  في 51 عاماً.

وهذ الاقتراح مع ما يحتاجه من الوقود الذي يساوي آلاف المرات قدر وزن السفينة ، ولن يكون فيها موقع للناس ، ولا للصواريخ الكابحة إلى درجة أنها لن تستطيع الإبطاء عندما تصل إلى هدفها – مع ذلك – فهي لا تزال بطيئة .. وما زلنا نحتاج إلى سفن أكثر قوة وأكثر كفاءة تحمل وقوداً أقل . ثمة وسائل دفع أكثر بمائة مرة كفاءة من تفجير القنابل النووية . إن كل شيء تقريباً تعرفه في الكون مخلوق مما نسميه ” المادة ” ولكن توجد مادة غريبة نسميها ” مضاد المادة ” ولكل جسم دون نووي يمكن أن توجد صورة مرآة لجسيم مضاد ، له نفس الكتلة ولكن له شحنة كهربائية مضادة ومجال مغناطيسي معكوس . وعندما يقابل جسيم المادة جسيماً من مضاد المادة فكلاهما سيتحولان فورياً إلى طاقة تشكل أعنف الانفجارات المعروفة في الفيزياء .

 عادة ما يقال إن أسلحة القوة النووية محكومة بالنظرية المعروفة لأينيشتاين : الطاقة = الكتلة × مربع سرعة الضوء . ولكن حقيقة الأمر هذه حقيقة مضللة . إن الأسلحة النووية لها كفاءة تساوي أقل من 20% ، إلا أن انفجار ” المادة – مضاد – المادة ” تكون كفاءته 100%  إن كتلة جسيم المادة وجسيم مضاد المادة تتحول بكاملها إلى طاقة ،وتطلق على ما يبدو أقصى كمية من الطاقة يمكن للطبيعة أن تنتجها . وهذا سيجعل مضاد المادة وقوداً لسفن النجوم وبعملية حسابية فإن سفينة النجوم بمحرك مضاد المادة يمكن أن تصل إلى القمر في ساعة وإلى المريخ في أسبوع وإلى بلوتو أبعد نجم عنا في شهر ولكن ياللحسرة ! أين يجد المرء هذه المادة الغريبة ؟ في الكون البدائي كانت متوفرة عندما يصطدم نجم بآخر .

أما الآن فإن مضاد المادة يخلق على الأرض بكميات ضئيلة في أجهزة تحطيم الذرة مثل أجهزة ( سيرن )  في جنيف حيث يتم جعل المادة تصطدم بالذرات بسرعة قريبة من سرعة الضوء  . ولكن كمية مضاد المادة المنتجة ضئيلة للغاية . ونتج عن هذا أن بلغ سعرها الحالي رقما فلكياً وهو 300 بليون دولار للمليجرام .

وهناك سبيل عملي لانتاج مضاد المادة في كميات مفيدة بتكلفة ليست باهظة – أو على الأقل لن تكون كذلك بعد قرنين من الزمان – وذلك ببناء جهاز مثل ( سيرن ) لتحطيم الذرات على سطح من عالم خال من الهواء مثل القمر أو عطارد . وفي عوالم  كهذه لن يكون ضرورياً بناء انفاق تحت الأرض لتسع تدفق المادة في سرعتها العالية ، كما يفعل الناس على الأرض ، إن الحقول المغناطيسية يمكن أن تؤدي المهمة نفسها . ويحتاج المرء للمغناطيس فقط لتوجيه جدول الجسيمات بسرعات عالية لتصطدم بأهدافها ، وسيكون هناك انتاج مستمر لمضاد المادة . وبما أن مضاد المادة هو الوقود الأكثر قوة ، فإن هذا قد يكون أحد أكبر المشاريع ربحاً في النظام الشمسي .

يمكن لسفينة صاروخ مضاد المادة ذات الـ 12000 طن أن تسافر بسرعة 10 ( م س ض ) وتصل في 43 سنة إلى النجم الأقرب وبها أماكن متاحة لكميات كبيرة من الشحنة . والشحنات قد تكون الشيء الأحسن لها . إن استعمار مابين النجوم سيتقدم في أربع مراحل عامة : الأولى ستكون للبحث الفلكي ، وقد تقوم به التلسكوبات على سطح القمر .

وسفن الشحن التي يقودها الإنسان الآلي وتعمل محركاتها بمضاد المادة ستسافر إليها .

هناك شكل للدفع سيجعل حتى صاروخ مضاد المادة يبدو بطيئاً وهو منفث الهواء التضاغطي لما بين النجوم إن الفراغ بين النجوم مليء بالغاز بشكل شديد الانتشار وأغلبه من الهيدورجين .ويمكن استخدام ذلك وقوداً لمحركات الالتحام النووي لسفن الفضاء تماماً مثل النفاثة التي تتسرع بامتصاص الهواء في المقدمة وإخراجه من مؤخرتها . وهذا الغاز متناثر جداً إذ توجد منه ذرة واحدة في المتر المكعب ولكن كلما ازدادت السرعة كان التركيز من الأمام أكثر تكثيفاً . إن المبدأ ذاته ينطبق على شخص يمشي تحت مطر أكثر فيصير مبللاً جداً .

والنتيجة المتحصلة هي أن سفينة الهواء التضاغطي يمكن أن تصل إلى سرعة 70 ( م س ض ) أي 750 كيلومتر في الساعة [ كذا ، ولعلها 750 مليون كيلومتر في الساعة ] ، وهي سرعة تمكنها من الوصول إلى الظلمات الأدنى في ست سنوات بحساب قياس الزمن على الأرض . وهنا نواجه المزية الباهرة لنظرية اينيشتاين الخاصة التي تقدر ( ضمن أشياء أخرى ) أن الزمن على المركبات السريعة يسير بطيئاً تناسبياً مع سرعتها . وهذا أمر معروف للفيزيائيين ولكن قليلاً ما تفهمه العامة . وسيظل الفهم قليلاً هكذا ، بل والاعتقاد في المصداقية محدوداً إلى أن تتحقق السرعات العالية .. وعندئذ فمن الناس من سيتم إقناعه بسهولة بأن الشخص الذي يسافر بسرعة عالية يمكن أن يرجع إلى الأرض وهو أصغر من أطفاله ، أو إذا سافر بسرعة مقاربة للضوء فسيعود أصغر من ذريته من الجيل الثالث أو الرابع ؟! .

وإن تكتيك ” النوم المفرط ” أي جعل الناس ينامون لمدة طويلة وإيقاظهم بدون آثار مرضية إذا ماتم ضبطه تماماً فسيمكن الرحلات من أن تمر كأنما هي لحظة .

ومتى ستكون مثل هذه الرحلات عملية ؟ ليست بمقدورنا تحديد ذلك كما أنه ليس بمقدورنا التأكد من السرعة التي ستتمكن تقنيتنا من التقدم بها .

وبما أن السفينة ستكون عالية السرعة فإنها ستواجه كمية هائلة من غبار ما بين النجوم الذي قد يكسر برج السفينة ويدخلها وقد يدمرها إذا كانت مقدمتاها منتفختين للغاية . إن ضربها بجسيمات الغبار بسرعة 70 ( م س ض ) لن يكون حادثاً تافهاً ! وللحد من هذا الخطر يتوجب أن تكون السفينة على شكل خط انسيابي ، وأن تكون مقدمتها مروسة وقد تدرع بالغرافيت ، وتشكل مثل لعبة السهام المريشة . وعلىكل ، لعل بعض قصص الخيال العلمي التي ترسم سفن النجوم فيها شيء من الدقة .

بعد ذلك  انتقل المؤلف إلى الفصل الثامن الذي تحدث فيه عن البحث عن ” دنياوات أخرى ” وقال : إن البحث عن عوالم تشبه الأرض لن يكون عملاً سهلاً . وسيحتاج إلى تلسكوبات قدرتها على التمييز تساوي مئات الآلاف من المرات من قدرة تلك الموجودة في يومنا هذا ، لأن الضوء المنعكس الذي يصدره كوكب بحجم الأرض من وراء نظامنا الشمسي سيكون باهتاً بعشرة بلايين مرة أقل من ضوء شمسه الأم . وحتى إذا بدأ نجم معين مثالياً لوجود عالم يصلح للسكنى ، فإن ذريتنا لابد لها من فحص الشُرُك المخبوءة التي قد تجعل من وجود مثل هذا العالم مستحيلاً .

 

إن النجم المستهدف لرحلة بها بشر لابد أن يتم فحصه مقدماً لضمان أنه لن يخفي اضطراب الحركة المدارية الدقيقة ، والذي سيدل على الوجود القاتل لنجم مصاحب يدور في مدار مقارب يسمى القزم البني يسببه وجود عدد كبير من المذنبات في المدار الخطأ . وهو وباء يؤثر في النجوم على نحو ما أشير إليه آنفا حيث يجر النجم ( القزم البني ) النجم العادي أماماً وخلفاً .. ولحسن حظنا أن سحابة المذنبات التي تحيط بنظامنا الشمسي تبعد عنا مسافة هائلة . فلو كانت أقرب كثيراً من الشمس ربما التحمت على شكل نجم قزم بنى اللون ولم تكن الأرض لتوجد ..

إن التلسكوبات المعاصرة يجري تشغيلها بأقصى مقدرتها والخطأ ذائع ، ومع ذلك قال أحد الفلكيين : ” إن تاريخ البحوث عن الكواكب مليء بدلائل مغلوطة وباكتشافات وهمية ” .

وهناك وثوق عام بأن التقدم العلمي الذي سيتوج نجاح البحث فقط سيكون تلسكوبات الأشعة دون الحمراء من على سطح القمر .

إن كاشفات الأشعة دون الحمراء يمكن أن تلتقط أجساماً ذات درجة حرارة شديدة الانخفاض ولقد شاهدنا على الأرض هذه الأدوات في يد الشرطة وكيف أنه يمكنها كشف اللصوص المقتحمين من مسافات بعيدة وحتى عبر الضباب والغيوم ، والتي يتشتت فيها الضوء العادي المرئي . وبوساطة التلسكوبات التي استخدمت الأشعة دون الحمراء لصنع خرائط التضاريس المظللة في ” أيو ” قمر المشتري ، ولكشف ” نقطة بيضاء ” غريبة على زحل ولمراقبة محيطات الزيت على قمر زحل ” تايتان ” ولمراقبة نجوم يخفيها الغبار في وسط المجرة .

إن مئات النجوم قريبة منا جداً وأقرب من النجم النابض ” ولفزكان ” والذي قد تكون له عوالم بحجم الأرض لو صارت التقنيات الفلكية أكثر تطوراً وعديد منها شموس عادية لا تنفث تيارات مستمرة مهلكة من الأشعة السينية وأشعة جاما وليس بمعيتها نجم قزم بني اللون يخمد الحياة .

وتساءل المؤلف في الفصل التاسع عشر : هل لدينا جيران ؟ وذكر الفرضين المحتملين في الإجابة على هذا السؤال ..

وقد علل احتمال الإيجاب بأنه إذا كانت هناك هذه الملايين من النجوم العديدة التي لا تقيم   الحياة ، فلماذا خلقها الله إذا ؟ ففي الوفرة الشاسعة للنجوم الموجودة كل شيء يمكن أن يحدث فسيحدث .

ثم قال : وباختصار وعلى الرغم من كل الاحتمالات الإحصائية التي تشير إلى الاتجاه المعاكس فحتى الآن ، فيما عدا الميكروبات التي يحملها الإنسان وأدواته عندما يستكشف الكواكب الأخرى لا يوجد أي إثبات على الإطلاق عن حياة في أي شكل فيما بعد الأرض .

ولا أدري من يقصد في قوله بعد ذلك مباشرة : وماذا عن المخلوقات المتقدمة ؟ هناك احتمال أنهم لا يزوروننا لأنهم لا يريدون ذلك .

 

وبعد مجموعة من الافتراضات ، قال : ومن ثم فإن الخلاصة التي لا تبدو قابلة للدحض هي أنه لا وجود لمثل هؤلاء الجوالة .

لا وجود لهم أم لم يعد لهم وجود ؟ يبدو أن الباحثين ينظرون في الاتجاه الخطأ . وكان يجب عليهم بصورة متأنية استكشاف الزمن بدلاً من القضاء ، على الرغم من عدم قدرتهم على ذلك .

وهناك احتمال نهائي بأنه توجد واحدة أو أكثر من الحضارات الغريبة بناء على استنتاج الفلكي البريطاني البروفسور سيرمارتن ريز حيث يقول : ” لاحظ أنني قد سكبت الملح بصورة عشوائية الآن أنظر إلى الأشكال التي كونها بعض هذه الحبيبات ” . وحقاً كان هناك بين حبيبات الملح عديد من الأشكال غير العادية فيها كل المثلثات والمربعات والخطوط التي يريدها المرء . باختصار فإن مكونات المجرة البالغة 250 مليون شمس ستتخذ أشكالاً غريبة ، وبدون بينة أخرى فلن نتمكن من إضفاء أي أهمية على هذه الظاهرة .

إن هذه الاستنتاجات يمكن أن تكون مخطئة بالطبع . وقد تحدث بعد أسابيع قليلة من إرسال هذا الكتاب إلى المطبعة أن يعلن عن وجود إشارات مصطنعة صحيحة آتية من كوكب يدور حول الظلمات الأدنى وهو أقرب النجوم إلى الشمس والنجم الجنوبي الأول الذي قرر تحريه في أوائل عام 1995م .

لقد راهنت على أن هذا لن يحدث على الرغم من أن فرصتي في كسب الرهان كانت جد ضئيلة ليس لنا جيران ، ولن نجد معارضة عندما نقوم باحتلال العوالم المجاورة للشمس . وكل كوكب نجده سيظل ملكنا بحق الفتح .

ومع كل هذه الإنجازات الضخمة خلفنا ، كيف ستكون حياة الإنسان في عام 2500م ؟ هذا ما يجيب عنه المؤلف في ( الفصل العشرون ) .

حيث يقول: سأقوم باستكشاف : العديد من المجالات في المحاولات والنشاطات الإنسانية وأعمل الرؤية المسبقة بغية الوقوف على ما سيكون عليه وضع كل منها :

الاستشراف العقلي :  إن البشرية  بكاملها ستشعر أنها أكثر أماناً مما هي عليه اليوم . وهذا يرجع إلى أن التجمعات ستكون مفرقة عن بعضها البعض في النظام الشمسي ولا يمكن  لكارثة واحدة مثل الحرب الذرية واصطدام الكويكبات أو تدهور المناخ أن تهددهم بأجمعهم . فلن يكون هناك ذلك التهديد الماكر ، الذي خيم على القرن العشرين ، وهو الخوف من انقراض الجنس البشري .

الصناعة : ستكون هناك بصورة عامة طبقات من العمال : واحدة تكسب عيشها من إصدار الأوامر للأجهزة ،والثانية : قوامها أولئك الذين يتعمقون في الفضاء بحثاً عن الكويكبات الثمينة . ولن يكون ثمة سبب للتنافر المتبادل مثلما كان الحال بين الرأسماليين والعمال في القرنين الأخيرين  . إن العمال أنفسهم سيكونون رأسماليين !

إن العديد من الشركات متعددة الجنسيات تقلل من ضرائبها بجعل مقرها في ملاذ مثل جزر الكايمن أو برمودا ، وبجعل مقرها في مكان ما من العمق الذي لا خرائط له في فضاء ما بين النجوم ستكون قادرة على أن لا تدفع ضرائب أبداً .

السكان والثروة : إن الثروة الإنسانية ستتضاعف مائة مليون مرة . وسيكون عدد السكان نحو 1000 بليون أي 200 مرة ضعف عددهم اليوم ، نظراً لامتلاك التقنيات المذهلة والموارد المادية الهائلة ، وبمثل هذه القوى والموارد ستكون هناك مشاريع قليلة محدودة ممكن تخيلها ستقدر على الإفلات من يدنا ، فإعادة تشكيل سطح الكواكب وبناء عوالمنا الخاصة الاصطناعية والمحافظة على البهاء الطبيعي للأرض ستتقاصر في منظورها لا لتكون ممكنة التصور فقط ولكن سهلة المنال .

الجريمة والعقاب : عندما تفصل بين الناس مسافات فلكية سيكون سهلا على المجرمين المطلوبين الاختفاء  . وهذا يعني أن كثيراً من الجرائم ستفلت من غير عقاب ، ولذلك ، عندما يتم القبض عليهم ، فيمكن أن تطبق عليهم عقوبات وحشية ، وقد تعد عقوبة الإعدام  روتينية لعدد كبير من الجرائم .

التسوق : المتسوقون في بعض النجوم البعيدة الذين يريدون شراء الأثاث أو الملابس ، سيذهبون إلى متجر مليء بصور  حاسوبية لمثل هذه البضائع وليس البضائع نفسها ، ومن ثم يأمرون بما   يريدون . إن صاحب المتجر سيدخل في الحاسوب الخواص المضبوطة للسلعة المطلوبة ، وسيقوم إنسان آلي ببنائها في الحال .

معدل الحياة : إن التقنيات الحيوية وحدها ستجعل متوسط معدل الحياة السائد حالياً يرتفع من 78 إلى 140 عام . باستخدام أنزيمات السوبرأوكسايد التي تم اكتشافها مؤخراً والتي تؤخر عملية كبر السن بحماية الـ ( دي . إن . أي ) الموجود في الجسم .

وكما لاحظنا من قبل ، فإن الناس سيستطيعون إطالة أعمارهم إلى حد بعيد  باستبدال الأعضاء المعطوبة في الجسم ، وحتى المخ يمكن تغييره بابتكارات إلكترونية .

الرياضة : قد تكون أكثر الألعاب شعبية من بين كل ضروب الرياضة مسابقات الفضاء الشراعية إن سفينة ما بين النجوم لا تحتاج لتسريعها إلى محركات صاروخ إذ يمكن دفعها خلال الفضاء بالرياح الفضائية ، وهي عبارة عن خط من الجسيمات النووية تتدفق باستمرار من الشمس بسرعة 800.000 كيلومتر في الساعة . وللإبحار في هذه الريح لابد من رفع الشراع الكبير الذي قد يكون من البلاستيك الرقائقي ، أو من مادة خفيفة مماثلة .

السياسيون : إن كل المسائل العامة ستحسم بالاستفتاء ، كما هو حاصل في سويسرا اليوم ، حيث لا يعرف الجمهور العام حتى أسماء كثير من أعضاء مجلس الوزراء وهذا يعود إلى أن الناس ستكون قد فصلتهم مسافات فلكية وستكون هناك دائماً فترات اضطرابات وثورات من الدهماء . أما السياسة كمؤسسة تبدي فيها الأمة بكاملها الاهتمام البهيج بالمؤتمرات والاجتماعات الحزبية حيث موضوع الحديث المفضل هو هوية الحاكم القادم ؛ فستكون منتمية إلى عصر قد زال .

الفنون الجميلة وفن التصوير : مدرسة الرسامين العظام للمناظر الطبيعية والتي ازدهرت في القرن التاسع عشر بسبب صيحات الاستهجان من العالم حينها ، ستخطى بعودة سعيدة إلى عالم لا حدود له في الحقيقة وهو النظام الشمسي .

اللغة : ستختفي الكلمات في كافة الاتصالات الرسمية . ولن يحتاج المحامون ولا أهل الاقتصاد ولا البيروقراطيون لتحديد معانيهم بأي لغة مكتوبة ، وفي بريدهم الإلكتروني سيستخدمون الأشكال والرسوم بدلاً عن الكلمات .

الدين : إن العبادة إن وجدت ، ستتركز على الأخلاق وليس  على العقيدة . عندما يقدر العلم على تفسير كل ظاهرة وحتى يتم حساب المصادفة والحظ بصورة دقيقة ، فلن يكون هناك مكان في العقول لآلهة رحيمة عطوفة – وأقول في العقول الراشدة لأن بعض الناس سيظلون غير راشدين دائماً – أما التيار الرئيسي للفكر الإنساني والحكايات عن الآلهة والمعجزات فسيتم رفضه إما لأنه باطل أو كوقائع لا يمكن للعلم أن يقدم لها تفسيراً .

إن هذا التغير من الفترة التي كانت فيها عقيدتا الإلحاد واللا أدرية غير معروفتين تقريباً ،هو عملية ظلت مستمرة منذ العام 1860 .

عندما نشر تشارلس داروين نظرية النشوء في ذلك العام ، أصاب الدين بضربة قد لا يقدر أبداً على الإفاقة منها .إذ إنه أنزل القوة الخارقة للطبيعة عن عرشها . إن النشوء في الحياة بالانتخاب الطبيعي كان لا يمكن أن يتم إلا عبر بلايين السنين . ولم يعد ممكناً الإيمان بفترات من الزمن كانت خلالها القوى الإلهية  منكبة على عملها . وعند هذه النقطة كان هناك أمل أخير للاهوت . والأمل متعلق بالانفجار الكبير الذي خلق الكون قبل 15 بليون سنة . وإلى زمن قريب كان علماء الكونيات يعترفون بأن أسبابه لا يمكن تفسيرها لأنها واقعة فيما بعد حقل الفيزياء ، وأن الخلق يمكن أن يكون من عمل كائن أعظم . ولقد ردد البرت انتشتاين هذا الرأي عندما أعلن : ” إن الذي يثيرني حقاً هو معرفة ما إذا كان للرب خيار في خلق العالم ” أي الكون ، وفي عام 1980 أوضح ألن جوت وغيره أن الخلق كان يمكن أن يحدث طبيعياً بالتقلبات الكمية في بنية المكان والزمان . وكانت هذه هي الضربة القاضية . وبضربة فقدت معرفة الكتب التوحيدية في العديد من العصور كل معنى لها.وبعد ذلك لم تبق أي محاريب في أي مكان في الطبيعة للإيمان بإله أو بما وراء الطبيعة .

ولابد للمرء أن يضيف بأن الدين المبني على ما وراء الطبيعة قد مات ، ولكن ستبقى بيننا الخرافة وهناك احتمال آخر قد يثير فضولنا وهو أن أفكار الديانات القديمة ستكون لها استخدامات لم يقصدها واضعوها [؟] مطلقاً . مثال لذلك عقيدة الثالوث  المقدس . لقد اتفق القديس أو غسطين ، من هبو ، في مخطوطه حول الثالوث مع القديسين السابقين بأن الكيانات الثلاثة الأب والابن والروح القدس متساوية في الدرجة . ويرى أحد العلماء أن هذه الفكرة التي تبدو غريبة علينا مع تركيبات إصدار الأوامر المتسلسلة عندنا ، هي عبارة عن شكل ثوري من المنطق ، وهو مثالي للأشكال الجديدة من الحاسبات .

وتنطوي فكرته على حيازة ثلاث رقائق إلكترونية تسيطر على الحاسوب بسلطات متساوية بدلاً عن واحدة فقط – أي وحدة المعالجة المركزية التي تسود في هندسة الحواسيب الحالية – إن كل واحدة منها ستعمل كوحدة منفصلة . وعندما يراد للجهاز أن يتخذ قراراً فإن الناتج سيتم اتخاذ القرار فيه بالتصويت بين الثلاثة بدلاً من التوجيه من واحد منها . وهذا سيعطي الحاسوب درجة غير مسبوقة من الاستقلالية والمرونة .

مستقبل المغامرات : إن أهل القرن السادس والعشرين سيكونون ذوي اهتمام أكبر بمستقبلهم على المدى الطويل أكثر منا . إن العديد من البعثات إلى النجوم القريبة ستكون في هذا الوقت قد انطلقت وقد لا ترجع أبداً . ولكنها سترسل أوصاف المناطق التي وصلتها والتي ستشحذ الخيال وتجتذب مسافرين جدداً . وحتى لأولئك الذين لن يسافروا فإن فرص التجارة ستبدو بلا حدود .

ثمة تأملات ختامية : قد يجد الناس في العقد الأخير للقرن العشرين أنه ليس بالإمكان تصديق كل هذا ، وأن أغلبنا يلم فقط بالذي يذكر له بصورة مستمرة . إن قادة مجتمعنا الذين تملأ مقاصدهم وآراؤهم نشرات الإعلام يشغلون أنفسهم فقط بالسنوات الخمس القادمة .

وبعد هذا التاريخ قد يكونون خارج السلطة ، فلماذا إذاً يجهدون أنفسهم ويجهدوننا حول مستقبل ما زال بعيداً جداً ؟ إن كل الأمور التي تحتل عقولهم ، وعلى الرغم من أنها قد تكون هامة للحاضر سيتم النظر إليها ، إذا تم أصلاً تذكرها ، كشيء لا علاقة له أبداً بالناس الذي سيولدون بعد قرون من الآن .

وفي هذا السياق لا أتمالك نفسي من اقتباس المقارنة التي أجراها واشنطون أرفنج في كتابه الصادر عام 1849م عن حياة كولمبس ، بين علماء القرون الوسطى ، حيث يقول : ” بينما كان المتعلمون من رجال المدارس في الأديرة يضيعون زمنهم ومواهبهم ويخلطون المعرفة بأحلام اليقظة العاطلة والسفسطة الجدلية ، كان علماء العرب المجتمعين في ” سنار ” يقومون بقياسات درجات خطوط العرض ويحسبون محيط الكرة الأرضية في السهول الشاسعة لبلاد ما بين النهرين ” .

انتهى الملخص ، ولا أرى ما فعله المؤلف في هذا الكتاب إلا من خلط المعرفة بأحلام اليقظة العاطلة والسفسطة الجدلية . وفي الجملة لم أقتنع بطريقة تفكيره وقياساته ، وخاصة تلك التي تقوم على أحكام غير ثابتة أصلاً ؛ كنظرية داروين ونحوها … مع ورود أسئلة واعتراضات كثيرة على أطروحاته لم يتعرض للإجابة عليها …

04/08/2009 at 7:06 م أضف تعليقاً


استفتاء

التصنيفات

الموضوعات والكلمات الدليلية

أحكام الغضب ، قتل ، الغضبان ، إغلاق العقل أحمد بن عبد الرحمن العرفج ، الإرجاء ، العلمانية أزمة العقل ، طه إبراهيم ، فكر ، أصول فقه أقوال ذوي العرفان في أن أعمال الجوارح داخلة في مسمى الإيمان أنس زاهد ، أسباب الكوارث إسماعيل الأنصاري ، الإجازة في الحديث ، رواية الحديث ، الألباني الألباني ، نقد الحديث ، أسعد تيم ، كتاب فضل الصلاة على النبي ، إسماعيل الجهضمي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الاجتهاد ، اختلاف العلماء ، فقه النوازل الباء الحضرمية ، الحضارم ، حضرموت ، أصل الباء الحضرمية التأسيس في فن دراسة الأسانيد ، عمر إيمان أبو بكر التطور ، المستقبل ، الخيال العلمي التوسل بجاه النبي ، الجفري ، عبد الله بن عبد الرحمن الشافعي الردة ، المرتد ، الإكراه الزيدية ، علوم الحديث عند الزيدية العبث بالتراث ، كامل عويضة ، مكتبة نزار مصطفى الباز العقل ، فلسفة ، معتزلة ، تكفير ، يوسف أبا الخيل الغماري الفرق بين المجاهرة بالمعصية والاعتراف بالخطأ الفرق بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين في نقد الحديث المجاهرة بالمعصية المهدي المنتظر ، المهدي ، أحاديث المهدي النسبية ، التغير ، الشك ، نسبية الحقيقة ، الديمقراطية الوهابية ، عبد الله فراج الشريف ، اختلاف الفرق تحقيق التراث ، أحمد شاغف الباكستاني ، التعليقات المفيدة على الكتب العديدة توظيف المحرم ، سليمان حريتاني جامع الترمذي ، عداب محمود الحمش ، مناهج المحدثين ، حسن صحيح ، حديث غريب ، حديث جيد حديث الطير ، أحاديث الشيعة حقوق الزوجة ، الزوج ، الزوجية ، العشرة الزوجية ، المعاشرة بالمعرف حقيقة الإيمان عند الشيخ الألباني ، أبو رحيم ، علاقة عمل الجوارح بمسمى الإيمان ضوابط قبول عنعنة المدلس ، عبد الرزاق خليفة الشايجي ، التدليس طاعة الزوج عبد الله بن محمد العلويط عقد مقاولة بناء علاقة عمل الجوارح بالإيمان ، حقيقة الإيمان ، شرط كمال ، شرط صحة غض البصر ، الغيرة قواعد في بيان حقيقة الإيمان قواعد في علوم الحديث ، التهانوي ، أبو غدة كتاب الفتن لنعيم بن حماد مجلة المعرفة ، علمي أدبي ، حفظ ، فهم ، ذكاء ، قدرات عقلية ، تعريب العلوم مرسول الحب ، العين ، نجيب يماني ، الحجاب مستقبل العلم ، محيرات ، ظواهر خارقة مشاري الذايدي ، التخلف ، التقدم نجيب عصام يماني ، العورة ، حجاب المرأة ، كشف الوجه وحدة اليمن
Watch videos at Vodpod.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.