Posts tagged ‘التوسل بجاه النبي ، الجفري ، عبد الله بن عبد الرحمن الشافعي’
التوسل إلى الله تعالى بجاه النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز
التوسل إلى الله تعالى بجاه النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز
وليس مجرد جاهه عند الله يقتضي إجابة من سأل الله به
فؤاد أبو الغيث
نشر في الرسالة ( 6 / 5 / 1430هـ) تعقيب على ما جاء في عرض لطفي بن عبد اللطيف لكتاب إلى أين أيها الحبيب الجفري لخلدون بن مكي الحسني ؛ يلاحظ عليه ما يلي :
1- أن قول المعقب : ( إن الحبيب الجفري أولاً وقبل كل شيء لم ينسب ذلك [ يعني ما ذكره عن العقل والنفس ] إلى الله تعالى ولا إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، حاشا وكلا ، وإنما نسبه إلى الكتب السابقة القديمة باعتراف د. محمد خلدون الحسني ! ) لا يلغي السؤال عن أسماء تلك الكتب وموضع الحديث المذكور فيها ، والناقل وإن لم ينسب ذلك إلى الله تعالى مباشرة فقد نسبه إليه بواسطة النقل من تلك الكتب ، وهو مسؤول عما نقل ، وعن إسناده وإلا لقال من شاء ما شاء .
2- قوله : ( فحديث العقل رواه الطبراني في معجمه الأوسط والكبير برقم (447) بسند ضعيف ) ظاهره أن التخريج تخريجه والحكم حكمه ، والحديث رواه الطبراني في معجمه الأوسط ( 2 / 235 برقم 1845 طبعة مؤسسة الحرمين في القاهرة ) عن أبي أمامة ، وفي ( 7 / 190 برقم 7241 ) عن أبي هريرة ، ورواه في معجمه الكبير ( 8 / 283 برقم 8086 ، تحقيق حمدي بن عبد المجيد ) عن سعيد بن الفضل القرشي قال : حدثنا عمر بن أبي صالح العتكي ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لما خلق الله العقل ، قال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، قال : وعزتي ما خلقت خلقًا أعجب إليّ منك ، بك أعطي وبك الثواب ، وعليك العقاب ) ، أما الحكم على هذا الإسناد فقد قال العقيلي ( ت 322 هـ) في كتاب الضعفاء في ترجمة عمر بن أبي صالح العتكي : ( عمر بن أبي صالح العتكي عن أبي غالب ؛ حديثه منكر ، وعمر هذا وسعيد بن الفضل الراوي عنه مجهولين[ كذا ]جميعًا بالنقل ، ولا يتابع على حديثه ، ولا يثبت في هذا المتن شيء ) . ثم روى الحديث بإسناده عنه .
3- قوله : ( وأما حكم المحدثين المحققين على الحديث : قال المحدث العجلوني رحمه الله تعالى في كشف الخفا حديث رقم (723) « إن الله لما خلق العقل » الحديث ، قال السخاوي والسيوطي رحمهما الله تعالى : رواه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن الحسن يرفعه وهو مرسل جيد الإسناد ، ولا يلزم من رواية ابن المحبر أن يكون موضوعاً ، لاسيما وقد رواه الأئمة بغير إسناد ابن المحبر فليس الحديث بموضوع ) يوهم أن السخاوي والسيوطي قالا : ( ولا يلزم من رواية ابن المحبر أن يكون موضوعاً ، لاسيما وقد رواه الأئمة بغير إسناد ابن المحبر فليس الحديث بموضوع ) ويزيد الوهم قوله : ( بذلك يتبين أن ما نسبهُ الكاتب ( د.محمد خلدون ) إلى الإمامين السخاوي والسيوطي رحمهما الله تعالى أنهما حكما بوضع الحديث فهو افتراء عليهما وكذب ، وقد تقدم ما نقله المحدث العجلوني عنهما في كشف الخفا ) وليس الأمر كذلك ؛ فالقول بأن الحديث ليس بموضوع قول العجلوني ، أما السخاوي فقال في المقاصد الحسنة : ( حديث : إن الله لما خلق العقل قال له : أقبل ؛ فأقبل ، ثم قال له : أدبر ؛ فأدبر ، فقال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أشرف منك ، فبك آخذ ، وبك أعطي . قال : ابن تيمية وتبعه غيره : إنه كذب موضوع باتفاق . انتهى ، وفي زوائد عبد الله ابن الامام أحمد على الزهد لأبيه عن علي بن مسلم عن سيار بن حاتم – وهو ممن ضعفه غير واحد ، وكان جماعاً للرقائق ، وقال القواريري : إنه لم يكن له عقل – قال : حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي ، حدثنا مالك بن دينار عن الحسن البصري مرفوعاً مرسلاً : لما خلق الله العقل ؛ قال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، ثم قال : ما خلقت خلقاً أحب إلي منك ، بك آخذ ، وبك أعطي ، وأخرجه داود بن المحبر في كتاب العقل له : حدثنا صالح المري عن الحسن به ، بزيادة : ولا أكرم علي منك ، لأني بك أعرف ، وبك أعبد ، والباقي مثله ، وفي الكتاب المشار إليه لداود من هذا النمط أشياء ؛ منها : أول ما خلق الله العقل ، وذكره . وابن المحبر كذاب ) وظاهر هذا : الحكم بوضع الحديث . وأما السيوطي فقد ذكر خلدون الحسني بأنه حكم عليه بالوضع في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ( 1 / 129 ) ، والمعقب ينفي أن يكون السيوطي حكم بوضع الحديث ، وقصده في كتاب الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة !!
وكذلك قول المعقب : ( وقال السيوطي في الدرر المنتثرة : تابع الزركشي في الحكم أنه موضوع ابن تيمية ثم ذكر له أصلاً صالحاً للاحتجاج ، فهو لا يقول بوضعه والقاعدة عند المحدثين أن الحديث لا يحكم بوضعه بمجرد كونه من رواية ضعيف أو ضعيفين ، بل لا بد أن توجد فيه قرائن تدل على الوضع كنكارة المعنى ، أو مخالفة الحديث لأحاديث مجزوم بصحتها على وجه يتعذر الجمع بينهما أو نحو ذلك ، وهذا الحديث لا نكارة فيه ولا مخالفة كما تقدم والله أعلم . انتهى كلام السيوطي ) يوهم أن الكلام السابق ؛ من قوله : ( قال السيوطي في الدرر المنتثرة ) إلى هنا ؛ كلام السيوطي بالنص أو بالاختصار ، وليس الأمر كذلك بل هو ما فهمه من صنيع السيوطي !!
4- قوله : ( وعلى العموم فرواية العالم للحديث الضعيف أو الاستشهاد به لا يحط من قدر العالم ولو يتسع المقام لذكر جملة من الأمثلة لفعلت ، ولكنني اكتفي بهذا النقل لحديث ليس بضعيف بل موضوع ، صححهُ الشيخ الألباني في كتابه مختصر العلو ص 98 وهو ( لما قضى الله خلقه استلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى ) ينبغي تقييده فرواية العالم للحديث الضعيف أو الاستشهاد به لا يحط من قدر العالم إذا أسنده أو أحال إلى مصدره إحالة واضحة ، والحديث الذي قال : إنه في مختصر العلو للألباني ص 98 ؛ لا يوجد فيه . بل أورده الألباني في كتابه سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة برقم ( 755 ) ، وحكم عليه بأنه منكر جدًا .
5- نقل المعقب عن شيخ الإسلام ابن تيمية كلامًا استشهد فيه بآثار لا توجد في الكتب المشهورة ثم قال : أقول فمن أين أتى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بهذه الآثار عن رب العزة جل جلاله ؟ والجواب عن هذا السؤال : أن شيخ الإسلام ابن تيمية من حفاظ الإسلام ، وهو يورد الأحاديث والآثار من حفظه ، وقد وقف على كتب كثيرة ؛ فقدت بعد زمانه ، وقد عرف بالصدق والأمانة والتحقيق ، وكان كثيرًا ما يأتي بالأحاديث والآثار بالمعنى ، وهو عالم باللغة والمعاني والتفسير ، وما له أصل وما ليس له أصل ، وقد توفي رحمه الله عام 728 هـ ، وليس بين أظهرنا ؛ فيخبرنا بمواضع تلك الآثار التي لم نجدها بالألفاظ التي ذكرها بها …
6- قوله عن شيخ الإسلام ابن تيمية : ( وقال أيضاً في مجموع الفتاوى 3/42 وقد ثبت في الصحاح عن النبي أنه قال «…. وإنه ليدحوها (أي الأرض) كما يدحو الصبيان بالكرة» فأين في الصحاح جاء هذا الحديث ؟ ) ليس الكلام في الفتاوى كما نقله المعقب هنا . بل نصه هناك : ( وقد ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يقبض الله الأرض ويطوي السموات بيمينه ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض ؟ ) ، وفي حديث آخر : ( وإنه ليدحوها كما يدحو الصبيان بالكرة ) . فلم يعز هذا الحديث الثاني إلى الصحاح ، وهو بمعنى الأحاديث التي رواها الطبري في تفسير قوله تعالى : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) في سورة إبراهيم ، وفي تفسير قوله تعالى : ( ما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة ) في سورة الزمر .
7- قوله عن شيخ الإسلام ابن تيمية : ( وقال أيضا في مجموع الفتاوى (19/35) : ( … وفي الحديث الذي رواه مسلم : ستكون خلافة نبوة ورحمة ثم يكون ملك ورحمة ثم يكون ملك وجبرية ثم يكون ملك عضوض ) فأين جاء ذلك في صحيح مسلم ؟ ) استشهاد منه ( أعني المعقب ) بما وقع وهمًا ، وليس كلامنا عن الوهم الذي لا يسلم منه أحد .
8- قوله : ( فالحبيب الجفري أتى بدعاء صلاة الحاجة التي وردت عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه لا على جهة الرواية للحديث لفظاً أو معنى ، وإنما على وجه الدعاء ، وأدرج فيه بعض كلمات مزجها بالأصل يرى أهل السنة والجماعة جوازها وموافقتها للعقيدة ، فقوله – وأتوسل إليك- وقوله – بجاهه عندك – لا مخالفة فيهما ) غير صحيح ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ( 1 / 211 ) : قول السائل لله تعالى ( أسألك بحق فلان وفلان من الملائكة والأنبياء والصالحين وغيرهم أو بجاه فلان أو بحرمة فلان ) يقتضى أن هؤلاء لهم عند الله جاه ، وهذا صحيح ؛ فإن هؤلاء لهم عند الله منزلة وجاه وحرمة يقتضى أن يرفع الله درجاتهم ويعظم أقدارهم ويقبل شفاعتهم إذا شفعوا مع أنه سبحانه قال : ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) ، ويقتضى أيضًا أن من اتبعهم واقتدى بهم فيما سن له الاقتداء بهم فيه كان سعيدًا ، ومن أطاع أمرهم الذي بلغوه عن الله كان سعيدًا ، ولكن ليس نفس مجرد قدرهم وجاههم مما يقتضى إجابة دعائه ؛ إذا سأل الله بهم حتى يسأل الله بذلك . بل جاههم ينفعه أيضًا إذا اتبعهم وأطاعهم فيما أمروا به عن الله أو تأسى بهم فيما سنوه للمؤمنين وينفعه أيضًا إذا دعوا له وشفعوا فيه ، فأما إذا لم يكن منهم دعاء ولا شفاعة ولا منه سبب يقتضى الإجابة لم يكن متشفعًا بجاههم ، ولم يكن سؤاله بجاههم نافعًا له عند الله . بل يكون قد سأل بأمر أجنبي عنه ليس سببًا لنفعه … فهذا يجوزه طائفة من الناس ، ونقل في ذلك آثار عن بعض السلف ، وهو موجود في دعاء كثير من الناس ، لكن ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كله ضعيف بل موضوع ، وليس عنه حديث ثابت قد يظن أن لهم فيه حجة إلا حديث الأعمى الذي علمه أن يقول : ( أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ) ، ولا حجة لهم فيه ؛ فإنه صريح في أنه إنما توسل بدعاء النبي وشفاعته ، وهو طلب من النبي الدعاء ، وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول : ( اللهم شفِّعه فيّ ) ، ولهذا رد الله عليه بصره لما دعا له النبي ، وكان ذلك مما يعد من آيات النبي ، ولو توسل غيره من العميان الذين لم يدع لهم النبي بالسؤال به لم تكن حالهم كحاله .
9- قوله : ( أما اتهام د. الحسني الحبيب الجفري بالسخرية من حديث وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل فلا أدري كيف اطلع المعترض على قلب ونية وقصد الحبيب الجفري فحكم عليه بالسخرية والتهكم من الحديث ، وأين السخرية والتهكم في الكلام الذي ذكره ؟ ) الجواب عنه أن يقال : وكيف اطلع المعقب على قلب ونية وقصد صاحب الكتاب وعارضه فحكم عليهما بأنهما يريدان التسلق على الدين ، وجعله سلمًا وجسرًا للوصول إلى مآرب أخرى ، وأنهما أرادا ذات الشيخ الجفري لا منهجه ؟!
أحدث التعليقات