Posts tagged ‘الردة ، المرتد ، الإكراه’
لا يستنكر كون الإسلام يقتل لتغيير المعتقد
فؤاد بن عبده أبو الغيث
إن قول النبي عليه الصلاة والسلام : ( من بدل دينه فاقتلوه ) الحكمة فيه حفظ الدين ؛ وهو أول الضروريات الخمس التي يجب حفظها ؛ فإنه لو لم يقتل ؛ لكان الداخل في الدين يخرج منه , فقتله حفظ لأهل الدين وللدين ، والمرتد أعظم جرمًا عند الله وعند رسوله والمؤمنين من الكافر الأصلي من وجوه كثيرة … قال ابن عاشور في تفسيره ( التحرير والتنوير ) في تفسير قوله تعالى : ( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) [ البقرة : 217] : ( وحكمة تشريع قتل المرتد مع أن الكافر بالأصالة لا يقتل : أن الارتداد خروج فرد أو جماعة من الجامعة الإسلامية ، فهو بخروجه من الإسلام بعد الدخول فيه ينادي على أنه لما خالط هذا الدين وجده غير صالح ، ووجد [ غيره ] أصلح … فهذا تعريض بالدين واستخفاف به ، وفيه أيضاً تمهيد طريق لمن يريد أن ينسل من هذا الدين ؛ وذلك يفضي إلى انحلال الجامعة ، [ كما قال بعض اليهود : ( آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون )[ آل عمران : 72 ] . فلو لم يُجعل لذلك زاجر ما انزجر الناس ، ولا نجد شيئاً زاجراً مثل توقع الموت ، فلذلك جُعل الموت هو العقوبة للمرتد حتى لا يدخل أحد في الدين إلاّ على بصيرة ، وحتى لا يخرج منه أحد بعد الدخول فيه ، وليس هذا من الإكراه في الدين المنفي بقوله تعالى : ( لا إكراه في الدين ) [ البقرة : 256 ] على القول بأنها غير منسوخة ، لأن الإكراه في الدين هو إكراه الناس على الخروج من أديانهم والدخول في الإسلام ، وأما هذا فهو من الإكراه على البقاء في الإسلام ) .
فمعنى قوله تعالى : ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) : أي : لا إكراه على الدخول في الدين ؛ فإنه بين واضح جلي ؛ دلائله وبراهينه ؛ لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه ، بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة ، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره ؛ فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهًا مقسورًا . وقد قال الله سبحانه وتعالى لرسوله عليه الصلاة والسلام : ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) [يونس : 99] ، وقال نوح عليه السلام لقومه : ( يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ) [ هود : 28 ] . والمراد بالدين في الآية والحديث دين الإسلام ؛ لقوله تعالى : ( إن الدين عند الله الإسلام ) [ آل عمران : 19 ] ، وقوله : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) [ آل عمران : 85 ].
وعلى فرض أن الآية عامة في جميع أنواع الإكراه فالحديث في نوع خاص ، ولا تعارض بين عام وخاص .
قال ابن تيمية في كتاب السياسة الشرعية : ( إن الله أباح من قتل النفوس ما يحتاج إليه في صلاح الخلق ، كما قال تعالى : ( والفتنة أشد من القتل ) [البقرة:191] أي أن القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر ) ؛ فلا يستنكر كون الإسلام يقتل لتغيير المعتقد ، كما لا يستنكر كون الحاكم الشرعي يقتل من قتل أو زنى وهو محصن ، وإن كان الجاني يعتقد أنه لا يستحق القتل …
والنظر في الدلالة فرع عن صحة النقل ، وليس العكس ، وقد نقل حديث قتل المرتد بإسناد صحيح جداً ؛ فقد رواه البخاري في صحيحه ، في كتاب الجهاد ، وفي كتاب استتابة المرتدين ، من حديث ابن عباس ، ويشهد له الحديث المتفق على صحته : ( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ألا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والمارق من الدين المفارق للجماعة ) . وإذا ثبتت الرواية وصح المعنى بطل الاعتراض ، فينبغي على طالب العلم أن لا يقدم على تغليط ما في الصحيح بمجرد التوهم وما يظهر في الحال ، مع إمكان التصويب بمزيد التأمل والتفكير والاستقصاء ، كما أن عليه أن يعمل حسه النقدي في جميع ما يقرأ ، ولاسيما في قراءة المسائل المشكلة التي يوردها ويعنى بها بعض أهل الديانات الأخرى ، فمن النصائح الموجودة في كتاب لأحد المنصرين قوله : حاول أن تقنع المسلم بأمر حرية الدين ، وأن الإنسان حر في أن يختار من الأديان ما شاء ، ومن الممكن أن تستدل بآية ( لا إكراه في الدين ) ، وأن الإكراه في الدين لا يمكن أن يأتي بتدين أو بعقيدة صحيحة .
أحدث التعليقات