Posts tagged ‘العقل ، فلسفة ، معتزلة ، تكفير ، يوسف أبا الخيل’

غياب منهج الضبط والتدقيق عن ثقافة بعض الكُتَّاب العرب

غياب منهج الضبط والتدقيق عن ثقافة بعض الكُتَّاب العرب

المظاهر والأسباب والعلاج

فؤاد بن عبده أبو الغيث

كتب أحدهم مقالاً اتهم فيه الثقافة العربية بغياب منهج النظر والاستدلال العقلي عنها ، ويعني بالثقافة العربية – بطبيعة الحال – الثقافة الإسلامية ؛ لأن العرب قبل الإسلام كانوا في جاهلية وشر ، ولا ذكر لهم ، كما قال الله تعالى ( لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم أفلا تعقلون ) [سورة الأنبياء :10] ، والعرب غير المسلمين – بعد ظهور الإسلام – أقلية تمثل ثقافات مختلفة ولا تمثل الثقافة العربية ، ولا يتصور أيضاً أن يكون الاتهام موجهاً إلى الثقافة القومية ؛ لأنه إذا غاب منهج النظر والاستدلال العقلي عن هذه الثقافة ؛ لم يبق لها وجود ، والكاتب يتحدث عن ثقافة لم تغادر الوجود ، فتعين أن  المعنى المراد هو الثقافة الإسلامية .

        وقد أشاد الكاتب بالمعتزلة وفلاسفة العرب كالكندي والفارابي وابن طفيل وابن رشد ، واعتبر ما قاموا به محاولات رائدة لإدخال منهج النظر والاستدلال العقلي بالثقافة العربية ، وكأن هذا المنهج كان غائباً تماماً قبلهم ، و الواقع أن هذا المنهج لم يغب عن أهل السنة والجماعة ، وهم من كان على مثل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، والقضية ليست في أن المعتزلة و أولئك الفلاسفة يحاولون إدخال منهج النظر والاستدلال العقلي في الثقافة العربية ، وأن الجماعة – في المقابل- تُقْصيه ، ولكن القضية في ما هو الموقف الصحيح للعقل مما جاءت به الشريعة الإسلامية ؟ فالجماعة تقول : إن الشيء لا تعلم كيفيته إلا بمشاهدته أو بمشاهدة  نظيره أو بالخبر الصادق عنه ، فإذا انتفت هذه الأمور ؛لم يدرك العقل كيفية ذلك الشيء ، ولكن يجب التسليم بما يجيء في الأخبار الصادقة و إن لم ندرك كيفيته ، و أكدت الجماعة أن الشريعة جاءت بما حارت فيه العقول ولم تأت بما تحيله مطلقاً .

        وترى الفرق الخارجة عن سبيل الجماعة أنه لا حدود لما يدركه العقل ، وأن مالا يدركه العقل ليس بموجود ، فإذا جاء الخبر بما لا يدركه العقل فهو خطأ ، فإن كان متواتراً صرفوه عن ظاهره ليوافق مدارك العقول ؛ ولذلك أنكر كثير ممن أشاد بهم الكاتب جسمية العرش والكرسي وما إلى ذلك من أمور الغيب . بل زعم بعضهم كالفارابي وابن سينا وابن رشد أن العقل يحيل معاد الأبدان ، فيجب تقديم العقليات على دلالة السمع !!

        ومن هذا المنطلق قالت المعتزلة : إن القرآن ليس كلام الله بل هو مخلوق ؛ لأن الله تعالى لا يتكلم ؛ فالكلام لا يصدر إلا عن جسم  أجوف ، والله منزه عن ذلك  . هذا هو مقتضى العقل عندهم ، وهذه بعض مظاهر القضية الحقيقية التي لم يشر إليها الكاتب . بل راح – في مقابل ذلك – يصف عامة الفقهاء بالتطبيق الحرفي للنص دون استصحاب مقوماته و مقاصده ، و دون مراعاة لعلته الزمانية و المكانية ، و توفر ظروف تطبيقه ؛ مبيناً ذلك بقوله : ” ولذا فليس غريباً أن الفقهاء – مثلاً – كانوا إلى وقت قريب لا يجيزون إخراج الأرز في زكاة الفطر بينما يجزىء في نظرهم إخراج الزبيب والأقط ؛ لإعمالهم النص فقط دون استصحاب زمانه ، أما لو تحدثت عن إخراج القيمة ؛ فتنالك سهام الاتهام بالعلمنة رغم أن النص في صحيح البخاري يوحي بإخراجها بما يوافق الحاجة.”

        هكذا قال الكاتب : الفقهاء .. كانوا .. إلى وقت قريب ، والواقع أن ما ذكره هو قول بعض الفقهاء ، وأكثرهم على جواز إخراج ما يقتاته و إن لم يكن من الأصناف المذكورة في النص . ومَنْ قال : لا يُخرج إلا المنصوص ، لم يقله لغياب منهج النظر والاستدلال العقلي عنه ، وإنما لأنه غَلَّب معنى العبادة والقُربة في الزكاة على كونها حقاً مالياً مفروضاً على مالك النصاب قصد به سدّ خُلَّةِ الفقراء . ومَنْ غلّب هذا المعنى الثاني ؛ قال بجواز إخراج ما يقتاته و إن لم يكن من الأصناف المذكورة في النص ؛ لأنها ذُكرت على سبيل المثال لا الحصر . بل ذهب فقهاء الحنفية وغيرهم إلى جواز إخراج القيمة ، وهو قول معتبر ، ولا يوجد طالب علم يتهم أحداً بالعلمنة لمجرد أنه قال بذلك …

        و أين موقف بعض الفقهاء الذين قالوا : لا يخرج إلا المنصوص ، من موقف أولئك الفلاسفة والمعتزلة الذين سبقت الإشارة إلى آلية تفكيرهم في النصوص ؟ ! لقد صيَّر الكاتب بعض المواقف الخاصة عامة ، كما صَوَّر تطبيقات رائعة لضبط علاقة النص بالواقع في الصدر الإسلامي الأول على أنها استثناء رغم أن أهل العلم بعد الصدر الأول ساروا على الطريق نفسه مفرقين بين نوعين من الأحكام ؛ نوع لا يتغير عن حالة واحدة هو عليها ، ولا تدعو الحاجة إلى تَغَـيُّره ؛ لا بحسب الأزمنة ولا الأمكنة ؛ كوجوب الواجبات ، وتحريم المحرمات ، والحدود المقدرة بالشرع على الجرائم ، والآداب الاجتماعية المرتبطة بالنظام العام للشريعة ؛ كالتسمية على الطعام ، ولفظ السلام ، ونحو ذلك ممالا يتطرق إليه تغيير ولا اجتهاد يخالف ما وضع عليه .

        ونوع : يتغير بحسب اجتهاد المجتهد ، وبحسب تحقيق مناط الحكم وتحقيق المصلحة، ومراعاة العرف فيه ؛ إذا كان مما يُلْحَظ فيه ذلك ؛ كتنظيم جمع الزكاة وصرفها في مصارفها المقررة في الشريعة ، وكالتراضي في البيوع ، و ألفاظ القذف و اليمين …

        ولم يطلق أهل السنة والجماعة القول بأن الأحكام تتغير بتغير الظروف والمصالح ، كما أطلقه الكاتب أخذاً عن صاحب كتاب ( السياسة بين الحلال والحرام ) الذي أخذه بدوره عن صاحب كتاب ( فلسفة التشريع ) !!

        هذه بعض مظاهر ( غياب منهج الضبط والتدقيق عن ثقافة الكاتب ) ، ومنها أيضاً، قوله :” إن المتعصب طالما لا يريد أن يعرف حدود امكانياته ؛ فإنه يرى أن ما يقوله ويؤمن به هو الحق بعينه وما سواه باطل ؛ وبالتالي فهو الحق الذي لا يجوز عليه النقد !!”

        ولم يقيد ذلك بأن يكون (ما يقوله ويؤمن به ) مما لا يلزم القطع فيه ومما تحتمله الأدلة ؛ لأن ما يلزم القطع فيه وما لا تحتمله الأدلة ؛ لابد أن يُرى أنه الحق بعينه وما يضاده باطل ؛ وبالتالي لا يجوز عليه النقد !! فمسألة وجود الله وتوحيده – مثلاً – مسألة لا تقبل الشك والاحتمال … بل أكد الكاتب الإطلاق السابق بقوله : ” لقد كان من أهم الأسس التي قامت عليها الحضارة الغربية المعاصرة ( تأصيل مفهوم النقد ) وإخضاع كل شيء وأي شيء لسلطانه . “

        و أضاف :” ولم تكن المحاولات العربية لتأصيل هذا المفهوم ، كما هي عند الإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي إلا استثناء من الأصل فقط ، إذ بقيت هذه المحاولات وما تلاها من محاولات أخرى لنبذ التعصب ونشر التسامح مجرد منهج نظري لا علاقة له بالواقع ؛ فهذا الإمام ابن القيم الجوزية – رحمه الله –[ لا يقال ابن القيم الجوزية ، ولكن ابن قيم الجوزية ] ينتقد التعصب ويشنع على أصحابه في نونيته الشهيرة ؛ ولكنه يمارس هو نفسه هذا التعصب الذي نهى عنه وبنفس الكتاب [ كذا ، والأفصح أن يقال : في الكتاب نفسه ] ( النونية ) …

        فابن القيم لا يكتفي … بتخطئة مخالفيه الذين يتهمهم (بالتعطيل ) أي تعطيل صفات الله عز وجل وهم فرق المسلمين الأخرى مثل الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم الذين (يؤولون ) الصفات تنـزيهاً للباري عز وجل عن مشابهة المخلوق بل يكفرهم و يخرجهم من الملة و يجعلهم في درجة أسوء من درجة المشركين و لعمري لتلك درجة من التعصب ما بعدها درجة أخرى ، والله المستعان . “  أهـ مقال الكاتب .

        إن من أدبيات الثقافة الإسلامية أن التوبة وهي الرجوع عن الخطأ واجبة على الفور ، وأن تغيير ما بالنفس شرط لتغيير الحال ، وأن إصلاح الحال السيئة والاعتبار والتبين وإنكار المنكر والنصح لكل مسلم من أصول الإسلام ، وهي أدبيات تعتبر من لوازم مفهوم النقد وتقبُّله ، ومع ذلك لم ير الكاتب تأصيل مفهوم النقد في الثقافة العربية إلا من خلال محاولات لم تكن إلا استثناء من الأصل ، وهو عدم تقبل النقد أي التعصب على حد وصفه ،  ثم أبان أن التأصيل الذي يعنيه هو تفعيل الأصل النظري ؛ فاستعمل مفهوم التأصيل في المعنى المقابل له كالأضداد ، و من المحتمل أن يسبب هذا الاستعمال ارتباكاً في فهم المتلقي ،كما أن الكتابة مرآه تعكس منهجية التفكير وآلياته عند الكاتب… و يأتي المثال ليزيد الصورة وضوحاً ؛ فقد حَمَلَ الكاتب كلام ابن القيم عن المعطلة على الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم من فرق المسلمين الذين يؤولون الصفات ولا ينكرونها …

        و الواقع أن ابن القيم لم يكفر هؤلاء ، ولم يجعلهم في درجة أسوء من درجة المشركين ، وإنما كفر الجهمية الذين ينفون عن الله كل اسم أو صفة يمكن إطلاقها على مخلوق ؛ كحي وسميع وبصير ، كما نفوا صفة الكلام عنه عز وجل ، ورتبوا على نفيها القول بأن القرآن مخلوق ، ونفوا رؤية الله عز وجل بالبصر في الدنيا والآخرة ، وقالوا : إنه لا فعل لأحد غير الله تعالى ، والإنسان مجبور على عمله ، والأعمال تنسب إليه كما تنسب إلى الجماد ، كما في قوله تعالى : ( جداراً يريد أن ينقض ) [سورة الكهف :77] ويرون أن علم الله تعالى محدث مخلوق لا في محل ، وأن الله تعالى لا يعلم بالأشياء قبل كونها ، ويرون أن الإيمان هو معرفة الله بالقلب ، والكفر هو الجهل به ، فليس في الإيمان قول ولا عمل ، والناس لا يتفاضلون فيه ، فلا يزيد ولا ينقص ، ويرون فناء الجنة والنار ومن فيهما بعد تلذذ أهل الجنة بالنعيم ، وتألم أهل النار بالجحيم ، وكلها مقالات مخالفة للكتاب و السنة و إجماع السلف و العقل الصحيح ، و يلزم من بعضها التكذيب و أنواع من الكفر على ما فيها من التناقض ، لكن تكفير شخص معين ممن يقول بذلك لابد له من توفر شروط و انتفاء موانع ؛كالجهل والخطأ والإكراه ، ومراد ابن القيم تكفير من يقول بذلك على العموم ، وتكفير الجهمية على العموم هو المشهور عند أهل السنة والجماعة .

        قال أبو سعيد الدارمي في رده على الجهمية : ” باب الاحتجاج على إكفار الجهمية ، ثم قال : ناظرني رجل ببغداد منافحاً عن هؤلاء الجهمية ؛ فقال لي : بأية حجة تكفرون هؤلاء الجهمية ، و قد نُهِي عن إكفار أهل القبلة ؟ أبكتاب ناطق تكفرونهم أم بأثر ، أم بإجماع ؟ فقلت : ما الجهمية عندنا من أهل القبلة ، وما نكفرهم إلا بكتاب مسطور ، و أثر مأثور ، وكفر مشهور …” ثم ساق الأدلة على تكفيرهم .

        وقال الإسفراييني في كتابه ( التبصير في الدين ) وهو يتكلم عن الجهمية : ” وأهل السنة يكفرونهم ؛ لقولهم بأن علم  الله حادث ، وأنه لا يعلم ما يكون حتى يكون ، وأن كلامه حادث ” يعني مخلوق .

        و قال الإمام ابن القيم  في ( النونيَّة ) :

ماقال عندهم و لا هـو قائل              والقـول لم يسمع من الديَّـــان

فالقول مفعـول لديهم قائم               بالغـير كالأعراض والأكـــوان

هذي مقالة كل جهمي وهم               فيها الشيوخ معلـم الصـــبيان

لكن أهل الاعتزال قديمهـم              لم يذهبوا ذا المذهـب الشيطــاني

لكنما متأخروهم بعـد ذ ا                لك وافقوا جهماً عـلى الكفـران

فهم بذا جهمية أهل اعتـزا               ل ثوبـهم أضحى له علمـــان

ولقد تقَلَّد كفرهم خمسون في             عشـر مـن العـلماء في البلـدان

واللالكائي الإمام حكاه عنــــــهم بل حـكـاه قـبله الطـبراني

 

        والمقصود أن تكفير ما دل كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على تكفيره دلالة صريحة ؛ حق لا مرية فيه ، وليس تعصباً مذموماً ، فهناك فرق بين ما يجوز الخلاف فيه وما لا يجوز … وبين القول و قائله ؛ فقد يكون القول كفراً ، وقائله ليس بكافر ؛ لفقد شرط من شروط التكفير كقيام الحجة أو لوجود مانع منه كما تقدم ، كما أن ممارسة عملية النقد لا تعني الوصول إلى حقيقة النقد ؛ وهي التمييز بين الأشياء ، ووضعها في نصابها الصحيح ، والله المستعان .  

 

12/07/2009 at 1:34 م أضف تعليقاً


استفتاء

التصنيفات

الموضوعات والكلمات الدليلية

أحكام الغضب ، قتل ، الغضبان ، إغلاق العقل أحمد بن عبد الرحمن العرفج ، الإرجاء ، العلمانية أزمة العقل ، طه إبراهيم ، فكر ، أصول فقه أقوال ذوي العرفان في أن أعمال الجوارح داخلة في مسمى الإيمان أنس زاهد ، أسباب الكوارث إسماعيل الأنصاري ، الإجازة في الحديث ، رواية الحديث ، الألباني الألباني ، نقد الحديث ، أسعد تيم ، كتاب فضل الصلاة على النبي ، إسماعيل الجهضمي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الاجتهاد ، اختلاف العلماء ، فقه النوازل الباء الحضرمية ، الحضارم ، حضرموت ، أصل الباء الحضرمية التأسيس في فن دراسة الأسانيد ، عمر إيمان أبو بكر التطور ، المستقبل ، الخيال العلمي التوسل بجاه النبي ، الجفري ، عبد الله بن عبد الرحمن الشافعي الردة ، المرتد ، الإكراه الزيدية ، علوم الحديث عند الزيدية العبث بالتراث ، كامل عويضة ، مكتبة نزار مصطفى الباز العقل ، فلسفة ، معتزلة ، تكفير ، يوسف أبا الخيل الغماري الفرق بين المجاهرة بالمعصية والاعتراف بالخطأ الفرق بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين في نقد الحديث المجاهرة بالمعصية المهدي المنتظر ، المهدي ، أحاديث المهدي النسبية ، التغير ، الشك ، نسبية الحقيقة ، الديمقراطية الوهابية ، عبد الله فراج الشريف ، اختلاف الفرق تحقيق التراث ، أحمد شاغف الباكستاني ، التعليقات المفيدة على الكتب العديدة توظيف المحرم ، سليمان حريتاني جامع الترمذي ، عداب محمود الحمش ، مناهج المحدثين ، حسن صحيح ، حديث غريب ، حديث جيد حديث الطير ، أحاديث الشيعة حقوق الزوجة ، الزوج ، الزوجية ، العشرة الزوجية ، المعاشرة بالمعرف حقيقة الإيمان عند الشيخ الألباني ، أبو رحيم ، علاقة عمل الجوارح بمسمى الإيمان ضوابط قبول عنعنة المدلس ، عبد الرزاق خليفة الشايجي ، التدليس طاعة الزوج عبد الله بن محمد العلويط عقد مقاولة بناء علاقة عمل الجوارح بالإيمان ، حقيقة الإيمان ، شرط كمال ، شرط صحة غض البصر ، الغيرة قواعد في بيان حقيقة الإيمان قواعد في علوم الحديث ، التهانوي ، أبو غدة كتاب الفتن لنعيم بن حماد مجلة المعرفة ، علمي أدبي ، حفظ ، فهم ، ذكاء ، قدرات عقلية ، تعريب العلوم مرسول الحب ، العين ، نجيب يماني ، الحجاب مستقبل العلم ، محيرات ، ظواهر خارقة مشاري الذايدي ، التخلف ، التقدم نجيب عصام يماني ، العورة ، حجاب المرأة ، كشف الوجه وحدة اليمن
Watch videos at Vodpod.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.