Posts tagged ‘جامع الترمذي ، عداب محمود الحمش ، مناهج المحدثين ، حسن صحيح ، حديث غريب ، حديث جيد’
الإمام الترمذي ومنهجه في كتابه الجامع : دراسة نقدية تطبيقية
الإمام الترمذي ومنهجه في كتابه الجامع : دراسة نقدية تطبيقية
تأليف : عداب محمود الحمش
الناشر : دار الفتح : عمان – الأردن
رقم الطبعة : الأولى
تاريخ الطبعة: 2003
نوع التغليف: مقوى فاخر (فني) كعب مسطح
عدد الأجزاء : 3
عدد الصفحات : 1456
مقاس الكتاب : 17 × 24 سم
أصل الكتاب: رسالة دكتوراه
تاريخ الحصول على الدرجة : 05/03/1998
الجهة المانحة للدرجة: كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد
يتناول هذا البحث الملامح العامة لحياة الإمام الترمذي الشخصية والعلمية ، ثم يغوص في جامعهِ بدراسة إحصائية تطبيقية نقدية لتفسير مصطلحاته الحديثية وأقواله النقدية في الرواة ومروياتهم والمقارنة بينها .
وتتألف هذه الدراسة من قسمين :
تناول القسم الأول علوم الرواة في الجامع ، وعلل الحديث فيه حيث بحث المؤلف منهج الترمذي في تقويم روايات المحدثين عند الاختلاف ، وأنواع الانقطاع في المرويات ، وموقف الترمذي من تعارض الانقطاع والاتصال ، ومنهجه في الاعتبار ، وأثر المخالفة والتفرد عنده ، وأحكامه على أحاديث كتابه الجامع .
أما القسم الثاني وهو (أقوال الترمذي في نقد الرجال ) ؛ فيتكون من بابين :
الأول : تناول الرواة الموثَّقين ومروياتهم في الجامع في مرتبتي الاحتجاج والاختبار .
والثاني : تناول الرواة المضعفين ومروياتهم في جامع الترمذي في مرتبتي الاعتبار والترك .
ويقصد المؤلف بمرتبة الاختبار : رواة مرتبة الاحتجاج إذا طرأ على حفظهم أو أحوالهم “خفة ضبط” بأن يقال في أحدهم : يغرب ، أوله مفاريد ، أو يهم ، أو مخطىء . لكنه لم يدخل الثقات الذي أخطأوا في بعض ما رووا في مرتبة الاختبار ؛ فاقتصر فيها على رواة الحسن ؛ لأن علماء الحديث درجوا على تمييز رواة الصحيح من رواة الحسن …
ملحوظات على الكتاب :
1- ذكر الباحث في موضعين من رسالته (1/24-25 و1/437) أن دراسة مصطلحات الترمذي الحديثية يجب أن يسبق من قِبَل الدارس بتحقيق الجامع وفق منهج علمي دقيق على نسخ مخطوطة قديمة وثيقة ، ثم تخريج أحاديث الكتاب كاملاً مع الاستئناس بنقد العلماء الآخرين من غير إلزام للترمذي بمذهب غيره ، وتخريج الأحاديث الواردة تحت قول الترمذي (وفي الباب) .
وهو ما لم يقم به الباحث ؛ ولذلك اعتمد في القسم الأول من الكتاب على آراء العلماء في تفسير مصطلحات الترمذي بالإضافة إلى استقرائه الجزئي؛ فكانت النتيجة التي يعبر عنها قوله ص437 :” فالبت بأي حكم في دلالة “حسن غريب ” أو “صحيح غريب ” أو “حسن صحيح غريب” سابق لأوانه، والأمور- الآن – تقريبية .”
وقوله في الخاتمة (ص1198) : “وجامع الترمذي هو الكتاب الوحيد الذي تفنن فيه مصنفه بأحكامه على الأحاديث من صحيح إلى حسن إلى غريب إلى جيد ، وما تركب من هذه المصطلحات المقصودة لديه ، وإن لم تتبين دلالاتها بوضوح .”
وإذ الأمر في هذا القسم على هذه الحال ؛ فلعل آراء العلماء أولى من رأي الباحث ، والله أعلم .
2- قال الباحث في الخاتمة (3/1204) : ” إن توثيق ناقد راوياً مجهولاً, وإن نفعه في تقوية حديثه كما هو مذهب كثير المحدثين غير أنه لا يزيل عنه الجهالة في نظري ، ولو وثَّقه جميع النقاد!” .
يظهر من سياق كلام الباحث أن مراده بقوله( حديثه ) الجنس يعني أحاديثه وليس حديثاً ما , فإن كان هذا مراده : فلعله أراد أن ينبه إلى أن هذا الراوي يكون ثقة مجهولاً أو مجهولاً ثقة بمعنى أن جهالة العين لا تنافي معرفة الحال في الحديث .
والمقصود أن كلام الباحث يكون مجملاً في بعض المواضع ، وهذا أحدها، ومنها كلامه في الفقرة التي تلت هذا الموضع حيث قال ” والحق أن أكثر الرواة المضعَّفين الذين صحح بعض أحاديثهم أو حسَّنها كانوا جديرين بصنيعه ، ولكن بعضهم لم يكن يستحق ذلك منه ، وكأنه إنما قامت عنده قرائن رجحت جانب حفظ الراوي الذي قوَّاه من غير أن يبرزها لنا ، وواقع هذه الدراسة كله أدلة على ذلك ” .
فقول الباحث : ( كانوا جديرين بصنيعه ) لم يبين سببه هل كانوا جديرين بصنيعه لقرائن وجدها الباحث أم لقرائن أبرزها صاحب الجامع !؟ فإن كان السبب هو الأمر الثاني ؛ فلا داعي للاستدراك على المصنف بأن بعض الرواة المضعفين الذين صحح بعض أحاديثهم أو حسنها لم يكن يستحق ذلك …
وقوله : ( قامت عنده قرائن رجحت جانب حفظ الراوي الذي قوَّاه ) ليس على إطلاقه ؛ لأنه لم يقو الراوي مطلقاً ، وإنما قوَّى حديثه ، وهو مراد الباحث ،كما هو ظاهر ، ولكن عبارته ليست مطابقة لمراده .
3 – قال الباحث في الخاتمة ص 1205 في ملامح منهج الترمذي في أحكامه على الحديث ] :مصطلح [ “جيد : وهو يشبه الحديث الحسن لغيره ، غير أنه لم يوجد ما يعضده فيرتقي به إلى رتبة الاحتجاج ،كما بينت ذلك في موضعه ، وليس كما قال الحافظ السيوطي من أن الجيد رتبة بين الحسن لذاته والصحيح “.
ومعنى كلام الباحث : أن الجيد ضعيف ، وقد صرح بذلك في الموضع الذي أحال إليه حيث قال (1/425) : الحديث الجيد هو الحديث الصالح للاعتبار به ، ولم يأت ما يعضده ، فرحم الله ابن الملقن وابن حجر والسيوطي ورحمنا معهم بفضله العميم “.
وفيما قاله الباحث نظر ؛ لأن هؤلاء الحفاظ لم يقصدوا تعريف الجيد عند الترمذي . بل تكلموا عن الجيد ضمن الألفاظ المستعملة عند أهل الحديث في المقبول .
وقد وقع استعمال لفظ (جيد) في كلام الترمذي عقب ثلاثة أحاديث فقط في جامعه ، كما ذكر الباحث , وهو عدد قليل جداً لا تكفي دراسته للوصول إلى تعريف الجيد عند الترمذي فضلاً عن تعريفه عند أهل الحديث عموماً ، ومع ذلك فقد ركز الباحث على دراسة أسانيد الأحاديث الثلاثة , ولم يتطرق إلى مناقشة جوانب أخرى محتملة كأن يكون المراد جودة المعنى بالشواهد مثلاً ، كما قد يستخدم الغريب بالمعنى اللغوي . بل احتمال تحسين أسانيد الأحاديث الثلاثة قائم رغم تضعيف الباحث لها ؛ فلتنظر .

أحدث التعليقات