Posts tagged ‘حقيقة الإيمان عند الشيخ الألباني ، أبو رحيم ، علاقة عمل الجوارح بمسمى الإيمان’
حقيقة الإيمان عند الشيخ الألباني : دراسة نصية تأصيلية
حقيقة الإيمان عند الشيخ الألباني : دراسة نصية تأصيلية
تأليف : محمد أبو رحيم
تقديم : محمد إبراهيم شقرة
الناشر : دار الجوهري : عمان
رقم الطبعة : الأولى
تاريخ الطبعة: 2001
نوع التغليف: عادي ( ورقي )
عدد الأجزاء : 1
عدد الصفحات : 117
التصنيف : عقيدة / الإيمان / حقيقة الإيمان
يبحث هذا الكتاب في موقف الشيخ الألباني – رحمه الله – من مسألة علاقة عمل الجوارح بمسمى الإيمان ، وما يترتب عليها ، وذلك من خلال أقواله ونصوصه مقارنة بأقوال السلف وأتباعهم وغيرهم من أتباع الفرق كالبيجوري والماتريدي .
ملحوظات على الكتاب :
1- ذكر المؤلف – في عدة مواضع منها ص 49 – أن السلف يرون ركينة العمل في مسمى الإيمان لا شرطيته ، ثم ذكر بعد ذلك بأسطر قليلة أنهم فصلوا القول في آحاد العمل وأفراده ؛ فمنها ما هو شرط صحة في الإيمان ، ومنها ما هو شرط في كماله ؛ فعاد إلى القول بالشرطية ، وقد نفاه آنفاً .
2- لم يبين المؤلف المراد بجنس العمل مع أنه أساس البحث ؛ فلابد من معرفة ما هو هذا الشيء الذي يعتبر ركناً في الإيمان ؛ يزول الإيمان بزواله ؟!
ولم يَنْقل عن أحد من السلف أنه قال : جنس عمل الجوارح ركن في مطلق الإيمان .
3- ذكر المؤلف ص71 أن منطوق كلام الشيخ يؤكد أن ترك أركان الإسلام بالكلية ، والصلاة – بخاصة – عمداً أو كسلاً – لا يبطل الإيمان عند الشيخ بل ينقصه .
وليس فيما نقله عن الشيخ كلمة ( عمداً ) ، ولم يبين المؤلف المقصود بها ، وقد ذكر الشيخ في كتابه حكم تارك الصلاة أن مقصوده أن الكفر لا يكون بمجرد ترك الصلاة ، فهو لا يخالف شيخ الإسلام ابن تيمية في قوله- الذي نقله المؤلف ص 73 على أنه مخالف لقول الشيخ – حيث قال ابن تيمية رحمه الله : فأما من كان مصراً على تركها – يعني الصلاة – لا يصلي قط ، ويموت على هذا الإصرار والترك ؛ فهذا لا يكون مسلماً … بل نقله الألباني معتمداً عليه في ص 45 من كتابه .
فقارن بين قول الألباني : مجرد ترك الصلاة ، وبين قول ابن تيمية : مصراً على تركها .. ويموت على هذا الإصرار والترك … تجد الألباني يتكلم عن مجرد الترك ، وابن تيمية يتكلم عن الإصرار على الترك … وإن كان استمرار الترك قد يستلزم الإصرار ، ولكن المقصود مناقشة المؤلف فيما ذكره فقط …
4- كلام السلف الذي نقله المؤلف لا يتجه إلى الشيخ الألباني ، لأنه لا يخالفه فهو لا يخالف – مثلاً – قول أبي ثور – رحمه الله – : أرأيتم لو أن رجلاً قال : أعمل ما أمر الله به ولا أقر به ، أيكون مؤمناً ؟ فإن قالوا : لا ، قيل لهم : فإن قال : أقر بجميع ما أمر الله به ولا أعمل منه شيئاً أيكون مؤمناً ؟ فإن قالوا : نعم ، قيل لهم : ما الفرق ؟ وقد زعمتم أن الله عز وجل أراد الأمرين جميعاً ، فإن جازا أن يكون مؤمناً بأحدهما إذا ترك الآخر ، جاز أن يكون مؤمناً إذا عمل ولم يقر لا فرق في ذلك .
فأبو ثور يتكلم عمن لم يقر بالعمل ، أي ليس في عقده عمل ، فهو تارك للعمل مع سبق الإصرار … والألباني لا يتكلم عن هذا ، ولا يقول : إن هذا يكون مؤمناً .. ( ينظر مثال آخر ص72 ) .
5- ذكر المؤلف ص 101 أن الشيخ ابن عثيمين يؤكد أن من حكم بغير ما أنزل الله يكفر من غير قيد الاعتقاد إلا بعذر .
وكلام الشيخ ابن عثيمين ليس فيه تأكيد حيث قال – كما في ص 100 – : ” هذه المسألة تحتاج إلى نظر ، لأننا نقول : من حكم بحكم الله وهو يعتقد أن حكم غير الله أولى فهو كافر – وإن حكم بحكم الله – وكفره كفر عقيدة ، لكن كلامنا عن العمل . وفي ظني أنه لا يمكن لأحد أن يطبق قانوناً مخالفاً للشرع يحكم فيه في عباد الله إلا وهو يستحله ويعتقد أنه خير من القانون الشرعي ؛ فهو كافر ، هذا هو الظاهر ، وإلا مَنْ الذي حمله على ذلك ” .
فلم يلغ اعتبار الاعتقاد ، ولذلك لو ظهر له باعث غير ما ذكر ؛ لم يكن كافراً عنده ؛ فالشيخ ابن عثيمين لم يقل : إنه كافر ولو لم يعتقد !!
فلا تصح نسبة ذلك إليه بناء على الكلام المذكور فضلاً عن القول بأنه يؤكده .
والظاهر أن الخلاف بين الشيخين في الموضع المشار إليه ليس في اعتبار الاعتقاد ، وإنما في دلالة العمل عليه في تلك الحالة … وهذا لا يعني أن الألباني ينفي ارتباط الظاهر بالباطن وتلازمهما مطلقاً ، كما في الفقرة التالية .
6- نقل المؤلف ص 94 عن الشيخ – رحمه الله – قوله : ” إن من الأعمال أعمالاً قد يكفر بها صاحبها كفراً اعتقادياً ؛ لأنها تدل على كفره دلالة قطعية يقينية ، بحيث يقوم فعله هذا مقام إعرابه بلسانه عن كفره كمثل من يدوس المصحف مع علمه وقصده له ” .
أقول [ القول للمؤلف ] : لو أن شخصاً صرح أنه لم يقصد الكفر بفعله مع علمه هل تتخلف هذه الدلالة ؟!
المشهور عن الشيخ – رحمه الله – أن لا يكفر إلا إذا قصد الكفر . اهـ .
الظاهر أن معنى قول الشيخ ” وقصده له ” أي ” قصده لذلك العمل وهو دوس المصحف ” وليس ” قصده للكفر ” كما فهم المؤلف ، وقد بناه على ما عبر عنه بالمشهور عن الشيخ ، مع أنه وصف دراسته بالنصية ؛ أي أنها معتمدة على نصوص الشيخ ، وليس على ما يقال عنه …
وضد القصد عدم القصد ، فلو أن شخصاً داس المصحف مع علمه به ، ولكن من غير قصد ؛ كما لو أكره على ذلك ، فهذا لا يدل على كفره دلالة قطعية يقينية …
فما أورده المؤلف على الكلام المذكور غير وارد …
7- كلمة المؤلف عن أصاغر الأدعياء في الأردن ، يقصد إخوانه الدعاة المنتسبين إلى السلف الصالح ، وكلامهم عليه إن وقع كذلك ، بسبب مسألة علاقة عمل الجوارح بالإيمان ؛ ليس من الحكمة والموعظة الحسنة أو الجدال باللتي هي أحسن ، ولا وجود لما يسميه المؤلف سلفية الإرجاء ، كما لا وجود لما قد يسمى سلفية التكفير . بل المخالفون أو المختلفون في هذه المسألة إما سلفية صحيحة وإما مرجئة وإما خوارج … والله أعلم .

أحدث التعليقات