Posts tagged ‘علاقة عمل الجوارح بالإيمان ، حقيقة الإيمان ، شرط كمال ، شرط صحة’
بيان أن الأعمال جزء من حقيقة الإيمان وليست شرطاً في كماله
أقوال ذوي العرفان في أن أعمال الجوارح داخلة في مسمى الإيمان ( وفيه بيان أن الأعمال جزء من حقيقة الإيمان وليست شرطاً في كماله )
تأليف : عصام بن عبدالله السناني
مراجعة : صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان
الناشر : غير محدد : الرياض – السعودية
رقم الطبعة : الأولى
تاريخ الطبعة : 2004
نوع التغليف : مقوى فاخر (فني) كعب مسطح
عدد الأجزاء : 1
عدد الصفحات : 215
حجم الكتاب : 17 × 24 سم
السعر : 18.0
التصنيف : عقيدة / الإيمان / حقيقة الإيمان
هذا كتاب يبين علاقة أعمال الجوارح بالإيمان وأنها جزء من حقيقته ، وقد ساق المؤلف بعض الآيات والأحاديث التي تدل على ذلك ، وجعل الحديث تحت فرعين : الأول في عموم العمل ، والثاني في تكفير تارك الصلاة خاصة . ونقل كلام أهل العلم على ما أورده من ذلك ، ونبه على الظاهر عنده من عذر من لم يذهب لكفر تارك الصلاة رغم إجماع الصحابة عليه .
ثم ذكر الطوائف المخالفة لأهل السنة والجماعة في مسألة الإيمان ، ثم قال : ( وفي عصرنا هذا مع الأسف وجد قول غريب محدث من قبل بعض أهل السنة السلفيين ، خالفوا فيه أهل السنة في باب العمل ومنزلته من الإيمان ، فجمع قائلوه بين مذهب الجماعة ومذهب مرجئة الفقهاء ؛ حين نصوا على إدخال العمل في حقيقة الإيمان كما هو قول الجماعة ، ثم تناقضوا بإخراجه ؛ حين أثبتوا إمكان وجود إيمان في القلب ، ولو لم يظهر أي عمل على الجوارح ؛ لأنهم يقولون : العمل شرط صحة للإيمان ، وبعضهم يقول شرط كمال ، وهذا هو قول المرجئة على الحقيقة … ) والكتاب موضوع في الرد على هذا القول .
واعتبر أصل هذا القول زلة من زلات العلماء انتصر لها أتباع من زل في هذه المسألة ( متتبعين لذلك متشابه الأقوال والأدلة ) .
* وقد أورد المؤلف على القول المذكور سبع مقدمات مهمة في مسألة الإيمان ، وهي :
المقدمة الأولى : تلازم عمل الجوارح الظاهرة وأعمال القلوب الباطنة .
المقدمة الثانية : أن الإيمان بلا عمل لا يصح ولا يجزئ .
المقدمة الثالثة : لا إيمان إلا بعمل .
المقدمة الرابعة : تناقض من زعم أن تارك عمل الجوارح بالكلية باق على إيمانه .
المقدمة الخامسة : ليس المراد عمل القلب دون الجوارح .
المقدمة السادسة : تكفير من ترك أعمال الجوارح .
المقدمة السابعة : العصمة للأنبياء ، والواجب تجاه زلات علماء أهل السنة والجماعة :
1- توطين النفس على لزوم الحق .
2- اجتاب الزلات الصادرة من أهل العلم .
3- العفو عن زلة العالم غير المتعمد المخالفة .
ثم ختم المؤلف كتابه بسياق فتاوى الشيخين ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله في مسألة الإيمان وبيان أنهما رحمهما الله تعالى على قاعدة أهل السنة والجماعة من القول بأن ” الإيمان قول وعمل واعتقاد” ، وأنه لا يصح أبداً عندهما اعتبار العمل كله شرط كمال ، أو أن ينسب إليهما أن القول به داخل في دائرة الاجتهاد حتى لو التمسا العذر لقائله .
وقد ذكر المؤلف أن أحد الأخوة عاتبه على هذا الكتاب ، فرد عليه بقوله : ” نحن أخي لا نعصم ولا نؤثم ، لكننا بينكم حائرون ، فهي والله فتنة تدع الحليم حيراناً ، حين يصيب صاحب الهوى من صاحب السنة زلة ، فنحن إن سكتنا خالفنا أصل دعوتنا ، ودخلنا في التحزب لغير صاحب الشريعة ، وإن تكلمنا لم يسلم من نحب فإلى الله المشتكى ” .
ثم قال : ” خذ فائدة لعلك تتفهم من خلالها موقفي وعتبي عليكم وتقارن بين الموقفين ” .
وذكر موقفه من شيخه محمد العثيمين في مسألة المعية ، وأنه لم يقبل رأيه حينئذٍ مع محبة له في قلبه يشك بأنه أحب والديه مثلها ، وكان يردد المقولة المشهورة : ” لا تقل مسألة ليس لك فيها إمام “.
وألحق في آخر الكتاب صورة خطاب كتبه للشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – عندما علم بمرض موته ، يتعلق بتضعيف الشيخ لحديث الجساسة الذي رواه مسلم . محاولة منه – كما قال – لنصح شيخه في أحرج لحظات حياته محبة وبراً ورداً للجميل .
ملحوظات على الكتاب :
1- قال المؤلف في المقدمة الرابعة وهي بيت القصيد ( ص81 ) : ( أما من يرى صحة الإيمان بدون أعمال الجوارح ، فهو وإن وافق السلف في إدخال العمل في الإيمان تعريفاً فقد خالفهم في إخراج العمل عن الإيمان حقيقة [!!] ، وهذا تناقض :
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية (الفتاوى) :7/511) : “… وكان كل من الطائفتين (1) بعد السلف والجماعة وأهل الحديث متناقضين ، حيث قالوا : الإيمان قول وعمل ، وقالوا مع ذلك ، لا يزول بزوال بعض الأعمال !! ” .
وعلق على ذلك في الحاشية بقوله (1) : لعل الشيخ أراد هنا بعض المنتسبين للمرجئة والجهمية ممن وافق السلف بأن الإيمان قول وعمل [؟!!]
والشيخ ما أراد ما قاله المؤلف بل أراد بالضمير في قوله ( حيث قالوا ) : السلف والجماعة وأهل الحديث ؛ لأن القول المذكور حق !! وسياق الكلام وسباقه يبين ذلك ، فلينظر في موضعه !!
2- قال المؤلف في الحاشية (1) ( ص 161 ) – في توضيح كلام لشيخ الإسلام في الفتاوى (7/637) – : ( ومشكلة هؤلاء – يعني من وجه لهم هذا الكتاب – ظنهم أن الكمال في كلام الشيخ هنا ما لا يكفر بتركه ، وآخر عبارة الشيخ تنقض هذا الفهم عند قوله عن الإسلام : ” فإن أصله الظاهر وكماله القلب ” إذ لازم ذلك أن يحكم بالإسلام لمجرد العمل الظاهر ، ولو تخلف عمل القلب الذي هو كمال ، وهذا هو النفاق بعينه ).
وهذا منه على فرض أن حكم ترك كمال الإيمان كحكم ترك كمال الإسلام ، كما في إطلاقه الذي نسبه إلى من وجه لهم الكتاب ( أن الكمال في كلام الشيخ هنا ما لا يكفر بتركه ) مع أنهم لم يقولوا : الكمال ، بل قالو : كمال الإيمان ، ولا يلزم أن يكون حكم ترك كمال الإيمان كحُكم ترك كمال الإسلام .
وقد بين الشيخ مراده بترك كمال الإيمان ، وهو ترك الواجبات أو فعل المحرمات ، وبين أن الإيمان ينقص بفوات الواجب نقصاً يستحق العقوبة ، وأنه في ذلك كالحج وكالبدن وكالمسجد وغيرها من الأعيان والأعمال والصفات .
والظاهر أن المراد بالكمال في هذا البيان ما لا يكفر بتركه بقطع النظر عن قوله عن الإسلام : ” فإن أصله الظاهر وكماله القلب ” ؛ لأن الكمال قد يكون هنا نسبياً ، و هو هناك حقيقي .
ويحتمل – كما قال بعضهم – أن يكون المراد بالكمال ما لا يزول المضاف إليه بزواله ، فلا يزول الإيمان بزوال العمل الظاهر ، ولا يزول الإسلام بزوال ما في القلب . ولذلك يحكم بالإسلام لمجرد العمل الظاهر ؛ فالإسلام الظاهر يدخل فيه المنافقون ، كما قال شيخ الإسلام في الفتاوى (7/305) خلافاً للمؤلف إذ يفهم من كلامه أن الحكم بالإسلام لمجرد العمل الظاهر باطل مطلقاً !!
3 – قول المؤلف إنه : ( لا يصح أبداً … اعتبار العمل كله شرط كمال ، أو أن … القول به داخل في دائرة الاجتهاد حتى لو التمس العذر لقائله ) فيه نظر ؛ يتبين بموازنته بقول شيخ الإسلام ( 7 / 370 – 371 ) : ( قال إسماعيل بن سعيد : سألت أحمد عن الإسلام والإيمان فقال : الإيمان قول وعمل ، والإسلام الإقرار ، وقال : وسألت أحمد عمن قال في الذي قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم إذ سأله عن الإسلام : فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم ؟ فقال : نعم ، فقال قائل : وإن لم يفعل الذي قال جبريل للنبي فهو مسلم أيضاً ، فقال : هذا معاند للحديث .
فقد جعل أحمد من جعله مسلماً إذا لم يأت بالخمس معانداً للحديث مع قوله : إن الإسلام الإقرار ؛ فدل ذلك على أن ذاك أول الدخول في الإسلام ، وأنه لا يكون قائماً بالإسلام الواجب حتى يأتي بالخمس ، وإطلاق الاسم مشروط بها ، فإنه ذم من لم يتبع حديث جبريل .
وأيضاً فهو في أكثر أجوبته يكفر من لم يأت بالصلاة بل وبغيرها من المباني ، والكافر لا يكون مسلماً باتفاق المسلمين ؛ فعلم أنه لم يرد أن الإسلام هو مجرد القول بلا عمل ، وإن قدر أنه أراد ذلك ؛ فهذا يكون أنه لا يكفر بترك شيء من المباني الأربعة ، وأكثر الروايات عنه بخلاف ذلك ، والذين لا يكفرون من ترك هذه المباني يجعلونها من الإسلام ؛ كالشافعي ومالك وأبى حنيفة وغيرهم ؛ فكيف لا يجعلها أحمد من الإسلام ؟! وقوله في دخولها في الإسلام أقوى من قول غيره ) .
والكلام في هذه المسائل يطول ، وليس هذا محل تفصيله ، ولكن المقصود الإشارة إلى بعض الزوايا التي لم تتم مناقشتها …

أحدث التعليقات